الولايات المتحدة تحضّر لمؤتمر دولي لدعم السودان في فبراير

«الدعم السريع» تقصف بالمسيّرات «الدلنج» بعد ساعات من دخول الجيش

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الولايات المتحدة تحضّر لمؤتمر دولي لدعم السودان في فبراير

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر أميركية أن الولايات المتحدة تُجري تحضيرات لعقد مؤتمر إنساني بشأن السودان في واشنطن، مطلع الشهر المقبل. وأفادت المصادر بأن الموعد المبدئي للمؤتمر هو الثالث من فبراير (شباط)، على أن يُعقد على مستوى السفراء، مع تمثيل الولايات المتحدة من قبل كبير المستشارين للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس.

وأشارت المصادر إلى أن موعد المؤتمر لا يزال قابلاً للتغيير، نظراً إلى أن العمل ما زال جارياً على استكمال التفاصيل. وفي حال التوافق عليها وانعقاد المؤتمر في الموعد المرتقب، فمن المتوقع أن يهدف إلى الإعلان عن التزامات أو تعهّدات لدعم السودان، في إطار ما يُعرف بـ«صندوق السودان الإنساني».

قصف الدلنج

من جهة أخرى، شنّت «قوات الدعم السريع» هجوماً باستخدام الطائرات المسيّرة على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، استهدف مواقع عسكرية داخل المدينة، وأسفر عن مقتل عدد من المواطنين والجنود. وجاء الهجوم بعد ساعات قليلة من دخول قوات من الجيش السوداني وحلفائه إلى المدينة، التي كانت تخضع لحصار استمر عدة أشهر. وفي السياق ذاته، نفّذت «قوات الدعم السريع» هجوماً على بلدة هبيلا في محاولة لقطع الطريق، غير أن قوات الجيش تمكّنت من صد الهجوم.

وكان الجيش السوداني قد أعلن، الاثنين، فك الحصار عن مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، والتي كانت تحاصرها «قوات الدعم السريع» بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – تيار عبد العزيز الحلو، مؤكداً دخول قواته وحلفائه إلى المدينة. غير أن الطريق البري الذي يربط مدينة الدلنج من الجهة الشمالية، وتحديداً عبر بلدة الدبيبات وصولاً إلى مدينة الأبيض، لا يزال تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». كما تواصل هذه القوات، إلى جانب الحركة الشعبية المتحالفة معها، قطع الطريق الرابط بين الدلنج وعاصمة الولاية كادوقلي.

قائد الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر صحافية متطابقة إن «قوات الدعم السريع» قصفت، صباح الثلاثاء، مناطق تمركز قوات الجيش وبعض المنشآت داخل المدينة باستخدام طائرات مسيّرة قتالية، وذلك بعد ساعات من وصول القوات إلى الدلنج، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية لم يتم حصرها حتى الآن. في المقابل، أفادت تقارير أخرى بأن دفاعات الجيش تصدت للهجوم وأسقطت الطائرات المسيّرة دون وقوع خسائر.

ووفقاً لمصادر ميدانية، صدّ الجيش السوداني وحلفاؤه هجوماً شنّته «قوات الدعم السريع»، صباح الثلاثاء، على بلدة هبيلا، كان يهدف إلى قطع خطوط الإمداد وفرض حصار جديد على مدينة الدلنج، إلا أن القوات الحكومية تمكنت من إحباط الهجوم.

وفي منشور على صفحته بمنصة «فيسبوك»، قلّل مستشار قائد «قوات الدعم السريع»، الباشا طبيق، من أهمية دخول الجيش وحلفائه إلى مدينة كادوقلي، واعتبره «محاولة يائسة لصناعة نصر زائف يهدف إلى رفع الروح المعنوية لقواتهم». وأضاف أن «ترك الطريق الرئيسي الرابط بين الأبيض والدلنج، واللجوء إلى التسلل عبر طرق فرعية، لا يمكن اعتباره إنجازاً عسكرياً».

