عهد الملك سلمان والتحول الرقمي: من بناء الدولة الرقمية إلى السيادة في الذكاء الاصطناعي

السعودية تتحول من مستهلك للتقنية إلى منتج ومصدّر لها

الملك سلمان بن عبد العزيز شهد عهده نقلات في مختلف المجالات (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز شهد عهده نقلات في مختلف المجالات (واس)
TT

عهد الملك سلمان والتحول الرقمي: من بناء الدولة الرقمية إلى السيادة في الذكاء الاصطناعي

الملك سلمان بن عبد العزيز شهد عهده نقلات في مختلف المجالات (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز شهد عهده نقلات في مختلف المجالات (واس)

في ذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تتجلى مسيرة تحوّل تاريخية نقلت السعودية من دولة تتعامل مع التقنية بوصفها وسيلة مكمِّلة إلى دولة رقمية يتكامل فيها الاقتصاد والمعرفة والذكاء الاصطناعي.

وشهدت سنوات الحكم منذ 2015، في عهد الملك سلمان، وبرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، سلسلة من الإصلاحات والتشريعات والمؤسسات التي أعادت هيكلة الدولة حول البيانات، والحوسبة، والابتكار لتصبح المملكة اليوم من أكثر الدول تطوراً في مؤشرات الحكومة الرقمية والحوكمة الرشيدة، وتدشّن مرحلة جديدة من السيادة الحاسوبية والذكاء الاصطناعي.

ومنذ انطلاق «رؤية السعودية 2030» في عام 2016، وضعت القيادة السعودية التكنولوجيا في صميم خطة التحول الوطني والتنويع الاقتصادي. والهدف لم يكن توفير خدمات إلكترونية فحسب، بل إعادة صياغة المجتمع والمؤسسات للاستفادة من معطيات العصر الرقمي.

المملكة والخدمات الرقمية

فقد أظهر مسح الحكومة الإلكترونية 2022 الصادر عن دائرة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية أن السعودية صُنِّفت في أعلى فئة لمؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية (EGDI) واحتلّت المرتبة 31 بين 193 دولة، والمرتبة السادسة في عام 2024، فيما صُنِّفت مدينة الرياض ضمن أعلى المدن في جودة الخدمات عبر الإنترنت.

ويعكس هذا التصنيف حجم الجهود الحكومية في تحديث البنية التحتية للاتصالات والخدمات، ويبرز موقع المملكة في فئة الدول «مرتفعة جداً» في تقديم الخدمات الرقمية.

كما يوضح التقرير نفسه، أن التحول الرقمي وفق «رؤية 2030» يهدف إلى إعادة صياغة المجتمع السعودي بأفراده ومؤسساته للانطلاق إلى مستقبل قائم على المعرفة، مع التركيز على تحسين الخدمات الحكومية وتحفيز الاستثمار والابتكار. ويتوافق ذلك مع السعي إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وخلق بنية تحتية ذات مستوى عالمي تدعم الاقتصاد الرقمي.

القيادة الرقمية في مواجهة الأزمات العالمية

شكّلت استضافة المملكة العربية السعودية لقمة مجموعة العشرين عام 2020 برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز محطة تاريخية جسّدت انتقال المملكة إلى مركز التأثير في إدارة القضايا العالمية، ليس سياسياً واقتصادياً فحسب، بل رقمياً أيضاً. فقد جاءت القمة في ذروة جائحة كورونا، وانعقدت عبر تقنيات الاتصال المرئي، لتكون أول قمة افتراضية لقادة أكبر اقتصادات العالم. هذا الحدث عكس نضج البنية الرقمية السعودية، وقدرتها على إدارة حدث دولي بهذا الحجم عبر منصات رقمية آمنة وموثوقة، كما أبرز دور القيادة السعودية في توظيف التقنية والبيانات في تنسيق الاستجابة العالمية للأزمة الصحية والاقتصادية.

وتحت رئاسة الملك سلمان، تحولت القمة إلى نموذج عالمي لكيف يمكن للدولة الرقمية أن تواصل القيادة وصناعة القرار حتى في أحلك الظروف، وهو ما ينسجم مع رؤية المملكة في بناء حكومة ذكية واقتصاد قائم على المعرفة والابتكار.

خادم الحرمين الشريفين يرأس أعمال القمة الافتراضية لقادة دول مجموعة العشرين 2020 (واس)

ترسيخ السيادة الرقمية والذكاء الاصطناعي

وفي سياق ترسيخ البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية، جاء إعلان الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) مطلع عام 2026 عن إطلاق وتشغيل مركز البيانات «هيكساجون» بوصفه أحد أكبر مراكز البيانات في المنطقة، وأكبر مركز بيانات حكومي في العالم، ليؤكد انتقال المملكة من مرحلة تبنّي التقنية إلى مرحلة امتلاكها وتوطينها.

