من هو أليكس بريتي الممرض الذي قُتل برصاص شرطة الهجرة في مينيابوليس؟

صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
TT

من هو أليكس بريتي الممرض الذي قُتل برصاص شرطة الهجرة في مينيابوليس؟

صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)
صورة من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية للممرض أليكس بريتي وهو ممرض في وحدة العناية المركزة (أ.ف.ب)

كشفت عائلة الرجل الذي قُتل برصاص عملاء فيدراليين في مينيابوليس عن هويته، وهو أليكس بريتي، ممرض العناية المركزة البالغ من العمر 37 عاماً.

وُصف بريتي بأنه من هواة الأنشطة الخارجية، وخاصة ركوب الدراجات الجبلية، ويُعتقد أنه شارك في الاحتجاجات التي اندلعت عقب مقتل رينيه غود، البالغة من العمر 37 عاماً أيضاً، برصاص أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك (آيس) داخل سيارتها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت وزارة الأمن الداخلي إن أحد العملاء أطلق النار دفاعاً عن النفس بعد أن قاوم بريتي، الذي زعموا أنه كان يحمل مسدساً، محاولات نزع سلاحه. إلا أن بعض شهود العيان والمسؤولين، بالإضافة إلى عائلة بريتي، شككوا في هذه الرواية.

وأفادت عائلة بريتي في بيان لها بأنه كان يعمل ممرضاً في وحدة العناية المركزة بمستشفى شؤون المحاربين القدامى في مينيابوليس. وصرحت لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه كان مستاءً من حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الهجرة في المدينة. كما قالت والدة بريتي إن ابنها كان يهتم بشدة بتراجع إدارة ترمب عن اللوائح البيئية.

وقالت سوزان بريتي: «كان يكره تدمير الناس للأرض». وأضافت: «كان محباً للطبيعة. كان يصطحب كلبه معه أينما ذهب. كان يحب هذا البلد، لكنه كان يكره ما يفعله الناس به».

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن بريتي كان يعشق المغامرات برفقة كلبه المحبوب من سلالة كاتاهاولا ليوبارد، جول، الذي نفق قبل نحو عام.

أليكس بريتي (يسار) وعميل فيدرالي للهجرة (وسط) قبل مقتله رمياً بالرصاص في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وقالت عائلته إنه لم يكن له أي احتكاك مع جهات إنفاذ القانون باستثناء عدد قليل من مخالفات المرور. ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، تُظهر سجلات المحكمة أنه لم يكن لديه أي سجل جنائي.

وقال والدا بريتي، المقيمان في ولاية ويسكونسن، إنهما نصحا ابنهما مؤخراً بتوخي الحذر أثناء مشاركته في الاحتجاجات. وقال والده، مايكل بريتي، لوكالة «أسوشييتد برس»: «تحدثنا معه قبل أسبوعين تقريباً، ونصحناه بالمشاركة في الاحتجاجات، لكن دون الانخراط في أي اشتباكات أو القيام بأي تصرفات طائشة». وأضاف: «قال إنه يعلم ذلك. كان يعلم ذلك».

كما أوضحت عائلة بريتي أنه كان يمتلك مسدساً ويحمل ترخيصاً لحمله مخفياً في ولاية مينيسوتا، لكنهم لم يروه يحمله قط. وذكرت شبكة «سي بي إس» الأميركية أن قائد شرطة مينيابوليس، برايان أوهارا، قال أيضاً إن الشرطة تعتقد أنه مالك سلاح مرخص ولديه تصريح بحمله.

ووُلد بريتي، وهو مواطن أميركي، في ولاية إلينوي، ونشأ في غرين باي بولاية ويسكونسن، حيث لعب كرة القدم والبيسبول وشارك في سباقات المضمار والميدان في مدرسة بريبل الثانوية. وكان عضواً في الكشافة وغنى في جوقة «غرين باي» للأولاد.

والتحق بريتي بجامعة مينيسوتا، وتخرج منها عام 2011 حاملاً شهادة البكالوريوس في علم الأحياء والمجتمع والبيئة، وفقاً لما ذكرته عائلته، كما عمل بريتي باحثاً علمياً قبل أن يعود إلى الدراسة ليحصل على شهادة التمريض.

