البرلمان العراقي يُرجئ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

البرلمان العراقي يُرجئ جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)
رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي (وكالة الأنباء العراقية)

أرجأ البرلمان العراقي اليوم الثلاثاء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى أجل غير محدد، بعدما طلبت أبرز قوّتَين سياسيتَين كرديتين مزيداً من الوقت للاتفاق على مرشح. وذلك بعدما تسلّم رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، طلباً من «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» لتأجيل الجلسة التي كانت مقررة اليوم.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب العراقي في بيان تلقته «وكالة الأنباء العراقية» (واع) إن «رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي تسلم طلباً من «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» لتأجيل جلسة، الثلاثاء، الموافق 27 يناير (كانون الثاني)، والمخصَّصة لانتخاب رئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أن «طلب التأجيل يهدف لإعطاء مزيد من الوقت للتفاهم، والاتفاق بين الحزبين».

ويتنافس على منصب انتخاب رئيس جديد للبلاد 19 مرشحاً نالوا موافقة البرلمان العراقي، والمحكمة الاتحادية العليا بعد استيفائهم شروط الترشيح للمنصب وفق الدستور العراقي.

وينحصر التنافس بين مرشحين اثنين من بين جميع المتنافسين، وهما كل من فؤاد حسين مرشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، ونزار أميدي مرشح حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».

ودعا «الإطار التنسيقي الشيعي» وفدَي «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» خلال اجتماع لكل منهما على انفراد، أمس (الاثنين)؛ لبحث وجهات نظر الوفدين بهدف التوصل إلى اتفاق يسهّل عملية انتخاب رئيس الجمهورية ضمن الموعد المحدد دستورياً، واحترام التوقيتات الدستورية، وحسم الاستحقاقات الوطنية.

وحسب مصادر سياسية عراقية، فإن كلاً من الحزبين «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني و«الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طلباني لم يتفقا على تسمية مرشح توافقي واحد لشغل منصب رئيس الجمهورية باعتبار أنه استحقاق للمكون الكردي وفقاً لآلية توزيع المناصب العليا في العراق، وبالتالي سيدخل مرشحا الحزبين للبرلمان للتنافس فيما بينهما وفق عملية التصويت المباشر.

وأعلن تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، ويشكّل أكبر كتلة في البرلمان، السبت ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لرئاسة الوزراء. وسبق للسياسي المخضرم البالغ 75 عاماً أن ترأس الحكومة بين العامين 2006 و2014، لولايتين تخللتهما محطات أساسية في التاريخ الحديث للبلاد.

وترى المصادر أن عملية التصويت على انتخاب مرشح للمنصب ستواجه عقبات كثيرة بسبب عدم التوصل إلى توافق بين جميع الأحزاب، والكتل الكردية في البرلمان، والسبب الآخر هو تشظي قرار الكتل الأخرى في البرلمان حول دعم أي من المرشحين، وبالتالي ربما ستأخذ عملية انتخاب رئيس الجمهورية وقتاً أطول، خاصة أن جلسة البرلمان في حاجة إلى تحقيق نصاب الثلثين من أصل إجمالي عدد النواب البالغ 329 نائباً. ويتوجّب على رئيس الجمهورية خلال 15 يوماً من تاريخ انتخابه أن يُكلّف رئيساً للحكومة، يكون مرشح «الكتلة النيابية الأكبر عدداً» بحسب الدستور. ولدى الرئيس المكلف مهلة 30 يوماً لتشكيل حكومته. وفي بلد شكّل لعقود ساحة للصراعات الإقليمية، وبدأ يتعافى في الفترة الأخيرة، يعد تشكيل الحكومة مهمة صعبة لكونها غالباً ما تتأثر بمصالح القوتين النافذتين في العراق، إيران، والولايات المتحدة. وحذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو العراق الأحد من تشكيل حكومة موالية لإيران. وقال مصدر سياسي عراقي مقرّب من «الإطار التنسيقي» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن واشنطن نقلت رسالة إلى العراق مفادها بأنها «تستذكر فترة الحكومات السابقة التي ترأسها رئيس الوزراء الأسبق المالكي بصورة سلبية». وأكّد مصدر سياسي عراقي آخر فحوى الرسالة، مشيراً إلى أن «الإطار التنسيقي» قد «مضى في خياره رغم هذا الاعتراض، مستنداً إلى أن المالكي قادر على جلب موافقة وقبول أميركي».


