من هو أبو علي الحضرمي... رجل الظل الذي أدار المشهد في حضرموت ثم اختفى!

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل شخصيته الغامضة... وكيف أسس لواءً أمنياً خارج الدولة

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)
ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)
TT

من هو أبو علي الحضرمي... رجل الظل الذي أدار المشهد في حضرموت ثم اختفى!

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)
ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)

في حضرموت، لا يُتداول اسم «أبو علي الحضرمي» إلا مقروناً بالغموض والرهبة، يصفه البعض بـ«قاسم سليماني حضرموت»، بينما يفضِّل هو أن يُعرَف باسم «أبو محمد». أما اسمه الحقيقي، صالح بن الشيخ أبو بكر، فلم يكن معروفاً إلا قبل نحو عام واحد، في مؤشر على طبيعة شخصية حرصت على إخفاء هويتها، وبناء حضورها من خلف الستار.

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي، من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة، محاطاً بهالة كثيفة من السرية، لكنه غادرها حتى دون أن يلتفت خلفه أو يودّع زملاءه، على متن طائرة إماراتية غادرت مطار الريان بالمكلا.

في أحد الاجتماعات التي عُقدت داخل مطار الريان، المقر السابق للقوات الإماراتية، قدَّم نفسه - وفق روايات متطابقة - بوصفه «رجل استخبارات من الطراز العالمي»، توصيف لم يكن منفصلاً عن الصورة التي سرعان ما تشكّلت عنه في أذهان مَن تعاملوا معه.

بعد جهود بحث مطوّلة، تمكَّنت «الشرق الأوسط» من الوصول إلى أحد الأشخاص الذين عملوا عن قرب مع «أبو علي الحضرمي»، وكشف للمرة الأولى تفاصيل دقيقة عن شخصية ظل اسمها وحده كافياً لإثارة الرعب داخل حضرموت.

وافق المصدر على الحديث بشرط عدم التصوير أو الإفصاح عن هويته، مؤكداً أن الرجل اعتاد العمل في الظل، ولا يترك خلفه سوى أقل قدر ممكن من الآثار.

يصف المصدر «أبو علي الحضرمي» بأنه «شخصية شديدة الغموض، حادة وعنيفة، لا يمكنك أن تعرف عنها شيئاً تقريباً». ويضيف: «حتى اسمه الكامل لم نعرفه إلا قبل نحو عام، كنا نعرفه باسم أبو محمد، إلى أن وصل أشخاص من الضالع كانوا يعرفونه من السابق، وكان تعامله معهم ودياً بشكل لافت».

بحسب المصدر، كان أبو علي بالغ الحذر في كل تفاصيله، لا يستخدم الهواتف العادية، ولا يسمح بوجود أي شخص بجواره خلال اتصالاته، وإذا اضطر للتواصل عبر الخط الإماراتي، يطلب إخلاء المكان تماماً. ويقول: «حتى أفراد أسرته، كان يمارس معهم الغموض، قال لنا مرة: (حتى أفراد أسرتي لا يعلمون بتحركاتي)».

الظهور في حضرموت

يعود الظهور الأول لـ«أبو علي الحضرمي» في حضرموت - بحسب المصدر - إلى عام 2022، بالتزامن مع تأسيس لواء «الدعم الأمني»، وهو تشكيل عسكري يخضع للقوات الإماراتية المرابطة بمطار الريان الدولي، أُعلن أن مهمته الأساسية «مكافحة الإرهاب».

ووفق المصدر، بلغ قوام اللواء نحو 1200 عنصر، يُشكِّل أبناء حضرموت قرابة 90 في المائة منهم، لكن القوة الضاربة والأكثر تدريباً تنحدر من الضالع والمحافظات المجاورة لها، بحسب تأكيده.