وقال والداه إن آخر حديث لهما مع ابنهما كان قبل أيام قليلة من مقتله رمياً بالرصاص، حين تحدثا عن إصلاحات أجراها لباب المرآب في منزله. أنجز رجل من أصول لاتينية العمل، وقال والدا بريتي إنه نظراً للأحداث الجارية في مينيابوليس، فقد أعطى الرجل بقشيشاً قدره 100 دولار (74 جنيهاً إسترلينياً).

وقال الدكتور ديمتري دريكونيا، الذي عمل مع بريتي، لشبكة «إيه بي سي نيوز» إن الاثنين توطدت علاقتهما بسبب اهتمامهما المشترك بركوب الدراجات الجبلية، وكانا يتبادلان الآراء حول أفضل المسارات. وأضاف: «كان من النوع الذي تستمتع بصحبته، فكيف يُوصف هذا الرجل اللطيف المبتسم المرح بالإرهابي؟ إنه لأمرٌ مُثيرٌ للاستياء».

ووصف الجيران بريتي بأنه هادئ وطيب القلب. وقالت سو جيتار، التي تسكن في الطابق السفلي من منزل الممرض، لوكالة «أسوشييتد برس»، والتي ذكرت أنه انتقل إلى المبنى قبل نحو ثلاث سنوات: «إنه شخص رائع. قلبه كبير».

«أرجوكم... اكشفوا الحقيقة بشأن ابننا»

بعد مشاهدة مقاطع فيديو تُشير إلى أن ابنهم «إرهابي محلي»، أصدرت عائلة بريتي بياناً قالت فيه: «إن الأكاذيب المُقززة التي روّجتها الإدارة عن ابننا مُشينة ومُثيرة للاشمئزاز». وزعموا أن مقاطع الفيديو أظهرت أن بريتي لم يكن يحمل سلاحاً عندما هاجمه عملاء فيدراليون. وناشدوا في بيانهم: «أرجوكم، اكشفوا الحقيقة بشأن ابننا. لقد كان رجلاً صالحاً».

صورة لأليكس بريتي وُضعت في نصب تذكاري مؤقت بالمنطقة التي قُتل فيها بريتي بالرصاص قبل يوم واحد على يد عملاء الهجرة الفيدراليين في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وقالت طليقته لوكالة «أسوشييتد برس» إن بريتي كان ناخباً ديمقراطياً وشارك في موجة الاحتجاجات التي اندلعت في الشوارع عقب مقتل جورج فلويد على يد شرطي من شرطة مينيابوليس عام 2020. وأضافت أنه كان شخصاً قد يصرخ في وجه رجال إنفاذ القانون أثناء الاحتجاجات، لكنها لم تعرفه قط بأنه يميل إلى المواجهة الجسدية.

روايات متناقضة

وبعد بقائه هادئاً نسبياً، الأحد، قال الرئيس دونالد ترمب في منشورين طويلين على وسائل التواصل الاجتماعي إن الديمقراطيين شجعوا الناس على عرقلة عمليات إنفاذ القانون. كما دعا المسؤولين في مينيسوتا إلى العمل مع ضباط الهجرة و«تسليم» الأشخاص المقيمين بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة. وكتب ترمب على شبكته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «بشكل مأساوي، فقد مواطنان أميركيان حياتهما نتيجة لهذه الفوضى التي تسبب فيها الديمقراطيون».

وجاء رفض ترمب التراجع عن تعهده بتنفيذ أكبر برنامج ترحيل في التاريخ وإرسال ضباط الهجرة إلى المدن ذات الأغلبية الديمقراطية في وقت بدأ فيه المزيد من الجمهوريين في المطالبة بإجراء تحقيق أعمق والإعراب عن عدم ارتياحهم لبعض تكتيكات الإدارة.

ولم يجب البيت الأبيض عن أسئلة عما إذا كان ترمب قد شاهد مقاطع فيديو إطلاق النار في ولاية مينيسوتا، والتي بدت وكأنها تناقض رواية أعضاء إدارته لما حدث، أو ما إذا كان يخطط للتحدث مع حاكم مينيسوتا الديمقراطي تيم والز، الذي ناشد الرئيس المساعدة في إحلال الهدوء في المدينة. وبدلاً من ذلك، قال ترمب، الأحد، إنه سيدعو الكونغرس لإقرار تشريع يحظر ما يسمى «مدن الملاذ الآمن». وسعت إدارته إلى إطلاق هذا التصنيف على المجتمعات بناء على تعاونها مع جهود إنفاذ قانون الهجرة الاتحادية، من بين عوامل أخرى.

