من هو أبو علي الحضرمي... رجل الظل الذي أدار المشهد في حضرموت ثم اختفى!

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل شخصيته الغامضة... وكيف أسس لواءً أمنياً خارج الدولة

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)
ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)
TT

من هو أبو علي الحضرمي... رجل الظل الذي أدار المشهد في حضرموت ثم اختفى!

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)
ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)

في حضرموت، لا يُتداول اسم «أبو علي الحضرمي» إلا مقروناً بالغموض والرهبة، يصفه البعض بـ«قاسم سليماني حضرموت»، بينما يفضِّل هو أن يُعرَف باسم «أبو محمد». أما اسمه الحقيقي، صالح بن الشيخ أبو بكر، فلم يكن معروفاً إلا قبل نحو عام واحد، في مؤشر على طبيعة شخصية حرصت على إخفاء هويتها، وبناء حضورها من خلف الستار.

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة محاطاً بهالة كثيفة من السرية (متداولة)

ظهر أبو علي الحضرمي فجأة على المشهد الحضرمي، من دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة، محاطاً بهالة كثيفة من السرية، لكنه غادرها حتى دون أن يلتفت خلفه أو يودّع زملاءه، على متن طائرة إماراتية غادرت مطار الريان بالمكلا.

في أحد الاجتماعات التي عُقدت داخل مطار الريان، المقر السابق للقوات الإماراتية، قدَّم نفسه - وفق روايات متطابقة - بوصفه «رجل استخبارات من الطراز العالمي»، توصيف لم يكن منفصلاً عن الصورة التي سرعان ما تشكّلت عنه في أذهان مَن تعاملوا معه.

بعد جهود بحث مطوّلة، تمكَّنت «الشرق الأوسط» من الوصول إلى أحد الأشخاص الذين عملوا عن قرب مع «أبو علي الحضرمي»، وكشف للمرة الأولى تفاصيل دقيقة عن شخصية ظل اسمها وحده كافياً لإثارة الرعب داخل حضرموت.

وافق المصدر على الحديث بشرط عدم التصوير أو الإفصاح عن هويته، مؤكداً أن الرجل اعتاد العمل في الظل، ولا يترك خلفه سوى أقل قدر ممكن من الآثار.

يصف المصدر «أبو علي الحضرمي» بأنه «شخصية شديدة الغموض، حادة وعنيفة، لا يمكنك أن تعرف عنها شيئاً تقريباً». ويضيف: «حتى اسمه الكامل لم نعرفه إلا قبل نحو عام، كنا نعرفه باسم أبو محمد، إلى أن وصل أشخاص من الضالع كانوا يعرفونه من السابق، وكان تعامله معهم ودياً بشكل لافت».

بحسب المصدر، كان أبو علي بالغ الحذر في كل تفاصيله، لا يستخدم الهواتف العادية، ولا يسمح بوجود أي شخص بجواره خلال اتصالاته، وإذا اضطر للتواصل عبر الخط الإماراتي، يطلب إخلاء المكان تماماً. ويقول: «حتى أفراد أسرته، كان يمارس معهم الغموض، قال لنا مرة: (حتى أفراد أسرتي لا يعلمون بتحركاتي)».

الظهور في حضرموت

يعود الظهور الأول لـ«أبو علي الحضرمي» في حضرموت - بحسب المصدر - إلى عام 2022، بالتزامن مع تأسيس لواء «الدعم الأمني»، وهو تشكيل عسكري يخضع للقوات الإماراتية المرابطة بمطار الريان الدولي، أُعلن أن مهمته الأساسية «مكافحة الإرهاب».

ووفق المصدر، بلغ قوام اللواء نحو 1200 عنصر، يُشكِّل أبناء حضرموت قرابة 90 في المائة منهم، لكن القوة الضاربة والأكثر تدريباً تنحدر من الضالع والمحافظات المجاورة لها، بحسب تأكيده.

