«لينوفو»: السعودية قادرة على استيعاب صناعات عالية القيمة

مسؤول أكد لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة تضم سوقاً ذات نمو مرتفع

جانب من إحدى الفعاليات لـ«لينوفو» في السعودية (الرياض)
جانب من إحدى الفعاليات لـ«لينوفو» في السعودية (الرياض)
TT

«لينوفو»: السعودية قادرة على استيعاب صناعات عالية القيمة

جانب من إحدى الفعاليات لـ«لينوفو» في السعودية (الرياض)
جانب من إحدى الفعاليات لـ«لينوفو» في السعودية (الرياض)

تبرز استثمارات «لينوفو» الصينية كشراكة استراتيجية مع الاقتصاد السعودي. فالشركة العالمية التي تعمل في مجال التكنولوجيا اختارت الرياض مركزاً إقليمياً لأعمالها في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، مستندةً إلى بيئة استثمارية ترى فيها جاهزية للمستقبل وقدرة على استيعاب صناعات عالية القيمة. وتستعد هذه الشراكة لضخ دماء جديدة في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي عبر منشأة تصنيع ضخمة ومنظومة متكاملة للبحث والتطوير، تهدف إلى توطين المعرفة وبناء قدرات الكوادر الوطنية.

هذا ما قاله نائب الرئيس الأول ورئيس «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا، طارق العنقري، واصفاً استثمارات الشركة في السعودية بأنها من بين أهم التزاماتها على المستوى العالمي، في انعكاس مباشر للشراكة طويلة الأمد مع المملكة في مسار التحول الرقمي والتنويع الاقتصادي. ويأتي هذا التوجه من خلال تعاون استراتيجي مع شركة «آلات» يشمل التصنيع المتطور، وتنمية المواهب، والابتكار، وتعزيز الحضور الإقليمي، ضمن رؤية لا تقتصر على السوق المحلية، بل تمتد إلى أسواق المنطقة الأوسع.

دعم الأسواق

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الالتزام يرتكز على مبادرتين رئيسيتين تشكلان العمود الفقري لاستراتيجية «لينوفو» في المملكة؛ الأولى تتمثل في إنشاء منشأة تصنيع متطورة تمتد على مساحة 200 ألف متر مربع في المنطقة الخاصة اللوجستية المتكاملة بالرياض، من المقرر أن تبدأ الإنتاج في عام 2026. وستتحول هذه المنشأة إلى موقع عالمي ينتج ملايين الأجهزة سنوياً، تشمل الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية والحواسيب المكتبية والخوادم المصنعة في السعودية.

أما المبادرة الثانية، فهي إنشاء المقر الإقليمي للشركة بالرياض، ليكون مركز القيادة لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا. وسيضم هذا المقر وظائف القيادة والبحث والتطوير والتسويق واستراتيجية البيع بالتجزئة والتفاعل مع العملاء، بهدف دعم الأسواق الحكومية والتجارية والاستهلاكية في المنطقة، وتوحيد عملية اتخاذ القرار وتعزيز القرب من العملاء والشركاء.

كانت الشركة توقعت أن تسهم هذه الاستثمارات مجتمعة بما يصل إلى 10 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة بحلول عام 2030، إلى جانب توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة واسعة النطاق، وتسريع تنمية المهارات المحلية في التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

نائب الرئيس الأول ورئيس «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا طارق العنقري (الشركة)

مرونة سلاسل التوريد

أوضح العنقري أن نهج الشركة في المملكة ليس نهجاً قائماً على الصفقات قصيرة الأجل، بل رؤية تحويلية تهدف إلى تعزيز مرونة سلاسل التوريد الإقليمية وتعميق الشراكات المحلية ودعم طموح السعودية لتصبح مركزاً عالمياً للابتكار وتصنيع التقنيات المستدامة والحلول القائمة على الذكاء الاصطناعي.

وفي تقييمه لبيئة الاستثمار، يرى أن السعودية تمثل سوقاً ذات نمو مرتفع وأهمية استراتيجية استثنائية، مدفوعة بحجم التنوع الاقتصادي وتسارع تبني التقنيات الحديثة وتوسع القطاعات المتقدمة. ويتقاطع هذا النمو، حسب العنقري، مع نقاط قوة الشركة في مجالات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي وتحديث البنية التحتية والقطاعات الرقمية.

وفيما يتعلق بسلاسل التوريد، من المتوقع أن يؤدي مصنع «لينوفو» في المنطقة الخاصة اللوجستية المتكاملة دوراً أساسياً في تعزيز المرونة محلياً وإقليمياً. فوجود خط إنتاج في المملكة، في قلب منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، يتيح تقليص فترات التسليم، وتخفيف التعقيدات اللوجستية، وتحسين القدرة على الاستجابة السريعة لاحتياجات الأسواق، وفق العنقري.

توطين التقنيات

بالتوازي مع ذلك، تسعى «لينوفو» إلى توطين التقنيات المتقدمة عبر بناء القدرات المحلية ونقل خبرات التصنيع المتطور وترسيخ معايير الاستدامة وتطوير منظومة الموردين، بما يدعم ريادة المملكة التقنية على المدى الطويل.

وتضع الشركة تطوير المواهب السعودية في صلب استثماراتها، إذ أطلقت برنامجاً وطنياً لتنمية الكفاءات بالتعاون مع شركة «آلات» وصندوق تنمية الموارد البشرية ووزارة الصناعة والثروة المعدنية. ويستهدف البرنامج تدريب الخريجين السعوديين في مجالات التصنيع المتقدم والهندسة والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، من خلال مزيج من التعليم النظري والتدريب العملي داخل المملكة وفي مواقع التصنيع العالمية.

ومع توسع عملياتها، يتوقع العنقري أن تسهم استثمارات الشركة في توفير آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، مدعومة بنمو الإنتاج وتوسيع أنشطة البحث والتطوير والتصنيع وتجربة العملاء. ويرى أن هذه المنظومة المتكاملة ستعزز الابتكار المحلي وتوسع نطاق التقنيات المتقدمة المصنعة في السعودية، وتدعم بناء بيئة تقنية مستدامة تواكب طموحات المملكة الاقتصادية والصناعية.


مقالات ذات صلة

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

خاص «بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

من مورد طبيعي محلي إلى مكونات تدخل في صناعات التجميل والعناية الشخصية والضيافة، تحاول «بان العلا» بناء سلسلة قيمة تتجاوز إنتاج المادة الخام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.