إسرائيل تستعيد آخر جثثها... وشكوك حول التزامها باتفاق غزةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5234016-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A2%D8%AE%D8%B1-%D8%AC%D8%AB%D8%AB%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%83-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
إسرائيل تستعيد آخر جثثها... وشكوك حول التزامها باتفاق غزة
نازحون فلسطينيون يستقلون حافلة مهشمة للتنقل في مدينة غزة (رويترز)
رغم إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن قواته استعادت جثة آخر أسير لدى حركة «حماس»، وهو الجندي ران غفيلي؛ فإن ذلك لم يبدد الشكوك بشأن مدى التزام تل أبيب، باتفاق وقف الحرب في غزة الذي طرحه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.
ووفق الاتفاق، فإن عوة جميع الأسرى الإسرائيليين، الأحياء والأموات، تعني نظرياً أنه لم تعد هناك حجة لتأخير تنفيذ خطة ترمب، بما في ذلك فتح معبر رفح، والترتيبات المتعلقة بنشر قوة دولية في غزة وقوات شرطية فلسطينية تتولى نزع سلاح حركة «حماس».
وقال نتنياهو إن هذه العملية تؤكد صحة سياسته في هذه الحرب، وأضاف، في حديث لوسائل الإعلام: «قلت لكم إنني سأعيد الجميع، وها أنا أحقق ذلك، بالتعاون مع الجيش».
وبحسب مصادر عسكرية، توفرت معلومات استخبارية لدى إسرائيل، قبل عدة شهور بأن جثمان غفيلي دُفن بالخطأ في مقبرة جماعية أقامتها حركة «الجهاد الإسلامي»، وطلب الجيش أن يقوم بعملية تفتيش هناك، لكن القيادة السياسية منعته من ذلك، وظلت تطالب «حماس» بتحريره، ووجهت لها الاتهام بأنها تتعمد الاحتفاظ به، لاستخدامه ورقة ضغط في المفاوضات.
الجيش يضغط
وراح الجيش يمارس ضغطاً على طريقته، بالعمليات الحربية والغارات والقصف المدفعي؛ ما تسبب في قتل 500 فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء والمسنين، وتسبب ذلك في عرقلة تنفيذ خطة ترمب، إذ أصرت إسرائيل على تحرير الجثمان أولاً.
وعندما وافقت القيادة السياسية الإسرائيلية على السماح للجيش التفتيش، لم يستغرق الأمر أكثر من يومين، حتى عُثر على الرفات.
لافتة تصوّر ران غفيلي الرهينة الإسرائيلي الأخير الذي كان متبقياً في غزة على الجزء الخارجي من منزل العائلة في ميتار (رويترز)
ولم تقبل الإدارة الأميركية الموقف الإسرائيلي بربط تحرير الجثة مع فتح معبر رفح، وأرسلت إلى تل أبيب، السبت الماضي، المستشارين ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر وجوش غرينباوم، وبعد اجتماعهم مع نتنياهو، وافق على فتح المعبر، قبل العثور على الرفات.
الخطوة المنتظرة
وتعد الخطوة المنتظرة، دخول لجنة إدارة غزة المكونة من التكنوقراط الفلسطينيين لتسلم الإدارة المدنية للحكم وكذلك أسلحة «حماس»، مقابل دخول القوات المتعددة الجنسيات وبدء الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود 1967، باستثناء منطقة الحزام الأمني على طول الحدود، والذي يُفترض ألا يزيد عرضه على نصف كيلومتر.
بيد أن متابعي الشؤون الإسرائيلية يعرفون أن حكومة نتنياهو لن تتوقف عن وضع العراقيل أمام هذه العملية؛ إذ إن اليمين المتطرف في الحكومة يصر على إفشال الخطة والعودة إلى مشاريع ترحيل الفلسطينيين وإعادة الاستيطان اليهودي إلى القطاع.
مستوطنون إسرائيليون يدعون إلى إعادة احتلال غزة خلال فعالية في سديروت جنوب إسرائيل (رويترز)
وأعقبت إسرائيل، إعلان استعادة الرفات الأخيرة، بالتأكيد على الانتقال إلى مرحلة نزع سلاح «حماس».
وقال نتنياهو في بيان، إن «الهدف المركزي الآن هو تجريد حركة (حماس) وباقي الفصائل في قطاع غزة من قدراتها العسكرية المتبقية، وفرض واقع جديد يجعل من غزة منطقة آمنة منزوعة السلاح، قبل الحديث عن أي خطط للتنمية أو الإعمار».