مقالات ذات صلة

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

المشرق العربي قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

أكدت واشنطن استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار» في العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

برز في المشهد العراقي تطور لافت تمثل في اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رغم تأكيد القوى العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش حالة «انسداد سياسي» من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
TT

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

تتزايد مؤشرات التصعيد الأميركي تجاه النفوذ الإيراني في العراق، في وقت تتداخل فيه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مع رسائل مباشرة من واشنطن تؤكد استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار».

وأكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى بغداد، جوشوا هاريس، خلال لقائه، الخميس، رئيس تحالف «النهج الوطني» عبد الحسين الموسوي، أن أي حكومة عراقية مقبلة «يجب أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على المصالح الوطنية لجميع العراقيين».

وقال بيان للسفارة إن اللقاء تناول أهمية الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والعراق بما يحقق «فوائد ملموسة للطرفين»، في إطار صون السيادة العراقية وتعزيز الاستقرار الإقليمي وتقوية الروابط الاقتصادية.

وشدد هاريس، وفق البيان، على استعداد بلاده لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة الأنشطة الإيرانية في العراق، في إشارة فُهمت في الأوساط السياسية على أنها رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى القوى المرتبطة بطهران، والثانية إلى الكتل المنخرطة في مفاوضات تشكيل الحكومة.

من جهته، أوضح المكتب الإعلامي لتحالف «النهج الوطني»، أحد أطراف «الإطار التنسيقي»، أن اللقاء بحث المستجدات الوطنية والإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية «وفق مبدأ الاحترام السيادي المتبادل والمصالح المشتركة»، كما تناول مشاورات القوى السياسية لحسم الاستحقاقات عبر المسارات الدستورية والالتزام بنتائج الانتخابات. وأكد الجانبان أهمية إنجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بما يسهم في خفض التصعيد واعتماد الحوار.

أرشيفية لرئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

المالكي في قلب التوتر

ويأتي التصعيد الأميركي في سياق أوسع يرتبط بمواقف معلنة من بعض الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد كتب في 27 يناير (كانون الثاني) 2026 على منصة «تروث سوشيال» أن عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة «أمر لا ينبغي السماح به»، معتبراً أن العراق «انزلق إلى الفقر والفوضى» خلال ولايته.

هذا الموقف أثار ردود فعل داخل «الإطار التنسيقي»، الذي يتمسك بترشيح المالكي. واعتبر ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي أن التحذيرات من احتمال فرض حظر أميركي على العراق في حال توليه رئاسة الحكومة تمثل «سذاجة في التحليل»، على حد تعبيره.

وقال المتحدث باسم الائتلاف النائب عقيل الفتلاوي إن الترويج لفكرة فرض حظر أميركي «يعكس قدراً كبيراً من السذاجة»، مشيراً إلى أن العراق ينتج نحو 4.5 مليون برميل نفط يومياً ويصدر الجزء الأكبر منها إلى الأسواق العالمية، ما يجعله عنصراً مؤثراً في توازنات الطاقة. وأضاف أن السياسات الأميركية «تُدار بمنطق المصالح والتوازنات، لا بمنطق الشعارات»، معتبراً أن الحديث عن حظر سهل يتجاهل تعقيدات سوق الطاقة العالمية.