فمركز «هيكساجون» لا يمثّل مجرد منشأة تقنية، بل يعد ركيزة أساسية في مشروع السيادة الرقمية، حيث يوفّر قدرات حوسبة عالية لتخزين ومعالجة البيانات الوطنية، ودعم تدريب النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي، وتمكين الجهات الحكومية والقطاع الخاص من تطوير حلول ذكية داخل المملكة. يأتي هذا المشروع في إطار الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي أُطلقت في عهد الملك سلمان، ليجسّد عملياً رؤية القيادة في جعل البيانات والذكاء الاصطناعي من الممكِّنات الرئيسية للتنمية، وأدوات للريادة الاقتصادية، وحصناً لحماية القرار والسيادة في العصر الرقمي.

«سدايا» والذكاء الاصطناعي

ولتنفيذ أهداف «رؤية 2030»، أُعيدت هيكلة الدولة عبر إنشاء مؤسسات جديدة تتمحور حول البيانات والذكاء الاصطناعي، في مقدمها، الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وهي الركيزة المحورية؛ فهي جهة حكومية مستقلة تأسست بأمر ملكي في 30 أغسطس (آب) 2019 وترتبط مباشرةً برئيس الوزراء.

تتولى «سدايا» مسؤولية إدارة وتشغيل كل ما يتصل بالبيانات والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في المملكة، وتشرف على حماية البيانات الوطنية وتطوير الاستراتيجيات الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي.

من أعمال القمة العالمية للذكاء الاصطناعي بنسختها الثانية - سبتمبر 2022 (واس)

المبادرات المؤسسية: أطلقت «سدايا» بنك البيانات الوطني الذي دمج أكثر من 150 مجموعة بيانات حكومية لتقديم خدمات مبنية على البيانات، ومشروع سحابة «ديم» الحكومية التي تستضيف أكثر من 149 مركز بيانات حكومياً، وتوفر خدمات سحابية لأكثر من 40 جهة. خلال جائحة «كوفيد-19» طوَّرت «سدايا» خدمات مثل منصة «بروق» للاجتماعات الافتراضية، وتطبيق «توكلنا» وتطبيق «تباعد»، وأطلقت أيضاً خدمة «نفاذ» الموحدة للوصول الوطني.

السياسات: اعتمدت «سدايا» في سبتمبر (أيلول) 2020 خمس سياسات حوكمة وطنية للبيانات؛ تشمل سياسة تصنيف البيانات، وسياسة حماية البيانات الشخصية، وسياسة مشاركة البيانات، وسياسة حرية المعلومات، وسياسة البيانات المفتوحة. هذه السياسات تُعدّ إطاراً لازماً لتبادل البيانات بأمان وشفافية ولتطوير اقتصاد البيانات الوطني.

الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي: أطلقت «سدايا» الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى وضع المملكة ضمن أفضل 15 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي، وأفضل 10 دول في البيانات المفتوحة، وأفضل 20 دولة في المساهمة بالبحوث العلمية؛ كما تسعى لتكوين أكثر من 20 ألف مختص وخبير في البيانات والذكاء الاصطناعي، وجذب استثمارات بقيمة 75 مليار ريال سعودي (نحو 20 مليار دولار) وتأسيس 300 شركة ناشئة في هذا المجال.

الحكومة الرقمية

وفي 9 مارس (آذار) 2021، قرر مجلس الوزراء إنشاء هيئة الحكومة الرقمية لتحل محل برنامج التعاملات الإلكترونية «يسّر»، وتصبح المرجع الوطني المنظّم لأنشطة الحكومة الرقمية.

ترتبط الهيئة برئيس الوزراء وتمتلك شخصية اعتبارية واستقلالاً مالياً وإدارياً. تتلخص مهامها في إعداد استراتيجية الحكومة الرقمية الوطنية، ووضع المعايير الفنية لنماذج التحول الرقمي، والإشراف على حوكمة السحابة الحكومية، وبناء القدرات الوطنية في مجال الحكومة الرقمية.

وتسعى الهيئة إلى جعل المملكة ضمن أفضل 10 حكومات رقمية في العالم، وتعمل على تشجيع الاستثمار في مشاريع الحكومة الرقمية عبر مركز الاستثمار والمشتريات الرقمية (سَدَف) الذي أطلقته عام 2022 لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في المشاريع الرقمية ولتحويل نماذج الخدمات الفنية الحكومية من إنفاق رأسمالي إلى إنفاق تشغيلي.

