جدل متصاعد في مصر بسبب «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات»

إحاطات برلمانية وتساؤلات حول سياسات الحكومة «للتخفيف على المواطنين»

انتقادات لقرارات «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات» في مصر (الشرق الأوسط)
انتقادات لقرارات «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات» في مصر (الشرق الأوسط)
TT

جدل متصاعد في مصر بسبب «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات»

انتقادات لقرارات «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات» في مصر (الشرق الأوسط)
انتقادات لقرارات «جمارك الجوال» و«ضريبة العقارات» في مصر (الشرق الأوسط)

تصاعد الجدل في مصر بشأن قرار «مصلحة الجمارك» بانتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، وطال الجدل أيضاً تعديلات قانون «الضريبة العقارية» الذي وافق عليها مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) رغم أنها رفعت حد الإعفاء عن «ضرائب السكن الخاص».

وتعددت طلبات الإحاطة التي تقدم بها نواب برلمانيون بشأن قرار «مصلحة الجمارك» بالتزامن مع مقترحات لمناقشة آليات تطبييق منظومة حوكمة الهاتف المحمول بهدف ضمان عدم تحميل المواطنين، خاصة المقيمين، بالخارج أعباءً إضافية.

وكانت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد أعلنا انتهاء العمل بالإعفاء الاستثنائي لجهاز هاتف محمول واحد بصحبة راكب، على أن يبدأ تطبيق القرار بداية من، الأربعاء الماضي، مع استمرار إعفاء هواتف المصريين المقيمين بالخارج والسائحين لمدة 90 يوماً على كل ختم دخول.

وبحسب بيان مشترك صدر، الثلاثاء الماضي، فإن الإجراءات الجديدة تهدف «لتنظيم سوق الهواتف المحمولة (في إطار منظومة حوكمة استيراد أجهزة المحمول)، بعد توسع التصنيع المحلي ودخول عدد من الشركات العالمية إلى السوق».

وفي 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، وافق مجلس الشيوخ على تعديلات «قانون الضريبة على العقارات المبنية: والتي تقضي برفع حد الإعفاء الضريبي للسكن الخاص من 50 ألفاً إلى 100 ألف جنيه في القيمة الإيجارية السنوية (الدولار يساوي 47.10 جنيه بالبنوك الرسمية)، على أن تشمل العقارات سواء كانت مؤجرة أو يقيم فيها المالك المكلف بأداء الضريبة بنفسه، وسواء كانت تامة ومشغولة، أم تامة وغير مشغولة، أم مشغولة على غير إتمام.

ووجه الإعلامي عمرو أديب خلال برنامج «الحكاية»، على فضائية «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، تساؤلات استنكارية إلى الحكومة قائلاً: «لماذا تفعلون هذا بالناس؟ هل هذا هو جزائي؟»، مضيفاً بنبرة عتاب: «أنا مواطن أعتبر نفسي جيداً، وفي الخمس أو الست سنوات الماضية تعاملتم معي بشكل جيد، ولم أشتكِ أبداً، ودائماً أقول لنصبر جميعاً، فهلا طبطبتم عليَّ».

وأعاد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس نشر تدوينة للإعلامية لميس الحديدي على منصة «إكس»، الجمعة، انتقدت فيها قرار «جمارك الهواتف المحمولة» المشتراة من خارج البلاد للاستعمال الشخصي، وعلق قائلاً: «وقرار الضريبة على السكن الخاص، معظم الدول بتعفي السكن الخاص من الضريبة»، في إشارة إلى انتقاده الخطوتين.

ووصفت الإعلامية لميس الحديدي، في تدوينة لها على منصة «إكس» قرار «جمارك الجوال» بـ«قرارات تعكير المزاج العام»، وأضافت: «حين تتخذ الحكومات قراراً اقتصادياً عليها أن تدرس وتحدد ما هو الأثر المنشود، وفي المقابل من سيتضرر. وفي موضوع الإلغاء المفاجئ لإعفاء الجوالات الذي تم تطبيقه من سنه واحدة... القرار الأخير كقرار متسرع، بلا هدف واضح سوى زيادة الحصيلة الضريبية بقدر محدود».