وكان المالكي قد أكد تمسكه بالترشح، معتبراً أن اختيار رئيس الوزراء «شأن عراقي خالص تقرره المؤسسات الدستورية»، نافياً أن يؤدي ترشحه إلى فرض عقوبات على البلاد، مبدياً في الوقت نفسه استعداده للتنازل إذا طلبت غالبية «الإطار التنسيقي» ذلك.

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

بين السيادة والتوازنات

يضع هذا السجال العراق مجدداً في قلب التجاذب الأميركي - الإيراني، في مرحلة حساسة تتعلق بتشكيل السلطة التنفيذية. فمنذ عام 2003، يشكل العراق ساحة تقاطع نفوذ بين واشنطن وطهران، مع حضور عسكري أميركي محدود في إطار التحالف الدولي ضد «داعش»، مقابل نفوذ سياسي وأمني واسع لقوى شيعية مقربة من إيران.

وتعكس تصريحات هاريس تشدداً أميركياً متجدداً حيال الدور الإيراني، بالتوازي مع حديث عن أدوات ضغط قد تشمل العقوبات أو القيود المالية، وهي أدوات سبق أن استُخدمت في ملفات تتعلق بالمصارف والتحويلات بالدولار.

وفي المقابل، تحاول قوى عراقية التأكيد على مبدأ «القرار الوطني المستقل»، والدفع باتجاه تجنيب البلاد كلفة الاصطفاف الحاد بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي واعتماد العراق شبه الكامل على عائدات النفط.


مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)

قُتل مواطنان فلسطينيان، وأُصيب آخرون، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع مواصلتها خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصدر محلي قوله إن «مواطناً استُشهد، وآخرين أُصيبوا برصاص الاحتلال، قرب دوار الكويت جنوب حي الزيتون، جنوب شرقي مدينة غزة».

وأشار إلى «استشهاد شاب برصاص الاحتلال في منطقة الزرقاء بحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة»، لافتاً إلى «إصابة أربعة مواطنين؛ بينهم سيدة، برصاص الاحتلال على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة».

وأطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه وسط مخيم جباليا شمال القطاع، ثم قصفت المنطقة بالمدفعية، قبل أن تتوغل آلياتها وجرافاتها تحت غطاء ناري داخل المخيم، حيث دمّرت ما تبقّى من مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، وفق مصادر محلية.

كما واصلت القوات الإسرائيلية عمليات نسف المباني السكنية شرق المحافظة الوسطى وشرق مدينة غزة، في تصعيد يعمّق حجم الدمار في المناطق المأهولة.

وفي مخيم المغازي وسط القطاع، استهدفت آليات إسرائيلية منازل الفلسطينيين بنيران رشاشاتها الثقيلة، ما أدى إلى إصابة منزل بشكل مباشر، بينما أصابت نيران طائرة مُسيرة إسرائيلية أطفالاً في شارع كشكو بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، قبل أن يعقب ذلك قصف مدفعي طال الحي نفسه.


تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

تقارب كردي لتشكيل جبهة سياسية موحدة في بغداد

الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

برز في المشهد العراقي تطور لافت تمثل في اقتراب الحزبين الكرديين الرئيسيين من التفاهم على تشكيل جبهة سياسية موحدة، في خطوة قد تعيد رسم موقع الكرد في معادلة السلطة الاتحادية ببغداد، بالتزامن مع ضغوط من قوى «الإطار التنسيقي» للإسراع في حسم مرشح رئاسة الجمهورية.

وكان اجتماع قد جمع، أمس الأربعاء، في أحد مصايف أربيل، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، لم يُفضِ إلى إعلان اسم مرشح للرئاسة، لكنه أسس، وفق مصادر كردية، لأرضية تفاهم غير مسبوقة منذ سنوات.

وقالت المصادر إن التفاهم جرى على المضي بتشكيل ما سُمّي «المجلس السياسي الكردي»، ليكون مظلة موحدة لإدارة الملفات الخلافية مع بغداد، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة إقليم كردستان المؤجلة منذ أكثر من عام.

