تقارير: حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية قد تتجاوز 30 ألفاً

الخارجية الإيرانية وصفتها بأنها «مفبركة» وفي إطار «حرب نفسية»

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)
TT

تقارير: حصيلة قتلى الاحتجاجات الإيرانية قد تتجاوز 30 ألفاً

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)
إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

أفاد مسؤولان رفيعان في وزارة الصحة الإيرانية لمجلة «تايم» بأن عدد قتلى الاحتجاجات في إيران قد يكون تجاوز 30 ألف شخص خلال يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) فقط، في مؤشر إلى قفزة غير مسبوقة في حصيلة الضحايا.

وحسب المسؤولين، فإن حجم القتلى الناتج عن إطلاق النار من جانب قوات الأمن فاق قدرة الدولة على التعامل مع الجثث؛ إذ نفدت أكياس الجثث، واضطرت السلطات إلى استخدام شاحنات نقل كبيرة بدلاً من سيارات الإسعاف.

وتفوق هذه الحصيلة بكثير الرقم الرسمي البالغ 3117 قتيلاً الذي أعلنته السلطات الإيرانية في 21 يناير، كما تتجاوز بشكل كبير الأرقام التي توثقها منظمات حقوقية. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنها تحققت حتى الآن من 5459 وفاة، وتراجع 17031 حالة إضافية.

وكان مجلس الأمن القومي الإيراني قد أعلن أن الاحتجاجات شملت نحو 4000 موقع في مختلف أنحاء البلاد. وامتدت الاحتجاجات منذ 28 ديسمبر (كانون الأول)، وبدأت بمطالب اقتصادية قبل أن تتحول سريعاً إلى شعارات تطالب بسقوط النظام.

وخلال الأسبوع الأول، استخدمت قوات الأمن أساليب قمع أقل حدة نسبياً، قبل أن يتغير نمط المواجهة بشكل جذري خلال عطلة نهاية الأسبوع التي بدأت في 8 يناير، مع بلوغ الاحتجاجات ذروتها.

وتتقاطع تقديرات وزارة الصحة مع إحصاء سري أعده أطباء ومسعفون، واطلعت عليه «تايم»، أظهر تسجيل 30304 حالات وفاة في المستشفيات حتى يوم الجمعة، وفق الدكتور أمير باراستا، وهو جراح عيون ألماني - إيراني.

وأوضح باراستا أن هذا الرقم لا يشمل الوفيات التي سجلت في المستشفيات العسكرية، أو الحالات التي وقعت في مناطق لم تصلها التحقيقات.

إحراق مركز شرطة خلال احتجاجات في طهران 10 يناير (د.ب.أ)

وقال شهود عيان إن الملايين خرجوا إلى الشوارع قبل أن تقطع السلطات الإنترنت ووسائل الاتصال، مشيرين إلى استخدام قناصة على أسطح المباني وشاحنات مزودة برشاشات ثقيلة لإطلاق النار على المتظاهرين.

وفي 9 يناير، حذّر مسؤول في «الحرس الثوري» عبر التلفزيون الرسمي من الخروج إلى الشوارع.

ويرى خبراء أن هذه الأرقام، إن تأكدت، تمثل واحدة من أكبر موجات القتل الجماعي خلال فترة زمنية قصيرة.

وفي وقت لاحق، هاجم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الأرقام المتداولة حول حصيلة القتلى، واصفاً إياها بأنها «كذبة كبرى على طريقة هتلر».

وكتب بقائي في تغريدة: «أليست هذه هي الأرقام التي كانوا يخططون لقتلها في شوارع إيران؟ لقد فشلوا، والآن يحاولون تزويرها إعلامياً. سلوك خبيث بحق».

وجاء تعليق بقائي رداً مباشراً على تقارير تحدثت عن أعداد قتلى مرتفعة، في وقت تصر فيه السلطات الإيرانية على أن هذه الأرقام «مفبركة» وتندرج تحت إطار «حرب نفسية وإعلامية».

وبدوره، شدد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي على أن الجهاز القضائي «لن يُبدي أي تساهل أو تسامح مع الإرهابيين».

