أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال المولودين لأمهات تبلغ أعمارهن 35 عاماً فأكثر قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض الأمراض التحسسية في مرحلة الطفولة المبكرة.
وبحسب مجلة «نيوزويك» الأميركية، فقد استندت الدراسة إلى بيانات من دراسة البيئة والأطفال في اليابان، وهو مشروع وطني تابع أكثر من 100 ألف حالة حمل في جميع أنحاء اليابان بين عامي 2011 و2014.
وركز الباحثون على 35 ألف طفلاً تمت متابعتهم منذ الولادة وحتى سن الرابعة. وأكمل الآباء بانتظام استبيانات حول صحة أطفالهم، كما خضعت مجموعة فرعية من الأطفال لاختبارات دم لقياس الاستجابات المناعية المتعلقة بالحساسية.
وأظهرت النتائج أن احتمالية الإصابة ببعض حالات الحساسية تتناقص مع تقدم عمر الأم.
فقد كان أطفال الأمهات الأكبر سناً أقل عرضة للإصابة بحساسية الطعام في مرحلة الرضاعة، وأقل عرضة للإصابة بالصفير، والإكزيما، والحساسية تجاه عثّ غبار المنزل بحلول سن الرابعة.
وأوضح الباحثون أن الأمراض التحسسية تتشكل من خلال مزيج معقد من العوامل الوراثية والبيئية ونمط الحياة، مشيرين إلى أن عوامل مثل التاريخ العائلي للحساسية، والتعرض للدخان أو الحيوانات الأليفة، والالتحاق بدور الحضانة، ودخل الأسرة، ومستوى تعليم الوالدين قد أُخذت في الاعتبار في التحليل.
واقترح مؤلفو الدراسة عدة تفسيرات محتملة لحالة أطفال الأمهات الأكبر سناً فيما يتعلق بالحساسية.
وكتبوا: «قد يتمتع الآباء الأكبر سناً بمزيد من الاستقرار المالي، وسهولة الوصول إلى الرعاية الصحية، والمعرفة الصحية، مما قد يؤثر على كل شيء بدءاً من رعاية ما قبل الولادة وصولاً إلى بيئة الطفولة المبكرة».
لكن الباحثين حذروا من أن النتائج لا تعني أن تقدم سن الأم «يحمي الطفل» بشكل عام، كما أنها لا تنفي المخاطر المعروفة المرتبطة بتأخر الحمل، مثل ارتفاع معدلات التشوهات الكروموسومية أو مضاعفات الحمل. بل لفتوا إلى أن النتائج تبرز أن العلاقة بين عمر الوالدين وصحة الطفل أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً.
كما أشاروا إلى أن هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها تستطيع تحديد الارتباطات ولكنها لا تستطيع إثبات العلاقة السببية، مؤكدين الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآليات البيولوجية والاجتماعية الكامنة وراء النتائج.

