الرئيس اللبناني: إسرائيل لا تستجيب لوقف النار وتطبيق القرار «1701»

وزير الدولة القطري أعلن عن حزمة مساعدات تشمل إعادة 100 ألف سوري إلى بلدهم

عون مستقبلاً الوفد القطري في بعبدا الاثنين (إكس)
عون مستقبلاً الوفد القطري في بعبدا الاثنين (إكس)
TT

الرئيس اللبناني: إسرائيل لا تستجيب لوقف النار وتطبيق القرار «1701»

عون مستقبلاً الوفد القطري في بعبدا الاثنين (إكس)
عون مستقبلاً الوفد القطري في بعبدا الاثنين (إكس)

أكد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أن «لبنان ملتزم التزاماً كاملاً بالاتفاق المعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وبالقرار (1701) بكامل مندرجاته»، مشدداً على أن «الجيش اللبناني يقوم بواجباته كاملة في المنطقة التي انتشر فيها جنوب الليطاني، ويعمل على بسط سلطة الدولة وحفظ الاستقرار».

وأتت مواقف عون خلال استقباله وزير الدولة القطري، محمد عبد العزيز الخليفي، الذي جال على المسؤولين على رأس وفد، معلناً عن حزمة مساعدات للبنان تشمل قطاع الكهرباء وإعادة 100 ألف لاجئ إلى سوريا من لبنان.

وأكد عون أن «الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال مستمرة على القرى والبلدات الجنوبية؛ من تدمير للمنازل وتهجير للسكان، وتمتد أحياناً إلى قرى بقاعية»، لافتاً إلى أن «تل أبيب لا تتجاوب مع الدعوات المتكررة لإلزامها بالاتفاق المعلن وتطبيق القرار (1701)؛ ما يحول دون عودة الأمن والأمان إلى الجنوب، ويترك انعكاسات سلبية على مختلف الأصعدة».

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن «الاتصالات مستمرة قبل انعقاد اجتماع (لجنة الميكانيزم) المقرر في الشهر المقبل، من أجل الوصول إلى نتائج عملية تُسرّع في إعادة الاستقرار إلى الجنوب، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وعودة الأسرى، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً»، مشدداً على أن «الضغط على إسرائيل لتسهيل عمل (لجنة الميكانيزم) يبقى ضرورياً للوصول إلى التطبيق الكامل للقرار (1701)».

الاستقرار الداخلي

وفي السياق الأمني العام، أكد عون أن «لبنان يشهد استقراراً أمنياً ملحوظاً، نتيجة الإجراءات التي تتخذها القوى الأمنية بالتنسيق في ما بينها للمحافظة على الهدوء، ومكافحة المخدرات، وقمع التهريب وسائر الجرائم»، مشدداً على أهمية استمرار دعم هذه الجهود بما يعزز الاستقرار الداخلي.

كما تناول الرئيس عون العلاقة بين لبنان وسوريا، مؤكداً أن «الاتصالات مستمرة بين البلدين، والوضع على الحدود اللبنانية - السورية بات أفضل من السابق»، لافتاً إلى «المشاورات الجارية لمعالجة عدد من الملفات، لا سيما عودة النازحين السوريين إلى بلادهم بعدما زالت الأسباب التي كانت تحول دون ذلك»، مرحّباً بـ«أي دعم عربي، خصوصاً القطري، للمساعدة في تسهيل هذه العودة».

كما شكر الرئيس اللبناني قطر على دعمها المتواصل للبنان، مؤكداً أن «المبادرات القطرية المتواصلة تعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين».

من جهته، أكد الوزير الخليفي أن «لبنان يبقى على رأس أولويات دولة قطر في أجندتها الخارجية»، وقال: «نأمل، رغم انشغال المنطقة بالأوضاع الإقليمية، أن نتمكن بتعاضدنا ووحدتنا من التصدي للتحديات القائمة».

بدوره، شدد رئيس مجلس النواب، نبيه بري، خلال لقائه الخليفي والوفد المرافق، على «شكر لبنان واللبنانيين لقطر، أميراً وحكومة وشعباً؛ لوقوفهم الدائم إلى جانب لبنان، ودعمهم المتواصل للجيش اللبناني، ومساهمتهم في إعادة إعمار ما دمّره العدوان الإسرائيلي».