وصف أبو علي نفسه بأنه «رجل استخبارات من الطراز العالمي» (متداولة)

منذ البداية، فرض أبو علي نمطاً صارماً في إدارة اللواء، اتسم بانضباط حاد، وقواعد غير مألوفة في السياق المحلي، أبرز تلك القواعد كان منع مضغ القات بشكل نهائي. ويؤكد المصدر: «أي عنصر يُضبط بحوزته قات، حتى لو ورقة واحدة، يُفصل فوراً ويُسجن قبل تنفيذ قرار الفصل». هذا النهج، بحسب المصدر، أدى إلى مغادرة عدد كبير من العناصر الذين لم يتمكَّنوا من الالتزام بهذه الشروط.

وفي سؤال عن تسميته بـ«قاسم سليماني حضرموت». أجاب المصدر قائلاً: «نعم، كنا نسمع هذا اللقب يُطلق عليه، وكذلك لقب (أبو علي الحاكم). لم نكن نعرف تاريخه السابق، ولم نكن نعرف حتى إنه حضرمي، كنا نظنه إماراتياً، خصوصاً أنهم يستخدمون الكُنى والألقاب، إضافة إلى أن شكله وطريقة حديثه لا يوحيان بأنه من حضرموت».

قوات الدعم الأمني

الواجهة العلنية لمهام قوات «الدعم الأمني» تتمثل في «مكافحة الإرهاب» بصورة عامة، غير أن سمعة هذه القوات داخل حضرموت سرعان ما تدهورت، وفق ما يؤكده المسؤول المقرّب من «أبو علي الحضرمي».

ويقول المصدر: «إن الصورة الذهنية التي تكوّنت عن قوات الدعم الأمني أصبحت سلبيةً إلى حد كبير»، مضيفاً أن عدداً من العاملين الحضارم الذين كانوا يعملون مع القوات الإماراتية «بدأوا فعلياً التفكير في إنهاء ارتباطهم؛ بسبب ما ارتبط بهذه القوات من سمعة».

ويتابع: «في فترة من الفترات، حاولنا أن نطلب من الإماراتيين تهدئته وتخفيف حدّته في التعامل، لكن هذه الطلبات قوبلت بالتجاهل». ويعكس هذا التجاهل، بحسب وصفه، غطاءً واسعاً مُنح له لإدارة الملف الأمني بأسلوبه الخاص، من دون أي اعتبارات اجتماعية أو محلية.

ويكشف المصدر عن أن الإماراتيين يحرصون على استقطاب عناصر قوات «الدعم الأمني» من فئة عمرية محددة، تتراوح بين 18 و24 عاماً، «لأن تشكيل عقلية الشباب في هذه السن أسهل»، على حد تعبيره.

أحد السجون غير الشرعية التي كانت تديرها قوات إماراتية بميناء ومعسكر الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

ومن بين الشروط الصارمة، بحسب المصدر، رفض قبول أي شخص يعمل هو أو أحد أفراد أسرته في قوات «درع الوطن». كما يؤكد أن «أبو علي الحضرمي» يتولى بنفسه إجراء المقابلات الشخصية، ولا يفوِّض هذه المهمة لأي شخص، مهما بلغت درجة قربه منه. ويقول: «حتى إذا رشّح الإماراتيون شخصاً للتسجيل، فلا بدّ أن يمرَّ عليه شخصياً، إما أن يُعتَمد، أو يُستبعَد بطريقة أو بأخرى، هو لا يثق بأحد على الإطلاق».

وتتخذ عملية الفرز بُعداً أكثر تعقيداً بوجود ضابط إماراتي متخصص، تقتصر مهمته على تحليل الشخصيات من دون أن يتدخل أو يطرح أسئلة، مكتفياً بقراءة ملامح الوجوه وتحليل السلوك والانفعالات النفسية للمتقدمين.

ووفقاً للمصدر، فإن «نسبة القبول لا تتجاوز 7 في المائة فقط من إجمالي المتقدمين»، موضحاً أن نحو 6 آلاف شخص يخضعون للمقابلات، ليتم اختيار نحو 300 عنصر فقط.

مجموعة المشروعات الخارجية

وبحسب المصدر، حرصت القوات الإماراتية في حضرموت على إنشاء إطار موازٍ ضمّ مجموعة من الأكاديميين الحضارم للعمل معها تحت مسمّى «المشروعات الخارجية»، ويقدّر عدد هؤلاء بنحو 19 أكاديمياً، جرى تقديمهم بوصفهم واجهةً مدنيةً لمبادرات تنموية وخدمية يفترض تنفيذها في المحافظة.