بينما حذر عضو مجلس النواب، الإعلامي مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامجه «حقائق وأسرار» على فضائية «صدى البلد»، الجمعة، «من تداعيات قرار الجمارك الخاص بالهواتف المحمولة الواردة من الخارج.

أضاف بكري أن هذه الزيادات لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية، قائلاً: «المواطن تحمل الكثير، وبحاجة لأن يشعر بتخفيف الأعباء مثلما وعدت الحكومة وليس تحمل أخرى جديدة»، مشيراً إلى «أن القرار لم يُمهَّد له بحوار مجتمعي كافٍ؛ ما أدى إلى حالة من الارتباك بين المستهلكين والتجار».

قرار إلغاء استثناءات الجوالات الواردة من الخارج من الجمارك يثير جدلاً متصاعداً في مصر (الشرق الأوسط)

وقالت وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، مها عبد الناصر، إن تصاعد الجدل حول «جمارك الجوال» دفع لجنة الاتصالات لاستدعاء ممثلي الحكومة أمام لمناقشة أبعاد اتخاذ القرار في ظل ما أثاره من تساؤلات وردود فعل واسعة بين المواطنين، مشيرة إلى أن القرار لا يتوافق مع اعتبارات العدالة الاجتماعية، ويضر مصلحة المواطنين خصوصاً المصريين العاملين بالخارج.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن لجنة الاتصالات بالبرلمان سوف تناقش أسباب إلغاء الإعفاء الاستثنائي الذي كان معمولاً به في الوقت الحالي إلى جانب الاستماع إلى رؤية الجهات المعنية بشأن حماية السوق وتنظيمها، دون الإضرار بحقوق المستخدم النهائي، لافتة في الوقت نفسه إلى أي قرارات تمس الاستخدام اليومي للتكنولوجيا والاتصالات يجب أن تخضع لنقاش برلماني جاد يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية كافة.

وتقدم النائب أحمد علاء فايد عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، طلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجهاً إلى وزير المالية ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات؛ بشأن قرار «جمارك الجوال» استناداً إلى غياب المعايير الموضوعية لاتخاذه

من جانبه، تقدم النائب عماد خليل، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين باقتراح برغبة إلى المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ، يطالب فيه بإلغاء قرار وزارة المالية الخاص بإلغاء الإعفاء الجمركي على جهاز الهاتف المحمول للمصريين المقيمين بالخارج.

وعلَّق وزير الإعلام الأسبق، أسامة هيكل على قرار «جمارك الجوال» قائلاً في منشور له عبر «فيسبوك»، السبت، إن شركة «أبل» لا تربح 400 دولار في جهاز المحمول الذي اخترعته، وتصرف مليارات الدولارات على أبحاث تطويره.

وأضاف وزير الإعلام الأسبق: «مصر التي لم تنتجه ولا حتى فكرت تقلده، ولا حتى تمتلك شبكات اتصالات وإنترنت محترمة.. تريد أن تربح أكثر من 700 دولار على نفس الجهاز دون أي مجهود؛ كضريبة لا تطبق في أية دولة في العالم... اعقلوا الأمور، يرحمكم الله».

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي في أثناء لقاء مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (مجلس النواب المصري)

أستاذ العلوم السياسية «بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية»، حسن سلامة، أشار إلى أن الجدل حول القرارات التي تمس المواطنين رجع؛ لأنه لم يكن هناك تمهيد إعلامي قبل اتخاذها كما أن اختيار التوقيت ليس مناسباً؛ لأن قرار «جمارك المحمول» تزامن معه تقريباً موافقة «الشيوخ» على «الضريبة العقارية»، وقبل عدة أشهر أقر مجلس النواب أيضاً «قانون الإيجارات القديم»، وأثار جدلاً يستمر حتى الآن.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التدرج في اتخاذ القرارات يعد مطلوباً لتهيئة المواطنين، كما أن المواءمات السياسية والمجتمعة يبقى لديها دور في اتخاذ القرارات، مشيراً إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي دائماً ما يؤكد ضرورة تحمل الجهات الحكومية مسؤولياتها وتلميحه إلى رحيل من ليسوا بقادرين على أداء مهام عملهم... يشير إلى أنها اقتربت من الرحيل.

