مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

خلال مشاركتها في المعرض السياحي الدولي بمدريد

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
TT

مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)

بعد تحقيقها زيادة لافتة في استقبال أعداد السائحين خلال العام الماضي، تسعى مصر إلى تعظيم الاستفادة من ساحلها الشمالي الغربي، خصوصاً مدينة العلمين الجديدة التي نجحت في لفت الأنظار إليها خلال العامين الماضيين، بوصفها وجهة شاطئية وترفيهية مميزة في موسم الصيف بسبب أجوائها المعتدلة.

ويشارك وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي في المعرض السياحي الدولي «FITUR 2026» بالعاصمة الإسبانية مدريد، وعقد سلسلة من اللقاءات مع مالكي ومسؤولي عدد من منظمي الرحلات في السوق الإسبانية، وكذلك في أميركا اللاتينية، وذلك للبحث في سبل تعزيز التعاون، ودفع مزيد من الحركة السياحية الوافدة لمصر من السوق الإسبانية والدول الأخرى التي تعمل فيها تلك الشركات، وزيادة حجم أعمالها في مصر.

وخلال اللقاءات، حرص فتحي على إطلاع منظمي الرحلات على بعض المستجدات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، وكذلك على السياسات وآليات الترويج والتسويق الحالية للوزارة، مشيراً إلى أهمية توافق الاستراتيجيات الترويجية لمنظمي الرحلات مع هذه السياسات، بما يسهم في تحقيق أقصى استفادة من الجهود الترويجية المبذولة.

وأكد الوزير أهمية تنويع قوائم العملاء، واستهداف فئات جديدة من السائحين عبر برامج سياحية متنوعة، بدلاً من الاعتماد على نمط واحد من السياحة، وذلك تماشياً مع شعار الوزارة «Unmatched Diversity» للترويج بتنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر.

سائحون أجانب في العلمين الجديدة (حساب المدينة على فيسبوك)

وأوضح الوزير أن السوق الإسبانية تركز بشكل أساسي على منتج السياحة الثقافية، مثمّناً أهمية تنويع البرامج المقدمة للسائح الإسباني، لتشمل إلى جانب السياحة الثقافية منتجات أخرى، مثل السياحة الشاطئية وسياحة السفاري والمغامرات، والسياحة الروحية مع إمكانية دمج أكثر من منتج سياحي في برنامج واحد مثل: «القاهرة - الإسكندرية - العلمين»، أو «الإسكندرية - العلمين - سيوة»، أو «الأقصر - أسوان - الغردقة»، أو «سانت كاترين - شرم الشيخ» وغيرها.

كما تحدث عن أن الموسم السياحي بالمقصد المصري مُمتد طوال العام، مشدداً على ضرورة استفادة منظمي الرحلات من ذلك، وعدم التركيز على تنظيم البرامج السياحية في فصل الشتاء فقط.

العلمين الجديدة وجهة مميزة في الشتاء (حساب المدينة على فيسبوك)

وعن منطقة الساحل الشمالي المصري، قال إنها تشهد نمواً كبيراً في حجم الحركة السياحية الوافدة إليها، لافتاً إلى تسجيل العلمين الجديدة وقرى الساحل الشمالي نمواً بنسبة 450 في المائة في حركة الطيران العارض خلال عام 2025، لتصبح هذه الأماكن من أبرز المقاصد السياحية الجديدة على خريطة السياحة الدولية.

جانب من الجناح المصري في المعرض السياحي بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووجه فتحي بالتصدي إلى أي محاولات تتعلق بـ«حرق الأسعار» لعدم التأثير السلبي على سمعة السياحة بالبلاد، بعد شكوى إحدى الشركات الإسبانية، ولفت بيان وزارة السياحة والآثار المصرية إلى التخطيط للبدء في العمل على الترويج لمنطقة الساحل الشمالي والعلمين في السوق الإسبانية، في ظل عدم المعرفة الكافية للسائح الإسباني بهذه الوجهات، وتم الاتفاق على أن يتم التعاون والتنسيق مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لدعوة عدد من المدونين والمؤثرين والصحافيين من إسبانيا لزيارة تلك الوجهات بهدف الترويج لها.

