إدارة ترمب تنشط لتغيير النظام في هافانا

لجنة الدفاع الوطني الكوبية تقيم جاهزيتها للحرب

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يواسي أقارب الجنود الذين قُتلوا خلال الضربة الأميركية في كاراكاس خلال دفنهم 16 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يواسي أقارب الجنود الذين قُتلوا خلال الضربة الأميركية في كاراكاس خلال دفنهم 16 يناير 2026 (رويترز)
TT

إدارة ترمب تنشط لتغيير النظام في هافانا

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يواسي أقارب الجنود الذين قُتلوا خلال الضربة الأميركية في كاراكاس خلال دفنهم 16 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يواسي أقارب الجنود الذين قُتلوا خلال الضربة الأميركية في كاراكاس خلال دفنهم 16 يناير 2026 (رويترز)

نسبت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أشخاص مطلعين أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تنشط للإطاحة بالنظام الشيوعي في كوبا بقيادة رئيسها ميغيل دياز كانيل بحلول نهاية العام الحالي، فيما عقدت لجنة الدفاع الوطني الكوبية اجتماعاً في هافانا لتقييم جاهزيتها للحرب مع تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة.

ويعتقد المسؤولون في إدارة ترمب أن الاقتصاد الكوبي بات على وشك الانهيار، بسبب انقطاع الموارد النفطية الرئيسية التي كانت البلاد تتلقاها كنتيجة للعملية العسكرية الأميركية الخاطفة، التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس مطلع العام الحالي، وجلبه إلى السجن والمحاكمة في نيويورك. ومع ذلك، لا توجد أي خطة محددة لإنهاء الحكم الشيوعي القائم منذ سبعة عقود في الجزيرة الكاريبية.

كوبيون يرفعون صوراً لأرنستو «تشي» غيفارا والزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو خلال مظاهرة «مناهضة للإمبريالية» أمام السفارة الأميركية في هافانا 16 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب أشار إلى المسؤولين الكوبيين بعد أسبوع من الإطاحة بمادورو، وكتب في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «أقترح بشدة أن يتوصلوا إلى صفقة»، مضيفاً بأحرف كبيرة: «قبل فوات الأوان»، لأنه «لن يذهب مزيد من النفط أو المال إلى كوبا». وقال مسؤول أميركي إن اجتماعاته مع المنفيين الكوبيين ومنظمات المجتمع المدني في ميامي، وفلوريدا وواشنطن العاصمة ركزت على تحديد شخص داخل الحكومة الحالية يُدرك خطورة الوضع ويرغب في عقد صفقة. وعلى رغم من أن إدارة ترمب لم تهدد باستخدام القوة العسكرية ضد كوبا، فإن العملية الأميركية في كاراكاس «يجب أن تشكل تهديداً ضمنياً لهافانا». ويرى خبراء اقتصاديون أن كوبا قد تُعاني نقصاً حاداً في الموارد النفطية خلال أسابيع، مما قد يُؤدي إلى شلل تام في اقتصادها.

ولطالما شكل النفط الفنزويلي المدعوم من الحكومة ركيزة أساسية لاقتصاد كوبا منذ تولي الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز السلطة عام 1999. وبعد قطع النفط، تستهدف إدارة ترمب موارد العملة الصعبة التي تتلقاها هافانا من البعثات الطبية الكوبية في الخارج، بما في ذلك عبر فرض حظر على تأشيرات دخول المسؤولين الكوبيين والأجانب المتهمين بتسهيل البرنامج.

النموذج الفنزويلي

ويرى ترمب أن إسقاط النظام الكوبي هو الاختبار الحاسم لاستراتيجيته للأمن القومي، الساعية إلى فرض الهيمنة الأميركية الشاملة على النصف الغربي من الكرة الأرضية. ويعتقد أن الاتفاق مع فنزويلا ناجح، بسبب تعاون الرئيسة بالنيابة ديلسي رودريغيز. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن «حكام كوبا ماركسيون غير أكفاء دمروا بلادهم، ومُنيوا بنكسة كبيرة مع نظام مادورو الذي يتحملون مسؤولية دعمه»، مؤكداً على ضرورة أن «توقع كوبا صفقة قبل فوات الأوان».

سيارات قديمة في مدينة ماتانزاس بكوبا (إ.ب.أ)

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية في بيان بأن من مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة أن «تُدار كوبا بكفاءة من حكومة ديمقراطية، وأن ترفض استضافة الأجهزة العسكرية والاستخبارية لخصومنا».

ويتوقع كثير من حلفاء ترمب إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا. إلا أن النظام صمد لعقود أمام ضغوط أميركية مكثفة، بعد الهجوم الذي قاده الأخوان فيديل وراؤول كاسترو وثوار آخرون، أبرزهم أرنستو تشي غيفارا، انطلاقاً من جبال سييرا مايسترا في كوبا برفقة مجموعة من المقاتلين عام 1959، مروراً بغزو خليج الخنازير عام 1961 الذي دعمته وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، ووصولاً إلى الحصار الذي فُرض منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962.