وجاء ذلك التحديد الإسرائيلي للمسار المقبل دون الحديث عن التزاماتها، المرتبطة بفتح معبر رفح فوراً والانسحاب التدريجي من القطاع؛ ما أثار الشكوك بشان اندلاع أزمة جديدة.
مزايدات داخلية
ويعتقد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي، أن استعادة الرفات الأخيرة سيعطي دفعة للاتفاق بفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني وهو بند مؤجل من المرحلة الأولى من اتفاق غزة، على أن يبدأ بعدها تنفيذ المرحلة الثانية وبنودها والتزاماتها خصوصاً على إسرائيل دون أي تأجيل جديد.
وأوضح أن ورقة نزع سلاح «حماس» التي رفعها نتنياهو مباشرة عقب استعادة الرفات الأخيرة جزء من المزايدات السياسية داخل إسرائيل قبل الانتخابات المحتملة، لا سيما أن هناك ضوءاً أخضر أميركياً ببدء تنفيذ المرحلة دون أي تأخير.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع، أن نتنياهو يحاول ألا ينفذ المرحلة الثانية بكامل بنودها التي تتضمن الانسحاب الإسرائيلي، وسيطيل أمدها بحيث يستغلها في أي انتخابات قادمة، ويستعرض أن ما قدمه في غزة من دمار على أنه إنجاز، ويستخدم ورقة نزع السلاح في تمرير ما يريد.
فلسطينيون يسيرون وسط الدمار في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
ونبه مطاوع إلى أن «حماس» وقعت على اتفاق غزة المدرج فيه بند نزع السلاح، وهي الآن أمام خيارين، إما الاستجابة لذلك عن طريق التوصل لحل أو تفاهمات بشأنه، وإما الرفض ويكون ذلك فرصة لنتنياهو ليواصل المماطلة واستهدافها في ظل توافق أميركي على نزع السلاح.
وإزاء هذه العقبات المحتملة، لا يزال مطلب الوسطاء دفع الاتفاق للأمام، حيث بحث وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، في لقاءين منفصلين، مع نظيريه التونسي، محمد النفطي، والجزائري، أحمد عطاف، مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، بحسب بيانين لـ«الخارجية المصرية».
وأكد وزير الخارجية المصري خلال اللقاءين «أهمية الدفع قدماً بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لمتابعة تثبيت وقف إطلاق النار، تمهيداً لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، مع التشديد على ضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع دون عوائق».
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (يمين) خلال لقائه مع علي شعث رئيس اللجنة الفنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة في القاهرة (أ.ف.ب)
وشدد السفير هريدي على أن تكرار مصر لمطالب تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق غزة بمثابة دفعة وضغوط لإنجاز الاتفاق وعدم تعطيله، ومنحه زخماً جديداً، مشيراً إلى أنه ينتظر دخول لجنة إدارة غزة للقطاع وفتح معبر رفح المرتقب بعد استعادة الرفات الإسرائيلية، وأن تبحث ملفات نشر قوات الاستقرار ونزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيل.
ويرى مطاوع أن مطالب مصر هي جزء رئيسي من اتفاق غزة يجب على إسرائيل تنفيذها والقاهرة تدرك أهمية الضغط بهذه المطالب لمواجهة أي أزمات طارئة خاصة المرتبطة بنزع السلاح التي يحاول نتنياهو أن يستخدمها ورقة لتعطيل الاتفاق، خاصة وأنه مطالب بانسحاب تدريجي والموافقة على الإعمار ونشر قوات الاستقرار.
تضع اللجنة المشرفة على انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» اللمسات الأخيرة لإطلاقه يوم الخميس المقبل، فكيف تجري التحضيرات لمشاركة أعضاء الحركة في غزة.
كشفت مصادر فلسطينية وغربية أن الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يدرس «السماح بإدخال (لجنة إدارة غزة) إلى مناطق ستنسحب منها إسرائيل داخل غزة.
أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5272874-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%91%D8%B9-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%83%D9%87%D8%A7-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2-%D8%A8%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B7%D8%A9
حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
أوروبا توسّع تحركها نحو «هرمز» بمهمة دفاعية مشروطة
حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المواكبة لها تعبر قناة السويس باتجاه خليج عدن في 6 مايو ضمن مهمة مرتبطة بأمن الملاحة (البحرية الفرنسية)
أعلنت إيطاليا، الأربعاء، أنها سترسل سفينتين حربيتين إلى محيط الخليج، في خطوة جديدة ضمن تحرك أوروبي متصاعد لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تقوده بريطانيا وفرنسا، ويبحث الاتحاد الأوروبي توسيعه عبر مهمة «أسبيدس» البحرية في البحر الأحمر.