إدارة مخاطر الأمن السيبراني

ولجعل الأمن السيبراني عنصراً رئيسياً في التحول الرقمي. أُنشئت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني عام 2017 بأمر ملكي، لتكون الجهة الوطنية المختصة بحماية المصالح الحيوية والبنية التحتية والخدمات الحكومية.

تتولى الهيئة تطوير وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، وإدارة مخاطر الأمن السيبراني عبر القطاعات، وتشغيل مراكز وطنية لرصد الحوادث والتصدي لها، وبناء القدرات الوطنية وإصدار المعايير والضوابط. هذا يعزز الثقة في البيئة الرقمية ويؤمِّن البنية التحتية ضد التهديدات المستمرة.

المملكة والحكومة الإلكترونية

وحققت السعودية قفزات ملحوظة في مؤشرات الحكومة الرقمية. فقد أظهر مسح الحكومة الإلكترونية 2022 الصادر عن دائرة الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية تصنيف المملكة في أعلى مجموعة لمؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية لعام 2022.

وفي تقرير «مؤشر نضج الحكومة الرقمية» الصادر عن البنك الدولي لعام 2022، حصلت المملكة على المرتبة الثالثة عالمياً من بين 197 دولة، والأولى إقليمياً، مع معدل نضج 97.13 في المائة. وأظهر التقرير أن السعودية حققت درجات 96.29 في المائة في نظم الحكومة الأساسية، و97.93 في المائة في تقديم الخدمات، و96.62 في المائة في مشاركة المواطنين.

وفي التقرير ذاته الصادر عن البنك، احتلت السعودية المرتبة الثانية عالمياً لعام 2025، محققة درجات 99.92 في المائة في توفر الأنظمة الحكومية الأساسية، و99.90 في المائة في تقديم الخدمات الحكومية الرقمية، و99.30 في المائة في التفاعل مع المواطنين، و99.50 في المائة في ممكنات التحول الرقمي.

وأشاد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحه بأن الإنجاز نتيجة لعمل تكاملي عالٍ بين الجهات الحكومية ضمن برامج التحول الرقمي التي تهدف إلى تحقيق «رؤية 2030».

حماية البيانات الشخصية

وأدركت السعودية أن بناء اقتصاد رقمي قوي يتطلب حماية خصوصية الأفراد وتنظيم مشاركة البيانات. ولذلك صدر نظام حماية البيانات الشخصية (PDPL) بموجب المرسوم الملكي رقم م/19 عام 2021، ودخل حيز التنفيذ في 14 سبتمبر 2023 مع فترة انتقالية لمدة عام تنتهي في 14 سبتمبر 2024.

يطبَّق النظام على الجهات داخل المملكة وكل من يعالج بيانات الأفراد السعوديين خارجها، ويُلزم الجهات بتسجيل نفسها بوصفها مراقِبة بيانات، وتعيين مسؤول حماية بيانات، واعتماد سياسات خصوصية واضحة، وإجراء تقييمات للأثر، واتباع إجراءات صارمة لنقل البيانات عبر الحدود. ويحظر استخدام البيانات الحساسة لأغراض التسويق، وينص على مبادئ المشروعية والشفافية وتقليل البيانات. صدور النظام وتنظيمه عبر «سدايا» يؤكد التزام الدولة بحماية الحقوق الرقمية للمواطنين والمقيمين.

وحملت استراتيجية البيانات والذكاء الاصطناعي وتطوير الكفاءات الوطنية في السعودية، مجموعة من المرتكزات تمثَّلت في تعميق الاقتصاد الرقمي عبر المبادرات الوطنية، من خلال إطلاق مبادرات وبرامج تدعم التحول الرقمي عبر القطاعات.

مواجهة «كورونا» بـ«توكلنا» و«تباعد»

وخلال جائحة «كوفيد-19»، أطلقت «سدايا» تطبيقَي «توكلنا» و«تباعد» لإدارة تصاريح التنقل والرصد الصحي، وأنشأت تطبيق «بروق» لعقد الاجتماعات الحكومية الافتراضية. هذه التقنيات أثبتت استعداد البنية الرقمية للتعامل مع الأزمات غير المتوقعة.

علاوة على ذلك، طورت «سدايا» أكاديمية «سدايا» لتدريب الكفاءات الوطنية، وهي تستهدف دعم وتطوير الكفاءات في القطاعين الحكومي والخاص عبر برامج متنوعة بالتعاون مع جهات محلية وعالمية.