وقال الباشا إن دخول الجيش إلى المدينة «لا يعود بأي فائدة على المواطنين»، متهماً الجيش وحلفاءه باستخدام المدنيين دروعاً بشرية. وأضاف أن ما جرى «يزيد من تضييق الخناق على مدينة الدلنج، تمهيداً لتحريرها».

كما توعّد بالسيطرة على المدينة رغم دخول قوات الجيش وحلفائه، قائلاً: «الدخول ليس كالخروج، وسرعان ما ستُطبق عليهم نظرية الكماشة والانقضاض، ولن ينجو أحد منهم من نار المعركة».

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

من جانبه، حيّا رئيس حركة تحرير السودان، التي تقاتل إلى جانب الجيش ضمن القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، مني أركو مناوي، ما وصفهم بـ«أبطال القوات المسلحة والقوات المشتركة»، على ما اعتبره تحريراً لمناطق في جنوب كردفان من قبضة قوات عبد العزيز الحلو ومحمد حمدان دقلو. وتعهد مناوي بـ«تحرير» بقية المناطق السودانية في وقت قريب.

وتفرض «قوات الدعم السريع» والحركة الشعبية حصاراً على مدينتي كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، ومدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية، منذ عدة أشهر، مع استمرار القصف بالطائرات المسيّرة والمدفعية؛ ما تسبب في أزمة إنسانية خانقة دفعت مئات الآلاف من السكان إلى النزوح نحو مناطق سيطرة الحركة الشعبية ومناطق أخرى داخل السودان.

ومن المتوقع أن يواصل الجيش السوداني حملاته العسكرية البرية في الاتجاهين الشمالي والغربي، بهدف استعادة السيطرة على طريق الأبيض - الدلنج، وطريق الدلنج - كادوقلي، لاستكمال عملية فك الحصار عن المدينة. وهو ما أشار إليه مستشار «قوات الدعم السريع»، الذي اعتبر أن ما يجري لا يمثل فكاً للحصار، بل تضييقاً له.

وفي هذا السياق، قالت الأمم المتحدة، الاثنين، إن تصاعد الصراع في إقليم كردفان السوداني «لا يزال يُجبر المدنيين على النزوح من منازلهم ويعرّضهم لمخاطر جسيمة». وذكرت منظمة الهجرة الدولية، في تقريرها، أن أكثر من ألف شخص من مدينتي كادوقلي والدلنج المحاصرتين نزحوا بسبب الاشتباكات الأخيرة في المنطقة. وأضافت المنظمة أن نحو 65 ألف شخص نزحوا في إقليم كردفان منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كما أشارت مفوضية شؤون اللاجئين إلى عبور 6500 شخص إلى دولة جنوب السودان منذ أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: 3 ملايين نازح سوداني جراء الحرب عادوا إلى ديارهم

شمال افريقيا شاحنة محمّلة بممتلكات شخصية لعائلات نازحة تنتظر مغادرة نقطة حدودية في مقاطعة الرنك بجنوب السودان (أرشيفية - أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 3 ملايين نازح سوداني جراء الحرب عادوا إلى ديارهم

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، بعودة أكثر من 3 ملايين نازح سوداني إلى ديارهم على الرغم من تواصل القتال العنيف.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون أصيبوا جرّاء هجوم بطائرة مسيّرة في منطقة الأُبيّض بشمال كردفان يوم 12 يناير 2026 (رويترز)

الجيش السوداني يستعيد بلدة استراتيجية في كردفان

جنود من الجيش السوداني يبثون مقاطع فيديو يعلنون فيها استيلاءهم على منطقة هبيلا في جنوب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وصول سفينة تحمل 2428 طناً من المساعدات إلى السودان (رويترز)