حزمة مشروعات

وفي السراي الحكومي، حيث عقدت مباحثات موسعة بين الجانبين اللبناني برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، والقطري برئاسة الخليفي، أعلن المسؤول القطري عن «حزمة من المشروعات التنموية والإنسانية في لبنان، تُنفذ عبر (صندوق قطر للتنمية)، بالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة، ووفق الأطر القانونية والمؤسسية المعتمدة». وأوضح أن هذه الحزمة تشمل «منحة بقيمة 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، إضافة إلى مشروع استثماري بقيمة 360 مليون دولار في القطاع نفسه، يستفيد منه نحو مليون ونصف مليون مشترك في معظم المناطق اللبنانية».

كما أعلن خلال مؤتمر صحافي عقده مع نائب رئيس الحكومة، طارق متري، عن «تقديم 185 منحة دراسية على مدى 3 سنوات لدعم التحصيل العلمي للشباب اللبناني»، وإطلاق «مبادرة الرياضة من أجل التنمية والسلام» لـ«مصلحة نحو 4400 طفل وشاب في المناطق المتأثرة بالنزاع». وفي القطاع الصحي، كشف عن «مشروع إعادة بناء مستشفى (الكرنتينا) في بيروت، الذي تضرر بشكل كامل جراء انفجار المرفأ، مع استمرار دراسة عدد من الملفات الصحية الأخرى».

وعلى صعيد ملف النازحين، أعلن الخليفي عن «إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان إلى سوريا، بالتعاون مع (المنظمة الدولية للهجرة)، بتكلفة 20 مليون دولار في مرحلته الأولى، ويستهدف نحو 100 ألف شخص، ضمن مقاربة إنسانية متكاملة».

وأكد أن «دولة قطر كانت ولا تزال من أبرز الداعمين للجيش اللبناني»، مشيراً إلى أن هذا الدعم شمل «دعم رواتب منتسبي الجيش خلال السنوات الأربع الماضية، وتوفير المحروقات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتوريد 162 آلية لتعزيز قدراته»، عادّاً أن «الجيش اللبناني يشكّل مؤسسة وطنية محورية، وأساساً لأمن واستقرار الجمهورية اللبنانية».


مقالات ذات صلة

قاسم: «حزب الله» لن يكون على الحياد في أي عدوان على إيران

المشرق العربي نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)

قاسم: «حزب الله» لن يكون على الحياد في أي عدوان على إيران

أعلن أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي – إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي «سجن رومية المركزي» حيث ينتظر مئات الموقوفين محاكماتهم (الوكالة الوطنية للإعلام)

أكبر سجون لبنان أمام «انفجار وشيك»

دخل السجناء «الإسلاميون» بسجن رومية إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على ما وصفوه بـ«الواقع المأساوي» الذي يعيشونه وتجاهل الدولة اللبنانية لمطالبهم الإنسانية.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجّي (الرئاسة اللبنانية)

شكوى لبنانية إلى مجلس الأمن: 2036 خرقاً إسرائيلياً خلال 3 أشهر

رفعت وزارة الخارجية اللبنانية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، على خلفية استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل في لقاء سابق للمعارضة (أرشيفية)

‏«القوات» و«الكتائب» يضعان اللمسات الأخيرة على تحالفهما في انتخابات البرلمان اللبناني

يضع حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» اللمسات الأخيرة على تحالفهما الانتخابي لخوض الاستحقاق النيابي المقرر في مايو (أيار) المقبل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي فتاة تحمل صور 20 أسيراً من «حزب الله» لدى إسرائيل خلال وقفة تضامنية نظمها الحزب دعماً لهم في الضاحية الجنوبية يوم الأحد (أ.ب)

التصعيد الإسرائيلي متواصل ضد «حزب الله»

في ظلّ تصعيد ميداني إسرائيلي متواصل تمثّل الأحد في سلسلة غارات جوية على مناطق في جنوب وشرق لبنان، تتواصل انتقادات «حزب الله» ضد رئاسة الجمهورية والحكومة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