ونقل التلفزيون الرسمي عنه قوله إن «العناصر التي نزلت إلى الشوارع والممرات مستخدمة الأسلحة النارية والبيضاء، وقتلت مواطنين ومدافعين عن أمن المجتمع، وارتكبت أفعالاً وحشية من قبيل إحراق الجثث والمنازل وذبح المدنيين، هم مجرمون نفّذوا مخططات الولايات المتحدة وإسرائيل داخل إيران».

وأضاف إجئي أنه «إذا ثبتت جرائم هؤلاء، فلا مجال لأي تساهل»، مشدداً في الوقت نفسه على أن «الأحكام الصادرة على خلفية الأحداث الأخيرة يجب أن تكون موثّقة، قائمة على الأدلة، وقوية قانونياً».

من جهته، أعلن المدعي العام الإيراني محمد محمدي آزاد، أن النيابات العامة، وبالتعاون مع مركز المحامين، باشرت حصر وتقدير الخسائر الناجمة عن الاضطرابات الأخيرة.

وقال إن «التجارب في دول مختلفة أثبتت أن الاستسلام للولايات المتحدة لا يجلب الأمن، بل يؤدي إلى الاحتلال ونهب الموارد وزعزعة الاستقرار»، معتبراً أن «الخصوم، بعد إخفاقهم في الميدان، انتقلوا إلى الحرب النفسية والإعلامية، في حين أن الوقائع الميدانية تناقض هذه الادعاءات».

وشدد موحدي على استمرار الإجراءات القانونية لتوثيق الأضرار ومحاسبة المسؤولين عنها ضمن الأطر القضائية المعتمدة.

وكانت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، قد قالت الأسبوع الماضي لشبكة «إيه بي سي» إن عدد القتلى المدنيين يُقدَّر بنحو 5000 شخص أو أكثر، مضيفة أن تقارير واردة من أطباء داخل إيران تشير إلى أن الحصيلة قد تصل إلى 20 ألفاً على الأقل.

من جهته، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، عن قلقه إزاء قمع السلطات للاحتجاجات، وقال إن قوات الأمن استخدمت «الذخيرة الحية» ضد آلاف المحتجين، متحدثاً عن «تقارير عن مقتل متظاهرين سلميين في الشوارع وفي مناطق سكنية، بما في ذلك جامعات ومرافق طبية»، وعن «مئات الجثث في مشرحة مصابة بجروح قاتلة في الرأس والصدر».

وقال تورك: «أدعو السلطات الإيرانية إلى إعادة النظر في موقفها والتراجع ووقف قمعها الوحشي، لا سيّما عبر محاكمات موجزة الإجراءات وعقوبات غير متناسبة».

كما استنكر المفوض الأممي «التطور المروع» بعدما أعلن مسؤولون إيرانيون أنه لن يكون هناك أي تساهل مع «مثيري الشغب» والموقوفين، الذين يقدر عددهم بالآلاف.

وأضاف: «أشعر بقلق بالغ إزاء التصريحات المتضاربة الصادرة عن السلطات الإيرانية بشأن ما إذا كان سيتم إعدام معتقلين على خلفية الاحتجاجات». وطالب السلطات الإيرانية بـ«الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، وبالوقف الكامل لعقوبة الإعدام».


مقالات ذات صلة

إعدام شخصين في إيران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للسلطات

شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إعدام شخصين في إيران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للسلطات

أعلنت السلطات القضائية الإيرانية، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين مدانين بالضلوع في مقتل أربعة من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات المناهضة للسلطات.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تباعد الأولويات يعمّق الخلاف بين واشنطن وطهران

أضحت الخلافات الجوهرية في مسار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران تتركز على أولويات الأجندة؛ إذ تتمسك واشنطن باتفاق نووي بينما تركز طهران على مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية مسيّرة إيرانية معروضة بجوار لوحة تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

إيران تحت ضغط الحرب والعقوبات... اعتقالات وانهيار للريال

تتزايد الضغوط على إيران مع استمرار الحرب، والعقوبات الأميركية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، في وقت تكثف فيه السلطات حملاتها الأمنية ضد من تتهمهم بالارتباط بأميركا

