مصر تؤكد دور القوة متعددة الجنسيات في دعم الاستقرار بسيناء

عبد العاطي يناقش مع ديبل تعزيز التعاون

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه مديرة القوة متعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء إليزابيث ديبل بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه مديرة القوة متعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء إليزابيث ديبل بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد دور القوة متعددة الجنسيات في دعم الاستقرار بسيناء

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه مديرة القوة متعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء إليزابيث ديبل بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه مديرة القوة متعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء إليزابيث ديبل بالقاهرة (الخارجية المصرية)

أكدت مصر الدور المهم للقوة متعددة الجنسيات في دعم الاستقرار بشبه جزيرة سيناء، مشيرةً إلى أن وجودها يمثل عنصراً محورياً في دعم ركائز الأمن.

جاء ذلك خلال استقبال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مديرة القوة متعددة الجنسيات والمراقبين في سيناء إليزابيث ديبل، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز أوجه التعاون القائم بين الجانبين، وبحث القضايا ذات الصلة بمهام القوة ودورها في دعم السلام والاستقرار بالمنطقة، وفق بيان صادر، الخميس، عن الخارجية المصرية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أعرب خلال اللقاء عن «التقدير للدور الذي تضطلع به القوة متعددة الجنسيات في سيناء منذ إنشائها عقب التوقيع على معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن وجودها يمثل عنصراً محورياً في دعم ركائز الأمن والاستقرار.

ورحب عبد العاطي بمستوى التنسيق الوثيق القائم بين القوة متعددة الجنسيات والجهات المصرية المعنية، مؤكداً أهمية مواصلة الدعم لعمل القوة وتمكينها من الاضطلاع بمهامها على الوجه الأكمل، ومثمناً مشاركة الدول المساهمة بما يعكس الالتزام الجماعي بدعم السلام.

من جانبها، عبَّرت ديبل عن تقديرها للتعاون البنَّاء مع مصر، ولما توليه الجهات المعنية من اهتمام خاص بتيسير عمل القوة متعددة الجنسيات وتقديم التسهيلات، مؤكدةً حرصها على استمرار التنسيق والتشاور مع مصر في إطار دعم مهام القوة وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وأنشئت القوة متعددة الجنسيات وفريق المراقبين في سيناء بموجب بروتوكول ملحق بمعاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية الموقعة في 26 مارس (آذار) 1979، وهي تضم نحو 1200 جندي ومدني من 13 دولة بينها، ويقع مقرها الرئيسي في شرم الشيخ بسيناء، مع مراكز في مدينة الإسماعيلية بمصر، وإيلات في إسرائيل، وروما في إيطاليا.

وأكد وكيل جهاز الاستخبارات المصري الأسبق اللواء محمد رشاد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مهمة القوات متعددة الجنسيات لم تنتهِ بعد، وأن مصر تعوّل عليها في ضمان التزام الجانب الإسرائيلي باتفاقية السلام، مشيراً إلى أن مصر لديها اعتراضات على مخالفة إسرائيل للاتفاق عبر الوجود في محور «فيلادلفيا» الحدودي مع قطاع غزة.

وفي شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، قدمت مصر تطمينات جديدة بشأن الوجود العسكري في شبه جزيرة سيناء بتأكيد الأهمية التي تمثلها «القوة متعددة الجنسيات» بوصفها ركيزة تدعم السلام والاستقرار في المنطقة، وذلك خلال اجتماع مماثل بين عبد العاطي وديبل.


مقالات ذات صلة

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

شمال افريقيا مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

استغل نواب في غرفتي البرلمان المصري تصريحات الرئيس السيسي حول «احترام الدستور وعدم المساس به» للدعوة إلى «تفعيل نصوص دستورية معطّلّة».