وقال وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتّو إن روما سترسل وحدتين من كاسحات الألغام إلى مواقع أقرب نسبياً من المضيق، في إطار «تموضع مسبق» يبدأ من شرق البحر المتوسط، ثم البحر الأحمر، لكنه شدد أمام البرلمان على أن أي مهمة محتملة في مضيق هرمز لن تتم إلا بعد موافقة مسبقة من المشرعين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأوضح كروزيتّو أن الشرط المسبق لنشر القوات ليس وقف إطلاق النار الحالي، بل «هدنة حقيقية وموثوقة ومستقرة»، أو «سلام دائم» إن أمكن، مشيراً إلى أن وصول كاسحات الألغام إلى المنطقة سيستغرق أسابيع.
وجاءت الخطوة الإيطالية بعد اتهامات أميركية لإيران بزرع ألغام في المضيق، في ظل استمرار تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الحيوي.
مهمة أوروبية أوسع
وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الثلاثاء، أن التكتل يبحث توسيع مهمة «أسبيدس» البحرية، التي أُطلقت عام 2024 لحماية الملاحة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين، لتشمل مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب في إيران.
وقالت كالاس، عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن «أسبيدس» تسهم بالفعل في حماية الملاحة في البحر الأحمر، لكن أنشطتها «يمكن أن تمتد أيضاً إلى المضيق».
وأضافت أن بعض الدول تعهدت بتقديم مزيد من السفن للمهمة، ما قد يشكل عاملاً مساعداً إذا اتُّخذ قرار بتوسيع نطاقها.
ويعكس النقاش الأوروبي محاولة للعب دور في إعادة تنشيط الملاحة بمجرد انتهاء النزاع، بعدما أدى الحصار الإيراني لمضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف العادية نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، إلى رفع أسعار الطاقة وتعطيل سلاسل الإمداد.
وكان وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي رفضوا، في مارس (آذار) الماضي، مقترحات لتوسيع مهمة البحر الأحمر. لكن تداعيات الحرب الأميركية على إيران وما نتج عنها من انكماش اقتصادي عالمي أعادت الملف إلى جدول البحث الأوروبي.
قيادة بريطانية فرنسية
تقود بريطانيا وفرنسا المحادثات بشأن تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة في هرمز. وكانت لندن أعلنت، السبت، أنها سترسل المدمرة «إتش إم إس دراغون»، الموجودة حالياً في البحر الأبيض المتوسط، إلى الشرق الأوسط، استعداداً لمهمة في المضيق «عندما تسمح الظروف».
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن التموضع المسبق للمدمرة يأتي ضمن «تخطيط دقيق» يهدف إلى ضمان جاهزية المملكة المتحدة، ضمن تحالف متعدد الجنسيات بقيادة مشتركة من لندن وباريس، لتأمين المضيق عند توافر الظروف المناسبة.
والثلاثاء، قالت بريطانيا إنها ستسهم في المهمة بمعدات ذاتية التشغيل لكشف الألغام، ومقاتلات «تايفون»، والمدمرة «دراغون».
وأعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي هذه المساهمة خلال قمة عبر الإنترنت شارك فيها أكثر من 40 وزير دفاع من الدول المعنية، مشيراً إلى أن المهمة ستبدأ العمل «عندما تسمح الظروف بذلك».
وقال هيلي في بيان: «مع حلفائنا، ستكون هذه المهمة المتعددة الجنسيات دفاعية ومستقلة وذات مصداقية».
وتشمل الحزمة البريطانية أنظمة ذاتية التشغيل لكشف الألغام البحرية وإزالتها، وزوارق مسيرة عالية السرعة، ومقاتلات «تايفون» لتنفيذ دوريات جوية، والمدمرة «دراغون»، وهي مدمرة دفاع جوي في طريقها بالفعل إلى الشرق الأوسط.
وستحظى المساهمة البريطانية بدعم تمويلي جديد يبلغ 115 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 155.5 مليون دولار، يخصص لأجهزة مسيرة لكشف الألغام وأنظمة للتصدي للمسيرات.
وتسعى لندن، من خلال هذه الحزمة، إلى طمأنة قطاع الشحن التجاري بشأن التزامها بحرية الملاحة وسط تصاعد التوتر في المنطقة. ولدى بريطانيا بالفعل أكثر من ألف عسكري في المنطقة ضمن عمليات دفاعية قائمة، تشمل فرقاً للتصدي للطائرات المسيرة وأسراب مقاتلات نفاثة.
ماكرون يطرح مبادرة
في المقابل، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس ستطلق «مبادرة في الأمم المتحدة» لاقتراح إطار تمهيدي لمهمة «محايدة وسلمية» لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز مستقبلاً.