وطالب السيسي خلال كلمته في أثناء مشاركته في الاحتفال «بعيد الشرطة» السبت، «مؤسسات الدولة بأن يكون لديها نقد ذاتي أمين»، مؤكداً «أن كل مؤسسة تعلم ما بداخلها، ولا تحتاج إلى من يُملي عليها ما تفعل، وأن الجميع راحلون، وكل مسؤول سيُحاسَب عن الفترة التي تولّى فيها المسؤولية».


مقالات ذات صلة

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

شمال افريقيا إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم جميع أشكال الدعم حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون بجوار الخيام وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

موعد جديد لانتشار «قوات الاستقرار» يُحيي مسار «اتفاق غزة» المتعثّر

عاد الحديث بشأن نشر قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة، وسط أتون الحرب في إيران، في ظل تعثر يواجه بنود اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، منذ انطلاقه أكتوبر الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً) عجزاً سنوياً بقطاع الكهرباء.

رحاب عليوة (القاهرة)

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية تساعد في سرعة إنهاء إجراءات العودة.

وتأتي التسهيلات بعد تعهدات من رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، خلال زيارته للقاهرة في نهاية فبراير (شباط) الماضي بأنه «لا توجد عودة قسرية» للسودانيين من القاهرة، وذلك إثر شكاوى من الجالية عن «تعرضها لملاحقات أمنية».

وأشار إدريس وقتها إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين، وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وأعلن السفير السوداني بالقاهرة، عماد عدوي، تدشين «منصة إلكترونية للجنة الأمل للعودة الطوعية» بهدف تنظيم وتسهيل إجراءات عودة السودانيين المقيمين بمصر؛ وقال في تصريحات خلال حفل إفطار للجالية السودانية، مساء السبت، إن «المنصة تتيح للسودانيين الراغبين في العودة تسجيل بياناتهم بسهولة».

ودشنت السفارة السودانية المنصة الإلكترونية، الأحد، بما يساعد «لجنة الأمل للعودة الطوعية» على تنظيم عمليات السفر، وتحديد مناطق المغادرة من مصر. وتتشكل «لجنة الأمل» من شخصيات سياسية ومجتمعية سودانية.

وحسب إحصائيات رسمية، نزح أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب بالسودان في أبريل (نيسان) 2023. وهناك نحو 5 ملايين آخرين كانوا يقيمون في البلاد قبل الحرب.

قاعدة بيانات

ويرى رئيس «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، محمد وداعة، أن إطلاق المنصة «خطوة مهمة في تنظيم عمليات العودة الطوعية للسودانيين، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تسهيل إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المعنية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة تفتح باب العودة لجميع الفئات المقيمة في مصر، وتريد الرجوع إلى السودان، مشيراً إلى أن المنصة «تتيح جميع البيانات التي تساعد الراغب في العودة على إنهاء سفره سريعاً».

وستركز المبادرة على الفئات التي لم تقنن أوضاع إقامتها في القاهرة ولها مخالفات قانونية، وفق وداعة، الذي قال إن «أولوية المبادرة في إعادة المخالفين». وأشار إلى أن «المبادرة مجانية، حيث يسهم فيها رجال أعمال سودانيون، إلى جانب تسهيلات من السلطات المصرية والسودانية بتوفير وسائل انتقال منخفضة التكاليف.

وخلال الفترة الماضية، تداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن توقيف عدد منهم بسبب عدم تقنين أوضاع إقامتهم في مصر.

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد في أكتوبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس وزراء السودان في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة إن محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة.

وأكد حينها على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعهد خلال المحادثات معه بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وقال إن الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي «تدابير روتينية وليس المقصود بها السودانيين وحدهم».

وقال إدريس إن الحديث عن «عودة قسرية» غير صحيح، وإنه تم الترويج له «لإثارة الفتنة بين البلدين»، مؤكداً أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

جهود التنسيق

وتأتي التسهيلات الجديدة لعودة السودانيين، تنفيذاً للتعهدات التي جرت خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني للقاهرة، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي.