وأكد رئيس «سدايا» الدكتور عبد الله الغامدي، أن تطوير الكفاءات الوطنية في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي عنصر أساسي لسد احتياجات هذا القطاع الحيوي.

المنظمة الدولية للتعاون الرقمي

إضافةً إلى الاندماج الدولي والتحالفات الرقمية، لعبت السعودية دوراً دولياً عبر المنظمة الدولية للتعاون الرقمي (DCO) التي أُطلقت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. ضمَّت المنظمة عند تأسيسها الأردن والكويت والبحرين وباكستان، وارتفع عدد أعضائها لاحقاً إلى 11 دولة.

وتتخذ المنظمة من الرياض مقراً لها، وتهدف إلى تمكين الازدهار الرقمي للجميع عبر تطوير السياسات وأفضل الممارسات. وحظيت المنظمة بإشادات من مسؤولي الأمم المتحدة الذين أكدوا أن لديها إمكانية لبناء القدرات الرقمية وتبادل التجارب. هذا الدور الدولي يعكس رغبة المملكة في قيادة التعاون العالمي في الاقتصاد الرقمي.

الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين مع المديرة الإدارية ونائبة الرئيس لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا تانوجا رانديري بـ«أمازون ويب سيرفس (aws)» خلال توقيع الشراكة لنشر ما يزيد على 150 ألف مسرع للذكاء الاصطناعي

الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني

كما جرى تطوير التشريعات والسياسات؛ فإلى جانب نظام حماية البيانات الشخصية، تعمل الهيئات السعودية على تطوير معايير وضوابط الأمن السيبراني، إذ أطلقت السعودية الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني التي تعتمد ستة محاور: التوحيد، والإدارة، والضمان، والدفاع، والشراكة، والبناء. وتهدف إلى تعزيز النضج السيبراني، وحماية الشبكات والأنظمة وتعزيز الابتكار. كما أصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني مجموعة من ضوابط الأمن السيبراني الأساسية (ECC) المحدَّثة لعام 2024، لضمان الامتثال للمعايير العالمية مثل: NIST، وISO 27001.

السحابة الحكومية

من ناحية أخرى، تنظم هيئة الحكومة الرقمية معايير السحابة الحكومية، وتشرف على استخدام الموارد، وتعمل على تجنب ازدواجية المشاريع، كما أن مركز «سَدَف» يستهدف رفع نسبة المشتريات عبر الاتفاقيات الإطارية وتحويل الخدمات الرقمية إلى نموذج تشغيلي. هذه المبادرات تدعم كفاءة الإنفاق وتعزز مشاركة القطاع الخاص.

من الاستخدام إلى الإنتاج... الذكاء الاصطناعي وإدارة الحشود

وأدى التحول الرقمي إلى إدخال الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والحيوية. وتستخدم وزارة الداخلية تقنيات تحليل البيانات وإدارة الحشود لتنظيم موسم الحج والعمرة، وجرى تطوير منصات للتنبؤ بالاكتظاظ وحماية السلامة. في قطاع الصحة، وأسهمت منصة «توكلنا» ونظام «موعد» وتطبيقات تحليل الأشعة في تحسين تشخيص الأمراض وتسريع الحصول على الخدمات. كما طوَّرت وزارة النقل خوارزميات لإدارة حركة المرور وتقليل الحوادث. ومن خلال مشروع المدن الذكية، كما تعمل المملكة على بناء بنى تحتية تستخدم الإنترنت والأجهزة الذكية لجمع البيانات وتحليلها لتحسين الخدمات البلدية والطاقة والمياه.

المركز الأول عالمياً

وإلى جانب تصنيف البنك الدولي، أشارت هيئة الحكومة الرقمية في «سعوديبيديا» إلى أن المملكة احتلت المركز الأول عالمياً في مؤشر استراتيجية الحكومة للذكاء الاصطناعي الصادر عن مؤسسة «تورتواس إنتليجنس» عام 2023. ويقيس هذا المؤشر أداء أكثر من 60 دولة في مجال الذكاء الاصطناعي. يعكس التصنيف تفوق المملكة في إعداد السياسات، وتطوير الكفاءات، وتبني التقنيات، مما يؤكد أن الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي ثمارها.