وتأتي دعوته لاتخاذ إجراء من قِبل المشرعين حتى مع تزايد الغضب من إطلاق النار؛ ما أثار احتمال حدوث إغلاق حكومي جزئي في غضون أسبوع بسبب مواجهة حول تمويل إضافي لإنفاذ قوانين الهجرة.

وكان رد الفعل الأولي لترمب على مقتل بريتي قد جاء بعد ساعات من وقوعه يوم السبت. وفي منشور على شبكة «تروث سوشيال»، تساءل عن سبب حيازة بريتي سلاحاً نارياً واتهم والز وعمدة مينيابوليس جاكوب فراي بالتحريض على «التمرد، بخطابهم المتغطرس والخطير والمتكبر».


مقالات ذات صلة

لإحياء الـ«MSN»... إنتر ميامي يراقب نيمار

رياضة عالمية هل ينضم البرازيلي نيمار إلى إنتر ميامي؟ (د.ب.أ)

لإحياء الـ«MSN»... إنتر ميامي يراقب نيمار

تتزايد احتمالات إعادة تشكيل الثلاثي الهجومي التاريخي لبرشلونة الإسباني، بعدما دخل إنتر ميامي الأميركي في مفاوضات محتملة مع البرازيلي نيمار.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
المشرق العربي سفير الولايات المتحدة لدى الجمهورية اللبنانية ميشال عيسى يقدم أوراق اعتماده إلى الرئيس جوزيف عون عام 2025 (إكس)

السفير الأميركي: متفائل بأن تسهم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في حلحلة أوضاع المنطقة

أعرب السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، في تصريح له اليوم عن تفاؤله أن تساعد المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
يوميات الشرق باراك أوباما يقرأ كتابا للأطفال أثناء احتفالية في البيت الأبيض (غيتي)

باراك أوباما... مذيع بودكاست عن الكتب

يعتزم باراك أوباما الخوض في تفاصيل مجموعة من الكتب التي أثرت فيه، وذلك من خلال بودكاست جديد.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

رفعت منظمات حقوقية أميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية ضد الرئيس دونالد ترمب بسبب العقوبات التي فرضها على المحكمة الجنائية الدولية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لروبرت غيلمان في السجن يوم 6 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب: روسيا أفرجت عن عسكري أميركي سابق بعد محادثات مع بوتين

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن موسكو وافقت على الإفراج ‌عن ‌روبرت غيلمان، ‌وهو جندي ⁠سابق في مشاة ⁠البحرية الأميركية كان مسجوناً في روسيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب: الطائرة التي استقليتها من تركيا كانت «معرضة لخطر أكبر»

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
TT

ترمب: الطائرة التي استقليتها من تركيا كانت «معرضة لخطر أكبر»

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين على مدرج قاعدة أندروز الجوية في ماريلاند (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء إن الطائرة التي استقلها بعد أن غادر سرا على متن رحلة جوية عسكرية من تركيا الشهر الماضي كانت «معرضة لخطر أكبر».

وتضمن ذلك التغيير نقل الرئيس من طائرة إلى أخرى على متن شاحنة لنقل الطعام، وذلك بسبب مخاوف بشأن تقارير عن تهديد إيراني محتمل باغتياله.

وقال ترمب للصحفيين، بعد أن نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا عن الأمر، «أعتقد في الواقع أن الطائرة التي استقللتها كانت معرضة لخطر أكبر... لأنها كانت الطائرة التي أعتقد أنهم كانوا سيستهدفونها على الأرجح». وأضاف أنه لا يثق في إيران.


واشنطن ودول حليفة لها تطالب بإخطار مسبق قبل اختبارات الصواريخ البالستية

صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن ودول حليفة لها تطالب بإخطار مسبق قبل اختبارات الصواريخ البالستية

صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ قادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

حذّرت الولايات المتحدة ونحو 40 دولة أخرى، الثلاثاء، من مخاطر إجراء اختبارات للصواريخ البالستية من دون إخطار مسبق، وذلك في بيان مشترك صدر بعد شهر من إطلاق الصين صاروخا قادرا على حمل رؤوس نووية فوق المحيط الهادئ.