وقال ماكرون، في مقابلة أجرتها معه قناتا «تي في 5» و«فرانس 24» ومحطة «إذاعة فرنسا الدولية»، في ختام قمة فرنسية - أفريقية في نيروبي، إن مضيق هرمز يجب أن يُعاد فتحه «من دون شروط، ومن دون أي رسوم عبور، عبر رفع كل أشكال الحصار».
ودعا ماكرون إلى الحزم في الحوار مع طهران، وندد بما وصفه بـ«تصعيد في التصريحات» من الجانبين الأميركي والإيراني.
كما دعا إلى «وقف لإطلاق النار يتم الالتزام به بالكامل»، معتبراً أن «من غير المقبول» عدم الالتزام بوقف إطلاق النار في لبنان.
وتقترح فرنسا والمملكة المتحدة، اللتان تقودان تحالفاً بحرياً لدول غير منخرطة في القتال، إطلاق مهمة متعددة الجنسيات لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد موافقة إيران والولايات المتحدة على رفع حصارهما، وبالتشاور مع واشنطن وطهران.
ومن المفترض أن تُترجم المبادرة الفرنسية في الأمم المتحدة بمشروع قرار في مجلس الأمن يحدد إطار هذه المهمة المحتملة.
وتسعى باريس إلى إقناع طهران وواشنطن بفصل ملف هرمز عن بقية عناصر النزاع وعن المفاوضات مع إيران. ويعطل إغلاق هذا الممر البحري الاستراتيجي تصدير الشحنات النفطية من الخليج، ويدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، بما يؤثر في الاقتصاد العالمي.
وشدد ماكرون على أن «إعادة فتح هرمز هي الأولوية المطلقة»، مؤكداً أنها يجب أن تتحقق «قبل معالجة القضايا الأخرى عبر التفاوض».
وفي موازاة ذلك، قال ماكرون إنه لا بد من استئناف الحوار بين واشنطن وطهران والأوروبيين حول البرنامجين «النووي والباليستي» لإيران.
وأضاف: «أؤيد طرح إشراك كل دول المنطقة، الأكثر تأثراً بما نعيشه حالياً، والتي تتأثر أيضاً بما يمكن أن تحدثه بعض الميليشيات من زعزعة للاستقرار داخل بلدانها».
وقدمت الولايات المتحدة والبحرين مشروع قرار يدعو إيران إلى الوقف «الفوري لكل هجماتها وتهديداتها» ضد السفن، و«لكل محاولات تعطيل» حرية الملاحة في هذا المضيق الاستراتيجي. لكن مشروع القرار قد يسقط باستخدام روسيا حق النقض ضده.
وفي المقابل، حذرت إيران بريطانيا وفرنسا من أن قواتها المسلحة سترد بشكل «حاسم وفوري» على أي نشر لقطع حربية في المضيق.
ويجعل ذلك المهمة الأوروبية المقترحة رهينة توازن دقيق بين التحضير العسكري، والشرط السياسي، ومخاطر التصعيد في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.
إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5272868-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AE%D8%B4%D9%89-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%B9%D8%A9
مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)
لندن - واشنطن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - واشنطن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»
مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)
تصاعدت التحذيرات داخل إيران من احتمال تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع مع تعثر المسار الدبلوماسي؛ إذ تحدث نائب عن مخاوف من احتمال السعي إلى السيطرة على بعض الجزر في جنوب البلاد، بالتزامن مع تشديد طهران قبضتها على مضيق هرمز، وتمسك واشنطن بالحصار البحري، قبل قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.
وجاءت هذه التحذيرات وسط مؤشرات متداخلة على انتقال الأزمة إلى معركة حول الممرات البحرية والطاقة.
فبينما تقول طهران إن سيطرتها على «هرمز» باتت «مكسباً استراتيجياً» لا تراجع عنه، يرى مسؤولون أميركيون أن مطالب إيران لإنهاء الحرب لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المقبول لدى واشنطن، خصوصاً فيما يتعلق بالبرنامج النووي وإعادة فتح المضيق.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل توجهه إلى الصين، إن إيران «إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع أميركا، أو ستواجه الدمار»، مؤكداً أنه لا يعتقد أن واشنطن تحتاج إلى مساعدة بكين لإنهاء الحرب أو تخفيف قبضة طهران على مضيق هرمز. وأضاف: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، سلمياً أو بغير ذلك».