وصف أبو علي نفسه بأنه «رجل استخبارات من الطراز العالمي» (متداولة)

منذ البداية، فرض أبو علي نمطاً صارماً في إدارة اللواء، اتسم بانضباط حاد، وقواعد غير مألوفة في السياق المحلي، أبرز تلك القواعد كان منع مضغ القات بشكل نهائي. ويؤكد المصدر: «أي عنصر يُضبط بحوزته قات، حتى لو ورقة واحدة، يُفصل فوراً ويُسجن قبل تنفيذ قرار الفصل». هذا النهج، بحسب المصدر، أدى إلى مغادرة عدد كبير من العناصر الذين لم يتمكَّنوا من الالتزام بهذه الشروط.

وفي سؤال عن تسميته بـ«قاسم سليماني حضرموت». أجاب المصدر قائلاً: «نعم، كنا نسمع هذا اللقب يُطلق عليه، وكذلك لقب (أبو علي الحاكم). لم نكن نعرف تاريخه السابق، ولم نكن نعرف حتى إنه حضرمي، كنا نظنه إماراتياً، خصوصاً أنهم يستخدمون الكُنى والألقاب، إضافة إلى أن شكله وطريقة حديثه لا يوحيان بأنه من حضرموت».

قوات الدعم الأمني

الواجهة العلنية لمهام قوات «الدعم الأمني» تتمثل في «مكافحة الإرهاب» بصورة عامة، غير أن سمعة هذه القوات داخل حضرموت سرعان ما تدهورت، وفق ما يؤكده المسؤول المقرّب من «أبو علي الحضرمي».

ويقول المصدر: «إن الصورة الذهنية التي تكوّنت عن قوات الدعم الأمني أصبحت سلبيةً إلى حد كبير»، مضيفاً أن عدداً من العاملين الحضارم الذين كانوا يعملون مع القوات الإماراتية «بدأوا فعلياً التفكير في إنهاء ارتباطهم؛ بسبب ما ارتبط بهذه القوات من سمعة».

ويتابع: «في فترة من الفترات، حاولنا أن نطلب من الإماراتيين تهدئته وتخفيف حدّته في التعامل، لكن هذه الطلبات قوبلت بالتجاهل». ويعكس هذا التجاهل، بحسب وصفه، غطاءً واسعاً مُنح له لإدارة الملف الأمني بأسلوبه الخاص، من دون أي اعتبارات اجتماعية أو محلية.

ويكشف المصدر عن أن الإماراتيين يحرصون على استقطاب عناصر قوات «الدعم الأمني» من فئة عمرية محددة، تتراوح بين 18 و24 عاماً، «لأن تشكيل عقلية الشباب في هذه السن أسهل»، على حد تعبيره.

أحد السجون غير الشرعية التي كانت تديرها قوات إماراتية بميناء ومعسكر الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

ومن بين الشروط الصارمة، بحسب المصدر، رفض قبول أي شخص يعمل هو أو أحد أفراد أسرته في قوات «درع الوطن». كما يؤكد أن «أبو علي الحضرمي» يتولى بنفسه إجراء المقابلات الشخصية، ولا يفوِّض هذه المهمة لأي شخص، مهما بلغت درجة قربه منه. ويقول: «حتى إذا رشّح الإماراتيون شخصاً للتسجيل، فلا بدّ أن يمرَّ عليه شخصياً، إما أن يُعتَمد، أو يُستبعَد بطريقة أو بأخرى، هو لا يثق بأحد على الإطلاق».

وتتخذ عملية الفرز بُعداً أكثر تعقيداً بوجود ضابط إماراتي متخصص، تقتصر مهمته على تحليل الشخصيات من دون أن يتدخل أو يطرح أسئلة، مكتفياً بقراءة ملامح الوجوه وتحليل السلوك والانفعالات النفسية للمتقدمين.