قطر وتركيا ترسلان سفينة مساعدات تحمل زهاء 2400 طن لإغاثة السودان

وصلت إلى السودان سفينة مساعدات إنسانية تحمل 2428 طناً من المساعدات المقدمة من قطر وتركيا.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شمال افريقيا مركبات مدمرة خارج مبنى وزارة المالية بعد مرور نحو 3 سنوات على اشتعال الحرب في السودان (أ.ف.ب)

البرهان: الحرب تسببت في دمار هائل

قال رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، إن الحرب في السودان تسببت في دمار هائل، وإن غالبية البنى التحتية تضررت بصورة كبيرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا سودانيون يصلون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان يوم 12 يناير 2026 (رويترز)

السودان: معارك طاحنة في محور النيل الأزرق

تجددت المعارك الطاحنة في محور القتال الجنوبي بولاية النيل الأزرق السودانية، بعد أن ظل هذا المحور «خاملاً» منذ أن استعاد الجيش مناطق الوسط والخرطوم وطرد.

أحمد يونس (كمبالا)

الجزائر تغلق أغلب مدارسها ليومين بسبب الرياح القوية

أمطار غزيرة في العاصمة الجزائر (مصالح الأرصاد الجوية)
أمطار غزيرة في العاصمة الجزائر (مصالح الأرصاد الجوية)
TT

الجزائر تغلق أغلب مدارسها ليومين بسبب الرياح القوية

أمطار غزيرة في العاصمة الجزائر (مصالح الأرصاد الجوية)
أمطار غزيرة في العاصمة الجزائر (مصالح الأرصاد الجوية)

أعلنت وزارة التربية الجزائرية الثلاثاء، غلق المدارس الأربعاء والخميس في أغلب مناطق البلاد، وذلك في إطار الاستعداد لعاصفة قوية مصحوبة برياح يتوقّع أن تصل سرعتها الى 120 كلم في الساعة.

وذكرت وزارة التربية في بيان انها اتخذت هذا القرار «تبعا للبرقية المستعجلة المرسلة من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل المتعلقة بالنشرية الجوية الخاصة التي تحذر من هبوب رياح قوية تصل إلى 120 كلم في الساعة». وتشمل النشرية الجوية التي عمّمتها مصالح الأرصاد الجوية 52 ولاية من أصل 69، يقع أغلبها في الشمال حيث يتمركز 80 بالمئة من السكان.

ودعت الحماية المدنية الى اتخاذ اجراءات احترازية لتفادي الحوادث مثل تحضير وسائل إضاءة غير كهربائية و«تثبيت الأجسام والأشياء المعدنية المتواجدة فوق الأسطح والشرفات والنوافذ». ودعت كذلك إلى «تفادي الوقوف أو المرور قرب الأشجار وأعمدة الكهرباء وتخفيض السرعة» بالنسبة للسائقين عند هبوب الرياح المفاجئة وعدم التنقل الا للضرورة.

وشهدت الجزائر خلال الاسبوع الماضي موجة أمطار غزيرة تسببت في وفاة رجل ستيني في غليزان (300 كلم غرب الجزائر) وطفلة في الشلف على بعد 200 كلم غرب الجزائر، بحسب الحماية المدنية.

كما أدت الكميات الكبيرة من الأمطار الى فيضانات في مناطق عدة، منها العاصمة وتيبازة. كذلك شهدت تونس المجاورة في الفترة نفسها أمطارا «غير معتادة» تسببت في وفيات عدة.