غير أن المصدر يؤكد أن أياً من تلك المشروعات المدنية لم يرَ النور، ويرجّح أن يكون هذا الكيان قد أُنشئ في الأساس بوصفه غطاءً لأنشطة ذات طابع أمني، أكثر من كونه برنامجاً تنموياً فعلياً. ويقول: «برأيي، هذه المجموعة أُنشئت لكسب الوقت، واستخدام أسمائها لإقناع الناس بأن هناك تمثيلاً من مختلف أطياف المجتمع الحضرمي، من دون وجود نتائج حقيقية على الأرض».

هذا التوصيف ينسجم مع مواقف علنية سابقة عبّر عنها الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت وقائد «قوات حماية حضرموت»، الذي أبدى في حديث لـ«الشرق الأوسط» استغرابه من بروز اسم «أبو علي الحضرمي» «بين ليلة وضحاها»، من دون أي صفة رسمية واضحة، وهو يتحدث عن التنمية والاستقرار، ويتصدر مشهداً أمنياً عبر قيادة قوات غير نظامية.

وذهب عمرو بن حبريش أبعد من ذلك، حين فسّر هذه التحركات بأنها تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، مؤكداً أنها «لا تصب في مصلحة الجنوبيين، ولا في مشروع الجنوب نفسه».

شبكة علاقات معقدة

بحسب المصدر، كان أبو علي يتمتع بقنوات اتصال مباشر مع لجان إماراتية، إضافة إلى تواصله مع دوائر في المجلس الانتقالي الجنوبي، من بينها شخصيات مقربة من قيادة المجلس، منهم منيف الزبيدي سكرتير عيدروس الزبيدي.

وفي إحدى المناسبات، كما يروي المصدر، أفلتت من الحضرمي عبارة تلخص الصورة التي يسعى إلى ترسيخها عن نفسه، حين قال بوضوح: «أنا رجل مخابرات من الطراز الأول عالمياً». عبارة لم تمرّ، وفق مَن سمعها، بوصفها زلّة لسان، بقدر ما بدت تأكيداً متعمداً لهوية أراد تثبيتها، ورسالة مبطّنة لمَن حوله بأن ما لا يُقال عنه، أخطر مما يُعرَف.

دراجات غريبة

تحدَّث المصدر عن وجود كميات من الدراجات النارية الجديدة ذات مواصفات غريبة كانت مُخزَّنة داخل مطار الريان، المقر السابق للقوات الإماراتية، مشيراً إلى أنَّها «مختلفة تماماً عن الدراجات المُستخدَمة في شوارع المكلا». وتجنّب المصدر الخوض في تفسير دلالات وجودها، مكتفياً بالقول: «ربما جرى جلبها لأغراض خدمية». بينما تقرأ مصادر حضرمية وجود هذه الدراجات بأنها مقدمة لسلسلة اغتيالات مقبلة في المحافظة، بحسب تفسيرها.

ليلة الهروب الكبير

لم تكن ليلة واحدة، بل سلسلة ليالٍ متلاحقة شهدتها مدينة المكلا، مع مغادرة القوات الإماراتية وقوات المجلس الانتقالي، عقب تقدّم قوات الحكومة اليمنية الشرعية، بمساندة الطيران السعودي، باتجاه سيئون ثم المكلا، كما يقول المصدر.

وأضاف: «في الليلة التي نفّذ فيها سلاح الجو الملكي السعودي ضربات استهدفت عربات إماراتية في ميناء المكلا، اختفى أبو علي الحضرمي، ولم يحضر إلى مكتبه في مطار الريان صباح اليوم التالي، لكنه ظهر مساءً. تناول العشاء، ثم غادر».