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

أنعش قرار تثبيت أسعار المحروقات آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق». وفي رأي خبراء، فإن القرار «جنّب الأسواق ارتفاعات كانت ستلحق بغالبية السلع».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حراك سياسي واقتصادي مصري - سوري متصاعد يعيد تنشيط العلاقات

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، وزير المالية السوري محمد يسر برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي.

هشام المياني (القاهرة )
شمال افريقيا منظر عام للمباني والأهرامات في القاهرة (رويترز)

السيسي يُحذّر من «محاولات تستهدف مصر وتسعى إلى إحداث انقسام»

حذّر الرئيس عبد الفتاح السيسي من محاولات تستهدف مصر، وتسعى إلى إحداث انقسام، داعياً إلى وحدة البلاد لمواجهة تلك المؤامرات.

محمد محمود (القاهرة)

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
TT

مصر: مطالب برلمانية بـ«تفعيل نصوص الدستور المعطّلة»

مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)
مجلس النواب المصري في جلسة سابقة (مجلس النواب المصري)

استغل نواب في غرفتي البرلمان المصري (مجلسي النواب والشيوخ)، تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي حول «احترام الدستور وعدم المساس به» للدعوة إلى «تفعيل نصوص دستورية معطلة»، في انتظار قوانين تمهد لتطبيقها، بداية من إجراء انتخابات للمجالس المحلية، مروراً بإنشاء منظمة لمكافحة التمييز، وكذلك ضمان حرية تداول المعلومات.

ورغم أن الغرفة البرلمانية الأولى (مجلس النواب) هي الجهة المنوط بها إصدار مثل هذه التشريعات، فإن نواباً في المعارضة يرون أن الأغلبية البرلمانية المؤيدة للحكومة «لا تتحمس لمشاريع القوانين إلا لو قدمتها الحكومة»، مشيرين إلى أنهم قدموا بالفعل مشاريع قوانين في الالتزامات الدستورية المُعطلة، وفق نائبين من المعارضة تحدثت معهما «الشرق الأوسط».

وحازت تصريحات للرئيس المصري خلال الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على تفاعل شعبي وسياسي واسع؛ إذ قال إن «للدولة المصرية دستوراً وافق عليه الشعب، ولن يمسه أحد».

وثمنت النائبة في مجلس الشيوخ (الغرفة البرلمانية الثانية) أميرة صابر، الجمعة، تصريحات السيسي، قائلة: «تمسكاً بما صرّح به الرئيس من أن الدستور لا يُمس، فإن الضرورة تقتضي تفعيل نصوصه المعطلة، وفي مقدمتها إصدار القوانين المنظمة لانتخابات المجالس المحلية، التي حظيت بتوافق سياسي واسع خلال الحوار الوطني، وإنشاء مفوضية مكافحة التمييز، وتفعيل قانون حرية تداول المعلومات».

وينص الدستور المصري الصادر في عام 2014، والذي عُدلت بعض مواده في عام 2019، على أن «ينظم القانون شروط وطريقة تعيين أو انتخاب المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى، ويحدد اختصاصاتهم» في المادة «179»، واضعاً في المادة التالية «180» خطوطاً أساسية لانتخاب المجالس المحلية منها «تخصيص ربع المقاعد للشباب دون 35 عاماً، وربعها للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي المقاعد، مع تمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة».

وشددت صابر، في بيان لها عبر صفحتها على «فيسبوك»، على أن «احترام الدستور لا يكون بعدم تعديله فحسب، بل بتطبيقه كاملاً، وإنفاذ أحكامه دون انتقائية»، داعية إلى «وضع جدول زمني معلن لإجراء انتخابات المجالس المحلية، وإصدار التشريعات اللازمة لتفعيل النصوص الدستورية المعطلة».

عضوة مجلس الشيوخ المصري أميرة صابر (صفحة النائبة على «فيسبوك»)

المطلب نفسه تبناه عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن حديث الرئيس عن عدم المساس بالدستور يجب أن يكون دافعاً لمزيد من الالتزام بأحكامه، والعمل على استكمال استحقاقاته.