وتقع العلمين الجديدة داخل الحدود الإدارية لمحافظة مرسى مطروح، بطول 48 كيلومتراً من الطريق الدولي (الإسكندرية - مطروح)، وهي أول مدينة مليونية في الساحل الشمالي الغربي، وتنتمي إلى مدن الجيل الرابع المصرية، كما تتشابه مع العاصمة الإدارية الجديدة في ضخامة المشروعات، حيث تضم مراكز تجارية وأبراجاً سكنية وسياحية، وتتوقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن تغير المدينة خريطة الساحل الشمالي بأكمله والمفهوم الذي أنشئت على أساسه، فهي ستكون مدينة سكنية تستقطب المواطنين طوال العام، وليس في موسم الصيف فقط كما هو معتاد.

وتبلغ مساحة العلمين الجديدة 50 ألف فدان بعمق أكثر من 60 كيلومتراً جنوب الشريط الساحلي. ومخطط للمدينة أن تستوعب أكثر من 3 ملايين نسمة.

ويتكون القطاع السياحي بالمدينة من عدة مناطق: منطقة بحيرة العلمين (حي الفنادق)، ومركز المدينة، والحي السكني المتميز، وحي حدائق العلمين، ومرسى الفنارة، ومركز المؤتمرات، (منتجع خاص)، والمنطقة الترفيهية، والمركز الثقافي، والإسكان السياحي، وحي مساكن البحيرة، ومنطقة أرض المعارض.

وحققت مصر رقماً قياسياً في أعداد السائحين العام الماضي، حيث استقبلت 19 مليون سائح، مقارنة بـ15.7 مليون سائح في 2024، فيما تسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

شريف فتحي في جناح مصر بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتشارك مصر في المعرض السياحي الدولي بمدريد بجناح عبارة عن نسخة مصغرة من جناح الملك الشاب توت عنخ آمون، بالمتحف المصري الكبير، وقد أقيم متحف المستنسخات الأثرية للفرعون الذهبي على مساحة 418 م²، وأوضحت المهندسة مروة أحمد مدير عام المعارض والفعاليات بهيئة تنشيط السياحة أن المتحف يعرض 54 مستنسخاً أثرياً لأهم مقتنيات توت عنخ آمون من تصنيع شركة «كنوز مصر للنماذج الأثرية»، ومنها كرسي العرش الخاص بالملك، والتابوت الذهبي الخاص به، وتمثال الكا، وبعض مجوهراته الفريدة، والقناع الذهبي.


مقالات ذات صلة

السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

يوميات الشرق زيارة المتاحف من الأنماط السياحية الرائجة بمصر (المتحف المصري)

السياحة المصرية تتجاهل اضطرابات المنطقة وتحقق نمواً لافتاً

أعلنت مصر عن تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص زوار في «بوليفارد الرياض» (واس)

خاص السعودية ترسّخ ريادتها كأكبر اقتصاد سياحي إقليمي… ومنصات الترفيه تواكب النمو

السعودية تعزز ريادتها السياحية بنمو قوي و123 مليون سائح، وتوسع الترفيه والفعاليات الرقمية يدعم التحول الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق محمية نبق بجنوب سيناء (وزارة السياحة والآثار)

مصر: 3 محميات طبيعية بسيناء تعزز حضورها على الخريطة السياحية

تسعى مصر لتطوير المحميات الطبيعية بسيناء في إطار تعزيز جهود حماية الموارد الطبيعية، وتشجيع السياحة البيئية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
شمال افريقيا مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