الشراكة السعودية - الأميركية في الذكاء الاصطناعي... مركزاً عالمياً للتقنية

في 12 مايو (أيار) 2025، قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمملكة، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إطلاق شركة «هيوماين HUMAIN» لتطوير وإدارة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وحسب الإعلان، تهدف الشركة -المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة- إلى تقديم خدمات ومنتجات للذكاء الاصطناعي تشمل مراكز بيانات وحوسبة سحابية ونماذج متقدمة، وإلى جعل المملكة مركزاً عالمياً للتقنية. وجاء إطلاق «هيوماين» بالتزامن مع زيارة ترمب التاريخية، وكان الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً في منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي في الرياض.

تأتي هذه الخطوة في سياق «رؤية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، وإلى تطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تستقطب الشركات العالمية وتدعم الابتكار المحلي. شركة «هيوماين»، تعمل تحت إشراف صندوق الاستثمارات العامة على توفير خدمات مراكز بيانات وسحابة وبنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي متقدمة.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتبادلان اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بعد توقيعها في الرياض - 13 مايو 2025 (أ.ف.ب)

وأثمرت زيارة الرئيس الأميركي ترمب عدداً من الاتفاقات التقنية والاستثمارات المشتركة. حيث إن وزارة التجارة الأميركية سمحت بتصدير ما يصل إلى 35 ألف شريحة من سلسلة «Blackwell» الخاصة بشركة «إنفيديا Nvidia (GB300)» إلى شركتي «G42» الإماراتية و«هيوماين» السعودية. ترتبط هذه الشرائح ببناء مراكز بيانات ضخمة في البلدين، وهي دليل على الثقة الأميركية في الطموح السعودي للذكاء الاصطناعي. وتشير التقارير إلى أن «هيوماين» أعلنت خططاً لشراء 600 ألف شريحة «إنفيديا» إضافية، وأنها تعتزم بالتعاون مع شركة «xAI» المملوكة لإيلون ماسك إنشاء مراكز بيانات بقدرة 500 ميغاواط في المملكة.

شراكة استراتيجية للذكاء الاصطناعي

هذه الصفقات تواكب إعلان الولايات المتحدة والسعودية شراكة استراتيجية في الذكاء الاصطناعي خلال منتدى الاستثمار السعودي - الأميركي. وتهدف الشراكة إلى بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل المملكة، وتوفير وحدات معالجة الرسوميات المتقدمة، وتطوير أبحاث مشتركة وتطبيقات في مختلف القطاعات. كما أعلنت شركات أميركية كبرى (مثل: AMD، وأوراكل، ومايكروسوفت) التزامها باستثمارات بمليارات الدولارات في مراكز البيانات والخدمات السحابية، مما يضع السعودية على خريطة القوى العالمية المنتجة للذكاء الاصطناعي.

من الاستخدام إلى الإنتاج

وتُمثل زيارة الرئيس ترمب وتدشين «هيوماين» مرحلة التحول من الاستخدام إلى الإنتاج في مسيرة الذكاء الاصطناعي السعودية. فبعد أن نجحت المملكة في بناء بنية تحتية رقمية وتشريعية متماسكة، أصبحت قادرة على الدخول في شراكات دولية مع شركات التقنية الكبرى لتطوير تقنيات محلية وإقليمية. الحراك الذي شهدته الرياض عام 2025 لا يعكس مجرد صفقات تجارية، بل يؤشر إلى تغيّر دور السعودية من مستهلك للتقنية إلى منتج ومصدّر لها، وهو ما يتفق مع «رؤية 2030» في تنويع مصادر الدخل وبناء اقتصاد معرفي.

«هيوماين» نموذج للسيادة الحاسوبية

تأسيس شركة «هيوماين» يعد خطوة مفصلية في مسيرة الذكاء الاصطناعي السعودي. فالشركة رمز لانتقال المملكة من استيراد الحلول إلى امتلاك البنية التحتية والنماذج اللغوية والتقنيات. ستعمل «هيوماين» تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة على تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي، وبناء مراكز بيانات ضخمة، وتطوير نماذج لغوية متقدمة.

وتهدف الشركة إلى تحقيق عدة محاور:

- تطوير نماذج لغوية عربية ضخمة تخدم مئات الملايين من الناطقين بالعربية، وتعزز سيادة المملكة على بياناتها ولغتها.

- إنشاء بنية حوسبة فائقة داخل المملكة لتدريب النماذج وتشغيلها محلياً دون الاعتماد على مراكز خارجية، بما يعزز الحماية والسيادة الرقمية.

- إطلاق خدمات ومنصات ذكاء اصطناعي لمختلف القطاعات الحكومية والاقتصادية، مما يدعم التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة.