وشدد الشهابي على أن «المجالس المحلية استحقاق دستوري بالغ الأهمية، وليست مجرد انتخابات يمكن تأجيلها دون أن تترتب على ذلك آثار في الحياة العامة؛ فالمحليات هي المجال الأقرب إلى المواطن، ومن خلالها تتعزز المشاركة الشعبية في إدارة الشؤون المحلية، وتتم متابعة أداء الأجهزة التنفيذية والرقابة عليها في حدود الاختصاصات الدستورية والقانونية، وتُطرح مشكلات المواطنين المتعلقة بالخدمات والمرافق والاحتياجات اليومية بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية».

وسبق أن قدم عضو مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) عن حزب «العدل» المعارض، حسام الخشت، خلال دورة انعقاد البرلمان الماضية، مشروع قانون لانتخاب المجالس المحلية، معبراً لـ«الشرق الأوسط»، عن أمله في أن يدفع تصريح الرئيس السيسي الأخير المجلس إلى منح أولوية لمشاريع القوانين المكملة للدستور، ومتوقعاً أن يحدث ذلك.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشاريع تمثل أهمية كبيرة لتهيئة الحياة السياسية المصرية لانتقال سلس للسلطة». وحول سبب عدم صدور مثل هذه القوانين حتى الآن قال: «جرت العادة أن يهتم المجلس بالمشاريع التي تقدمها الحكومة، رغم أنه من المفترض أن المجلس هو الجهة التشريعية التي تصدر القوانين دون الحاجة إلى أن تقدم الحكومة اقتراحات بها». ولفت إلى أن لجنة الإدارة المحلية في المجلس بدأت في جلسات استماع حول مشاريع «الإدارة المحلية».

وكانت الحكومة قد قدمت قبل أشهر عدة مشروع قانون لـ«الإدارة المحلية»، غير أن تصريحات صدرت عن وكيل لجنة التنمية المحلية في مجلس النواب، محمد عطية الفيومي، في أبريل (نيسان) الماضي، انتقد فيها المشروع الحكومي، ووصفه بأنه «قديم سبق أن قدمته الحكومة عام 2016، ولا يصلح للوقت الحالي»، معتبراً أن الخطوة بمنزلة «إجراء شكلي لائحي».

ترقب لانتخاب المجالس المحلية كهمزة وصل لحل أزمات المواطنين (محافظة الجيزة)

ويضم عضو مجلس النواب عن الحزب «المصري الديمقراطي» المعارض، فريدي البياضي، صوته إلى النواب السابقين في المطالبة بسرعة إصدار القوانين المُكملة للدستور المُعطلة حتى الآن، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن نواب الحزب تقدموا بمشروعي قانونين عن «حرية تداول المعلومات» و«مكافحة التمييز»، متمنياً أن تولي الأغلبية البرلمانية اهتماماً بهما جنباً إلى جنب مع «الإدارة المحلية».

وينص الدستور المصري في المادة «68» على أن «المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمداً».

وكان البياضي عضواً في مجلس النواب الماضي (2021- 2026)، ثم أعيد انتخابه في البرلمان الحالي، مشيراً إلى أنه «في كلا البرلمانيين يتم التركيز والاهتمام بمشاريع القوانين التي تقدمها الحكومة، أما المشاريع التي تقدمها المعارضة، فقد تتم مناقشتها وخضوعها للدورة البرلمانية ثم إجهاضها من قبل الأغلبية».

وأضاف: «أتمنى ألا نضطر أن ننتظر توجيهاً مباشراً للرئيس حول إصدار هذه القوانين، خصوصاً مع تأكيده على أن مصر دولة مؤسسات، ومن ثم فالأولى استكمال مؤسساتها ومنها المجالس المحلية».


تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
TT

تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

يضع تلويح أميركا بفرض عقوبات على «معرقلي العملية السياسية» في ليبيا جدية واشنطن في استخدام أدوات الضغط أمام اختبار جديد، خاصة في ظل الخلافات حول اتفاق لجنة «4+4»، المتعلق بالتشريعات الانتخابية، واستمرار الانقسام الذي يعطل جهود توحيد المؤسسات.

وبدا هذا الموقف الأميركي أكثر وضوحاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، الأربعاء الماضي، حين انفردت السفيرة جينيفر لوسيت، نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، بين مندوبين تحدثوا خلال الجلسة، بالتشديد على أن «الأفراد والكيانات التي تعرقل العملية الانتقالية قد تخضع لعقوبات المجلس»، منتقدة رفض المجلس الأعلى للدولة لهذا الاتفاق.

بين التلويح والتنفيذ

لكن الانتقال من التلويح الأميركي بـ«العقوبات» إلى تنفيذها يظل موضع تساؤل، في ظل عدم وضوح ما إذا كانت هذه التهديدات ستتحول إلى إجراءات فعلية أم ستبقى في إطار الضغط السياسي، لا سيما أن تجارب سابقة أظهرت محدودية قدرة العقوبات على إنهاء الخلافات السياسية في ليبيا.

وتتباين تقديرات دبلوماسيين وخبراء بشأن قدرة هذه التدابير على تغيير حسابات الأطراف المتنافسة، بين من يطالب بخطوات عملية، ومن يدعو إلى معالجة الاعتراضات السياسية.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وفي هذا السياق، من غير المستبعد أن يضع الموقف الأميركي الأخير مصداقية واشنطن على المحك، بحسب رؤية هاني شنيب، رئيس «المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية»، الذي رأى أن التهديد بإجراءات عقابية «يفقد تأثيره إذا لم يقترن باستعداد حقيقي لاستخدام أدوات الضغط لإحداث تغيير».

وقال شنيب لـ«الشرق الأوسط» إن الإدارة الأميركية «فقدت بعض مصداقيتها حين لوّحت بالتهديد في ملفات دولية وإقليمية عدة خلال العام الأخير، وحققت نجاحاً في بعضها، مثل فنزويلا وكوبا، وأخفقت في أخرى، وتحديداً في إيران والسودان وأوكرانيا، وهو ما أربك خصومها وحلفاءها»، محذراً من أن استمرار الشلل السياسي في ليبيا قد يقود إلى اضطراب أمني وإداري خطير، مستحضراً تداعيات الأزمة الصومالية عام 1992.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

والملاحظ أن المندوبة الأميركية خصت بالذكر المجلس الأعلى، الرافض للاتفاق، متحدثة عما وصفته بـ«مناورته» لعرقلة «التقدم الانتخابي»، بموجب اتفاق بين ممثلي «الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة» المؤقتة في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حول «مجلس المفوضية»، وقوانين انتخابية تحسم شروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة.

تجربة ليبيا الطويلة مع العقوبات

يرى الدبلوماسي الليبي عادل عيسى أن العقوبات أصبحت أداة حاضرة في الخطاب الدولي بشأن ليبيا، وليست مجرد احتمال نظري، معتبراً أن الرسالة الأميركية تربط تعطيل المسار الانتخابي بكلفة سياسية وقانونية محتملة.

وقال عيسى لـ«الشرق الأوسط» إن جدية هذا التوجه ستتضح من خلال خطوات عملية، مثل تحديد مسؤوليات الأطراف المعنية، أو التحرك داخل لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، أو الإعلان عن إجراءات أميركية مستقلة، بما يكشف عن مدى استعداد واشنطن لتحويل التحذيرات إلى تدابير قابلة للتنفيذ.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وتستحضر هذه المناقشات تجربة ليبيا الطويلة مع العقوبات الدولية، التي ارتبطت في تسعينات القرن الماضي بقضية تفجير طائرة «لوكربي»، قبل أن ترفع الأمم المتحدة العقوبات المفروضة على البلاد عام 2003. وفي عام 2011 فرض مجلس الأمن تدابير جديدة في سياق الانتفاضة، التي انتهت بسقوط نظام معمر القذافي.