الجزائر: جدل سياسي بشأن «التعديل الدستوري التقني»

من مشاورات الرئاسة مع الأحزاب في 24 يناير الحالي (الرئاسة)
من مشاورات الرئاسة مع الأحزاب في 24 يناير الحالي (الرئاسة)
TT

الجزائر: جدل سياسي بشأن «التعديل الدستوري التقني»

من مشاورات الرئاسة مع الأحزاب في 24 يناير الحالي (الرئاسة)
من مشاورات الرئاسة مع الأحزاب في 24 يناير الحالي (الرئاسة)

في وقت تترقب فيه الرئاسة الجزائرية تسلم مواقف الأحزاب مكتوبة بخصوص مشروعَيْ «التعديل الدستوري التقني» و«تعديل قانون الانتخابات»، اللذين عُرضا عليها في 24 يناير (كانون الثاني) الحالي، طالبت قيادة أحد الأحزاب المعنية بتمرير تعديل الدستور عبر الاستفتاء الشعبي، بدل الاكتفاء بعرضه على تصويت غرفتَيْ البرلمان، كما احتجّت قيادة حزب معارض على «إقصائها» عن المشاركة في المشاورات الرئاسية.

أحكام جديدة

يتضمن «مشروع التعديل الدستوري» المقترح مجموعة من الأحكام الجديدة؛ أبرزها اشتراط إثبات المستوى التعليمي للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، إلى جانب تحديد الهيئة التي تؤدَّى أمامها اليمين الدستورية والجهة المخوّلة تلاوتها. كما يكرّس «المشروع» إمكانية لجوء رئيس الجمهورية إلى الدعوة لتنظيم انتخابات محلية مبكرة «عند الاقتضاء»، بينما تقتصر هذه الصلاحية حتى الساعة على انتخابات الرئاسة والبرلمان.

زعيمة حزب «العمال» خلال استقبالها من قبل الرئيس يوم 25 نوفمبر 2025 (الرئاسة)

وبشأن السلطة القضائية، ينص التعديل على إسقاط رأي «المجلس الأعلى للقضاء» في تعيين رؤساء المجالس القضائية (محاكم الاستئناف) ومحافظي الدولة (ممثلو النيابة في القضاء الإداري)، مع الاستغناء عن 3 فئات من القضاة في تشكيلة «المجلس ذاته». كما يقترح تمديد عهدة رئيس «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا ويرأسها الرجل الثاني في الدولة، وفق الدستور) إلى 6 سنوات بدل 3، إلى جانب سدّ الفراغ الدستوري، وتوفير أساس قانوني لتجديد عهدة أعضاء «مجلس الأمة» المنتخبين، علماً بأن ثلث أعضاء هذه الهيئة يختارهم رئيس الجمهورية بمن فيهم رئيسها.

وعلى الصعيد البرلماني، يهدف «المشروع»، وفق الرئاسة، إلى «ضمان مرونة أكبر» في افتتاح الدورة البرلمانية خلال شهر سبتمبر (أيلول) واختتامها. كما يتضمن توسيع المهام الرقابية لـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، مع إسناد الجوانب المادية واللوجيستية إلى وزارة الداخلية، بينما تتكفل «السلطة» هذه المهمة حتى الآن.

تعديل سياسي

على عكس أحزاب «الغالبية الرئاسية» المشاركة في المشاورات، التي رحبت بـ«الإصلاحات»، التي تضمنتها المقترحات الخاصة بالدستور، أفاد «حزب العمال»، في بيان، بأن مشروع الرئاسة «يمس بطبيعة النظام، وبطبيعة وعمل بعض مؤسسات الدولة... فإنها تكتسي طابعاً سياسياً بامتياز». ويعني ذلك، وفق الحزب، أن التعديل «ليس تقنياً» (فنياً) كما تراه الرئاسة لتبرير عدم إحالته إلى الاستفتاء الشعبي، وفق ما يرجحه مراقبون.

مدير الديوان الرئاسي خلال عرضه التعديلات الدستورية ومشروع إصلاح قانون الانتخابات (الرئاسة)

وأوضح البيان نفسه أن الدستور الحالي «تمت صياغته واعتماده في ذروة (جائحة كوفيد19)، دون نقاش شعبي أو حزبي حقيقي»، مشدداً على «ضرورة إعادة الكلمة للشعب (بخصوص إقرار التعديلات الجديدة)، وفتح نقاش واسع يحدّد من خلاله بنفسه طبيعة النظام، مع التأكيد على الحاجة الملحّة لإدراج هرمية القوانين لوضع حدّ لانتهاك الدستور عبر قوانين تمس بالحقوق السياسية والحريات والمسائل الاقتصادية والحقوق الاجتماعية».