- عقد شراكات دولية مع شركات التقنية مثل: «إنفيديا» و«AMD» و«مايكروسوفت» و«أوراكل»؛ لتطوير تقنيات مشتركة وتوطين سلسلة القيمة.

إلى جانب ذلك، تُسهم «هيوماين» في تنمية القدرات البشرية عبر توفير فرص عمل متقدمة، وتدريب علماء ومهندسين سعوديين في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وربط البحث العلمي بالتطبيق الصناعي. هذا يجسد انتقال المملكة إلى مرحلة السيادة الحاسوبية التي تقاس بامتلاكها البنية الفائقة والقدرة على تطوير وإدارة الذكاء الاصطناعي محلياً.

ويُظهر استعراض مسيرة التحول الرقمي في عهد الملك سلمان أن المملكة لم تكتفِ بتحديث خدماتها الحكومية، بل أسست دولة رقمية متكاملة ترتكز على البيانات والتشريعات والتقنيات المتقدمة.

جاء إنشاء «سدايا»، وهيئة الحكومة الرقمية، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، ليشكل منظومة حوكمة رقمية شاملة تستند إلى سياسات حماية البيانات ومعايير الأمن والتكامل بين الجهات. لقد انعكس ذلك في تبوؤ المملكة مراتب متقدمة في المؤشرات الدولية للحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي، وفي قيامها بدور محوري في التعاون الدولي عبر منظمة التعاون الرقمي.


مقالات ذات صلة

خادم الحرمين يوجّه باستضافة الخليجيين العالقين في مطارات السعودية

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين يوجّه باستضافة الخليجيين العالقين في مطارات السعودية

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، السبت، بالموافقة على استضافة جميع العالقين في مطارات السعودية من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

خادم الحرمين وولي العهد يعزّيان قيادة الكويت بوفاة سلمان الصباح

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، برقيتي عزاء للشيخ مشعل الأحمد أمير دولة الكويت في وفاة الشيخ سلمان الصباح.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خالد بن هلال بن سعود البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني يتسلم رسالة خادم الحرمين من سفير السعودية لدى سلطنة عمان (العمانية)

خادم الحرمين يبعث رسالة خطية لسلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية لسلطان عُمان هيثم بن طارق، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

القيادة السعودية تهنئ أمير الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده

بعث خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان برقيتي تهنئة إلى الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لبلاده.


أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون تحت إشراف وزارة الثقافة.

وستكون جامعة الرياض للفنون مؤسسةً تعليميةً مستقلةً تتمتع بالشخصية الاعتبارية، والاستقلال المالي والإداري، وستعمل على تقديم برامج أكاديمية متخصصة في عددٍ من مجالات الثقافة والفنون، بما يواكب أفضل الممارسات العالمية في التعليم الفني والثقافي، ويسهم في تأهيل الكوادر الوطنية القادرة على الإسهام في تطوير القطاعات الثقافية والإبداعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

كما تضمَّن الأمر الملكي تفويض وزير الثقافة بممارسة اختصاصات مجلس أمناء الجامعة إلى حين تشكيله وفقاً لنظامها الأساسي، وذلك بما يكفل استكمال الإجراءات التنظيمية والإدارية اللازمة لبدء أعمال الجامعة وتمكينها من أداء مهامها الأكاديمية والتعليمية.

ويُنتظَر أن تسهم الجامعة في بناء منظومةٍ تعليمية متقدمة قائمة على الشراكات الأكاديمية مع عددٍ من المؤسسات التعليمية الدولية المرموقة؛ بما يعزِّز تبادل الخبرات الأكاديمية وتطوير البرامج التعليمية، ويدعم مكانة المملكة بوصفها مركزاً ثقافياً وإبداعياً في المنطقة.

ويأتي تأسيس جامعة الرياض للفنون امتداداً لما توليه القيادة من عنايةٍ واهتمامٍ بتطوير القطاع الثقافي، وتعزيز منظومة التعليم المتخصص في مجالات الثقافة والفنون، بما يسهم في إعداد الكفاءات الوطنية في التخصصات الإبداعية المختلفة، وتوفير بيئة تعليمية متقدمة تسهم في دعم الحِراك الثقافي، وتنمية الصناعات الثقافية والإبداعية في المملكة.


الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
TT

الاقتصاد السعودي ينمو ويتسارع بدعم التنويع والإصلاحات التشريعية

المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)
المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير نموذجاً سعودياً رائداً للمناطق الاقتصادية الخاصة (واس)

تسع سنوات من التحول الاقتصادي عاشتها السعودية في عهد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إذ دخل الاقتصاد المحلي منذ إعلان رؤية السعودية 2030 في أبريل (نيسان) 2016، مرحلة تحول هي الكبرى منذ عقود.