وتأتي زيارة ترمب إلى بكين في وقت ترتفع فيه أسعار الطاقة بفعل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف العادية نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومن المتوقع أن يكون ملف إيران حاضراً في محادثاته مع شي، رغم تقليله من أهمية الدور الصيني، قائلاً إنه سيجري «نقاشاً طويلاً» بشأن الحرب، وإن «أموراً جيدة ستحدث».
سيناريو الجزر
في طهران، نقلت وسائل إعلام عن النائب المحافظ، كامران غضنفري إن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لـ«عملية واسعة» ضد إيران، مستنداً إلى ما وصفه باستمرار نقل معدات وقوات أميركية إلى الشرق الأوسط.
وقال غضنفري إن واشنطن وتل أبيب «قد تعتزمان السيطرة على بعض الجزر الإيرانية في الجنوب». وربط غضنفري ذلك بالمطالب الأميركية من طهران بشأن وقف التخصيب، وإخراج اليورانيوم المخصب، ووقف دعم جماعات «محور المقاومة»، قائلاً إن المؤسسة الحاكمة «لا تقبل، بطبيعة الحال، هذه المطالب».
ورغم استمرار الهدنة الهشة، أضاف أن بلاده «في وسط الحرب»، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل نفَّذتا، خلال الأسبوع الأخير، «عمليتين» ضد إيران، وشنَّتا هجمات بسفن حربية على بعض المراكز الإيرانية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
وتصاعد خطاب النواب الإيرانيين الذي يربط بين السيطرة على هرمز، ورفض التراجع في الملف النووي، والاستعداد لاحتمال عودة القتال.
وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن لجنته أنجزت خطة لإدارة الممر المائي، مضيفاً أن إيران تعتزم استخدام هذا الموقع الاستراتيجي «رافعة قوة» عبر «الإدارة الاستراتيجية لمضيق هرمز»، حسبما نقل التلفزيون الرسمي.
وكان نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي قال الشهر الماضي إن طهران تلقت أولى عائداتها من رسوم فُرضت على السفن العابرة للمضيق، في إشارة إلى محاولة تحويل السيطرة البحرية أداةً مالية وسياسية في وقت واحد.
معادلة التفاوض
وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن «السيناريو الوحيد» لإنهاء الوضع الحالي هو أن تقبل الولايات المتحدة «الوقائع» وتدخل في مفاوضات مع إيران على هذا الأساس.
وأضاف بروجردي أن طهران «لن تخسر مكسب مضيق هرمز بأي شكل»، ولن تدخل في مفاوضات بشأن تخصيب اليورانيوم. وقال إن وقف إطلاق النار المعلن «غير مستقر وغير موثوق»، عادَّاً أن إيران «لن تقبل بأقل من تحقيق مطالبها».
وأشار إلى أن مستشاري ترمب ينصحونه، وفق قوله، بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه قال إن طهران «لن تذعن» للمواقف الأميركية بعد ما تعرضت له خلال الحرب، مضيفاً أن احتمال استئناف الاشتباكات لا يزال قائماً.
وفي السياق نفسه، قال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إن طهران تتعامل مع المفاوضات من «موقع قوة» بعد ما وصفه بإثبات «تفوق» إيران في الميدان. وعدَّ أن «العدو» لم يحقق أهدافه العسكرية، وأنه هو من طلب وقف إطلاق النار خلال الحرب.
عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)
وشدد جوكار على أن إيران «هي التي تحدد مستقبل المفاوضات»، وأن الطرف المقابل «لن يتمكن من انتزاع أي امتياز» منها. وأضاف أن سيطرة طهران على إدارة مضيق هرمز تمنحها أوراق ضغط في أي مسار تفاوضي مقبل، عادَّاً أن حالة «لا حرب ولا سلم» غير مقبولة.
وقلل جوكار من المخاوف بشأن استئناف الحرب، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية وصلت إلى مستوى متقدم في «التقنيات وأساليب الحرب الحديثة»، وإن جميع السيناريوهات المحتملة جرى إعداد خطط لها.
كما دعا الحكومة إلى اعتماد «وضعية حرب اقتصادية» وتفعيل الممرات الإقليمية والسكك الحديدية، مشيراً إلى أن إيران تمتلك مسارات تجارية وبرية متعددة عبر آسيا الوسطى والقوقاز وشرق آسيا.
في السياق نفسه، قال المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، سيد إسماعيل حسيني، إن الحصار البحري هو «الأداة الهجومية الوحيدة» التي تملكها الولايات المتحدة في الحرب الاقتصادية ضد إيران، عادَّاً أن بلاده «غير قابلة للحصار عملياً» بسبب حدودها الواسعة وجوارها مع 15 دولة.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حسيني قوله إن خصوم إيران فشلوا، وفق تعبيره، في تحقيق أهدافهم الأساسية، وفي مقدمتها ضرب القدرة الصاروخية، وتدمير الصناعة النووية، وإسقاط النظام وتقسيم البلاد؛ ولذلك «خفضوا سقف أهدافهم إلى إعادة فتح مضيق هرمز».