تراجعت لجنة إدارة الأزمات في مصر، خلال اجتماعها مساء الأحد، عن قرار الإغلاق المبكر للمحال التجارية والمتنزهات، الذي استمر شهراً.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
TT

ما الذي يحدث داخل الدماغ حين نتثاءب؟ دراسة تكشف عن مفاجأة

حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)
حتى التثاؤب يُخبّئ لغةً لا نسمعها (شاترستوك)

كشفت دراسة جديدة ورائدة عن أنّ للتثاؤب دوراً غفلت عنه البحوث سابقاً في تنظيم السوائل داخل الدماغ. كما سلطت الضوء على العمليات الحيوية التي تقع عندما يحاول الشخص كتم تثاؤبه.

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن هذا السلوك تطوَّر أساساً لتنظيم مستويات الأكسجين، في حين اقترحت نظريات بديلة أنّ الهدف منه هو إرسال إشارات تشعر الآخرين بالتعب.

وإنما الدراسة الحديثة، التي استخدمت فحوصات الرنين المغناطيسي (MRI)، أظهرت أنّ التثاؤب يعمل على إعادة تنظيم تدفُّق السائل الدماغي النخاعي إلى خارج الدماغ. ومن المعروف أنّ هذا السائل يساعد في إزالة الفضلات ونقل المواد الكيميائية الحيوية، ممّا يحافظ على توازن الضغط ويدعم الصحة العامة للدماغ.

كما لاحظت الدراسة أنّ كل فرد يتثاءب بطريقة تختلف قليلاً عن الآخر.

وذكرت الدراسة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «فيزيولوجيا الجهاز التنفسي والبيولوجيا العصبية»، أنّ «التثاؤب يبدو سلوكاً شديد التكيُّف، وقد يكون البحث المستفيض في أهميته الفسيولوجية مثمراً جداً».

ويتضمَّن التثاؤب حركة منسّقة للفك والرأس والرقبة وفق نمط ثابت وقابل للتكرار. وأشارت الدراسة إلى أنّ هذه التحركات تؤثّر في تدفق السائل الدماغي النخاعي حول الدماغ والحبل الشوكي.

وقد قيَّم الباحثون تأثير التثاؤب في مسارات تدفُّق السوائل بالقرب من جذع الدماغ وأعلى العمود الفقري لدى 22 مشاركاً من الأصحاء، ومقارنتها بحركات أخرى مثل التنفُّس الطبيعي والعميق، بالإضافة إلى «التثاؤب المكتوم».

ووجد الباحثون أنّ التثاؤب زاد من تدفُّق السائل الدماغي النخاعي مقارنة بالتنفُّس العادي، ممّا يشير إلى أن له «غرضاً فسيولوجياً وظيفياً» وليس إشارة اجتماعية تعبّر عن الإرهاق.

وبينما بدا أنّ الأنفاس العميقة تزيد أيضاً من تدفُّق السائل، ارتبط التثاؤب «بشكل متكرّر» بخروج السائل الدماغي النخاعي، فيما أظهر التنفُّس العميق تدفّقاً في الاتجاه المعاكس.

كما وجدت الدراسة أنّ التثاؤب «المُعدي» أدّى بدوره إلى تدفُّق ملحوظ للسائل خلال مرحلة الزفير، وهو أمر لم يكن ظاهراً خلال التنفُّس العميق أو الطبيعي.

وأكد الباحثون أنّ الحركات العضلية كانت مُتطابقة تقريباً في كلّ مرة يتثاءب فيها الشخص، ممّا يؤكد أنه حركة لا إرادية يسيطر عليها جذع الدماغ.

ومن المثير للاهتمام أنّ التثاؤب المكتوم استمر للمدّة نفسها تقريباً التي يستغرقها التثاؤب العادي، ممّا يعني أنّ الكتم لا يؤثّر في العملية الحيوية الكامنة وراءه.