حضور ابنة آصف شوكت اجتماعا رسميا يثير الغضب ووزارة الشؤون تعتذر

صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية
صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية
TT

حضور ابنة آصف شوكت اجتماعا رسميا يثير الغضب ووزارة الشؤون تعتذر

صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية
صورة متداولة لمشاركة ديمة آصف شوكت في اجتماع بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية

تأجج الجدل الخاص بمطالب العزل السياسي كإحدى آليات تطبيق «العدالة الانتقالية»، بعد ظهور ابنة مسؤول أمني بارز في النظام المخلوع في اجتماع عقُد في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في دمشق، ما اضطر الوزارة بعد موجة انتقادات حادة للرد بأن التباساً حصل، مؤكدة رفضها القاطع لوجود أي شخص قد يكون على علاقة مع أي من رموز النظام البائد داخل مبنى الوزارة، وأن العدالة الانتقالية والعدالة الاجتماعية تشكلان نهجاً ثابتاً لا يتجزأ من مسار عملها.

وكشفت صورة مسربة من اجتماع عُقد في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، حضور ديمة شوكت بصفتها مديرة أحد البرامج التابعة لبرنامج الغذاء العالمي للأمم المتحدة، ما أثار ردود فعل غاضبة كونها ابنة آصف شوكت من زوجته الأولى، ويعد من أبرز المسؤولين الأمنيين ونائب وزير الدفاع في النظام البائد، عدا ارتباطه العائلي بعائلة الأسد وزواجه من بشرى ابنه حافظ الأسد.

وبعد نحو الأسبوع من الجدل، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية، مساء الأحد، بياناً اعتذرت فيه عن اللبس الذي حصل، وعدم علمها المسبق «عدم وجود أي علم مسبق أو لاحق لديها بشخص المذكورة». وأضافت كما «لم يسبق للوزارة أن تواصلت معها أو اعتمدتها أو تعاملت معها بأي صفة رسمية أو غير رسمية».

آصف شوكت رجل الأمن السابق وزوج شقيقة بشار الأسد الذي قضى في تفجير خلية الأزمة في دمشق 2012 (زمان الوصل)

وقالت الوزارة إن «مسؤولية التحقق من هويات الأشخاص وصفاتهم التمثيلية، لا سيما ما يتصل بالمنظمات الدولية أو الأممية، لا تقع ضمن صلاحياتها»، وقالت إنها اعتمدت «آلية جديدة في التعامل مع المنظمات الدولية»، من خلال إرسال تنويه رسمي بـ«أن أي شخص محسوب على النظام البائد غير مرحَّب به ضمن مؤسساتها». مؤكدة أن «العدالة الانتقالية والعدالة الاجتماعية تشكلان نهجاً ثابتاً لا يتجزأ من مسار عملها».

رجل الأعمال السوري محمد حمشو (متداولة)

وتكرر ظهور شخصيات مرتبطة بالنظام السابق في الشأن العام السوري، منهم من أجرى تسويات كرجل الأعمال محمد حمشو المعروف بعلاقته مع ماهر وبشر الأسد، وفادي صقر الذي كان متزعماً إحدى الميليشيات التابعة للنظام البائد، وغيرهم ممن يمثل حضورهم أو حضور أبنائهم استفزازاً للسوريين عموماً، وأهالي ضحايا نظام الأسد بشكل خاص، وذلك إلى حد يهدد الاستقرار في ظل تأخر إجراءات تطبيق العدالة الانتقالية.

وطالبت دراسة حديثة نشرها مركز «الحوار السوري» للباحث المختص في العلوم الإنسانية نورس العبد الله، بوضع قانون واضح «للعزل السياسي في سوريا لحماية الحياة العامة».