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

واشنطن ترسم خياراتها العسكرية تجاه إيران

اجتمع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لبحث الخطوات المقبلة، فيما صعّد ترمب لهجته تجاه طهران ملوّحاً باستمرار العمليات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)

السجن 20 عاماً لكويتي خطط لهجوم على السفارة الإسرائيلية في لندن

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

السجن 20 عاماً لكويتي خطط لهجوم على السفارة الإسرائيلية في لندن

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

صدر، اليوم (الاثنين)، قرار بتحديد عقوبة السجن بما لا يقل عن 20 عاماً لكويتي أُدين بالتخطيط لعمل إرهابي بعد أن حاول دخول سفارة إسرائيل في لندن مسلحاً بسكينين وحاملاً «رسالة استشهاد».

وحاول عبد الله البدري (34 عاماً) اختراق محيط السفارة في غرب لندن في أبريل (نيسان) 2025 قبل أن يوقفه أفراد شرطة مسلحون يحرسون الموقع.

وقال مسؤولو الادعاء إن البدري كان يعتزم مهاجمة السفارة رداً على عمليات إسرائيل في قطاع غزة. وأظهرت أدلة عُرضت خلال المحاكمة أنه بحث عن موقع السفارة وكان يحمل سكينين وبحوزته رسالة تشير إلى نيته «الاستشهاد».

وأدانته هيئة محلفين في محكمة أولد بيلي بلندن في مايو (أيار) بتهمة التخطيط لعمل إرهابي وحيازة أداتين حادتين.

وحُددت اليوم مدة عقوبته بالسجن لمدة لا تقل عن 20 عاماً.


مصادر: مسؤول أمني بريطاني زار إسرائيل لمنع إغلاق قنصلية القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مصادر: مسؤول أمني بريطاني زار إسرائيل لمنع إغلاق قنصلية القدس

صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
صورة من أمام القنصلية البريطانية في القدس يوم 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت 3 مصادر إن أكبر ‌مسؤول ‌بريطاني ​للأمن ‌القومي ⁠زار ​إسرائيل، دون ⁠إعلان، الأسبوع الماضي، في ⁠محاولةٍ ‌لمنع إغلاق ‌القنصلية ​في ‌القدس ‌الشرقية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت إسرائيل في سبتمبر (أيلول)، سلسلة إجراءات ضد بريطانيا، بينها إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية ومنع دبلوماسيين بريطانيين من دخول البلاد، ردّاً على حظر لندن استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وفرض عقوبات تستهدف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي والأشخاص والشركات التي تسهم فيه.


تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
TT

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)
مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء، في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

وشدد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، تونجر باكيرهان، على ضرورة تسريع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، قائلاً إنهم يتوقعون عودة أول مجموعة من أعضاء «العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء.

وقال إنه لكي تتقدم العملية، يجب تشكيل اللجان المختصة بموجب «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، وتوضيح اختصاصاتها، وتفعيل آليات نزع السلاح والعودة، بسرعة.

غياب جدول زمني

ذكر باكيرهان، في تصريحات الاثنين، أنه ليس هناك جدول زمني محدد حتى الآن، موضحاً أن قضايا مثل نزع السلاح، والوضع القانوني للعودة، وآليات الأمن، تتطلب تخطيطاً دقيقاً. وحذر من انهيار العملية إذا تحولت التحضيرات الفنية إلى «تأخيرات سياسية»، وأن استمرار حالة عدم اليقين يُغذي الشائعات ويُعزز انعدام الثقة، ويُفسح المجال لمن يرغبون في تقويض العملية.

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان ( حساب الحزب في إكس)

وأضاف أنهم لا ينظرون إلى هذه التطورات على أنها نهاية المطاف، بل نقطة انطلاق قوية للقضية الكردية في تركيا، التي تعود جذورها إلى قرن من الزمان، لافتاً إلى أن العملية قد تتباطأ من حين لآخر، وقد تنشأ توترات، لكن لا تنبغي الاستهانة بالتقدم المحرز حتى الآن.