ووفقاً للمصدر، فإن «نسبة القبول لا تتجاوز 7 في المائة فقط من إجمالي المتقدمين»، موضحاً أن نحو 6 آلاف شخص يخضعون للمقابلات، ليتم اختيار نحو 300 عنصر فقط.

مجموعة المشروعات الخارجية

وبحسب المصدر، حرصت القوات الإماراتية في حضرموت على إنشاء إطار موازٍ ضمّ مجموعة من الأكاديميين الحضارم للعمل معها تحت مسمّى «المشروعات الخارجية»، ويقدّر عدد هؤلاء بنحو 19 أكاديمياً، جرى تقديمهم بوصفهم واجهةً مدنيةً لمبادرات تنموية وخدمية يفترض تنفيذها في المحافظة.

غير أن المصدر يؤكد أن أياً من تلك المشروعات المدنية لم يرَ النور، ويرجّح أن يكون هذا الكيان قد أُنشئ في الأساس بوصفه غطاءً لأنشطة ذات طابع أمني، أكثر من كونه برنامجاً تنموياً فعلياً. ويقول: «برأيي، هذه المجموعة أُنشئت لكسب الوقت، واستخدام أسمائها لإقناع الناس بأن هناك تمثيلاً من مختلف أطياف المجتمع الحضرمي، من دون وجود نتائج حقيقية على الأرض».

هذا التوصيف ينسجم مع مواقف علنية سابقة عبّر عنها الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت وقائد «قوات حماية حضرموت»، الذي أبدى في حديث لـ«الشرق الأوسط» استغرابه من بروز اسم «أبو علي الحضرمي» «بين ليلة وضحاها»، من دون أي صفة رسمية واضحة، وهو يتحدث عن التنمية والاستقرار، ويتصدر مشهداً أمنياً عبر قيادة قوات غير نظامية.

وذهب عمرو بن حبريش أبعد من ذلك، حين فسّر هذه التحركات بأنها تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، مؤكداً أنها «لا تصب في مصلحة الجنوبيين، ولا في مشروع الجنوب نفسه».

شبكة علاقات معقدة

بحسب المصدر، كان أبو علي يتمتع بقنوات اتصال مباشر مع لجان إماراتية، إضافة إلى تواصله مع دوائر في المجلس الانتقالي الجنوبي، من بينها شخصيات مقربة من قيادة المجلس، منهم منيف الزبيدي سكرتير عيدروس الزبيدي.

وفي إحدى المناسبات، كما يروي المصدر، أفلتت من الحضرمي عبارة تلخص الصورة التي يسعى إلى ترسيخها عن نفسه، حين قال بوضوح: «أنا رجل مخابرات من الطراز الأول عالمياً». عبارة لم تمرّ، وفق مَن سمعها، بوصفها زلّة لسان، بقدر ما بدت تأكيداً متعمداً لهوية أراد تثبيتها، ورسالة مبطّنة لمَن حوله بأن ما لا يُقال عنه، أخطر مما يُعرَف.

دراجات غريبة

تحدَّث المصدر عن وجود كميات من الدراجات النارية الجديدة ذات مواصفات غريبة كانت مُخزَّنة داخل مطار الريان، المقر السابق للقوات الإماراتية، مشيراً إلى أنَّها «مختلفة تماماً عن الدراجات المُستخدَمة في شوارع المكلا». وتجنّب المصدر الخوض في تفسير دلالات وجودها، مكتفياً بالقول: «ربما جرى جلبها لأغراض خدمية». بينما تقرأ مصادر حضرمية وجود هذه الدراجات بأنها مقدمة لسلسلة اغتيالات مقبلة في المحافظة، بحسب تفسيرها.

ليلة الهروب الكبير

لم تكن ليلة واحدة، بل سلسلة ليالٍ متلاحقة شهدتها مدينة المكلا، مع مغادرة القوات الإماراتية وقوات المجلس الانتقالي، عقب تقدّم قوات الحكومة اليمنية الشرعية، بمساندة الطيران السعودي، باتجاه سيئون ثم المكلا، كما يقول المصدر.

