وزيران سابقان لـ«الشرق الأوسط»: البرهان يسعى لتشكيل تحالف إقليمي داعم

رئيس «مجلس السيادة» السوداني زار السعودية ومصر وتركيا وقطر خلال 45 يوماً

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

وزيران سابقان لـ«الشرق الأوسط»: البرهان يسعى لتشكيل تحالف إقليمي داعم

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مستقبلاً رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في الدوحة يوم 27 يناير 2026 (رويترز)

اختتم رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، زيارة خاطفة إلى قطر؛ وهي الدولة الرابعة التي يزورها على مدى 45 يوماً في إطار تحركات تندرج ضمن مساعيه للبحث عن دعم من دول مؤثرة في المنطقة لوقف الحرب الدائرة في بلاده.

ويرى وزيرا خارجية سابقان للسودان أن زيارات البرهان تهدف إلى تشكيل «تحالف إقليمي قوي» يتلقى من خلاله الدعم لتحقيق ما وصفاه بالنصر الحاسم في مواجهة «قوات الدعم السريع» وحلفائها الداعمين لها.

وكان البرهان قد زار المملكة العربية السعودية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في زيارة جاءت بعد أقل من شهر على توجُّه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، وطلبه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب التدخل بقوة لوقف الحرب في السودان.

وفي غضون الأسابيع الماضية، زار رئيس «مجلس السيادة» السوداني مصر وتركيا، حيث تلقى تأكيدات من قادة الدولتين بدعم الدولة السودانية، وعلى وجه الخصوص القاهرة التي وضعت خطوطاً حمراء لأي تهديدات يمكن أن تمس مؤسسات الدولة.

«الدبلوماسية الرئاسية»

وقال وزير خارجية سوداني سابق لــ«الشرق الأوسط» إن تحركات رئيس مجلس «السيادة السوداني» بين هذه العواصم المهمة في المنطقة خلال فترة وجيزة ترتبط في المقام الأول بالأمن القومي السوداني وتأثيراته على كل دول الإقليم.

وأضاف الوزير الذي فضل عدم ذكر اسمه: «هذه الزيارات المكوكية هدفها الأساسي الحصول على المزيد من الدعم السياسي والمعنوي؛ وقد يشمل هذا الدعم العسكري، بما يمكّن الجيش السوداني من التفوق ميدانياً» على «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على مناطق واسعة من إقليمي دارفور وكردفان، وتزحف صوب مناطق أخرى في البلاد.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس السيادة» السوداني عبد الفتاح البرهان في أنقرة ديسمبر 2025 (الرئاسة التركية)

وأشار الوزير إلى أن البرهان لجأ إلى ما يعرف بـ«الدبلوماسية الرئاسية» التي يقودها في العادة رؤساء الدول والحكومات للوصول إلى اتفاقيات ونتائج حاسمة لكونها تتم بين متخذي القرار في تلك الدول، بخلاف الدبلوماسية التقليدية التي توكل إلى الوزراء وكبار المسؤولين بالخارجية.

وفسر ذلك بأن هناك قضايا وملفات شائكة تتطلب اتصالاً مباشراً على مستوى رؤساء الدول، مضيفاً: «وبالأخذ في الاعتبار الحرب التي يواجهها السودان، فإن البرهان يسعى لتعزيز تحالف دولي إقليمي واسع لمساندته في تحقيق النصر العسكري الحاسم على (الدعم السريع)».

وأضاف أن جولات رئيس «مجلس السيادة» السوداني، ابتداء من السعودية التي عملت على تحريك ملف وقف الحرب السودانية مع الإدارة الأميركية، بالإضافة إلى موقف مصر الذي عبَّر عنه رئيسها عبد الفتاح السيسي بتفعيل «اتفاقية الدفاع المشترك» بين البلدين، «تبين مدى فعالية تحركات البرهان في حشد الدعم من دول ذات ثقل إقليمي كبير لصالح السودان».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

بدوره، قال وزير الخارجية السابق علي يوسف لــ«الشرق الأوسط» إن زيارات البرهان إلى الدول الأربع خلال الفترة الماضية نتج عنها «ما يمكن تسميته بتحالف جديد في طور التشكل، هدفه إيقاف الحرب في السودان ومنع تمزيقه».

وأضاف: «هذه الجولات أسهمت بلا شك في توضيح الصورة العامة للأوضاع في السودان، وشرح أبعاد الحرب التي تقودها (قوات الدعم السريع) والدول الداعمة لها لتنفيذ مخطط يهدف إلى تفتيت السودان إلى دويلات».

«انفتاح للتعاون»

من جانبه أشار الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، عثمان ميرغني، إلى أن تحركات البرهان الدبلوماسية كانت لبحث مسارات حلول للأزمة السودانية.

وأضاف أن السعودية ومصر منخرطتان بالفعل في مبادرة «الرباعية» الدولية، وتعملان على الالتزام بتنفيذ بنودها، بينما يسعى البرهان إلى توسيع المبادرة بضم تركيا وقطر، وهذا ما يفسر زيارته الأخيرة للبلدين.

وبحسب مسؤولين وخبراء، تعكس هذه الزيارات انفتاح دول الإقليم للتعاون مع جهود تحقيق السلام والاستقرار في السودان، ويتوقعون أن تساهم بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة في إطار «الآلية الرباعية» لمنع قيام سلطة موازية في السودان، أو إطالة الحرب التي قد تتأثر بها كل دول الإقليم.

وفي أغسطس (آب) الماضي طرحت «الرباعية»، التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، «خريطة طريق» دعت فيها إلى «هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة لبدء عملية سياسية وتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال 9 أشهر».


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني و«الدعم» يتبادلان إعلان السيطرة على مناطق في كردفان

شمال افريقيا أرشيفية لعناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد السيطرة على إحدى المناطق (رويترز) p-circle

الجيش السوداني و«الدعم» يتبادلان إعلان السيطرة على مناطق في كردفان

أعلن الجيش السوداني استعادة مدينتي بارا وجبرة الشيخ ومنطقة أم سيالة في شمال إقليم كردفان، فيما نفت «قوات الدعم السريع» هذا الإعلان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية)

وزير الخارجية السوداني: العقوبات الغربية «سلاح سياسي»

قال وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وبريطانيا على السودان، «سلاح سياسي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: نساء الأُبيِّض بين هجمات المُسيّرات والعنف الجنسي

قالت الأمم المتحدة إن النساء في مدينة الأبيض السودانية يواجهن خيارين قاسيين بين خطر هجمات الطائرات المسيرة نهاراً والعنف الجنسي ليلاً.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

أبدت الحكومة السودانية استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مقابل الاتهامات الأميركية، وأقرت بأن اللجنة الوطنية ليست بديلاً للآليات الدولية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عبد الله بندا خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية في يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تُسقط الدعوى ضد زعيم إحدى ميليشيات السودان

أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، يوم الخميس، الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلّحة في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)