هذا التحول لم يقتصر على إصلاحات مالية أو برامج تنويع محدودة، بل اتخذ مساراً هيكلياً واضح المعالم، إذ أظهرت المؤشرات الاقتصادية طوال الفترة الماضية أن السعودية تنتقل تدريجياً من اقتصاد يعتمد على النفط وعائداته إلى اقتصاد متنوع ومتسارع تقوده العديد من القطاعات.

ويرى مختصون أن محصلة هذه التحولات انعكس مباشرة على الناتج المحلي الإجمالي الذي سجل ارتفاعاً من نحو 2.6 تريليون ريال في عام 2016 إلى ما يقارب 4.7 تريليون ريال في السنوات الأخيرة وفقاً لآخر الأرقام المعلنة، وهو ما يعادل نحو 1.3 تريليون دولار، محققاً معدل نمو سنوي تراكمياً يقارب 8 في المائة.

تُمثِّل جودة الحياة أولوية وطنية استراتيجية في المملكة (واس)

ويُعد هذا الأداء من أعلى معدلات النمو التي سجلتها المملكة في تاريخها الاقتصادي الحديث، كما يضع الاقتصاد السعودي ضمن أبرز ثلاثة إلى أربعة اقتصادات كبرى عالمياً من حيث تسارع النمو خلال هذه الفترة، في ظل برامج التحول الاقتصادي التي أطلقتها رؤية السعودية 2030 لتعزيز التنويع الاقتصادي وتوسيع قاعدة الإنتاج خارج القطاع النفطي.

وهنا قال الدكتور فيصل الفاضل، عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي والخبير القانوني المتخصص في التشريعات الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية شهدت منذ تولي الأمير محمد بن سلمان، تحولات اقتصادية عميقة في إطار رؤية السعودية 2030، تمثلت في تبني نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً واستدامة يقوم على تقليل الاعتماد على النفط وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، من خلال تنمية قطاعات واعدة مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجيستية والصناعات المتقدمة، بما يعزز مرونة الاقتصاد الوطني ويزيد من جاذبية السوق السعودية للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأضاف الفاضل أن المؤشرات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاح مسار التحول الاقتصادي في المملكة، حيث سجلت الأنشطة غير النفطية معدلات نمو متقدمة، وارتفعت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، كما شهدت المملكة زيادة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسناً في مؤشرات التنافسية الاقتصادية، الأمر الذي يعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للاستثمار والأعمال.

وأوضح أن هذا التحول لم يقتصر على البرامج التنموية والمشاريع الاستثمارية، بل ارتكز أيضاً على مسار إصلاحي تشريعي وتنظيمي واسع أعاد تشكيل البيئة النظامية للاقتصاد، من خلال تحديث عدد من الأنظمة الاقتصادية والتجارية، من أبرزها نظام الشركات ونظام الاستثمار ونظام الإفلاس، إلى جانب تطوير التشريعات المرتبطة بحوكمة الشركات وحماية المستثمرين وتنظيم المنافسة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الشفافية واليقين النظامي ورفع كفاءة البيئة الاستثمارية.

القطاعات غير النفطية

بالعودة لانعكاس التحولات الاقتصادية يبرز التوسع في مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، التي ارتفعت إلى 56 في المائة، إذ أظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية كانت المساهم الرئيس في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال عام 2025.

وأنهى الاقتصاد السعودي عام 2025 بمعدل نمو هو الأقوى منذ عامين مسجلاً ما نسبته 4.5 في المائة بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 5 في المائة في الربع الرابع، وهو ما أشارت إليه تقديرات الهيئة العامة للإحصاء، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، نتيجة ارتفاع جميع الأنشطة الاقتصادية.

سوق العمل

انخفاض معدل البطالة وارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة (واس)

شهدت سوق العمل السعودية خلال السنوات الماضية تغيرات لافتة، حيث انخفض معدل البطالة بين السعوديين، كما ارتفعت مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل بشكل غير مسبوق، وذلك ضمن حزمة من الإصلاحات التشريعية، إذ تشير الأرقام إلى انضمام أكثر من 2.48 مليون سعودي إلى القطاع الخاص، ما يعكس نجاح سياسات توطين الوظائف.