وكان الرئيس عبد المجيد تبون عرض تعديلات دستورية عميقة على الاستفتاء في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، في سياق الحراك الشعبي الذي رفضها؛ مما أثر بشكل كبير على نسبة التصويت، التي لم تتجاوز 24 في المائة.

وشدد بيان «حزب العمال» على «إجراء إصلاح عميق لقانون الانتخابات، وليس الاكتفاء بتعديلات تقنية»؛ إذ يتضمن هذا القانون الحالي، وفقه، «العديد من الأحكام المقيدة والمثبطة للأحزاب، ويكرس تمييزاً صارخاً تحت غطاء تشجيع الشباب على الانخراط في التشكيلات السياسية، بينما يدفعهم في الواقع إلى الابتعاد عن الممارسة السياسية المنظمة داخل الأحزاب، وهو ما يشكل خطراً على طبيعة السلطة التشريعية ويُضعف الدولة».

رئيس حزب «جيل جديد» (إعلام حزبي)

وبشأن التعديل الجوهري المتعلق بـ«السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الذي ينص على نقل الصلاحيات اللوجيستية والمادية الخاصة بتنظيم العمليات الانتخابية إلى وزارة الداخلية، أكد الحزب اليساري أن «مثل هذه الهيئة لا وجود لها في البلدان الديمقراطية، حيث تنظَّم الانتخابات بشفافية كاملة من قبل وزارة الداخلية»، مشيراً إلى أن «استحداث مثل هذه الهيئة هو سمة لبعض البلدان الأفريقية على وجه الخصوص، أو البلدان الخارجة من نظام الحزب الواحد عند تغيير طبيعة النظام».

وكان الحزب شارك في لقاء 24 يناير الحالي بأمينته العامة لويزة حنون، مرشحة انتخابات الرئاسة سابقاً.

من جهته، احتج حزب «جيل جديد» الليبرالي المعارض، في بيان، على «إقصائنا المتعمَد» من المشاورات الرئاسية التي شملت 12 حزباً. لافتاً إلى أن ذلك «يثير تساؤلات جدية حول مدى احترام التعدّدية السياسية، ومبدأ المساواة في المعاملة بين الأحزاب»، متسائلاً عمّا إذا «كان يراد من وراء ذلك عقابنا على مواقفنا الواضحة داخل صفوف المعارضة الوطنية، المنخرطة في مسار تغيير سلمي وعميق في تسيير شؤون الدولة والأمة».

جانب من أعضاء الأحزاب المشاركة في المشاورات الرئاسية (الرئاسة)

ووفق البيان ذاته، فإن «نهج الاستبعاد هذا يتعارض وجوهر الحوار الوطني، وهو ما يهدد بتعميق أزمة الثقة، وتوسيع الهوة بين المؤسسات الرسمية والفاعلين في الساحة السياسية»، معلناً تمسكه بـ«نهج وطني مستقل، وعزمه على العمل حصراً من أجل المصلحة العليا للبلاد، كما يؤكد التزامه بالتعبير بمسؤولية عمّا يراه جديراً بالدعم أو بالإدانة، في إطار معارضة بناءة، في خدمة استقرار الجزائر وتقدمها».