وقال المغربي: «العودة الطوعية للسودانيين تجد اهتماماً رفيعاً من الحكومة السودانية التي تعمل على التنسيق مع السلطات المصرية لتسهيل إجراءات راغبي العودة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «التسهيلات الجديدة تضاف إلى مبادرة سابقة قدمت فيها السلطات المصرية دعماً لإعادة السودانيين إلى بلادهم، منها تخصيص قطار لنقل العائدين من القاهرة إلى أسوان (جنوب مصر)، قبل نقلهم عبر حافلات إلى شمال السودان».

وأشار أيضاً إلى أن عودة رحلات الطيران المباشرة إلى مطار الخرطوم ستساعد على سرعة نقل العائدين في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن عودة هذه الرحلات دفعت البعض لتكرار الانتقال بين القاهرة والخرطوم في الفترة الأخيرة.

ودشنت السلطات المصرية مبادرة للعودة الطوعية للسودانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر تخصيص قطار من القاهرة إلى أسوان. وأسهمت المبادرة في نقل آلاف الأسر حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وينوّه المغربي إلى أن مبادرات العودة الطوعية استوعبت أعداداً كبيرة من السودانيين الراغبين في العودة؛ مضيفاً أن «عدداً قليلاً» من الجالية المقيمة في مصر هي من تريد العودة، نتيجة لارتباط نسبة كبيرة من المقيمين بالدراسة وأعمال داخل البلاد.


هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية التي سُجلت خلال الأسبوع الماضي، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى المدنيين، كما توقفت العمليات العسكرية البرية بشكل كبير.

يجيء ذلك الهدوء الحذر بعدما رُصد في الآونة الأخيرة استخدام مكثف من الجانبين للمُسّيرات الاستراتيجية والانتحارية، في هجمات طالت مناطق مدنية في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد.

ويعكس الانخفاض الملحوظ في وتيرة المواجهات الجوية مؤشرات على تحديات قد تواجه طرفي النزاع في إدارة المخزون من المسيرات والصواريخ، تحسباً لحدوث أي نقص في الإمدادات جراء الضغط الكبير في الإقليم لتصاعد المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وكانت عدة مناطق في إقليمَي دارفور وكردفان قد شهدت تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش و«الدعم السريع».

ويستخدم الجيش السوداني مسيرات إيرانية من طراز «مهاجر 6»، وتركية من طراز «بيرقدار» وأخرى صينية؛ بينما يستخدم «الدعم السريع» مُسيرات بدائية معدلة، وطائرات من طراز «CH-3» صينية الصنع، ومسيرات قتالية متطورة من طراز «CH-95».

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع واضح في القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مع التوسع في المقابل في استخدام الطائرات المسيّرة.

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتهافت على إمدادات غذائية داخل مخيم بمدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وقبل التوترات الأخيرة بالشرق الأوسط، ترددت أنباء عن أن طرفي الحرب حصلا على أعداد كبيرة من المسيّرات بجميع أنواعها، حيث جرى استخدامها بكثافة في المعارك المباشرة الدائرة في كردفان.

ووفقاً لتقارير محلية رسمية ودولية، تجاوز عدد القتلى مطلع خلال شهر مارس (آذار) الحالي 200 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.

وأحدثت عمليات المسيَّرات المكثفة التي استهدفت مدن كردفان وبلداتها خسائر ودماراً كبيراً طال البني التحتية والمرافق الخدمية، وفقاً لما نقلته منصات محسوبة على الجيش السوداني وحلفائه، بينما تقول «قوات الدعم السريع» إنها استهدفت منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ووقود وآليات وجنود.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات في الأشهر الماضية، بعدما حصل الجيش السوداني و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

ويسيطر الجيش السوداني على معظم مدن ولاية جنوب كردفان، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» على محلية الدبيبات شمال الولاية وعلى الأجزاء الغربية من الولاية، بالتعاون مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تسيطر على منطقة كاودا منذ عام 2011.

وتكتنف حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت من قبل أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بقوة خلال عام 2025، وأنه زاد بأكثر من المثلين مقارنةً بالفترة السابقة.

وأفادت المنظمة الدولية بأنه ما لا يقل عن 11 ألفاً و300 مدني لقوا حتفهم خلال العام الماضي، فضلاً عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.


«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
TT

«المركزي» الليبي يعلن إلغاء الضريبة على النقد الأجنبي

صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس
صورة وزّعها «المصرف المركزي» لاجتماعه في طرابلس

في تطور اقتصادي مهم في ليبيا، يُتوقع أن ينعكس إيجاباً على المشهد السياسي المتوتر، أعلن «المصرف المركزي»، الأحد، البدء الفوري في إجراءات إلغاء الضريبة المفروضة على مبيعات النقد الأجنبي لجميع الأغراض والسلع، تنفيذاً لمراسلة رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

ووجّه محافظ المصرف، ناجي عيسى، خلال اجتماع موسع في العاصمة طرابلس مع مديري الإدارات المختصة، بضرورة الإسراع في استكمال التعديلات التقنية اللازمة على المنظومات المصرفية، لمباشرة بيع النقد الأجنبي بالسعر الرسمي المعتمد لكافة الاحتياجات، بما في ذلك الأغراض الشخصية والعلاج والدراسة.

كما أقرّ الاجتماع خطة عاجلة لضمان انسياب السيولة النقدية وتوزيعها بشكل عادل ومستقر على فروع المصارف في مختلف المدن الليبية، مع الالتزام بتوفير النقد الأجنبي وفقاً للإيرادات الشهرية المتاحة، لضمان استقرار المعاملات المالية اليومية للمواطنين.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وأثارت الضريبة المفروضة على بيع النقد الأجنبي جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية والشعبية. وكانت هذه الضريبة قد فُرضت بنسب مرتفعة (بدأت بنحو 27 في المائة في 2024، ثم خُفضت تدريجياً إلى 20 في المائة، ثم 15 في المائة) بهدف توليد إيرادات إضافية للميزانية، والسيطرة على الطلب المتزايد على الدولار، وحماية الاحتياطيات الأجنبية.

إلا أنها واجهت انتقادات حادة لأنها رفعت التكلفة الفعلية للعملة الصعبة، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وزاد من معدلات التضخم وأعباء المعيشة. كما أثار الإجراء حينها خلافات مؤسسية بين مجلس النواب و«المصرف المركزي» من جهة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة من جهة أخرى. ونتيجة لهذه الضغوط، طالب عقيلة صالح بإلغاء الضريبة مؤقتاً على الأغراض الشخصية والتجارية كافة.

بدورها، أكدت «تنسيقية الكتل بمجلس الدولة» دعمها الكامل للحراك السياسي والمجتمعي المتصاعد الذي يسلط الضوء على «مظاهر الفساد وسوء الإدارة».

واعتبرت، في بيان، «أن ملفات قطاع النفط وأداء المصرف المركزي، من القضايا التي تمس مقدرات الشعب، وتتطلب إدارة رشيدة وشفافة». وأشادت «بدور محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، في متابعة الملفات ومراجعة العقود الحيوية».

معبر رأس جدير (أرشيفية - رويترز)

إلى ذلك، التزمت حكومة «الوحدة » الصمت إزاء توتر جديد على الحدود البرية مع تونس، حيث أغلق محتجون تونسيون الطريق المؤدي إلى مدينة بن قردان السبت، معطلين حركة المسافرين الليبيين، كردّ فعل على الإجراءات الأمنية المشددة في منفذ «رأس جدير» لمكافحة التهريب.

وأفاد رئيس «المرصد التونسي لحقوق الإنسان»، مصطفى عبد الكبير، بعودة حركة السير إلى طبيعتها بعد إغلاق مؤقت، محذراً من تداعيات تعدد البوابات الأمنية في الجانب الليبي. ودعا السلطات الليبية إلى الإفراج الفوري عن 13 تونسياً محتجزين بالمنفذ منذ السبت، مؤكداً «أنهم تجار لا يشكلون خطراً أمنياً».