أما خلال سنوات الانقسام اللاحقة فلم يقتصر الضغط الدولي على التصريحات؛ إذ فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شخصيات ليبية، بينها رئيس مجلس النواب السابق عقيلة صالح، والرئيس السابق لـ«المؤتمر الوطني العام» نوري أبو سهمين، ورئيس حكومة «الإنقاذ» السابقة خليفة الغويل، فيما فرض مجلس الأمن عقوبات على المسلح صلاح بادي. ورُفعت العقوبات لاحقاً عن أبو سهمين والغويل وبادي.

عقيلة صالح الرئيس السابق لمجلس النواب الليبي (رويترز)

تشكيك في جدوى العقوبات

في ضوء هذه التجارب، يشكك الدكتور عارف التير، عميد مدرسة الدراسات الاستراتيجية والدولية بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، في قدرة العقوبات على حل الأزمة، داعياً إلى معالجة اعتراضات الأطراف الرافضة لاتفاق «4+4»، وتقديم ضمانات بشأن تنفيذه.

وتساءل التير عن النتائج العملية التي يمكن أن تحققها العقوبات، وعن الأساس القانوني لملاحقة شخصيات بتهمة عرقلة العملية السياسية، ومدى استيفاء الأفعال المنسوبة إليها شروط المسؤولية القانونية. ورأى أن حرمان المستهدفين من دخول دول غربية لا يضمن تغيير سلوكهم، داعياً إلى معالجة الخلافات عبر الحوار والتفاهمات السياسية.

وهناك من يرى أن الرسالة الأميركية والدولية تستهدف نقل ليبيا من إدارة الأزمة إلى تنفيذ خطوات ملموسة نحو الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، وهي أيضاً رؤية أشرف بودوارة، عضو «الحوار المهيكل»، الذي رعته الأمم المتحدة.

والذي أكد أن الأطراف التي يثبت تعمدها تقويض المسار السياسي، أو عرقلة الانتخابات أو تهديد الاستقرار والمنشآت النفطية، قد تواجه إجراءات دولية وفقاً للمعايير والقرارات المعمول بها. لكنه شدد على ضرورة تطبيق العقوبات بمعايير واضحة ومتساوية على جميع الأطراف، بالتوازي مع خطوات عملية لإنهاء الانقسام.

ورغم أن الحديث على مائدة المجتمع الدولي ينصب راهناً على حل ليبي عبر لجنة «4+4»، فإن مراقبين يرون أن طيف «مبادرة أميركية» لتوحيد السلطة في ليبيا لم يغب عن سياقات الخطاب الأميركي الأخير.

وانعكس ذلك، من منظورهم، على رسالة السفيرة لوسيت للقادة الليبيين بدعوتهم إلى «الإسراع» في تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، والتمهيد للانتخابات وفق اتفاق «4+4»، بل إعادة التذكير بدور واشنطن في رعاية اتفاق للميزانية الموحدة، ومناورات عسكرية مشتركة بين القوات المتخاصمة من شرق ليبيا وغربها في أبريل (نيسان) الماضي.

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (أ.ف.ب)

يشار إلى أن المتداول عن مبادرة طرحها مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، يقوم على تولية نائب قائد «الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، فيما يحتفظ رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، بمنصبه رئيساً لحكومة موحدة.


هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
TT

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

أثارت الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تساؤلات بشأن فرص تحريك المقترح الأميركي الداعي إلى هدنة إنسانية في السودان؛ وما إذا كان إعلان الالتزام بجهود واشنطن يعكس استعداداً لتسوية الخلافات حوله، أم أنه يعيد تقديم الموقف السابق بلغة أكثر مرونة.