وقد ساهمت برامج التحول الاقتصادي خلال السنوات الماضية في نمو الوظائف، فقد أُضيف إلى الاقتصاد نحو 800 ألف وظيفة جديدة خلال السنوات الأخيرة، فيما برزت الوظائف الهندسية التي سجلت نمواً لافتاً، كذلك شهد قطاع السياحة توسعاً كبيراً في فرص العمل مع إطلاق مشاريع سياحية وترفيهية كبرى، بالإضافة لقطاع الصناعات الدوائية والصيدلانية التي تضاعفت بها الوظائف.

نمو الاستثمار

وضع الأمير محمد بن سلمان، الاستثمار في صدارة محركات الاقتصاد الوطني، وذلك بهدف تحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية يكون فيها الاستثمار، المحلي والأجنبي، المحرك الرئيسي للنمو والتنويع الاقتصادي.

وفي هذا الإطار جرى تأسيس وزارة الاستثمار وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي جاءت كإطار وطني شامل، إذ يعد الاستثمار الكلي في الاقتصاد، أو ما يعرف اقتصادياً بتكوين رأس المال الثابت، من أهم المؤشرات التي تعكس قوة النشاط الاقتصادي في أي دولة، وفي هذا السياق، ارتفع حجم الاستثمار في المملكة من نحو 672 مليار ريال في عام 2017 إلى نحو 1.44 تريليون ريال بنهاية عام 2024، أي أكثر من ضعف مستواه خلال أقل من عقد، وهو ما يعكس اتساع النشاط الاستثماري في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.

في هذا السياق شدد الفاضل على أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 كشريك فاعل في عملية التحول الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، من خلال توسيع الاستثمارات النوعية وتبني التقنيات الحديثة وتعزيز الابتكار وريادة الأعمال، في ظل منظومة تشريعية وتنظيمية متطورة تدعم سهولة ممارسة الأعمال وتحمي الحقوق الاستثمارية.

كما بين عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، أن التحول التنموي شمل كذلك تطوير القطاع غير الربحي وتعزيز دوره بوصفه شريكاً تنموياً مؤثراً، عبر تحديث الأنظمة واللوائح المنظمة للجمعيات والمؤسسات الأهلية وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة المالية، بما يدعم مستهدف رفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5 في المائة.

صندوق الاستثمارات

برز صندوق الاستثمارات العامة كأحد أهم أدوات التحول الاقتصادي، بأصول تحت الإدارة تقدر بنحو 3.47 تريليون ريال، ليصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

ويقود الصندوق استثمارات ضخمة في قطاعات السياحة والطاقة المتجددة والصناعة والتقنية والترفيه، إضافة إلى إطلاق مشاريع اقتصادية عملاقة تستهدف بناء قطاعات جديدة وتعزيز مكانة المملكة بوصفها مركزاً اقتصادياً عالمياً.


الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
TT

الإمارات تدين استهداف قنصليتها في كردستان العراق بطائرة مسيّرة

وزارة الخارجية الإماراتية (وام)
وزارة الخارجية الإماراتية (وام)

أدانت دولة الإمارات بشدة الهجوم الإرهابي بطائرة مسيّرة الذي استهدف القنصلية العامة للدولة في إقليم كردستان العراق، وذلك للمرة الثانية خلال أسبوع، في حادثة أسفرت عن إصابة عنصرين من أفراد الأمن، وإلحاق أضرار بمبنى القنصلية.

وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان، أن استهداف البعثات والمقار الدبلوماسية يُعد انتهاكاً صارخاً لجميع الأعراف والقوانين الدولية، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية التي تكفل الحصانة الكاملة للمباني الدبلوماسية وموظفيها، مشيرة إلى أن مثل هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

وطالبت الإمارات حكومة العراق وحكومة إقليم كردستان بفتح تحقيق في ملابسات الهجوم، وتحديد الجهات المسؤولة عنه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المتسببين، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الهجمات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة توفير الحماية الكاملة للمقار والبعثات الدبلوماسية والعاملين فيها، وفقاً للقوانين والمواثيق الدولية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت اليوم مع 9 صواريخ باليستية و33 طائرة مسيّرة قادمة من إيران.

وأوضحت الوزارة أنه منذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 294 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً، إضافة إلى 1600 طائرة مسيّرة.

وأسفرت هذه الهجمات عن 6 حالات وفاة من جنسيات إماراتية وباكستانية ونيبالية وبنغلادشية، إضافة إلى 141 إصابة تراوحت بين بسيطة ومتوسطة شملت عدداً من الجنسيات المقيمة في البلاد.

وأكدت وزارة الدفاع أن القوات المسلحة في أعلى درجات الجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وصون مصالحها ومقدراتها الوطنية.