اقتربت «عملية السلام» في تركيا، التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، من مرحلة مهمة بعد حوالي عام على دعوة زعيم الحزب عبد الله أوجلان لحله في 27 فبراير (شباط) 2025 استجابة لمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب».
وقال رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش، إن «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي بهدف وضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني»، وصلت إلى المراحل النهائية في إعداد تقريرها المشترك بناء على التقارير التي قدمتها الأحزاب المشاركة فيها.

وأضاف كورتولموش، خلال مؤتمر صحافي مع رئيسة مجلس النواب الإسباني فرانسينا أرمينغول سوسياس عقب مباحثاتهما في أنقرة الاثنين: «نأمل أن يتم إعداد التقرير خلال الأيام القادمة وعرضه على أعضاء اللجنة، ونأمل بعد دراسة آرائهم، أن يُعتمد التقرير بالإجماع أو بأغلبية مؤهلة، لينتقل إلى مناقشته في الجلسات العامة للبرلمان».
هدف رئيسي
ولفت كورتولموش إلى أن «اللجنة البرلمانية عقدت 20 اجتماعاً منذ تشكيلها في 5 أغسطس الماضي، وعقدت لقاءات مع مختلف مؤسسات الدولة المعنية ومنظمات المجتمع المدني، وأجرت مفاوضات بالغة الأهمية، وتم الانتقال إلى مرحلة إعداد التقارير وأحرزنا تقدماً، والآن نحن بصدد إعداد التقرير النهائي».
وأوضح أن الهدف الرئيسي للجنة الآن، هو أن تقوم المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)، بكل أذرعها، بحلّ نفسها وإعلان انتهاء مرحلة الكفاح المسلح.

وأكد كورتولموش أن تأكيد هذا الإنجاز وإثباته يُمثلان، بلا شك، عتبة حاسمة للانتقال إلى الإجراءات القانونية، ونرى أن الغالبية العظمى من الأطراف متفقة على هذه العتبة.
وكان أوجلان، السجين في تركيا، أكد أن الحزب نفذ 70 في المائة من متطلبات عملية «السلام والمجتمع الديمقراطية» التي تسميها الحكومة عملية «تركيا خالية من الإرهاب».
ونشر البرلمان التركي، عبر موقعه الإلكتروني، السبت، نص محضر اجتماع عقده 3 نواب من أعضاء اللجنة البرلمانية من أحزاب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحليفه حزب «الحركة القومية»، وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، مع أوجلان في سجن «إيمرالي» شديد الحراسة في غرب تركيا في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وبحسب ما جاء في المحضر، عدد أوجلان الخطوات التي اتخذها «العمال الكردستاني» استجابة لنداء «دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أطلقها من محبسه في 27 فبراير 2025، حيث أعلن في أول مارس (آذار) وقف إطلاق النار من جانب واحد، ثم قام بإعلان إلقاء أسلحته في مراسم رمزية في جبل قنديل في 11 يوليو (تموز) استجابة لدعوة جديدة منه، وقام في 26 أكتوبر (تشرين الأول) بالانسحاب من تركيا، مشيراً إلى أن الحزب أنجز بذلك 70 في المائة من متطلبات العملية.
أوجلان و«الحق في الأمل»
وعبر أوجلان عن تفاؤله بنجاح العملية داعيا إلى العمل بروح التحالف. وشدد على أنه يعتبر تركيا الآن دولته، وأنه يريدها «جمهورية ديمقراطية»، وأنه يملك القدرة على المساهمة في هذه العملية على الأقل بقدر نظرائه.
وطالب أوجلان بمنحه «الحق في الأمل» وحرية الحركة حتى يتمكن من القيام بدوره على أكمل وجه في هذه العملية، لافتاً إلى أن رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، الحليف للرئيس رجب طيب إردوغان، لم يستخدم عبارة «الحق في الأمل» عبثاً عندما أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في البرلمان في 22 أكتوبر 2024.

وقال أوجلان: «لا يمكنني العمل من دون هذا الحق، وسأتقبل الحكم عليّ وانتقادي إذا لم أنجح في الملف السوري بعد ذلك، ولا يمكنني معارضة إسرائيل في وضعي الحالي، ومن الواضح تماماً ما فعلته إسرائيل بي عندما كنتُ إلى جانب بشار الأسد في سوريا سابقاً».
و«الحق في الأمل» هو مبدأ قانوني أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014، ويتضمن السماح بالإفراج عن المحكومين بالسجن المؤبد المشدد، بعد قضاء 25 سنة من مدة محكومياتهم والسماح لهم بالاندماج في المجتمع.
وكشفت مصادر برلمانية عن أن التقرير النهائي للجنة البرلمانية سيخلو من أي مقترحات بشأن «الحق في الأمل» لأوجلان أو تحقيق مطالب الأكراد أو أحزاب المعارضة التركية بشأن الإصلاح الديمقراطي.