وأوضح العلماء أنه «بمجرّد أن يبدأ التثاؤب، فإنه يستمر على هيئة متوالية منظمة يمكن إخفاؤها جزئياً، ولكن من الصعب وقفها بالكامل».

ويشير نمط التدفّق المرصود في الدراسة إلى تأثير التثاؤب على نقل المواد المذابة والتبادل الحراري في الدماغ؛ إذ ذكرت الدراسة أنّ «توافق تدفّق السائل الدماغي والدم الوريدي، مع زيادة تدفّق الدم إلى الشريان السباتي خلال التثاؤب، قد يعزّز التبادل الحراري، مما يُسهم في تبريد الدماغ».

وفي حال تأكدت هذه النتائج عبر دراسات أكثر تخصّصاً، فقد توفر رؤى جديدة حول الحالات المرتبطة بضعف تدفُّق السائل الدماغي النخاعي، ومن أبرزها الصداع النصفي.


كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)
TT

كيت أميرة ويلز تزور إيطاليا في أول رحلة خارجية منذ مرضها

كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)
كيت ميدلتون زوجة الأمير البريطاني ويليام (أ.ف.ب)

أعلن قصر كنسينغتون اليوم (الأربعاء) أن كيت أميرة ويلز ستتوجه إلى إيطاليا الأسبوع المقبل في أول زيارة رسمية تقوم بها للخارج منذ خضوعها للعلاج من مرض السرطان.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ستقوم كيت، زوجة ولي العهد الأمير ويليام، بزيارة تستغرق يومين إلى ريجو إميليا بشمال إيطاليا في إطار عملها الذي يركز على تنمية الطفولة في المراحل المبكرة، وهي المحور الرئيسي لعملها العام.

وستركز الزيارة على «نموذج ريجو إميليا» الذي يمنح أولوية قصوى للعلاقات والبيئة والمجتمع في تنمية الطفل وتأثرت به مدارس في جميع أنحاء العالم.

وقال متحدث باسم قصر كنسينغتون: «تتطلع الأميرة بشدة لزيارة إيطاليا الأسبوع المقبل ورؤية كيف يوجد نموذج ريجو إميليا بيئات تجمع بين الطبيعة والعلاقات الإنسانية المحبة لدعم نمو الأطفال».

وكشفت كيت في 2024 عن خضوعها للعلاج الكيماوي من نوع لم تحدده من السرطان، وقالت العام الماضي إنها في مرحلة التعافي.

زيادة ظهورها العلني

خفضت كيت منذ إصابتها بالمرض عبء عملها الرسمي بشدة، قائلة إنها «تعيش كل يوم بيومه».

ورغم زيادة ظهورها العلني تدريجياً، فإنها لم ترافق ويليام في أي رحلات خارجية في الفترة الأخيرة.

وأصبح تحسين الرفاه الاجتماعي والعاطفي للأطفال في سنواتهم الأولى شغلها الشاغل. فهي وزوجها ويليام لديهما ثلاثة أطفال هم الأمير جورج (12 عاماً) والأميرة شارلوت (11 عاماً) والأمير لويس (8 أعوام).

وأطلقت كيت «مركز المؤسسة الملكية للطفولة المبكرة» في عام 2021 بهدف جمع الخبراء والبحوث حول هذه القضية. وسينشر المركز مرجعاً جديداً اليوم (الأربعاء) وهو دليل «أسس الحياة».

وكتبت كيت في مقدمته: «في عالم يزداد تشتتاً وتمزقاً ورقمنة على ما يبدو... أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى الاستثمار فيما يساعدنا حقاً على النجاح ألا وهو التواصل الإنساني».


ليال الغصين وجوليان شعيا في «البائسة»: عرض يُلاحق سقوط فانتين

امرأة تمشي نحو سقوطها بصوت مكسور (صور المخرجة)
امرأة تمشي نحو سقوطها بصوت مكسور (صور المخرجة)
TT

ليال الغصين وجوليان شعيا في «البائسة»: عرض يُلاحق سقوط فانتين

امرأة تمشي نحو سقوطها بصوت مكسور (صور المخرجة)
امرأة تمشي نحو سقوطها بصوت مكسور (صور المخرجة)

تستعيد ليال الغصين في مسرحية «البائسة» (مسرح «المونو» في بيروت) شخصية فانتين من رواية فيكتور هوغو «البؤساء»، وتجعل منها مركز الألم كلّه. فانتين، المرأة التي أحبَّت شاباً ثم تُرِكت تواجه مصيرها وحيدةً مع ابنتها كوزيت، هي الصورة المكثَّفة عن القسوة الاجتماعية التي تُحاصر الفقراء والنساء في أدب هوغو. ومع تدهور حياتها من عاملة بسيطة إلى امرأة تُسحَق تحت الحاجة والإهانة، يُتابع العرض رحلة سقوط طويلة تتناوب عليها وجوه الرجال والسلطة والفقر، فيما تبقى الشخصية عالقة داخل جرحها وعاجزة عن الإفلات من المصير الذي يُطبِق عليها تدريجياً.

أدَّت غصين شخصية فانتين، وتولَّى جوليان شعيا التنقُّل بين الشخصيات الذكورية التي تُحاصرها. يبدأ حضوره بالرجل الذي أحبَّته. ذلك الحبّ الذي يفتح للمرأة نافذة على سماء أوسع من يومها ويجعلها ترى العالم أصغر من فرحها. في لحظة الحبّ الأولى، تبدو فانتين مثل مَن خرجت من ضيق الواقع إلى اتّساع الوهم الجميل، تُحلِّق لأنها تُصدِّق، وتحلم لأنها تظنّ أنّ القلب حين يمتلئ يستطيع أن يحمي صاحبه. وإنما هوغو يكشف قسوة الفارق بين الحبّ حين يكون وعداً عند المرأة ولعبة مؤقتة عند الرجل.

كلّ وجه يؤدّيه جوليان شعيا يدفع فانتين خطوة نحو الحافة (صور المخرجة)

من تلك البداية المُضيئة، يأخذ العرض مساره نحو العتمة. يتقلَّب شعيا بين رجال المصنع، وآل تيناردييه الذين تُترك كوزيت عندهم، والرجل الذي يُهين فانتين في الشارع، والمُحقّق جافيير، وسواهم من الوجوه الذكورية التي تجعل سقوطها فعلاً جماعياً، وليس قَدَراً فردياً. وفي كلّ انتقال، كان الممثل يتخلَّى عن قطعة من لباسه أو هيئته، كأنّ الشخصية السابقة تُنزَع عنه وتُعلَّق في ذاكرة الخشبة، قبل أن يدخل جسداً جديداً ونبرة أخرى. هذه اللعبة منحت الأداء حيوية وحمت العرض من رتابة كان يمكن أن تقع لو بقي الرجل واحداً في الشكل والإيقاع والظلّ.

يتبدّل جوليان شعيا بين الوجوه فيما يبقى القهر واحداً (صور المخرجة)

استندت «البائسة» إلى ثقة كبيرة بقدرة النصّ على الإمساك بالمُشاهد. العرض غنائي، بموسيقى شاركت في تأليفها جويس خوري، وجاد عبيد، وأنطوني يوسف، وشارل قرقماز، مع حضور أنطوني يوسف على البيانو، ودراماتورجيا أنطوان خوري، وكوريغرافيا روماريو عقيقي. وإنما مركز الثقل بقي في الكلمة والحكاية، وفي قدرة شخصية فانتين على جَرّ المُتفرّج إلى منطقة التعاطُف. كان المسرح شبه خالٍ من الديكور والأدوات البصرية، وهذه المحدودية حاولت الغصين أن تمنحها معنى إخراجياً، مُحوِّلة الفراغ إلى مساحة نفسية، واللاشيء إلى حالة شعورية. نجح ذلك في مواضع كثيرة، لكنه كشف أيضاً حاجة العرض إلى اشتغال أوسع على العين والصورة المسرحية، وعلى الحركة الجماعية أو التشكيل البصري الذي كان يمكن أن يمنح الحكاية جسداً أكثر امتلاءً.