بيان وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية

الباحث نورس العبد الله قال لـ(الشرق الأوسط)، إن غايات «العزل السياسي ضمان استبعاد العناصر التابعة للنظام السابق من العملية السياسية الوطنية أو التصدي لإدارة الشأن العام لمدة زمنية يُحدّدها القانون، بما يكفل توفير قدر من العدالة للضحايا»، لافتاً إلى أن المعنيين بالعزل السياسي هم «الأشخاص الذين لم يثبت عليهم قضائياً ارتكاب انتهاكات جسيمة، لأنه في تلك الحالة ستكون العقوبة جنائية مع العقوبات الفرعية كالتجريد من الحقوق المدنية».

وأكد أهمية «وضوح مبدأ شخصية العقوبة» أي أن الشخصيات التي لم تكن في عتبة مسؤولية معينة أو قامت بسلوك فاسد أو داعم للجرائم بحق الشعب السوري، يجب ألا يطولها العزل «لأن في ذلك توسعاً قد يبدو انتقامياً» مع ضرورة تتبع آثار الفساد حتى مع الأفراد أو الشخصيات غير المعنية مباشرة.

وهنا حذر الباحث من «إمكانية إعادة تدوير شخصيات مرتبطة بالنظام السابق عبر المنظمات الدولية بصفتهم موظفين فيها» لا سيما أن المسؤولين من طرف النظام فيها يبتزون هذه الوكالات، وفق ما كشفته دراسات عديدة، حتى إن مشروع مناهضة التطبيع مع نظام الأسد الذي أقرّه الكونغرس الأميركي عام 2024، تضمن بنداً خاصاً لفحص هذا الابتزاز.

ورأى الباحث نورس العبد الله، أنه «يمكن للحكومة السورية من خلال سلطتها التقديرية المساهمة في تصحيح هذا الاضطراب حالياً لحين إصدار قانون واضح».

الضابط عبد الفتاح الشيخ (حساب فيسبوك)

إلا أن تطبيق «العزل السياسي» يبدو أكثر تعقداً وحساسية في مناطق وظروف أخرى من سوريا، ظهرت لدى إعلان الضابط في وزارة الدفاع السورية عبد الفتاح الشيخ، وهو أحد المشاركين في العمليات العسكرية في مناطق الجزيرة السورية شرق وشمال شرقي سوريا، استقالته احتجاجاً على ملاحقة عناصر مهمشين كانوا يعملون مع «قسد» مقابل التسامح مع قياداتهم، بزعم أنهم كانوا «ينسقون» مع الجيش. وفق ما جاء في بيان الاستقالة الذي نشره على حسابه في «فيسبوك».

وبحسب الباحث نورس العبد الله، فإن البعد الاجتماعي في مناطق الجزيرة السورية له «حضور مؤثر» وكذلك لطبيعة الوضع الخاص بسيطرة «قسد«؛ بمعنى أنها كانت ولا تزال مدعوة للاندماج بالدولة السورية بموجب الاتفاقات 10 آذار ثم 18 كانون، ومن ثم فلا حديث عن العزل السياسي بحال وجود سيناريو من هذا النوع من حيث المبدأ».

وتابع أن العزل السياسي كأي آلية من آليات العدالة الانتقالية «يعد حساساً ومعقداً ومرتبطاً بطبيعة وجوده بعوامل مؤثرة، في مقدمتها طبيعة التحول إن كانت تفاوضية أو طبيعة النظام السابق وشبكاته... إلخ»، مؤكداً على أن العزل «يجب أن يقوم على منهجية واضحة تمنع فكرة الانتقام السياسي من الخصوم».

اجتماع تشاوري بوزارة العدل لتفعيل مسار العدالة الانتقالية في سوريا مع رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عبد الباسط عبد اللطيف في نوفمبر الماضي (سانا)

وأضاف منبهاً من مخاطر العزل السياسي «إن طُبق بطريقة انتقامية أو إقصائية أو عشوائية»، وأيضاً من مخاطر «عدم تطبيقه إطلاقاً أو تجاهل هذه الآلية»، وقال إن «تطبيقه بشكل واسع جداً سيؤدي لنموذج كحالة اجتثاث البعث في العراق، ويؤسس لشرخ اجتماعي عميق، ويدفع لاضطرابات كبيرة، والعكس، فإن عدم تطبيقه وإخضاعه لتجاذبات سياسية وضغط الجمهور سيؤدي لضعف ثقة الضحايا بالمؤسسات الجديدة».

من وجهة نظر أخرى، رأى الناشط والسياسي محمد صالح أن «المنع السياسي» قد يؤدي الى «فراغ وتصحر إضافيين في الساحة السياسية السورية». وقال إن «العمل المثمر هو استمرارية العمل وفق القانون السوري، وتحقيق العدالة يكون بإحالة الجميع إلى محكمة سورية تبحث بالعدالة، وتقرر إذا كان مسموحاً لفلان العمل السياسي أم لا»، على أساس أن «العزل من قبل السلطة الحاكمة هو الخطر الأكبر على السياسة في البلد».

وقال إنه يتعين على الشعب السوري أن يقرر. «يمكن أن يخطئ كما أخطأ الشعب الألماني وأوصل هتلر، ولكن يبقى ذلك أفضل كثيراً من العزل السياسي، وترك القرار لبضعة أشخاص، كما يمكن أن نستعيد الطريق الصحيح بوجود الحرية السياسية».


تركيا و«حماس» تبحثان المرحلة الثانية من خطة غزة والأوضاع الإنسانية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

تركيا و«حماس» تبحثان المرحلة الثانية من خطة غزة والأوضاع الإنسانية

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال ​مصدر في وزارة الخارجية التركية إن الوزير هاكان فيدان اجتمع مع مسؤولين ‌بحركة المقاومة الإسلامية ‌الفلسطينية (‌حماس) ⁠في ​العاصمة ‌أنقرة، اليوم الاثنين، وبحثوا المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار ⁠في قطاع غزة والأوضاع ‌الإنسانية في القطاع.

ووفقاً لـ«رويترز»، أضاف المصدر أن فيدان أطلع مسؤولي «حماس» على الجهود التي تبذلها ​تركيا في المحافل العالمية، ومنها «⁠مجلس السلام» الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لحماية حقوق سكان غزة.


«تشبه علم فلسطين»... رسمة بطيخة تهز بلدية تل أبيب

أصبح البطيخ رمزاً لفلسطين وعلمها عندما منعت السلطات الإسرائيلية التعبيرات الأخرى
أصبح البطيخ رمزاً لفلسطين وعلمها عندما منعت السلطات الإسرائيلية التعبيرات الأخرى
TT

«تشبه علم فلسطين»... رسمة بطيخة تهز بلدية تل أبيب

أصبح البطيخ رمزاً لفلسطين وعلمها عندما منعت السلطات الإسرائيلية التعبيرات الأخرى
أصبح البطيخ رمزاً لفلسطين وعلمها عندما منعت السلطات الإسرائيلية التعبيرات الأخرى

تسببت رسومات لبطيخة في مقهى «بيت بركات» في مدينة يافا، في هزة لبلدية تل أبيب، فهُرعت أجهزتها الأمنية لإزالتها، ووجهت توبيخاً وتهديدات لأصحاب المقهى، بإنهاء التعاقد معهم، وإخراجهم منه إذا عادوا لتكرار المشهد.

والمشهد المقصود، هو بضع صور ورسومات يبرز فيها رسم للبطيخ، وبعض الزخارف والأشغال اليدوية العربية التقليدية والزي الفلسطيني، التي يضعها أصحاب المقهى العرب كجزء من هوية المكان والزينة الأصيلة فيه.

وقد لفت الأمر نظر يوآف الياسي، المشهور بلقب «الظل» وهو أحد نشطاء اليمين المتطرف، فكتب عنه على صفحته في الشبكات الاجتماعية، وقال إن رسومات البطيخ هي قنبلة موقوتة؛ إذ إنها تحمل نفس ألوان العلم الفلسطيني، ووضعها في المقهى هو تحريض ضد إسرائيل يقصد به القول إن يافا مدينة عربية».