وأضاف أن الحرب انتقلت من مواجهة عسكرية إقليمية إلى «حرب اقتصادية عالمية»، تقف فيها إيران في طرف، و«قسم كبير من اقتصاد العالم» في الطرف الآخر. وقال إن أدوات طهران في هذه الحرب تشمل «إدارة مضيق هرمز»، والحصار البحري لبعض حلفاء الولايات المتحدة، و«إدارة باب المندب» إذا دعت الحاجة.
وأوضح حسيني أن الخليج العربي يضم نحو 60 في المائة من احتياطات النفط العالمية وأكثر من 40 في المائة من احتياطات الغاز، واصفاً مضيق هرمز بأنه منفذ هذه الطاقة إلى الأسواق، و«عنق زجاجة» لاقتصاد الطاقة والاقتصاد الرقمي بسبب مرور كابلات الألياف الضوئية في قاع البحر.
جاهزية عسكرية
عسكرياً، قال قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن قواته مستعدة لتنفيذ «أي عملية، في أي نقطة، وفي أي إطار زمني، بأقصر وقت ممكن».
وبثّ «الحرس الثوري» مقاطع قال إنها من تدريبات خاصة تحاكي استهداف مروحيات أميركية، في ثاني أيام مناوراته لتحصين العاصمة طهران، وسط احتمالات استئناف الحرب.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، إن سيطرة طهران على مضيق هرمز ستمنحها مكاسب اقتصادية قد تتجاوز عائدات النفط هذا العام، إضافة إلى تعزيز موقعها في السياسة الخارجية.
ونقلت وكالات أنباء إيرانية عن أكرمي نيا قوله إن الحرب دفعت إيران إلى استخدام «قدرتها الجيوسياسية والجيواستراتيجية»، وإن المضيق بات تحت «السيطرة الاستراتيجية» للجمهورية الإسلامية. وأوضح أن «الحرس الثوري» يسيطر على غرب المضيق، في حين يسيطر الجيش الإيراني على شرقه.
وأضاف أنه «لا يحق لأي سفينة من أي دولة العبور من دون إذن وموافقة» القوات الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران فرضت «نظاماً قانونياً وأمنياً جديداً» في المضيق. وقال إن «الحسابات تظهر» أن إيرادات إيران من المضيق هذا العام ستكون أكبر من عائدات بيع النفط.
وتابع أن الدول التي اتبعت العقوبات الأميركية وجمَّدت أموال النفط الإيراني «لن يُسمح لها بالعبور» من المضيق، عادَّاً أن بعض دول شرق آسيا، ومنها كوريا الجنوبية، باتت تطلب السماح لها بالمرور بعدما تسبب الإغلاق في مشكلات اقتصادية كبيرة لها.
ضغط الحصار
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن القوات الأميركية بدأت قبل أربعة أسابيع تنفيذ الحصار على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها. وأضافت، في بيان، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 67 سفينة تجارية، وسمحت بمرور 15 سفينة تحمل مساعدات إنسانية، وعطّلت 4 سفن «لضمان الامتثال».
Four weeks ago, CENTCOM began implementing the blockade against ships entering and exiting Iran’s ports. As of today, American forces have redirected 67 commercial vessels, allowed 15 supporting humanitarian aid to pass, and disabled 4 to ensure compliance.Earlier this week,... pic.twitter.com/Vfkucl0Mci
وأضافت «سنتكوم» أن قواتها أجبرت، في وقت سابق هذا الأسبوع، سفينتين تجاريتين على تغيير مسارهما والامتثال للحصار بعد التواصل معهما عبر اللاسلكي وإطلاق أعيرة تحذيرية من أسلحة خفيفة، عادَّة أن ذلك يُظهِر أن إجراءات الإنفاذ الأميركية «لا تزال مطبقة بالكامل».
وتقول واشنطن إن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تشارك في إنفاذ الحصار البحري على إيران، في حين تُسيّر مقاتلات أميركية دوريات فوق المياه القريبة من مضيق هرمز.
وأرفقت «سنتكوم» بيانها بصورة لمقاتلة شبحية من طراز «إف - 35 إيه» تابعة لسلاح الجو الأميركي، وأضافت أن المقاتلة قادرة على حمل ما يصل إلى 18 ألف رطل من الذخائر، مع التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت.