وجاء في البيان الذي وقّعته دول من أوروبا ومنطقة المحيطَين الهندي والهادئ، أن «إجراء اختبارات لصواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية من دون إخطار مسبق وتفاصيل واضحة، يُعدّ أمرا خطيرا ويقوّض السلم والأمن للدول القريبة من مسارات هذه الاختبارات».

وأضاف البيان أن هذه الممارسات «تنطوي على مخاطر سوء التقدير، وتقوّض الاستقرار والأمن العالميَّين، ولا تنسجم مع المسؤوليات المترتبة على امتلاك قدرات صاروخية بعيدة المدى».

ودعت الدول الموقّعة كل البلدان إلى تقديم إشعار قبل الإطلاق بما لا يقل عن 24 ساعة، يتضمّن نوع الصاروخ المزمع إطلاقه، والنافذة الزمنية للإطلاق، والمنطقة والاتجاه المتوقّعَين.

كما شدّد البيان على ضرورة إصدار إخطارات واضحة للطيران والملاحة البحرية وفق المعايير الدولية للحدّ من المخاطر، بما في ذلك في المناطق المتوقع سقوط الصاروخ أو حطامه فيها.

وكانت بكين أخطرت عددا محدودا من الدول قبل فترة وجيزة من اختبارها صاروخا بالستيا عابرا للقارات الشهر الماضي، في خطوة اعتُبرت استعراضا لقدراتها العسكرية في منطقة تسعى منذ سنوات إلى تعزيز نفوذها فيها.

وقال مراقبون إن الصاروخ سقط في منطقة بحرية تقع بين جزر سليمان وناورو وتوفالو في المحيط الهادئ.


إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل تُعيد رسم الانقسامات السياسية في أميركا

ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو - فلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

عندما يلتقي أقصى اليمين وأقصى اليسار على موقف واحد، يصعب تجاهل التحول الذي يعكسه هذا التقاطع. وهذا ما يبدو أنه يحدث اليوم في الولايات المتحدة، حيث تتسع دائرة الانتقادات لإسرائيل عموماً ولرئيس وزرائها بنيامين نتنياهو خصوصاً، لتتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية، وتجمع أصواتاً متباعدة سياسياً قلّما تلتقي على قضية واحدة.

وفي الوقت الذي بدأت هذه المواقف تتردد منذ فترة في الأوساط السياسية الأميركية، إلا أن حوار الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، المعروف بمواقفه المنتقدة لتل أبيب، مع نجل الرئيس السابق جو بايدن، هنتر، سلّط الضوء عليها، إذ أجمع الرجلان اللذان قلما يتفقان على موقف، على انتقاد نتنياهو. فوصف هنتر رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ«الشر المتجسد»، ودافع عن كارلسون الذي يواجه اتهامات بمعاداة السامية بسبب انتقاده لإسرائيل، مستغرباً من ربط الملفين ببعضهما بعضاً.

معاداة السامية

لكن هذا الربط ليس جديداً، فلطالما واجه منتقدو إسرائيل في الولايات المتحدة اتهامات بمعاداة السامية. ولا يقتصر الأمر على كارلسون، بل يتعداه ليصل إلى نائب الرئيس الأميركي نفسه جي دي فانس الذي يواجه هو كذلك اتهامات من هذا النوع، بعد أن انتقد إسرائيل علناً «بسبب عرقلتها الاتفاق مع إيران».

هنتر نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في البيت الأبيض 16 ديسمبر 2024 (أ.ب)

فقد أعرب فانس في موقف لافت عن انزعاجه من سماح «القيادات الأميركية بأن يؤثر النفوذ الإسرائيلي على أحكامها والمواقف التي يدافعون عنها»، واتّهم أعضاء في الحكومة الإسرائيلية بمحاولة التأثير على الرأي العام الأميركي لإطالة أمد الحرب.