أصبح البطيخ رمز العلم الفلسطيني وحضر في مهرجان «كان» عام 2024 (أ.ف.ب)

ولم تمض بضع ساعات على هذا المنشور حتى تحركت إدارة بلدية تل أبيب، وتوجهت إلى أصحاب المقهى القائم في مركز جماهيري تابع للبلدية، ثم نشرت بياناً إلى الإعلام قالت فيه إنها وبختهم على هذه الرسومات والرموز الفلسطينية وتمت ازالتها جميعاً.

قصة مدينة يافا العربية

المعروف أن يافا مدينة عربية كانت ذات مرة منارة للازدهار الاقتصادي والثقافي. وعمرها يزيد على ستة آلاف سنة، حيث أسسها الكنعانيون في الألف الرابع قبل الميلاد. قامت إسرائيل باحتلالها سنة 1948، وقُدر عدد سكانها حين سقوطها بنحو مائة وعشرين ألف فلسطيني، لكن لم يتبقَّ منهم في المدينة بفعل التهجير إلا نحو 4 آلاف نسمة، تم جمعهم في حيّ العجمي، وأحيطوا بالأسلاك الشائكة لأكثر من عام.

وفي عام 1950 ضم الاحتلال المدنية إلى نطاق بلدية تل أبيب لتصبح بلدية مُوحّدة تحت اسم «تل أبيب- يافا»، وتم تحويل الممتلكات التي هجرها أصحابها بما فيها البيوت والمؤسسات والمتاجر إلى شركات حكومية، بالتوازي مع الضغط على السكان العرب ومنعهم من إحداث تغيير على أوضاعهم ومساكنهم.

ويعيش في يافا اليوم 23 ألف عربي و40 ألف يهودي. ويحاول عرب يافا الحفاظ على طابعها الأصلي الجميل، علماً بأن اسمها بالكنعانية يعني «الجمال».

مواطنون عرب في يافا يحيون في مارس 2008 ذكرى مقتل 6 من العرب عام 1976 خلال احتجاجات ضد مصادرة الأراضي في الجليل (غيتي)

والمقهى المذكور قائم في البلدة القديمة، ذات الطابع الأثري العريق، وهو مثل كل المقاهي والحوانيت والمكتبات، يتعاطى مع الرموز الفلسطينية باعتزاز كبير.

والمواطنون العرب في إسرائيل هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وفي مرحلة بعد اتفاقيات أوسلو، لم تعد إسرائيل ترى غضاضة في التعاطي مع الرموز الفلسطينية لديهم، إذ إن إسرائيل اعترفت بمنظمة التحرير الفلسطينية، والعلم الفلسطيني ارتفع في مكتب رئيس الوزراء كلما قام مسؤول فلسطيني بزيارته.

ولكن، في أعقاب هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أصبح العلم الفلسطيني بالنسبة للإسرائيليين مثل العلم الأحمر في مصارعة الثيران، فهاجمت قوات الشرطة أي مظاهرة وأي مكتب يرفع فيها.

من أي جاءت فكرة البطيخة؟

وقد تفتقت أذهان الشباب الفلسطيني عن رفع صور بطيخة في المظاهرات؛ لأن ألوانها هي نفس ألوان العلم الفلسطيني (أحمر أسود أبيض أخضر). ولم يفهم الأمر لدى الشرطة، وعندما فهمت المخابرات لم تفعل شيئاً، خوفاً من أن تصبح مدعاة للتهكم والسخرية.

لكن الناشط اليميني «الظل»، بتحريضه أخاف بلدية تل أبيب فهرولت تحارب الرسومات. وصادرت حتى رسماً كتب عليه «بلادي» وآخر كتب عليه – For ever – خوفاً من أن يكون ذا علاقة بفلسطين («فلسطين إلى الأبد» - مثلاً).

وقد عقب المحامي أمير بدران، المنتخب عضواً في بلدية تل أبيب، على هذا الحادث فقال: «إنه اعتداء على القيم الديمقراطية وعلى حرية التعبير. وهو تصرف غبي أحمق. فهل يحسبون أن القمع سيوقف مشاعر الانتماء لدى شعبنا؟ وأضاف: «لكن هذا التصرف القمعي يدل أيضاً على ضيق افق أصحاب القرار في البلدية، وعلى تقلص مساحة الدمقراطية إلى الحد الأدنى».