ويستهدف الحصار الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز والتراجع عن شروطها، في حين ترد إيران بأن إعادة فتح الممر مشروطة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، والإفراج عن أصولها المجمدة، ورفع العقوبات.
وتظهر مؤشرات الطاقة أن الحصار بدأ يضغط على صادرات الخام الإيراني. فقد أظهرت صور أقمار اصطناعية حللتها «بلومبرغ» أن أرصفة النفط في جزيرة خرج، المحطة الرئيسية لتصدير الخام الإيراني، بقيت خالية من الناقلات الثلاثاء، للمرة الرابعة المتتالية في الفترات التي التقطت فيها الأقمار صوراً للموقع، في أطول فترة فراغ منذ بدء الحرب.
وترى «بلومبرغ» أن استمرار خلو الأرصفة قد يحد من قدرة إيران على تصدير الخام، في ظل الحصار الأميركي للسفن المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، بما يضغط على منشآت التخزين والإنتاج.
صورة أقمار اصطناعية تُظهر أثراً أبيض خلف سفينة في مضيق هرمز قرب مسندم العمانية، 7 مايو (رويترز)
وقالت كلير جونغمان، مديرة مخاطر الملاحة والاستخبارات في «فورتكسا»، إن صادرات إيران لم تتوقف، لكنها تبدو أكثر اعتماداً على السفن الموجودة أصلاً داخل الخليج العربي أو المياه الإيرانية، لا على دورة طبيعية لوصول ناقلات جديدة.
وقدّرت «كبلر» أن لدى إيران نحو 11 مليون برميل من سعة الناقلات الفارغة داخل الخليج العربي يمكن تحميلها بالنفط، تكفي لنحو سبعة أيام إذا بلغ معدل التصدير 1.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى 13 مليون برميل أخرى من السعة في خليج عمان داخل نطاق الحصار الأميركي.
اختبار بكين
قبل المغادرة إلى بكين، قال ترمب إن المعاناة المالية للأميركيين لا تؤثر على استراتيجيته بشأن إيران. ورداً على سؤال حول مدى تأثير الضغوط الاقتصادية على دفعه للتوصل إلى اتفاق، قال: «ولا حتى قليلاً». وأضاف: «الشيء الوحيد المهم، عندما أتحدث عن إيران، هو أنه لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه بيانات اقتصادية إلى تسارع التضخم في الولايات المتحدة، ومع بقاء الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على جدول الحملات السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات النفط العالمية ستنخفض بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، وستقل عن الطلب بسبب الاضطرابات الناجمة عن الحرب على إيران، مع فقدان أكثر من مليار برميل من إمدادات الشرق الأوسط بالفعل.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 108 دولارات للبرميل، مدفوعة بأزمة مضيق هرمز. كما أظهر استطلاع «رويترز - إبسوس» أن ثلثي الأميركيين، بينهم واحد من كل ثلاثة جمهوريين وكل الديمقراطيين تقريباً، يعتقدون أن ترمب لم يوضح سبب دخول الولايات المتحدة في حرب على إيران.
رهان «بريكس»
في محاولة لتوسيع الدعم الدبلوماسي؛ توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيودلهي للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس»، الممهّد للقمة الثامنة عشرة للمجموعة المقررة في سبتمبر (أيلول) برئاسة هندية، على أن يجري لقاءات ثنائية مع مسؤولين مشاركين.
وقبل مغادرته، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية أذربيجان جيهون بيراموف، تناول آخر تطورات الدبلوماسية، والأوضاع الإقليمية، والعلاقات الثنائية، في وقت تتحرك فيه طهران لتوسيع اتصالاتها السياسية مع شركائها الإقليميين والدوليين.
إيرانيون يمرون أمام لوحة تظهر صورة للمرشد السابق علي خامنئي (أ.ب)
وفي نيودلهي، عرض نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، خلال لقاءات مع ممثلي إندونيسيا وجنوب أفريقيا، والبرازيل، والهند ومصر في «بريكس»، موقف طهران من الحرب، واصفاً الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران بأنه مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ودعا غريب آبادي أعضاء «بريكس» إلى إيلاء اهتمام لما وصفه بـ«الإجراءات غير القانونية» ضد أحد أعضاء المجموعة، والعمل على مواجهة الأحادية، وإنهاء «العدوان العسكري»، ومساءلة الأطراف التي وصفها بالمعتدية.
أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقال إن «آيديولوجيين غربيين» يستخدمون أدوات دعائية لتبرير ما وصفه بـ«فظائع» مرتبطة بإيران. ونقلت وكالة «تاس» عنه قوله إن واشنطن تطالب في مجلس الأمن بإدانة إيران عند بحث الوضع في مضيق هرمز، في حين ترى موسكو أن طهران «ترد على شيء ما».