انفتاح على الحوار

وعلى مدار تاريخه، لم يُبدِ النظام الكوبي أي استعداد للتفاوض في شأن تغييرات في نظامه السياسي. واقتصرت تغييراته الاقتصادية على إصلاحات متقطعة وبسيطة.

ويعتقد ترمب أن إنهاء الحكم الشيوعي سيُرسّخ إرثه، ويُحقق ما أخفق الرئيس الراحل جون كينيدي في تحقيقه في ستينات القرن الماضي. ولطالما كان هذا التغيير هدفاً مُعلناً لوزير الخارجية ماركو روبيو، نجل المهاجرين الكوبيين الذين جاءوا إلى فلوريدا عام 1956.

من مراسم دفن الجنود الذين قُتلوا خلال الضربة الأميركية في كاراكاس خلال دفنهم بهافانا 16 يناير 2026 (رويترز)

في غضون ذلك، عقدت لجنة الدفاع الوطني في كوبا اجتماعاً بقيادة الرئيس ميغيل دياز كانيل. وأفادت وسائل الإعلام الحكومية أن الهدف هو «رفع مستوى الجاهزية وتعزيز تماسك الهيئات القيادية وطواقمها»، فضلاً عن «تحليل وإقرار الخطط والتدابير اللازمة للتحول إلى حال حرب»، في حال وقوع نزاع مع دولة أخرى، من دون الخوض في أي تفاصيل.

وقال كانيل في خطاب ألقاه أمام السفارة الأميركية في هافانا: «سنظل منفتحين على الحوار وتحسين العلاقات» مع الولايات المتحدة، ولكن «على قدم المساواة وعلى أساس الاحترام المتبادل».


مقالات ذات صلة

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

مصادر: ترمب يرفض جهوداً لبدء محادثات وقف إطلاق النار مع إيران

ذكرت مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران التي بدأت قبل أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي يتبادلان التحية خلال اجتماع في طهران - 19 يوليو 2022 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

زيلينسكي: التركيز العالمي على الشرق الأوسط «ليس في صالح أوكرانيا»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنه يتفهم تحول انتباه العالم إلى الشرق الأوسط، لكن ذلك «ليس في صالح أوكرانيا». وأضاف زيلينسكي للطلاب في باريس، خلال…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

عراقجي يدعو الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، الدول المجاورة لإيران إلى «طرد» القوات الأميركية من الشرق الأوسط، وذلك في اليوم الـ15 للحرب مع إسرائيل وأميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تحليل إخباري حرب إيران في الميزان الأميركي: تكلفة باهظة ورسائل متضاربة

من أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي بعد وصوله إلى مطار بالم بيتش مساء 13 مارس (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري «ضربة خرج» بين فرض اتفاق والانزلاق إلى حرب أطول

مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، تحوّلت العمليات العسكرية الأميركية إلى اختبار حقيقي لقدرة إدارة دونالد ترمب على تحويل التفوق العسكري إلى نتيجة سياسية.

إيلي يوسف (واشنطن)

الجيش الأميركي يكشف هويات ستة جنود قُتلوا بحادث تحطم طائرة في العراق

فريق من الجيش الأميركي أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
فريق من الجيش الأميركي أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يكشف هويات ستة جنود قُتلوا بحادث تحطم طائرة في العراق

فريق من الجيش الأميركي أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
فريق من الجيش الأميركي أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)

أعلن البنتاغون السبت هويات ستة جنود أميركيين لقوا حتفهم خلال تحطم طائرة للتزود بالوقود في غرب العراق في وقت سابق من هذا الأسبوع، في حادث قالت السلطات إنه لم يكن ناجما عن «نيران معادية».

وتحطمت طائرة للتزود بالوقود من طراز كيه سي-135 في غرب العراق الخميس، ما رفع عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العمليات ضد إيران إلى 13 على الأقل. وهبطت طائرة ثانية شاركت في العملية بسلام.

ترمب يستقبل رفات الجنود الذين قُتلوا في حرب إيران في قاعدة دوفر بديلاوير يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)

وقال البنتاغون إن الأفراد الستة الذين لقوا حتفهم في الحادث هم جون كلينر (33 عاماً) من أوبورن في ألاباما، وأريانا سافينو (31 عاما) من كوفينغتون في واشنطن، وآشلي برويت (34 عاما) من باردستاون في كنتاكي، وسيث كوفال (38 عاما) من موريسفيل في إنديانا، وكورتيس أنغست (30 عاما) من ويلمنغتون في أوهايو، وتايلر سيمونز (28 عاما) من كولومبوس في أوهايو.