وتطرق فانس بشكل مباشر إلى الاتهامات بمعاداة السامية، فقال بشكل حاسم: «ليس صحيحاً أن كل انتقاد للقرارات السياسية التي يتخذها نتنياهو يقود إلى معاداة السامية، أو يُعدّ بحد ذاته معاداة للسامية».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في البيت الأبيض 5 أغسطس 2026 (أ.ب)

ومن الواضح أن التطرق إلى ملفات من هذا النوع بدأ يغير من طبيعة الحوار في الولايات المتحدة بشأن إسرائيل. وقد تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن الأمر أكثر من مرة، كان آخرها في مقابلة مع «ريل أميركا فويس» قال فيها إن تأثير اللوبي الإسرائيلي يتراجع في واشنطن، مشيراً إلى تغيير المشهد الأميركي حيال إسرائيل. ورغم وجود كثير من المحافظين الذين ينتقدون تل أبيب، فإن ترمب لم يتردد بتوجيه أصابع الاتهام إلى الحزب الديمقراطي. وهاجم زعيمهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر، مشيراً إلى أنه توقف عن دعم إسرائيل «وأصبح فلسطينياً» على حد تعبيره.

تغيير في المشهد الحزبي

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالكونغرس 4 أغسطس 2026 (رويترز)

لكن شومر من الديمقراطيين القلائل الذين حافظوا على تأييدهم لإسرائيل في أجواء مشحونة سياسياً، إذ إنه صوّت ضد مشروع قرار طرحه التقدمي برني ساندرز لتقييد مبيعات الأسلحة لإسرائيل رغم انضمام 40 ديمقراطياً للتصويت لصالح المشروع في سابقة في الكونغرس.

وتكرر المشهد في الجانب المقابل من المجلس التشريعي، حين صوّت أكثر من 100 ديمقراطي لصالح مشروع مشابه طرحه الجمهوري المعارض لترمب توماس ماسي، في مواقف أظهرت بوضوح تغييراً بارزاً في المعادلة السياسية الأميركية.

ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ورغم تأييد شومر المستمر لإسرائيل، فإن الرجل الذي يبلغ من العمر 75 عاماً سيخوض الانتخابات في عام 2028 للدفاع عن مقعده، ومن المتوقع أن تنافسه على هذا المقعد النائبة التقدمية الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز المعروفة بمواقفها المنتقدة لإسرائيل. ومما لا شك فيه أن الناخبين الشباب هم الذين حركوا هذا التغيير في المواقف، فهم من صوتوا لصالح وجوه تقدمية ديمقراطية تعارض إسرائيل علناً، مثل رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، والمرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان عبد الرحمن السيد.

بين إيران وإبستين

ومن اليسار إلى أقصى اليمين، تتصاعد أصوات المؤثرين والمحافظين المعارضين لسياسات إسرائيل.

وقد تبنى هذه المواقف منشقون عن ترمب من حركة «ماغا» مثل النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي جو كنت. ويعتمد هؤلاء في انتقادهم على مبدأ «أميركا أولاً»، وقد شرحوا تحفظاتهم بشكل واضح في نقاط 10 توصلوا إليها بعد اجتماع بتاكر كارلسون، تقول إحداها إن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى خوض الحرب مع إيران من خلال «الرشوة أو التهديد أو كليهما»، مع وصف الخضوع لنفوذ جماعات الضغط الأجنبية بأنه شكل من أشكال من «العبودية».

ملفات جيفري إبستين تقسم الصف الجمهوري (أ.ب)

ومن اللافت أن إيران هي القاسم المشترك بين تصريحات فانس وكارلسون، بالإضافة إلى ملف آخر هو ملف إبستين. وهنا الرابط الآخر المثير للاهتمام، فأغلبية المنتقدين لإسرائيل من اليمين يُجمعون على موقف موحد تجاه ملفات إبستين، ويصرون على ضرورة الكشف عن تفاصيلها.

ويشمل هؤلاء تشارلي كيرك الذي تم اغتياله في حدث بجامعة يوتا العام الماضي، مروراً بمقدم البودكاست جو روغان، ومارجوري تايلور غرين، ووصولاً إلى كارلسون الذي ادّعى أن إبستين عمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية. ولم يتردد فانس في الترويج للطرح نفسه، وقال رداً على سؤال لجو روغان: «من الواضح إنه (إبستين) كانت لديه علاقات مع أعلى المستويات من الاستخبارات الإسرائيلية».

وهكذا لم يعد الجدل الأميركي بشأن إسرائيل محصوراً بين جمهوري وديمقراطي. فخطوط الانقسام تداخلت بين الحزبين. ورغم اختلاف دوافع الانتقاد وأسبابه، فإن الهدف واحد: إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، ورسم حدود النفوذ الإسرائيلي في أروقة القرار الأميركي.