وأضاف لافروف أن موقف روسيا يقوم على تحديد «السبب الجذري»، عادَّاً أنه يتمثل في «عدوان غير مبرر على إيران». وقال إن الغرب يحاول إقناع بعض الدول العربية بمنطق مختلف عبر القول إن الأمر يتعلق بـ«حربين مختلفتين».
وتبدو الأزمة مفتوحة على مسارين متوازيين: مفاوضات لا تزال شروطها متباعدة، واحتمال عسكري تُبقي طهران وواشنطن كل أدواته على الطاولة.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران، لتصبح «درة التاج» لإنهاء الحرب.
وتأتي هذه المعطيات المتداولة في تل أبيب، الأربعاء، في وقت تسود فيه تقديرات بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد يحسم خلال الأيام القريبة المقبلة موقفه بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، والقناعة بأن الصين لن تعينه على إنهاء الحرب بالطريقة التي يريدها.
وقال آفي أشكنازي، المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، إن «الاتجاه في إسرائيل هو إرسال قوة الكوماندوز التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي (شلداغ) لهذه المهمة الخطيرة»، منوهاً بأنها «سبق وأثبتت جدارتها في عملية أخرى لا تقل خطورة وحساسية».
وكان عناصر وحدة «شلداغ» قد نفذوا في 8 سبتمبر (أيلول) 2024، عملية خاصة في قلب الأراضي الإيرانية، حملت اسم «كثيرة هي الطرق» أسفرت عن تدمير موقع صاروخي.
وحينها، وصل الجنود المقاتلون إلى ماكينات حساسة تصنع الصواريخ الحديثة ذات الدقة العالية، قبل تدميره في انفجار شعر به السكان المحليون، وفق الصحيفة الإسرائيلية. وقد تباهى الجيش الإسرائيلي بالعملية بشكل رسمي.
وقال أشكنازي: «يمكن لمقاتلي (شلداغ) تكرار ما فعلوه ليس فقط في إيران، بل في كل مكان آخر. الأمر يتوقف فقط على قرار من المستوى السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة».
وكان نتنياهو قد سئل عن الموضوع، مطلع الأسبوع، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، عندما قال إن القضية الأخطر في الملف الإيراني تبقى مسألة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة الكافية للانطلاق نحو صنع قنبلة نووية. وقال: «ندخل ونخرجه من هناك (...) هذه هي الطريقة الأفضل».
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
«الصين لن تفعل شيئاً»
وبحسب ما أوردته القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي في إسرائيل يقدّران بأن ترمب قد يتخذ قراره فور عودته من زيارته إلى الصين، نهاية الأسبوع، في وقت تتزايد فيه القناعة داخل إسرائيل بأن الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران «لن تنضج» ولن تؤدي إلى تفاهمات. لذلك تتزايد قناعة باستئناف الحرب.
وترجح تقديرات إسرائيلية بأن يحسم ترمب خلال الأيام المقبلة موقفه من المواجهة، وسط استعدادات لتصعيد محتمل ضد إيران نهاية الأسبوع الحالي، «قد يتطور سريعاً» مع تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران.
وأكد نير دفوري، المراسل العسكري في القناة الـ12، أن «المؤسسة الأمنية والعسكرية الأميركية وضعت أمام ترمب خيارات تتراوح بين تنفيذ خطوة محدودة في مضيق هرمز، ومهاجمة منشآت طاقة وغاز مرتبطة بإيران»، فيما يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن تقاطع التوقيتات السياسية والعسكرية قد يدفع الإدارة الأميركية إلى تنفيذ تحرك ما خلال الأيام المقبلة باتجاه خطف لليورانيوم يكون لإسرائيل دور فيها.
واعتبر المراسل أن نجاح «عملية خطف» كهذه ستكون ذات أبعاد خطيرة تؤدي إلى خلخلة النظام في طهران، وتضعه على جادة الانهيار مستقبلاً.
ويبني الإسرائيليون آمالاً على تصريحات ترمب الأخيرة، التي أكد فيها رفض أي اتفاق مع إيران ما لم يكن جيداً، مجدداً التذكير بأنها «لن تمتلك سلاحاً نووياً، وهم يعرفون أننا لا نلعب».
وعقب «تقييم ميداني» في شمالي الضفة الغربية، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، وعدد من كبار الضباط وقادة الألوية، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأربعاء، بأن قواته «مستعدة لاستئناف القتال إذا طُلب منه ذلك، من الضفة الغربية وحتى طهران».