تتهم جهات حقوقية حضرمية أبو علي الحضرمي وقوات «الدعم الأمني» التي أسسها بارتكاب انتهاكات واسعة بحق الكثيرين (متداولة)

وتابع بقوله: «شاهدناه مرة أخرى وهو يدخل المطار قبيل مغادرته على متن طائرة إماراتية، لم يودّع أحداً، ولم يتحدث معنا، كنا حينها نقوم بعملية جرد. نزل من السيارة ودخل صالة المطار برفقة مجموعة من الأشخاص، كان واضحاً أنه مغادر، يحمل حقيبة على ظهره، ويرتدي ملابس مدنية (كاجوال)».

وتابع المصدر: «بعد ذلك، رأينا الإماراتيين وهم يفككون الصور من داخل المكاتب. هم أيضاً لم يبلغونا بنيتهم المغادرة، وفي الليلة التالية لمغادرة أبو علي الحضرمي، وصل أبو طاهر الشعيبي، قائد القوات البرية الجنوبية، وقال لنا بوضوح: (أنا القائد الآن)».

جنون قوات الشعيبي

أبدى المسؤول المقرّب من «أبو علي الحضرمي» استغرابه من طريقة تعامل قوات أبو طاهر الشعيبي مع العاملين في مطار الريان قبيل مغادرة القوات الإماراتية، واصفاً المشهد بأنه كان فوضوياً وعشوائياً إلى حدّ كبير.

وقال: «إذا ناقشت أحدهم، يطلق النار فوقك مباشرة بغرض التخويف، وكانوا يعدّون أي شخص لا ينفّذ أوامرهم خائناً».

ويتابع المصدر: «أصبح الجميع يتحرّكون وهم يحملون أسلحتهم، وبعضهم بدا وكأنه تحت تأثير المخدرات، رأيناهم يشحنون أسلحتهم في مواجهة بعضهم بعضاً، وفي تلك اللحظات وقعت عمليات سرقة السيارات من داخل الريان».

بحسب روايته، عكست تلك الساعات حالة انهيار أمني كامل، غابت فيه القيادة الواضحة، وتحولت القوة المسلحة إلى مصدر تهديد مباشر لكل مَن وُجد في المكان، في مشهد وصفه بأنه «الأخطر» منذ بداية الأحداث.

خلاف الـ200 سيارة

بحسب المصدر، ومع مغادرة آخر طائرة إماراتية مطار الريان، شرعت قوات «أبو طاهر الشعيبي» في إغلاق البوابات والبدء بتقاسم السيارات، في مشهد سرعان ما تحوّل إلى خلافات حادة حول آلية التوزيع، مع قيادة «مركز القيادة والسيطرة»، الذي يديره فيصل بادبيس.

قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)

ويفصّل المصدر قائلاً: «أبو طاهر ومجموعته استحوذوا على عدد كبير من السيارات، كان من المقرر توزيع نحو 200 سيارة لهم، و20 سيارة لأشخاص داخل المطار، و47 سيارة لفيصل بادبيس، مسؤول مركز القيادة والسيطرة في المطار». ويضيف: «الخلاف اندلع بينهم؛ بسبب هذا التوزيع، وعلى أثره جرى إغلاق جميع البوابات والمداخل والمخارج».


مقالات ذات صلة

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

العالم العربي لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

تمضي الحكومة اليمنية في إجراءات هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية والعسكرية لتوحيد القرار الأمني والعسكري بالتوازي مع تعيين محافظين جدد في 3 محافظات لتعزيز الاستقرار

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

غيرت الحرب ملامح رمضان في اليمن، ودفعت عائلات كثيرة للتخلى عن أطباق تقليدية والاكتفاء بوجبات بسيطة، مع تراجع لمظاهر التكافل الاجتماعي وموائد الإفطار الجماعية.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف في محافظة إب اليمنية استهدفت التجار والباعة بذريعة مكافحة العشوائيات، فيما الهدف منها فرض مزيد من الجبايات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

حافظ الحوثي على سقف خطابه الداعم لإيران مؤكداً الجهوزية لكل التطورات دون إعلان تدخل مباشر وسط حسابات معقدة إثر تصعيده الإقليمي والضربات الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».