وأضاف: «في الليلة التي نفّذ فيها سلاح الجو الملكي السعودي ضربات استهدفت عربات إماراتية في ميناء المكلا، اختفى أبو علي الحضرمي، ولم يحضر إلى مكتبه في مطار الريان صباح اليوم التالي، لكنه ظهر مساءً. تناول العشاء، ثم غادر».

تتهم جهات حقوقية حضرمية أبو علي الحضرمي وقوات «الدعم الأمني» التي أسسها بارتكاب انتهاكات واسعة بحق الكثيرين (متداولة)

وتابع بقوله: «شاهدناه مرة أخرى وهو يدخل المطار قبيل مغادرته على متن طائرة إماراتية، لم يودّع أحداً، ولم يتحدث معنا، كنا حينها نقوم بعملية جرد. نزل من السيارة ودخل صالة المطار برفقة مجموعة من الأشخاص، كان واضحاً أنه مغادر، يحمل حقيبة على ظهره، ويرتدي ملابس مدنية (كاجوال)».

وتابع المصدر: «بعد ذلك، رأينا الإماراتيين وهم يفككون الصور من داخل المكاتب. هم أيضاً لم يبلغونا بنيتهم المغادرة، وفي الليلة التالية لمغادرة أبو علي الحضرمي، وصل أبو طاهر الشعيبي، قائد القوات البرية الجنوبية، وقال لنا بوضوح: (أنا القائد الآن)».

جنون قوات الشعيبي

أبدى المسؤول المقرّب من «أبو علي الحضرمي» استغرابه من طريقة تعامل قوات أبو طاهر الشعيبي مع العاملين في مطار الريان قبيل مغادرة القوات الإماراتية، واصفاً المشهد بأنه كان فوضوياً وعشوائياً إلى حدّ كبير.

وقال: «إذا ناقشت أحدهم، يطلق النار فوقك مباشرة بغرض التخويف، وكانوا يعدّون أي شخص لا ينفّذ أوامرهم خائناً».

ويتابع المصدر: «أصبح الجميع يتحرّكون وهم يحملون أسلحتهم، وبعضهم بدا وكأنه تحت تأثير المخدرات، رأيناهم يشحنون أسلحتهم في مواجهة بعضهم بعضاً، وفي تلك اللحظات وقعت عمليات سرقة السيارات من داخل الريان».

بحسب روايته، عكست تلك الساعات حالة انهيار أمني كامل، غابت فيه القيادة الواضحة، وتحولت القوة المسلحة إلى مصدر تهديد مباشر لكل مَن وُجد في المكان، في مشهد وصفه بأنه «الأخطر» منذ بداية الأحداث.

خلاف الـ200 سيارة

بحسب المصدر، ومع مغادرة آخر طائرة إماراتية مطار الريان، شرعت قوات «أبو طاهر الشعيبي» في إغلاق البوابات والبدء بتقاسم السيارات، في مشهد سرعان ما تحوّل إلى خلافات حادة حول آلية التوزيع، مع قيادة «مركز القيادة والسيطرة»، الذي يديره فيصل بادبيس.

قوات «درع الوطن» فرضت الأمن في حضرموت والمهرة (رويترز)

ويفصّل المصدر قائلاً: «أبو طاهر ومجموعته استحوذوا على عدد كبير من السيارات، كان من المقرر توزيع نحو 200 سيارة لهم، و20 سيارة لأشخاص داخل المطار، و47 سيارة لفيصل بادبيس، مسؤول مركز القيادة والسيطرة في المطار». ويضيف: «الخلاف اندلع بينهم؛ بسبب هذا التوزيع، وعلى أثره جرى إغلاق جميع البوابات والمداخل والمخارج».


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended