مصر: مطالبات بإعفاء المغتربين من «جمارك الجوال»

إشادة بدورهم في «إنقاذ» الاقتصاد بتحويلاتهم الضخمة

مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)
مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: مطالبات بإعفاء المغتربين من «جمارك الجوال»

مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)
مطار القاهرة الدولي (الشرق الأوسط)

بينما كان يستعد محمد صدقي الموظف الأربعيني العامل في الرياض لشراء هاتف جديد لزوجته ليصطحبه هدية لها الصيف المقبل بعد عودته المقررة في الإجازة السنوية خلال شهر مايو (أيار) المقبل، قرر التراجع عن الخطوة بعد قرار الحكومة المصرية إلغاء الإعفاءات الشخصية على الهواتف الجوالة مع المصريين القادمين من الخارج.

يأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه المطالبات بإعفاء العاملين المغتربين من «جمارك الجوال» التي تصل إلى نحو 38.5 في المائة على بعض الأنواع من الهواتف، مع التأكيد على دور المغتربين في «إنقاذ الاقتصاد بتحويلاتهم الضخمة التي تسجل زيادة شهرية وفق البيانات الرسمية.

وسجلت تحويلات المصريين المغتربين من يناير (كانون الثاني) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي نمو بزيادة تقارب 42 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام قبل الماضي مع تسجيل 37.5 مليار دولار وفق الأرقام الرسمية لتكون الأعلى على الإطلاق بحسب بيانات «المركزي المصري».

ومنذ مطلع 2025، طبقت الحكومة المصرية قراراً يقضي بالسماح للمصريين المقيمين بالخارج أو العائدين من رحلات سفر بالسماح باصطحاب هاتف شخصي واحد معفى من الرسوم الجمركية كل 3 سنوات مع تعديل اشتراطات التسجيل عدة مرات قبل أن يدخل قرار جديد بإلغاء جميع الإعفاءات لكافة المصريين اعتباراً من ظهر (الأربعاء).

ووفق بيان مشترك بين «مصلحة الجمارك» و«الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات» (الثلاثاء) فإن تطبيق «منظومة حوكمة أجهزة الهاتف الجوال الواردة من الخارج» ساهمت في دخول 15 شركة عالمية لتصنيع أجهزة الهاتف الجوال بطاقة إنتاجية تصل إلى 20 مليون جهاز سنوياً، وهو ما يتجاوز احتياجات السوق المحلية.

هواتف الآيفون الأكثر تأثراً بالقرار الجديد (إ.ب.أ)

وقدرت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج السابقة سها الجندي في مارس (آذار) 2024 عدد المصريين بالخارج بنحو 14 مليون شخص.

وتوجد فروق سعرية لافتة في أسعار الهواتف الجوالة داخل مصر وخارجها، خصوصاً العلامات الشهيرة.

وتتيح الحكومة مهلة 90 يوماً لاستخدام الأجهزة للمصريين القادمين من الخارج على مدار العام مع إرسال بيانات رسمية تفيد بتوقيت الدخول حال حدوث مشكلة في عدم استجابة الهاتف للعمل على الشبكات المصرية، وفق التعديلات الأخيرة، مع إتاحة الفرصة لكل من يقوم بشراء هاتف من الخارج لسداد الرسوم المقررة خلال مهلة الـ90 يوماً قبل إيقاف الهاتف عن العمل.

وانتقد عدد من المصريين بالخارج عبر مواقع التواصل القرار الحكومي باعتباره يفرض عليهم رسوماً إضافية.

فيما تحدث الإعلامي عمرو أديب عن «غضب كبير» بسبب القرار بين المصريين بالخارج.

وطالب الإعلامي أحمد موسى بالسماح للمغتربين بإدخال هاتف واحد سنوياً معفى من الجمارك والضرائب لدورهم في دعم الاقتصاد.

ولعبت الزيادات «القياسية» في تحويلات المصريين بالخارج دوراً في توفير موارد للنقد الأجنبي خلال الفترة الماضية مع تراجع عائدات قناة السويس تأثراً بحرب غزة وما تبعها من اضطراب لحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأعلنت وكيل لجنة «الاتصالات» بمجلس النواب (البرلمان) مها عبد الناصر عن انعقاد اللجنة قبل نهاية الشهر الجاري لمناقشة القرار مع المسؤولين الحكوميين لبحث توقيته، وتداعياته، ودوافع اللجوء إليه.

وقالت عبد الناصر لـ«الشرق الأوسط» إن أقل شيء يمكن تقديمه للمصريين المغتربين هو إعفاؤهم من الرسوم والجمارك لهاتف واحد سنوياً تقديراً لدورهم ودعمهم للاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أن «كافة دول العالم تمنح المغتربين استثناءات، وسبق للحكومة المصرية أن أعدت تشريعاً مماثلاً في امتيازات الإعفاء للسيارات التي يقومون باستيرادها من الخارج».

وأكدت أنه يوجد «تفهم لبعض دوافع الحكومة نتيجة ممارسات لما وصفته بـ(مافيا استيراد الهواتف) الذين استغلوا ثغرات قانونية لإدخال هواتف دون رسوم عبر استغلال المسافرين لإدخال الهواتف بأسمائهم وبيعها بالأسواق، لكن في الوقت نفسه لا يتوجب معاقبة الجميع بسبب هذه السلوكيات».

مغتربون مصريون بالخارج يطالبون بمنحهم تسهيلات (إ.ب.أ)

وأكد «نائب رئيس شعبة الاتصالات والجوال بغرفة القاهرة التجارية» وليد رمضان لـ«الشرق الأوسط» أنه «في حالة استثناء المصريين بالخارج بالسماح بإدخال هاتف كل عام أو عامين فإن الأمر لن يشكل مشكلة بالنسبة لقطاع الاتصالات»، مشيراً إلى أن «القرار يمكن إصداره تقديراً لدورهم في دعم الاقتصاد والعملة الصعبة التي يقومون بإدخالها عبر التحويلات الدورية».

وأوضح أنه يوجد «ترحيب داخل الأوساط التجارية بالقرار، لكونه يحد من عمليات التهريب والثغرات التي جرى استغلالها في الفترة الماضية»، مشيراً إلى «أن هواتف (الآيفون) تعد الأكثر تأثراً بالقرار، وهي لا تصنع في مصر بالوقت الحالي».

وأعرب متابعون عن تعجبهم من القرار الذي تم اتخاذه بداعي دعم المنتجات المحلية، وانتقدوا ارتفاع أسعار الهواتف الجوالة المصنعة داخل مصر مقارنة بأسعار الأنواع نفسها ببقية الدول العربية الأخرى، حيث تسجل فارقاً لافتاً في السعر. معتبرين أن القرارات السابقة لم تصب في مصلحة المواطنين المصريين.


مقالات ذات صلة

تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

تكنولوجيا إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)

تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

تقرير جديد يظهر أن مستخدمي الاشتراكات السنوية في التطبيقات نادراً ما يعودون بعد الإلغاء، ما يضغط على نماذج الإيرادات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا هاتف «تي 1» من صنع شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل الإلكتروني)

«ترمب موبايل» تحقق في تسريب محتمل لبيانات آلاف العملاء

تتزايد المخاوف العالمية بشأن أمن البيانات، وحماية الخصوصية الرقمية، وتجد شركة «ترمب موبايل» نفسها في مواجهة تدقيق متصاعد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم ماذا ترى الخوارزمية داخل هاتفك؟

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي صمت هاتفك... هل تكشف طريقة استخدامك الشاشة عن مرضك قبل الطبيب؟

يرصد العلاقة بين أنماط الاستخدام والتغيرات النفسية والإدراكية المبكرة لدى الإنسان

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب) p-circle

لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

لم يكن بإمكان ترمب استخدام هاتفه الشخصي أثناء وجوده في الصين، وهو ما شكّل أحد أبرز التحديات اللوجستية التي واجهها إلى جانب فريق البيت الأبيض على الأرض.

«الشرق الأوسط» (بكين - واشنطن)
تكنولوجيا انتشار «eSIM» لا يزال محدوداً بعد عقد على ظهورها رغم توقعات نمو كبيرة (شاترستوك)

«eSIM» بعد 10 سنوات على الظهور... تكلفة أقل وجاهزية غير مكتملة

تقرير يرصد انتشاراً لا يتجاوز 5 في المائة بنهاية 2025 وتوقعات بوصول اتصالات الهواتف الذكية المعتمدة عليها إلى 4.9 مليار بحلول 2030.

نسيم رمضان (لندن)

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
TT

حجاج ومعتمرون مصريون يزيّنون بيوتهم برسم «الكعبة المشرفة»

مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)
مصريون يزيِّنون بيوتهم بصور الكعبة المشرفة (الشرق الأوسط)

في طقس راسخ يعبِّر عن البهجة، يحرص كثير من المصريين، خصوصاً في القرى الريفية والأحياء الشعبية، على توثيق رحلاتهم إلى البيت العتيق برسم الكعبة المشرفة والطائرات والبواخر على واجهات بيوتهم، إذ يعدّونها «ختماً توثيقياً» لزيارة الأراضي المقدسة.

الفنان التشكيلي إبراهيم البريدي الذي صوَّر رحلات الحج في كثير من لوحاته، يقول لـ«الشرق الأوسط» إنَّ هذه الرحلات ترسَّخت في مخيلته منذ صغره عبر حكايات والدته، موضحاً أنه قبل اتجاهه لعالم الفن التشكيلي، وإقامة المعارض كان يشارك بريشته في رسم واجهات البيوت في مدينته، طنطا، بمحافظة الغربية (دلتا مصر).

رسم الكعبة على واجهات بيوت الحجيج والمعتمرين طقس مصري راسخ (الشرق الأوسط)

ويؤكد أنَّه مع «عودة الحجيج أو المعتمرين من الأراضي المقدسة، خصوصاً في موسم الحج، كان وما زال عدد كبير من أقارب الحجيج يحرصون على طلاء واجهات البيوت لتأخذ حُلةً جديدةً، وكأن لسان حالهم يقول إنَّ المنازل تبدأ حياةً جديدةً مثل أصحابها بعد عودتهم من الحج مغفوري الذنوب، وكانوا يدعونني بعد أن عرفوا موهبتي لرسم الواجهات، فقد صورت لوحات كثيرة، أظن أنَّ بعضها موجود حتى الآن. كانت مكة والسفن والطائرات وعبارات الدعاء والتهاني أهم عناصرها».

ويضيف: «كنت أكتب بخط كبير العبارة الأثيرة لدى كل حاج، (حج مبرور وذنب مغفور)، وكذلك (ألف مبروك يا حاج). كنت وقتها شاباً، وكنت ألبي دعوات كثير من الأهالي للمشارَكة في احتفالاتهم بتأدية أحد أفراد أسرهم فريضة الحج، فقد زينت كثيراً من حوائط البيوت بالزخارف والنخيل، والجِمال، ومكة، والسفن مضيفاً إليها بعض الأدعية والكلمات».

ويرى البريدي أن «رسم واجهات البيوت وتزيينها بتلك الصور يشيران إلى أنَّ هناك مَن أكمل أركان الإسلام الخمسة، بالإضافة إلى البهجة المصاحبة لتلك الزيارة المحببة إلى قلوب المصريين. من هنا يمكن النظر إلى معاني توثيقها على واجهات المنازل بوصفها أجمل ما قام به الرجل أو المرأة في حياته، وهو موروث ثقافي يحمله المصريون في وجدانهم رغم تغيُّرات الحياة وما يحدث من تطورات تهدِّد استمرار كثير من المظاهر الاحتفالية، والتقاليد القديمة في شمال مصر وجنوبها».

رسومات الكعبة وعبارات التلبية دليل على زيارة البيت العتيق (الشرق الأوسط)

طقس رسم واجهات البيوت وتزيينها لاستقبال الحجيج يُعدُّ أساسياً لدى عائلة محمد عبد السلام، وهو رجل «ستيني» تاجر مواد غذائية بمنطقة المنيب (غرب القاهرة) يتذكَّر عندما قام لأول مرة بزيارة مكة وأداء فريضة الحج، وداعَه بالأناشيد والطبول. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر ما أسعدني عند عودتي مشاهدتي واجهة بيتي وهي مطلية ومزخرفة ومرسومة، وهي لوحة جميلة تبهجني كلما مررت بها، وتجعلني أستعيد الأيام التي قضيتها في مكة، وما مررت به من ذكريات مبهجة».

اللوحات المرسومة على واجهات البيوت تقاوم الزمن، وتظلُّ آمنة حال كانت مرسومة بألوان جيدة مثل قطعة فنية، وهي أبقى، وفق عبد السلام، من الإشارات التي توثِّق لرحلة الحج على مواقع التواصل الاجتماعي، هذه يمكن أن تختفي بكبسة زر، لكن واجهات المنازل تظلُّ قادرةً على البقاء ما لم تمتد إليها الأيادي.

أحد البيوت بمحافظة الدقهلية (الشرق الأوسط)

وعدَّ عمرو حسين، وهو جزار أربعيني بمنطقة الطالبية بالجيزة (غرب القاهرة) رسم واجهة بيته، الذي يشير إلى تأديته فريضة الحج، فرحةً غامرةً وعادةً حافظ عليها كل أفراد عائلته الذين سبقوه جميعاً إلى زيارة الكعبة. يقول لـ«لشرق الأوسط» إنَّه عندما يستيقظ في الصباح وينظر لصورة الكعبة يشعر بفرح كبير، ويتذكَّر مشاعره وهو يستقل الطائرة في رحلتَي الذهاب والعودة. أما عن كتابة التعليقات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي فلا تمنحه الشعور بالسعادة بالقدر الذي يصل إليه كلما نظر لواجهة بيته ورأى صور الكعبة والطائرة، وعبارات الدعاء.


أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
TT

أحمد عز: «7DOGS» يوازن بين الإبهار البصري والدراما الإنسانية

عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)
عز في كواليس التحضير لـ«7DOGS (الشركة المنتجة)

أكد الممثل المصري أحمد عز أن فكرة فيلمه الجديد «7Dogs» منذ البداية كانت قائمة على كسر الحدود التقليدية التي اعتادتها السينما العربية، سواء على مستوى الإنتاج أو الصورة البصرية أو طريقة التفكير نفسها، موضحاً أن المشروع لم يُبنَ باعتباره مجرد فيلم أكشن ضخم، ولكن محاولة حقيقية لتقديم تجربة تستطيع المنافسة عالمياً وتغيير الصورة النمطية عن حدود ما يمكن أن تصل إليه السينما العربية.

وأضاف عز لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر ما جذبه إلى العمل هو شعوره بأن القائمين عليه يفكرون بعقلية مختلفة تماماً، تبدأ من الطموح ولا تتوقف عند السقف المعتاد، مشيراً إلى أن رئيس هيئة الترفيه السعودية المستشار تركي آل الشيخ أعطى للفيلم دفعة استثنائية.

العمل مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح كان عنصراً أساسياً في تشكيل روح الفيلم، وفق عز؛ الذي يقول إنهما قدما نجاحات عالمية كبيرة، لافتاً إلى أن الثنائي يمتلك طريقة مختلفة في إدارة أفلام الأكشن، تعتمد على السرعة والانضباط والتفكير البصري الدقيق، والكيمياء بينهما داخل موقع التصوير كانت واضحة جداً، لدرجة أنهما كانا يتحركان وكأنهما عقل واحد، ما منح الفيلم إيقاعاً خاصاً رغم ضخامته وتعقيد تنفيذه.

أعاد الفيلم الثنائي كريم عبد العزيز وأحمد عز للتعاون مجدداً (الشركة المنتجة)

وأوضح عز أن جذور الثنائي المغربية جعلتهما أقرب لفهم طبيعة الممثل العربي وطريقة العمل داخل المنطقة العربية، وهو ما خلق حالة من الراحة والتفاهم داخل موقع التصوير، رغم أن الفيلم نُفذ بمعايير عالمية دقيقة جداً، لافتاً إلى أن أكثر ما أدهشه هو قدرتهما على إدارة أكثر من وحدة تصوير في الوقت نفسه، لأن الفيلم تم تصويره خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً مقارنة بمساحته على الشاشة، حيث امتد التصوير لنحو ستين يوماً فقط.

ويرى النجم المصري أن التعاون الفني الأول مع العربي وفلاح جعله يقترب أكثر من تفاصيل صناعة السينما العالمية، لأن الثنائي كان شديد التركيز على التفاصيل الصغيرة التي قد لا يلاحظها الجمهور مباشرة، لكنها تصنع الفارق في النهاية، فكانا يتعاملان مع كل مشهد باعتباره جزءاً من بناء عالم كامل، وليس مجرد لقطة منفصلة، وهو ما جعل التصوير مرهقاً أحياناً، لكنه منح الفيلم شخصيته الخاصة.

وأضاف أن «أكثر ما أعجبه في طريقة عمل الثنائي هو أنهما لا يتعاملان مع الأكشن باعتباره (استعراض قوة)، بل جزءاً من الحالة الدرامية للشخصيات، لذلك كان هناك اهتمام كبير بالإيقاع النفسي للمشاهد، وليس فقط بالحركة والانفجارات، مؤكداً أن تلك الطريقة جعلته يشعر أحياناً بأنه يقدم فيلماً إنسانياً داخل إطار أكشن ضخم».

كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأكد عز أن أكثر ما كان يشغله أثناء التحضير هو ألا يتحول الفيلم إلى مجرد استعراض للإمكانات الإنتاجية؛ لأن الجمهور في النهاية يبحث عن الإحساس الحقيقي داخل العمل، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر كان في خلق توازن بين الإبهار البصري وبين وجود شخصيات يمكن للمشاهد أن يتفاعل معها ويصدقها، لأن أخطر ما يمكن أن يقع فيه أي فيلم أكشن هو أن يتحول إلى مشاهد فقط بلا روح.

وعَدّ عز تصوير الفيلم داخل استوديوهات «الحصن» ومدينة الرياض، واحداً من أذكى القرارات الإنتاجية في التجربة كلها، لأن الجمهور عادة يشاهد أفلام الأكشن العالمية ويشعر بأنها صُورت في عشرات الدول، لكن ما حدث هنا كان مختلفاً، لأن صناع الفيلم نجحوا في بناء عوالم متعددة داخل مكان واحد، من شوارع مستوحاة من مومباي إلى أجواء آسيوية أخرى، بفضل مجهود ضخم من قسم الديكور والإنتاج الفني.

وأشار إلى أن هذا الاختيار لم يكن فقط لتقليل تكاليف السفر والتصوير الخارجي، بل لأنه منح صناع العمل سيطرة كاملة على التفاصيل البصرية، مما انعكس على الشكل النهائي للفيلم الذي يشاهده الجمهور بالصالات السينمائية، معرباً عن أمله في أن يكون رد الفعل الجماهيري داعماً لتوجههم كونهم صناع العمل في التفكير في إنتاج جزء ثان من الفيلم، حيث تحمل أحداثه العديد من المسارات.

قدم عز جانباً رومانسياً في الفيلم مع هنا الزاهد (الشركة المنتجة)

وأضاف أن الميزانية التي تجاوزت أربعين مليون دولار لم تكن العنصر الأهم، لأن المال وحده لا يصنع فيلماً ناجحاً، بل الفكرة والتنظيم وطريقة التنفيذ، موضحاً أن هناك أعمالاً عالمية ضخمة فشلت رغم ميزانياتها، بينما بقيت أفلام أخرى حيّة بسبب قوة رؤيتها.

وحول مشاريعه الفنية خلال الفترة المقبلة، أكد عز أنه يعمل في الوقت الحالي على الانتهاء من مسلسله الجديد «الأمير»، الذي وصفه بالتجربة المختلفة أيضاً، بالإضافة إلى فيلمه الجديد «لعبة الموت» الذي يعد أحدث تجاربه السينمائية.


علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)
آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)

كشف فريق بحثي في المملكة المتحدة عن أدلّة قوية تشير إلى أنّ بعض النجوم القزمة الحمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض خلال المراحل المُبكرة من تكوُّن الأنظمة الكوكبية.

وأوضح باحثون من جامعتَي كيل وإكستر أنّ هذا الاكتشاف قد يفتح نافذة جديدة لفهم كيفية تطوّر الكواكب ومصيرها في الكون، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «الجمعية الفلكية الملكية».

وتُعدّ النجوم القزمة الحمراء أصغر النجوم حجماً وأكثرها برودة وانتشاراً في الكون، وتمتاز بانخفاض كتلتها مقارنة بالشمس، ممّا يجعل سطوعها ضعيفاً وحرارتها السطحية منخفضة. وسُميت «قزمة» لصغر حجمها وكتلتها نسبياً مقارنة بالنجوم الأكبر مثل الشمس. ورغم برودتها الظاهرية، فإنّ باطنها شديد الكثافة والحرارة، ممّا يسمح بحدوث تفاعلات نووية بطيئة وطويلة الأمد تجعلها تعيش مدّة هائلة قد تمتد إلى مليارات أو حتى تريليونات السنوات.

وعادة ما يؤدّي ارتفاع الحرارة داخل هذه النجوم إلى تدمير عنصر الليثيوم بسرعة عبر التفاعلات النووية بعد مدّة قصيرة من تشكُّل النجم. لكن الباحثين فُوجئوا بوجود كميات مرتفعة من الليثيوم في بعض هذه النجوم، وهو ما عُدَّ «بصمة كيميائية» تشير إلى ابتلاع مواد غنية بالليثيوم آتية من كواكب صخرية مجاورة.

وتُعدّ هذه النجوم بيئة مهمّة لدراسة تكوّن الكواكب؛ إذ تدور حولها أنظمة كوكبية عدّة، لكن طبيعتها الديناميكية قد تؤدّي أحياناً إلى اضطرابات جاذبية تجعل بعض الكواكب تقترب تدريجياً من نجمها وتُبتلع خلال المراحل المبكرة من تشكُّل النظام.

وتمكّن الباحثون من دراسة آلاف النجوم؛ إذ عثروا على دلائل تشير إلى أنّ 6 نجوم قزمة حمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض.

واعتمدت الدراسة على بيانات مشروع «غايا - إيسو»، وهو برنامج رصد فلكي أوروبي مشترك يضمّ تلسكوب «غايا» الفضائي والمرصد الأوروبي الجنوبي، واستمر لسنوات بهدف إجراء مسح طيفي دقيق لأكثر من 100 ألف نجم في مجرتنا.

ويهدف المشروع إلى دراسة كيفية تفاعل المادة مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، ممّا مكَّن العلماء من تحديد 6 نجوم في 3 عناقيد نجمية مختلفة تحتوي على مستويات مرتفعة من الليثيوم مقارنةً بنجوم مشابهة لها.

وأشار التحليل إلى أنّ هذه النجوم ربما ابتلعت ما يعادل 3 إلى 10 كتل أرضية من المواد الكوكبية الصخرية، ممّا أدّى إلى تجديد مخزون الليثيوم في أغلفتها الخارجية بعدما كان قد تلاشى بفعل الحرارة العالية.

ويرى الباحثون أنّ وجود الليثيوم في هذه النجوم أمر غير متوقَّع، إذ إن حتى الكميات الصغيرة منه تظهر بوضوح في النجوم القزمة الحمراء، و«كأنها بقعة لونية على لوحة فارغة».

ويعتقد العلماء أنّ ظاهرة ابتلاع الكواكب قد تكون شائعة خلال المراحل الأولى من تكوّن الأنظمة الكوكبية، وربما حدثت أيضاً في وقت مبكر من تاريخ النظام الشمسي.

ويأمل الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تعميق فهم كيفية تشكّل الكواكب وتطوّرها، وكذلك تحديد مصير العوالم الصخرية عندما تقترب أكثر من نجومها الأم.