أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

أوجلان عدّها تخريباً لـ«عملية السلام» في تركيا

جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)
جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)
TT

أنقرة تتابع العمليات في شمال شرقي سوريا وتدعو «قسد» إلى حل نفسها سريعاً

جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)
جندي بالجيش السوري يطلق أعيرة في الهواء احتفالاً بالسيطرة على مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انسحاب «قسد» منها (أ.ب)

تتابع تركيا من كثب التطورات في سوريا مع تقدم الجيش السوري في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شرق الفرات.

وأجرى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، اتصالات هاتفية مع وزراء الخارجية، السعودي فيصل بن فرحان، والعراقي فؤاد حسين، والأردني أيمن الصفدي، تم خلالها تبادل الآراء حول التطورات الأخيرة في المنطقة والمسائل التي تسببت في التوتر، حسب مصادر «الخارجية التركية».

وانسحبت «قسد»، التي تُشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي، وتعدها تركيا امتداداً في سوريا لحزب «العمال الكردستاني»، المُصنف منظمة إرهابية، بشكل مفاجئ، فجر الأحد، من مناطق سيطرتها في شرق محافظة دير الزور، ذات الغالبية العربية التي تضم أبرز حقول النفط في سوريا، وأهمها حقول العمر والتنك والثورة.

مواطن يلوح بالعلم السوري احتفالاً بتحرير مدينة الطبقة في الرقة من سيطرة «قسد» (رويترز)

وجاء ذلك بعد ساعات من انسحاب «قسد» من مدينة الطبقة الاستراتيجية في محافظة الرقة، وإعلان الجيش السوري سيطرته عليها وعلى سد الفرات، أكبر سدود البلاد، ومن أكبر منشآت الطاقة الكهرومائية في سوريا.

مطالبة بحل «قسد»

في الوقت ذاته، أكد رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، ضرورة حل «قسد» واندماجها في الجيش السوري الموحد، في حين عَدّ زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان العمليات التي تتعرض لها «قسد» في سوريا محاولة لتخريب «عملية السلام» في تركيا التي بدأت بدعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

دولت بهشلي (حزب «الحركة القومية» - «إكس»)

وأكد بهشلي، الذي أطلق نيابة عن «تحالف الشعب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» ودعا من خلالها أوجلان إلى توجيه نداء إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه ونزع أسلحته، وكذلك جميع امتداداته في المنطقة، ضرورة حل «قسد»، تماماً والاندماج في الجيش السوري بموجب «اتفاق 10 مارس (آذار)» 2025 مع دمشق.

وقال بهشلي، في رسالة نشرها الأحد، تعليقاً على تقدم الجيش السوري في مناطق «قسد»، إن الوضع الإقليمي الراهن وميزان القوى على الأرض، إلى جانب التطورات الأخيرة، أظهرت أن «قسد» ليست بالقوة أو الأهمية التي تدّعيها، وأن عملية إنهاء وجودها ودمجها في حكومة دمشق لم تُثمر بسبب الدعم الذي تلقّاه قائدها، مظلوم عبدي، من إسرائيل، وأن إصرارها على الحكم الذاتي أو الفيدرالية يتناقض، على نحو متزايد، مع الواقع على الأرض.

جندي بالجيش السوري يسير في طريق رئيسي في مدينة الطبقة بعد تحريرها وتبدو عن يساره أعلام «قسد» و«وحدات حماية الشعب الكردية» (أ.ف.ب)

وأضاف أن موقف تركيا الثابت، والواضح، بشأن وحدة الأراضي السورية وبنيتها الموحدة له تأثير مباشر في الوضع الميداني، وأن نهج أنقرة يُعزّز موقف حكومة دمشق، ويُشكّل رادعاً يقلّل من توقّعات «قسد» بشأن الدعم الخارجي، كما أن هذا الموقف، الذي يتمحور حول المخاوف الأمنية التركية، يجعل سعي «قسد» إلى إيجاد «غطاء واقٍ» أكثر هشاشة.

خيارات وخطوات مستقبلية

ورأى بهشلي أنه أمام «قسد» 3 خيارات رئيسية؛ إما قبول الاندماج مع الحكومة المركزية وفق «اتفاق 10 مارس»، والتراجع عن مطالبها المسلحة والسياسية، وإما محاولة الحفاظ على الوضع الراهن والمخاطرة بتزايد الضغوط العسكرية والسياسية؛ وإما محاولة كسب الوقت بالاعتماد على جهات خارجية.

جندي سوري في حقل نفط الثورة بعد انتزاع السيطرة عليه من «قسد» (أ.ب)

ووصف قرار «قسد» الانسحاب إلى شرق الفرات بأنه كان بالغ الأهمية في ضوء «اتفاق 10 مارس»، وأشاد بالمرسوم الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الجمعة الماضي بشأن المكون الكردي في سوريا، وضمان حقوقه، قائلاً إنه يتوافق مع رؤية تركيا ومقترحاتها.

وأكد بهشلي أنه ينبغي بناء نظام حكم رئاسي في سوريا، وصياغة دستور جديد للبلاد، يضمن تمتع جميع فئات المجتمع بحقوق وحريات وواجبات متساوية بحكم المواطنة، وتطبيق نظام انتخابي تشاركي، يضمن تمثيل جميع شرائح المجتمع في البرلمان من خلال التعددية الحزبية، وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات.

أوجلان ينتقد

في المقابل، وصف أوجلان عمليات الجيش السوري ضد «قسد» بأنها «محاولة لتخريب عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي بدأت مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا، والتي تُسميها حكومتها بـ«عملية تركيا خالية من الإرهاب» و«منطقة خالية من الإرهاب».

وجاء في بيان نشره حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، حول زيارة وفده، المعروف بـ«وفد إيمرالي» لأوجلان في محبسه بالسجن الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا، أن اللقاء تركز على الوضع في سوريا، وأن أوجلان يرى في الوضع هناك محاولة لتخريب عملية السلام، وإرساء مجتمع ديمقراطي في تركيا بما يتوافق مع ندائه الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، ودعا فيه حزب «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، والتحول من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

ورغم تأكيد أنقرة أن دعوة أوجلان في 27 فبراير تشمل حزب «العمال الكردستاني»، وجميع امتداداته بما فيها «قسد»، فإن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أكد، مراراً، أن دعوة أوجلان ليست موجهة للأكراد في العالم، وإنما تتعلق بحل المشكلة الكردية في تركيا، ولا علاقة لها بسوريا، كما تحاول الحكومة تصويرها.

جنديان سوريان يمزقان صورة لأوجلان في مدينة الطبقة بمحافظة الرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من «قسد» (أ.ف.ب)

وقال البيان إن أوجلان جدّد، خلال لقائه مع «وفد إيمرالي»، الذي استمر ساعتين ونصف الساعة، السبت، التزامه بعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، مؤكداً أن رؤية 27 فبراير لا تزال قائمة، وداعياً إلى «اتخاذ الخطوات اللازمة للمضي قدماً في المسار السلمي».


مقالات ذات صلة

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

المشرق العربي أوتوستراد دمشق - نصيب (محافظة درعا)

توقيع عقد إعادة تأهيل أوتوستراد دمشق – نصيب مع شركة كويتية

أوتوستراد نصيب – دمشق محور حيوي لحركة النقل والشحن والربط بين سوريا ودول الجوار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز) p-circle 00:44

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرفيد ريف القنيطرة في جنوب سوريا (القنيطرة الآن)

توغل إسرائيلي بريف القنيطرة وتفتيش منازل قرب نقطة للأمم المتحدة

توغلت دورية إسرائيلية في بلدة الرفيد بريف محافظة القنيطرة جنوبي سوريا، وفتشت عدداً من المنازل قرب نقطة تابعة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا

سعاد جرَوس (دمشق)

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
TT

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء، اليوم الثلاثاء، عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء بالتوقيت المحلي، مضيفة أن ⁠إيران تعمل ‌على ‌تحويل ​الرحلات المتجهة ‌إلى بغداد ‌نحو مطار النجف، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضافت الوكالة الإيرانية أن بقية ‌الرحلات الدولية، بما في ⁠ذلك الرحلات إلى ⁠إسطنبول، ستستمر وفقاً للجداول المقررة.

يأتي ذلك تزامناً مع دخول عقوبات أميركية جديدة تستهدف قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، ونقلت «تسنيم» عن متحدث باسم هيئة الطيران المدني قوله إن «مطارَي بغداد ومسقط لن يستقبلا بعد الآن الرحلات الإيرانية»، مضيفاً أن الهيئة «تجري مفاوضات لتحويل الرحلات المتجهة إلى بغداد إلى مطار النجف» في العراق. وأفادت وكالة إيرانية أخرى أيضاً بإلغاء الرحلات، مشيرة إلى استمرار مفاوضات مماثلة مع سلطنة عُمان.


هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

TT

هرمز في صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني وسط ضربات جديدة وتهديدات إيرانية

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)
سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

عاد مضيق هرمز إلى صدارة التصعيد الأميركي - الإيراني، مع تسجيل إصابات في ناقلتي نفط وغاز خلال حوادث منفصلة، بالتزامن مع تلويحات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب واستخدام أسلحة جديدة، فيما تقول واشنطن إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأشهر الماضية، ضمن ترتيبات حماية وتنسيق أميركية، وسط استمرار التراجع الحاد في حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي.

وأفادت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، بأن ناقلة النفط LR Stephanie، التي ترفع علم جزيرة مان، أصيبت بمقذوف مجهول في أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة.

كما تعرضت ناقلة الغاز المسال Al Maryah، التي ترفع علم ليبيريا، لضربة في أثناء خروجها من المضيق.

وقالت الوكالة إن الجهة المسؤولة عن الحادثين لم تُحدَّد حتى الآن، فيما واصلت الناقلتان إبحارهما ولم تكونا بحاجة إلى سحب.

وأضافت أن أياً من السفينتين لم تكن مدرجة على قائمة السفن التي تعدُّها سلطة مضيق هرمز الإيرانية غير ممتثلة.

ضربات جديدة

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، تنفيذ ضربات جديدة على أهداف تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني داخل إيران، في تصعيد يأتي بالتزامن مع تواصل التوتر حول مضيق هرمز واستهداف حركة الملاحة التجارية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على ما وصفته بـ«محاولات هجومية» نفذها «الحرس الثوري» الإيراني مؤخراً واستهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، إضافة إلى قوات أميركية منتشرة في المنطقة.

وبحسب الرواية الأميركية، استهدفت الضربات مواقع عسكرية مرتبطة بقدرات «الحرس الثوري»، في إطار العمليات الرامية إلى الحد من قدرته على تهديد الملاحة التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت في وقت سابق استمرار عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية مرتبطة بتهديد الملاحة والقوات الأميركية، فيما تقول واشنطن إن عملياتها تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية التي يمكن استخدامها ضد السفن التجارية والقوات الأميركية في المنطقة.

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية عند مدخل مضيق هرمز (رويترز)

انفجارات في قشم

وفي المقابل، أفاد التلفزيون الإيراني بسماع دوي خمسة انفجارات في قرية مسن بجزيرة قشم، إضافة إلى أربعة انفجارات في منطقة مضيق هرمز، فيما نقلت وكالة «فارس» عن مصادرها سماع دوي انفجارات في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران.

وكذلك أعلنت إيران، فجر اليوم، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة من طراز «آرش» استهدف، وفق الرواية الإيرانية، خزانات وقود وأماكن إقامة للقوات الأميركية في قاعدة الشيخ عيسى في البحرين.

ولم يتوافر على الفور تأكيد أميركي مستقل بحجم الأضرار التي قالت طهران إنها أوقعتها في القاعدة، فيما يأتي الإعلان الإيراني في إطار سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الطرفين على مواقع عسكرية وأهداف مرتبطة بالملاحة في المنطقة.

كما لم يتسنَّ بصورة مستقلة التحقق فوراً من طبيعة المواقع التي تعرضت للضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، فيما جاءت التقارير الإيرانية عن الانفجارات في أعقاب الإعلان الأميركي عن تنفيذ الضربات.

تراجع الملاحة

وتأتي هذه الحوادث في وقت سجلت فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعاً كبيراً. وأظهرت بيانات أولية نقلتها «رويترز» أن سفينتين تجاريتين فقط عبرتا المضيق، الاثنين، مقارنة بعشر سفن في اليوم السابق، وبمستويات تقل كثيراً عن متوسط الحركة قبل اندلاع الحرب، حين كان نحو 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يومياً.

وأشارت الوكالة إلى أن بيانات التتبع قد لا تعكس كامل حركة الملاحة؛ إذ يمكن أن تكون هناك سفن تعبر المضيق مع إيقاف أجهزة التعريف الآلي الخاصة بها لتجنب الرصد.

قاليباف: نستطيع ضرب أي هدف

وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن إيران باتت قادرة على إطلاق صواريخها بـ«لا عوائق» على أي هدف تريده.

وقال قاليباف، خلال مراسم لتكريم قدامى المحاربين في الحرب العراقية - الإيرانية ونقلتها وكالة «تسنيم»، إن بلاده انتقلت من مرحلة كانت تواجه فيها صعوبات حتى في الحصول على الأسلاك الشائكة، وكانت مدافعها لا يتجاوز مداها 14 أو 15 كيلومتراً، إلى مرحلة تستطيع فيها استهداف «أي نقطة تريدها» بصواريخها.

لقطة من فيديو بثه موقع قاليباف من رسالته للإيرانيين الثلاثاء

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني أن بلاده لن تستسلم فيما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، التي قال إنها تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية، مؤكداً أن إيران سترد بقوة، وفق ما نقلته «تسنيم».

تهديد «الحرس»

وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، العميد حسين محبي، إن إيران ستغير نطاق عملياتها في حال تعرضها لهجوم جديد، متحدثاً عن إمكانية استخدام أسلحة وصفها بأنها «مدهشة».

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محبي قوله إن الحرب أظهرت أن إيران تمكنت من تطوير واختبار أسلحة جديدة بصورة مستمرة، مشيراً إلى أن أحد هذه الاختبارات جرى خلال هجوم استهدف حاملة طائرات أميركية. ورفض المسؤول الإيراني الكشف عن تفاصيل السلاح الذي تحدث عنه، مكتفياً بالقول إن الاختبار حقق نتيجة ناجحة، وفق روايته.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي يتحدث خلال مقابلة في طهران في 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال محبي إن «الحرس الثوري» يواصل العمل على تطوير قدراته العسكرية وإنتاج واختبار منظومات جديدة، مضيفاً أن ما جرى خلال المواجهة الأخيرة أظهر، بحسب تقييمه، أن بعض التقنيات العسكرية الأميركية المتطورة أصبحت في متناول القوات الإيرانية.

وفي تصريح آخر نقلته «تسنيم»، قال محبي إن القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» استولت على غواصة أميركية مسيّرة، وإن إيران تعتزم دراسة التقنيات الموجودة فيها من خلال ما وصفه بـ«الهندسة العكسية». ولم يرد في المعلومات المتاحة تأكيد أميركي مستقل لهذه الرواية.

وتحدث المسؤول الإيراني كذلك عن مضيق هرمز باعتباره إحدى أوراق القوة الرئيسية في المواجهة، قائلاً إن طهران لن تسمح بفرض ترتيبات ملاحة عليها بالقوة، ومهدداً بتوسيع نطاق المواجهة في حال استئناف الولايات المتحدة عمليات عسكرية ضد إيران.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تتعامل فيه طهران مع المضيق باعتباره جزءاً أساسياً من المواجهة مع واشنطن، بينما تحاول الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون إبقاء قدر من حركة الشحن عبر الممر الحيوي.

وتعكس تصريحات قاليباف ومحبي تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني؛ إذ تجمع بين التلويح بقدرات صاروخية متطورة والحديث عن أسلحة جديدة دخلت الاختبار، والتحذير من توسيع نطاق العمليات في حال تعرض إيران لهجوم جديد.

تحرك أميركي لتأمين الملاحة

في المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أكثر من 2000 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية ضمن ترتيبات حماية وتنسيق تقودها القوات الأميركية بالتعاون مع شركاء إقليميين.

وأفادت القيادة الأميركية أيضاً بإعادة توجيه أكثر من 100 سفينة تجارية في إطار إجراءاتها البحرية المرتبطة بالحصار المفروض على إيران، فيما تقول واشنطن إن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان الامتثال للقيود المفروضة على حركة السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك في وقت تقول فيه القيادة المركزية إن القوات الأميركية وشركاءها يعملون على إبقاء ممرات العبور الرئيسية مفتوحة أمام حركة التجارة والطاقة، في مواجهة المخاطر الأمنية التي باتت تحيط بالمضيق.

أجواء نيويورك

وتتزامن هذه التصريحات مع تطور سياسي لافت بشأن مضيق هرمز؛ إذ نقلت وكالة «رويترز» اليوم عن مسؤول إيراني كبير أن طهران مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام، شرط أن تتخذ الولايات المتحدة خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، وأن ترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وبحسب «رويترز»، فإن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يمتلك صلاحيات كاملة للدخول في مفاوضات دبلوماسية، فيما قدمت طهران مقترحاً لإنهاء الأعمال القتالية إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء في 16 سبتمبر.

وأفادت «رويترز» بأن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان موجود في نيويورك، بالتزامن مع وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، فيما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مع الإيرانيين، من دون تحديد موعد لاجتماع مباشر حتى الآن.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

وفي نيويورك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب وصوله للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الهدف من الزيارة هو الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الإيراني، معتبراً أن الأمم المتحدة تمثل منصة دولية لعرض موقف بلاده.

وأضاف عراقجي أن الثقة بالمنظمة الدولية تضررت، متهماً بعض الدول بمنح نفسها وحلفاءها الحق في التصرف من دون الالتزام بالقانون الدولي.

وقال إن اجتماعات الجمعية العامة تشكل فرصة لبحث أسباب تراجع الثقة بالأمم المتحدة وسبل استعادتها، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وأجرى عراقجي، بعد وصوله إلى نيويورك، اتصالاً هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحثا خلاله في جدول أعمال الجمعية العامة ومساعي المنظمة لتعزيز السلم والأمن الدوليين، بحسب وكالة «تسنيم».


إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

إردوغان يدعو لإصلاح مجلس الأمن والاعتراف بدولة فلسطينية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، أن الأمم المتحدة باتت عاجزة عن الاضطلاع بواجبها في حفظ السلام، داعياً إلى إصلاح مجلس الأمن.

وندد إردوغان، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالأوضاع في قطاع غزة، قائلاً إنه «لا أحد لديه ضمير يمكنه أن يغض الطرف» عمّا يحدث هناك، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وحثّ المجتمعَ الدولي على بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة «على الفور»، بعد الدمار الهائل الذي لحق به جراء الضربات الإسرائيلية في الحرب مع «حماس».

وأضاف أنه يشعر بالأسف لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن اجتماعات الجمعية العامة، داعياً الدول التي لا تعترف بالدولة الفلسطينية إلى مراجعة مواقفها. وحض أيضاً جميع الدول على زيادة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقر المنظمة بمدينة نيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال الرئيس التركي إن أنقرة تواصل مساعيها مع جميع الأطراف لإنهاء القتال في اليمن، مؤكداً أن استمرار الأعمال القتالية لا يخدم مصلحة أي طرف.