وكان الثلاثة الأوائل أعضاء في القوات الجوية الأميركية، بينما الثلاثة الأخيرون كانوا يتمركزون مع الحرس الوطني الجوي الأميركي.

وأكّدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن تحطم الطائرة «لم يكن بسبب نيران معادية أو نيران صديقة»، وأن ملابسات الحادث ما زالت «قيد التحقيق».

وقالت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران منضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، إنها استهدفت طائرتَين «من نوع كاي سي-135 تابعة للاحتلال الأميركي في غرب العراق»، مضيفة أنّ طاقم الطائرة الثانية استطاع «الهرب بها بعد إصابتها، وهبطت اضطراريا في أحد مطارات العدو».

ومنذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، تتبنى هذه الفصائل يوميا هجمات بالمسيّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد طبيعة أهدافها في معظم الأحيان.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطّم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران كويتية من طريق الخطأ.

وفي بداية الحرب، أسقط الجيش الكويتي من طريق الخطأ ثلاث طائرات مقاتلة أميركية من طراز«إف-15إي»، وتمكن جميع أفراد الطاقم الستة من القفز بالمظلات، وفق «سنتكوم».

وذكرت سنتكوم وقتها أن الحادث وقع خلال قتال تضمن «هجمات بطائرات إيرانية وصواريخ بالستية ومسيّرات».


ترمب لا يستبعد شن المزيد ‌من الضربات ​على ‌جزيرة ⁠خرج الإيرانية

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب لا يستبعد شن المزيد ‌من الضربات ​على ‌جزيرة ⁠خرج الإيرانية

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة قد ‌تشن المزيد ‌من الضربات ​على ‌جزيرة ⁠خرج، ​مركز تصدير ⁠النفط في إيران، مشيراً إلى أنه على ⁠الرغم من ‌أن ‌طهران ​تبدو ‌مستعدة لإبرام ‌اتفاق لإنهاء الصراع، فإن «الشروط ليست جيدة بما ‌يكفي بعد».

وأضاف أن الضربات الأميركية «دمرت ⁠تماماً» ⁠معظم جزيرة خرج، قائلا لشبكة «إن. بي. سي. نيوز»: «قد نضربها بضع مرات ​أخرى ​لمجرد التسلية».

وأعلن ترمب رفضه، في الوقت الحالي، إبرام أي اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران.

وقال: «طهران تسعى للتوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب ، ولكنني لا أرغب في ذلك لأن شروطها المطروحة ليست جيدة بما فيه الكفاية بعد».

وعند سؤاله عن الشروط التي يتوقعها، اكتفى بالرد: «لا أريد الإفصاح عن ذلك».

وشدد الرئيس الأميركي على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن تخلي إيران بشكل كامل عن برنامجها النووي.


الولايات المتحدة ترفع علمها على سفارتها في فنزويلا مجدداً بعد 7 سنوات

الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)
الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة ترفع علمها على سفارتها في فنزويلا مجدداً بعد 7 سنوات

الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)
الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)

رفعت الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا، السبت، لأول مرة منذ 7 سنوات، في أعقاب اعتقال قوات خاصة أميركية الزعيم اليساري نيكولاس مادورو واستئناف العلاقات الدبلوماسية.

وقالت القائمة بالأعمال الأميركية لورا دوغو، وهي أرفع دبلوماسية في السفارة، في منشور على منصة «إكس»: «لقد بدأ عهد جديد. سنبقى مع فنزويلا»، مرفقة موقفها بصورة للعلم الأميركي وهو يُرفع خارج السفارة.

وأضافت أنها وفريقها رفعوا العلم: «بعد 7 سنوات بالضبط من إزالته» في 2019، أي بعد شهرين من خفض كاراكاس العلاقات بسبب رفض واشنطن الاعتراف بإعادة انتخاب مادورو عام 2018.

في وقت سابق من الشهر، استأنفت الولايات المتحدة وفنزويلا العلاقات الدبلوماسية وسط انفراج سريع في العلاقات منذ غارة القوات الخاصة الأميركية التي خلفت نحو 100 قتيل، وأسفرت عن نقل مادورو وزوجته جواً إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تهريب مخدرات.

وتقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها تدير فنزويلا فعلياً، وتسيطر على مواردها النفطية الهائلة.

ودعت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، الجمعة، واشنطن إلى رفع العقوبات المفروضة على بلادها بشكل كامل.

وخفّفت الولايات المتحدة بعد اعتقال مادورو الحظر النفطي المفروض على فنزويلا منذ 7 سنوات، وأصدرت تراخيص تسمح لعدد من الشركات متعددة الجنسيات بالعمل في فنزويلا في ظل شروط معينة.