وعقب مصادقة الرئيس رجب طيب إردوغان على القانون، في 18 أغسطس، تم تشكيل مجلس «الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمتابعة نزع أسلحة «العمال الكردستاني» وتقديم تقرير إلى مجلس الأمن القومي، وعقد أول اجتماعاته في الـ24 من الشهر ذاته، وقرر تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي» و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأعلن رئيس مجلس السياسات القانونية في الرئاسة التركية، محمد أوتشوم، أن زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، سيكون عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

دور أوجلان

ذكر باكيرهان أنهم يتوقعون أن يتولى أوجلان دور المنسق لنزع السلاح وعملية التسييس.

وطلب نائبا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عضوا «وفد إيمرالي» الذي يتولى الاتصالات بين أوجلان والحكومة ومؤسسات الدولة التركية، بروين بولدان ومدحت سانجار، خلال لقاء مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، على هامش الجلسة الافتتاحية للدورة التشريعية الجديدة في 1 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، الإسراع بتشكيل «لجنة المراقبة البرلمانية».

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بديار بكر جنوب شرقي تركيا في مايو الماضي للمطالبة بالحرية لأوجلان (رويترز)

والتقت بولدان وسانجار نائب الرئيس، جودت يلماظ، وأكدا خلال اللقاء ضرورة الإسراع بتشكيل اللجان الأربع المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة الذي يرأسه يلماظ.

وأكدت بولدان أن أوجلان سيتولى دور المنسق لعملية نزع الأسلحة والتسييس، مشيرة إلى أن هذه العملية يجب أن تتم بالتدريج وبخطوات متبادلة بين الدولة وحزب «العمال الكردستاني»، كما أشار أوجلان.

ويتردد في أوساط الحزب، المؤيد للأكراد، أن أوجلان سينقل إلى مقر إقامة وعمل بني داخل حرم سجن «إيمرالي» الذي يقبع به منذ ما يقرب من 27 سنة، وستعقد اللقاءات الخاصة بعملية السلام، وكذلك لقاءاته مع الصحافيين والأكاديميين وممثلي المنظمات غير الحكومية في هذا المبنى قبل نهاية أكتوبر الحالي.

وبحسب مصادر الحزب، ستتاح الزيارات الأولى لممثلي وسائل الإعلام الموالية للحكومة، والمؤيدة للأكراد.

وقالت بولدان إنه من المتوقع أن يصدر قرار مجلس الأمن القومي بشأن انتهاء نزع أسلحة «العمال الكردستاني» خلال شهر ديسمبر (كانون الأول).

ويعدّ التأكد من نزع الأسلحة بشكل كامل شرطاً للبدء في تنفيذ القانون الإطاري، ويفترض أن تبدأ عودة أعضاء «العمال الكردستاني» خلال 6 أشهر من صدور إعلان مجلس الأمن القومي، باستثناء ما يتراوح بين 300 و800 من قياداته لن يسمح بعودتهم، أو وقف الملاحقة القضائية بحقهم.

الدستور وموقف المعارضة

وفيما يتعلق بالدستور الجديد والتحقيقات والملاحقات القضائية بحق المعارضة، قال باكيرهان إن مناقشة «القضية الكردية» هي بحد ذاتها نقاش دستوري، وتركيا بحاجة إلى دستور ديمقراطي يعطي الأولوية لحل المشكلات المجتمعية.

مظاهرة بإسطنبول احتجاجاً على الاعتقالات والملاحقات القضائية في بلديات المعارضة (رويترز)

وأضاف أن الإجراءات القضائية ضد المعارضة والبلديات التابعة لها وأصحاب الآراء الناقدة للحكومة، تضعف الثقة في عملية السلام، لافتاً إلى ضرورة النظر إلى السلام ليس فقط بوصفه مسألة تخص حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وإنما المجتمع بأكمله.

ودعا المعارضة إلى المشاركة بقوة في عملية السلام وحل المشكلة الكردية، قائلاً: «بصفتنا معارضة، علينا توسيع نطاق نضالنا المشترك؛ فالقضية الكردية مسألة تمس تركيا بأكملها؛ ولتحقيق الديمقراطية، لا بد من حل هذه القضية؛ فالمعارضة راكدة للغاية، ومنغلقة على نفسها».