ليبيا: طوارئ لمواجهة تقلبات جوية حادة وسط تحذيرات رسمية

فريق طوارئ بالهلال الأحمر الليبي يزيل أشجاراً من الطريق أسقطتها العاصفة الجوية (الهلال الأحمر)
فريق طوارئ بالهلال الأحمر الليبي يزيل أشجاراً من الطريق أسقطتها العاصفة الجوية (الهلال الأحمر)
TT

ليبيا: طوارئ لمواجهة تقلبات جوية حادة وسط تحذيرات رسمية

فريق طوارئ بالهلال الأحمر الليبي يزيل أشجاراً من الطريق أسقطتها العاصفة الجوية (الهلال الأحمر)
فريق طوارئ بالهلال الأحمر الليبي يزيل أشجاراً من الطريق أسقطتها العاصفة الجوية (الهلال الأحمر)

فرضت أحوال الطقس السيئة نفسها على المشهد اليومي الليبي، حيث أدت تقلبات حادة وسرعات رياح قياسية إلى فرض حالة طوارئ، في ظل شلل بالعملية التعليمية، ومنح عطلات رسمية اضطرارية في مختلف أرجاء البلاد، وسط تحذيرات رسمية.

وشهدت مناطق عدة بشرق ليبيا وغربها هطول أمطار غزيرة، خاصة في جنوب مدينة البيضاء بالجبل الأخضر، وجنوب شرقي مدينة سلوق، وفي مدينة تاجوراء.

عمال طوارئ بالهلال الأحمر الليبي جُندوا لمساعدة المتضررين (الهلال الأحمر)

وبسبب سوء الأحوال الجوية المتوقعة، قرر عدد من مراقبات التربية والتعليم في المنطقة الغربية والعاصمة طرابلس منح التلاميذ والطلبة عطلة دراسية، الثلاثاء، استناداً إلى السلطة التقديرية للمؤسسات التعليمية، وتشمل العطلة الفترتين الصباحية والمسائية.

كما أعلنت رئاسة جامعة طرابلس تعليق الدراسة، وإيقاف العمل الإداري داخل الحَرم الجامعي، الثلاثاء؛ حرصاً على سلامة الطلبة وأعضاء هيئة التدريس والموظفين.

ودعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، في بيان مساء الاثنين، أولياء الأمور والطلبة إلى متابعة ومراجعة المراقبات التعليمية والجهات الرسمية، للاطلاع على أي مستجدات أو تعليمات لاحقة تتعلق بسَير العملية التعليمية.

كما رفعت وزارة الموارد المائية بالحكومة درجة الاستعداد والجاهزية القصوى في جميع مواقع سدود المنطقة الغربية؛ تحسباً لتأثيرات المنخفض الجوي المتوقع أن تشهده عدد من مناطق البلاد، في إطار الإجراءات الاحترازية لمجابهة أي طارئ محتمل، وضمان سلامة المنشآت المائية.

صورة وزعتها «وكالة الأنباء الليبية» لأحد السدود بغرب البلاد

وأكد سالم الشريف، مدير إدارة السدود، أنها أصدرت تعليماتها الفورية للطواقم الفنية، وفِرق الطوارئ العاملة بالمواقع بضرورة الاستعداد المبكر، ورفع مستوى الجاهزية الفنية لمواجهة أي تداعيات قد تنجم عن التقلبات المناخية المتوقعة، مشيراً إلى أن أعمال المراقبة والمتابعة مستمرة على مدار الساعة طوال فترة تأثير المنخفض الجوي.

كانت حكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب، قد أعلنت عطلة رسمية، يومي الاثنين والثلاثاء، في المناطق الشرقية والجنوبية كافة؛ تحسباً للتغيرات الجوية التي أدت إلى سرعة الرياح، وتهاطل كميات كبيرة من الأمطار المتزامنة مع موجة برد قوية.

ووفق «وكالة الأنباء الليبية»، تشهد أغلب المناطق تقلبات جوية ملحوظة، تتأثر برياح جنوبية غربية نشطة إلى قوية وباردة، خاصة على مناطق شمال ليبيا. ووصلت سرعة الرياح إلى نحو 70 كيلومتراً في الساعة، ما أدى إلى إثارة الأتربة وتدنّي الرؤية الأفقية، ولا سيما في المناطق المفتوحة، مع تهاطل كميات كبيرة من الأمطار الرعدية.