وأعلن البرهان، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، أنه بعث برسالة إلى ترمب أكد فيها التزام حكومته بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، واستعدادها للتعاون مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلى تسوية تصون سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

لكن الرسالة لم تنص صراحة على قبول هدنة التسعين يوماً التي اقترحتها واشنطن، ولم تتطرق إلى ترتيبات تنفيذها أو الضمانات المطلوبة لإنجاحها. وتدعو المبادرة الأميركية الطرفين إلى هدنة إنسانية من دون شروط مسبقة، لإتاحة وصول المساعدات إلى المتضررين، تمهيداً لمسار تفاوضي أوسع.

وتأتي المبادرة الأميركية ضمن تحرك تقوده الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات، ومصر، للانتقال من إعلان تأييد السلام إلى الاتفاق على إجراءات عملية لخفض القتال، وتأمين المساعدات، وفتح الطريق أمام عملية سياسية يقودها السودانيون.

وكان مستشار البرهان للشؤون السياسية والعلاقات الدولية أمجد فريد قد قال لـ«رويترز» في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إن حكومته قدمت تعديلات على المقترح الأميركي، في مقدمتها انسحاب قوات «الدعم السريع» من المناطق الحضرية تحت رقابة دولية. وأبدى مخاوف من أن تؤدي الصيغة المطروحة إلى تكريس انقسام البلاد، وإبقاء القوات شبه العسكرية طرفاً مؤثراً في مستقبلها السياسي.

مواقف متباينة

ويرى الدكتور ياسر نور الدين، وهو كاتب وباحث سوداني مقيم في كندا، في تحليل نشره، أن رسالة البرهان تعيد تقديم مطالبه السابقة بلغة شراكة مع واشنطن، من دون أن تتضمن قبولاً صريحاً بالهدنة. ويعتقد أن مضمونها يحوّل المطالب من «شروط مسبقة» إلى ترتيبات مقترحة لتنفيذ وقف القتال، بما قد يفتح باباً للتفاوض في إطار المبادرة الأميركية.

ويدعو نور الدين إلى نقل السؤال من «هل تقبل الحكومة الهدنة؟» إلى «كيف يمكن تصميم هدنة قابلة للنجاح؟»، معتبراً أن فرصة الرسالة ستتوقف على استعداد واشنطن للتعامل معها بوصفها عرضاً للتفاوض، لا مجرد إعادة إنتاج للمواقف السابقة.

وفي قراءة أميركية أكثر تشاؤماً، رأى كاميرون هدسون، الزميل البارز في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن مخاطبة البرهان ترمب مباشرة تمثل «إشارة سيئة».

وقال هدسون في حسابه على «إكس» إن قناة اتصال قائمة أصلاً بين البرهان ومسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، وإن تجاوزها يأتي في أعقاب أزمة تأشيرة الأمم المتحدة وما وصفه بضغوط غير موفقة مارسها بولس على الجيش السوداني. وأضاف أن الخطوة ليست مفاجئة، لكنها تثير تساؤلات بشأن مستوى الثقة والتواصل بين الخرطوم والإدارة الأميركية.

أما المحلل السياسي محمد لطيف، فيضع الرسالة في سياق ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على البرهان، تشمل انتقادات لأداء الحكومة في حماية المدنيين، وما يصفه بـ«الاعتداءات المصرية»، إلى جانب تشدد الموقف الأميركي والضغط المرتبط باتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية، وعلاقة البرهان بالقوى الإسلامية.

وقال لطيف لـ«الشرق الأوسط» إن «كل هذه المعطيات تشكل ضغطاً خانقاً على البرهان»، لكنه استبعد أن تمثل الرسالة انعطافاً حاسماً في مواقفه. وأضاف: «لا أتصور أن البرهان ينتقل فجأة من مربع الحرب إلى مربع السلام»، مرجحاً أن يكون الهدف هو تهدئة الضغوط الأميركية وتجاوز الأزمة الداخلية وكسب الوقت، انتظاراً لتغير قد يعيد ترتيب الموازين لصالحه.