ويُعد هذا التطور مهماً في ضوء الانقسامات التي طبعت العلاقة بين الحزبين خلال الدورات الانتخابية الماضية، ولا سيما منذ احتدام التنافس على منصب رئيس الجمهورية، الذي جرى العرف السياسي منذ عام 2005 على أن يكون من حصة المكون الكردي، فيما تولى «الاتحاد الوطني» المنصب في معظم الدورات، الأمر الذي سعى «الديمقراطي الكردستاني» إلى تغييره في السنوات الأخيرة.

«البيت الكردي أولاً»

وقال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء «شهد تفاهمات إيجابية على مستويات مختلفة تهم البيت الكردي»، مشيراً إلى أن فكرة المجلس السياسي «قطعت شوطاً مهماً»، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى استكمال التفاصيل عبر لجان مشتركة.

وأوضح خوشناو أن التفاهمات تشمل مسارين متوازيين: «ملف رئاسة الجمهورية على المستوى الاتحادي، وملف تشكيل حكومة الإقليم»، مضيفاً أن ثمة توجهاً لـ«التعامل مع الملفين برؤية واحدة، إما بالتوافق الشامل وإما باستمرار الحوارات على مستوى القمة بين الحزبين»، واصفاً ذلك بأنه «نقلة نوعية في مسار العلاقة بين الطرفين».

ويعكس هذا المسار إدراكاً كردياً متزايداً بأن الانقسام الداخلي أضعف القدرة التفاوضية في بغداد، سواء فيما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية أو بالملفات المالية والنفطية العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.

الزعيم الكردي مسعود بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توماس برَّاك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

الرئاسة بين الاستحقاق والتوازنات

ورغم أن الاجتماع لم يحسم اسم المرشح، وتسربت أنباء عن إرجاء القرار إلى يوم الأحد المقبل، فإن مصادر كردية ترى أن التفاهم على آلية موحدة لاختيار المرشح قد يكون أكثر أهمية من الاسم نفسه، لأنه يعيد تثبيت مبدأ «الموقف الكردي الواحد» في مواجهة الاستقطاب داخل بغداد.

وحسب الدستور العراقي، يتولى رئيس الجمهورية المنتخب من مجلس النواب تكليف مرشح «الكتلة النيابية الأكثر عدداً» بتشكيل الحكومة، ما يجعل انتخابه خطوة حاسمة في استكمال مسار تشكيل السلطة التنفيذية.

في هذا السياق، مارست قوى «الإطار التنسيقي» ضغوطاً علنية لحسم الملف سريعاً. ولوّح النائب عن «كتلة دولة القانون» يوسف الكلابي باللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لطلب حل مجلس النواب إذا لم تُدرج فقرة انتخاب رئيس الجمهورية في جدول أعمال الجلسة المقبلة، معتبراً أن تجاوز المدد الدستورية يضع البلاد في «حالة قلق».

غير أن القراءة الكردية لهذه الضغوط تختلف، إذ ترى أوساط سياسية في أربيل أن توحيد الصف الداخلي يمنح الكرد هامشاً أوسع للتفاوض، ويحول دون استثمار التباينات بين الحزبين لترجيح كفة طرف على آخر.

استعادة الدور

ويمثل التوجه نحو تشكيل «المجلس السياسي الكردي» محاولة لإعادة ترميم «البيت الكردي» بعد سنوات من التنافس الحاد، ويعكس إدراكاً مشتركاً لحساسية المرحلة، في ظل تعقيدات إقليمية متصاعدة، من بينها تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وانعكاساته على الساحة العراقية.

وحتى مع استمرار نفي الحزبين التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن اسم المرشح، فإن المؤشرات السياسية توحي بأن الأولوية لم تعد محصورة في حسم منصب، بل في تثبيت شراكة استراتيجية بين القوتين الكرديتين الكبريين، بما يعيد للكرد موقعهم التفاوضي التقليدي ككتلة متماسكة داخل النظام السياسي العراقي.