عند هذا الحدّ، تكمُن الملاحظة الأساسية. فالعمل مؤثّر، وإنما اتّكاله الكبير على قوة النصّ جعل بعض المساحات تبدو فقيرة بصرياً. فالمُشاهد يجد نفسه طويلاً أمام حركة ممثلَيْن اثنَيْن في فضاء مفتوح على فراغه، في حين تحتمل رواية «البؤساء» عالماً كثيفاً من الأزقّة والمصانع والغرف الباردة والشوارع والسجون المعنوية. كان الاشتغال الأعمق على الديكور والكوريغرافيا سيُضيف طبقة أخرى إلى العرض، من دون أن يُزاحم النصّ، وإنما ليمنحه لغة أكثر قدرة على مخاطبة العين كما تُخاطب الوجدان.

على «المونو»... يعود وجع هوغو إلى المسرح (صور المخرجة)

في أدائها، قدَّمت ليال الغصين فانتين برهافة انعكست في خامة صوتها وغنائها، فبدت الأغنيات كأنها تخرج من التصدّعات الداخلية للشخصية، حاملةً انكساراتها وتحوّلاتها العاطفية على امتداد العرض. وإنما الشخصية حضرت بنبرة ناعمة ووجه هادئ وانكسار داخلي أقرب إلى النقاء منه إلى الخشونة. حتى في بعض اللحظات القاسية، ظلَّت فانتين لديها مُضاءة من الداخل، كأنها تحتفظ بملامح ملاك جُرِح من دون أن يتلوَّث. هذا الخيار منحها صفاءً عاطفياً مؤثّراً، خصوصاً في مَشاهد السقوط البطيء. لكنّ فانتين في عمقها تحتمل طبقات أكثر اضطراباً. تحتمل الغضب والخوف والمرارة والقرف من العالم، والتمزُّق بين الأمومة والعار والجسد المقهور. اقتربت ليال الغصين من بعض هذه المناطق، وإنما أمكن الأداء أن يذهب أبعد في التناقضات ويسمح للشخصية بأن تتشظّى بأكثر من نبرة، وألا تستقرّ طويلاً ضمن مساحة الرقّة والهدوء الداخلي.

فانتين... امرأة طحنها العالم ببطء (صور المخرجة)

أما جوليان شعيا فكان أكثر قدرةً على اللعب بالتبدُّلات. قوته لم تأتِ من شخصية واحدة، إنما من انتقاله بينها من غير أن يفقد الخيط الناظم. في كلّ ظهور، كان يضيف زاوية جديدة إلى عالم فانتين. الحبيب الخادع والعامل القاسي والمُستغِلّ والمُهين ورجل السلطة... هذا التعدُّد جعله أقرب إلى جدار اجتماعي كامل ينهض في وجه امرأة معزولة، ومنح العرض بُعداً رمزياً مهمّاً. ففانتين لا تسقط بسبب رجل واحد، إنما بسبب منظومة رجال ومؤسّسات ونظرات.

خرج كثيرون من الصالة بعيون دامعة، وهذا يكفي للقول إنّ الرهان على فانتين أصاب مكانه. «البائسة» عرض مؤثّر ومحمول على جهد ملموس. يحتاج إلى عين مسرحية أكثر امتلاءً في الصورة، وطبقات أداء أكثر حدّة في لحظات الانطفاء، لكنه ينجح في إعادة فانتين إلى صدارة الحكاية، حيث تستحقّ أن تكون. امرأة لم يهزمها ضعفها. هزمها عالمٌ أتقن خنقها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended