حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
TT

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة رداً على هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتناولت تقارير حديثة من ​وزارة الدفاع الإسرائيلية ومقدمي الخدمات الصحية بالتفصيل أزمة الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الجنود مع استمرار القتال في غزة ولبنان وتصاعد التوتر مع إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وسرعان ما اتسع نطاق الحرب في غزة وامتد إلى لبنان مع تبادل إسرائيل وجماعة «حزب الله» إطلاق النار عبر الحدود. ونشرت إسرائيل مئات الآلاف من الجنود وقوات الاحتياط على الجبهتين في بعض من أعنف المعارك منذ قيامها.

وقال مسؤولون من غزة ولبنان، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة و4400 في جنوب لبنان. وذكرت إسرائيل أن أكثر من 1100 جندي قُتلوا منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وأدت الحرب إلى تدمير معظم قطاع غزة الذي يعاني سكانه البالغ عددهم نحو مليونين من نقص حاد في المأوى والغذاء والرعاية الصحية.

وقال متخصصون فلسطينيون في الصحة النفسية، إن سكان غزة يعانون من «بركان» من الصدمات النفسية، وتسعى أعداد كبيرة منهم الآن للعلاج، وإن الأطفال يعانون من أعراض مثل نوبات الفزع الليلية وعدم القدرة على التركيز.

جنود إسرائيليون يتمركزون خلال العملية البرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة... 13 نوفمبر 2023 (رويترز)

ارتفاع حالات اضطراب ما بعد الصدمة

تظهر دراسات إسرائيلية أن ‌الحرب أثّرت على الصحة النفسية للجنود الذين ينفّذون أهداف الحرب الإسرائيلية المعلنة، وهي القضاء على «حماس» في غزة واستعادة الرهائن ونزع ‌سلاح «⁠حزب ​الله».

ويعاني أيضاً بعض ‌الجنود الذين تعرّضوا للهجوم عندما اجتاحت «حماس» قواعدهم العسكرية في هجوم السابع من أكتوبر من اضطرابات نفسية.

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها سجلت زيادة بنسبة 40 في المائة تقريباً في حالات اضطراب ما بعد الصدمة بين الجنود منذ سبتمبر (أيلول) 2023، وتتوقع أن ترتفع النسبة إلى 180 في المائة بحلول عام 2028.

وأضافت الوزارة أن 60 في المائة من بين 22 ألفاً و300 من الجنود والعسكريين يتلقون العلاج من إصابات خلال الحرب يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

ووسّعت الوزارة الرعاية الصحية المقدمة لمن يعانون من مشاكل نفسية وزادت المخصصات المالية لهذا الغرض، وقالت إن هناك زيادة بنحو 50 في المائة في استخدام العلاجات البديلة.

وقالت شركة مكابي، ثاني أكبر مزود للرعاية الصحية في إسرائيل، في تقريرها السنوي لعام 2025، إن 39 في المائة من العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج لديها طلبوا دعما نفسيا بينما عبّر 26 في المائة منهم عن مخاوف تتعلق بالاكتئاب.

واستقبلت عدة منظمات إسرائيلية، مثل هاغال شيلي غير الحكومية التي تستخدم ركوب ⁠الأمواج أسلوباً علاجياً، مئات الجنود النظاميين والاحتياط الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة. ويقتني بعض الجنود السابقين أيضا كلاباً مدربة تدريباً خاصاً للمساعدة في الدعم النفسي والعاطفي.

صورة نُشرت في 2 يناير 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية في قطاع غزة (رويترز)

الشعور بالذنب

قال الطبيب النفسي رونين ‌سيدي، الذي يشرف على أبحاث المحاربين القدامى في مركز هعيمك الطبي بشمال إسرائيل، إن الجنود يعانون ‍بشكل عام من مصدرين مختلفين للصدمة.

يرتبط المصدر الأول «بتجارب خوف شديد» و«الخوف ‍من الموت» في غزة ولبنان أو حتى داخل إسرائيل. فقد عايش العديد من الجنود هجوم «حماس»، الذي اقتادت فيه الحركة الفلسطينية أيضاً حوالي 250 رهينة إلى القطاع، وتداعياته بشكل مباشر.

وذكر سيدي أن المصدر الثاني هو الأضرار المعنوية، أو الشعور بالذنب الذي يعاني منه الشخص بسبب شيء ما فعله، أو بسبب مقتل أبرياء في القطاع.

وقال بول (28 عاماً)، وهو جندي احتياط وأب لثلاثة أطفال، إنه اضطر إلى ترك وظيفته كمدير مشروع في شركة عالمية لأن «صوت الرصاص» فوق رأسه ظل ​يلازمه حتى بعد عودته من القتال.

وذكر بول، الذي رفض الكشف عن اسمه بالكامل بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أنه شارك في مهام قتالية في غزة ولبنان وسوريا.

وأضاف أنه يعيش في حالة تأهب دائم رغم تراجع حدة القتال في الشهور القليلة الماضية.

وأردف يقول: «أعيش ⁠هكذا كل يوم».

مركبة عسكرية إسرائيلية على طريق في جنوب إسرائيل بالتزامن مع إطلاق صواريخ من قطاع غزة... خارج مدينة سديروت 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

صدمات بلا علاج

يتعين على الجندي الذي يسعى للحصول على دعم حكومي لصحته النفسية أن يمثل أمام لجنة تقييم تابعة لوزارة الدفاع لتحديد مدى خطورة حالته ومنحه موافقة رسمية. وقال بعض المتخصصين في علاج الصدمات النفسية إن هذه العملية قد تستغرق شهورا ويمكن أن تثني الجنود عن طلب المساعدة.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إنها تقدّم بعض أشكال المساعدة الفورية للجنود بمجرد بدء عملية التقييم، وإنها كثفت هذه الجهود منذ اندلاع الحرب.

وخلصت لجنة في الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر، إلى أن 279 جندياً حاولوا الانتحار في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2024 إلى يوليو (تموز) 2025، وهي زيادة حادة مقارنة بالسنوات السابقة. وجاء في تقرير اللجنة أن الجنود المقاتلين شكلوا 78 في المائة من مجمل حالات الانتحار في إسرائيل عام 2024.

وذكر الطبيب النفسي سيدي أن خطر الانتحار أو إيذاء النفس يزيد إذا لم يتم العلاج من الصدمة.

وأضاف: «بعد السابع من أكتوبر والحرب، أصبحت مؤسسات الصحة النفسية في إسرائيل مكتظة تماماً، والكثير من الناس إما لا يستطيعون الحصول على العلاج أو حتى لا يعلمون أن الضيق الذي يشعرون به له علاقة بما مروا به».

ولا تزال احتمالات مشاركة الجنود في القتال عالية. ولا يزال الجيش الإسرائيلي منتشراً في أكثر من نصف قطاع غزة ومستمراً في القتال هناك رغم الهدنة التي دعمتها الولايات المتحدة في أكتوبر وقُتل خلالها أكثر من 440 فلسطينياً وثلاثة جنود إسرائيليين.

ولا يزال الجيش الإسرائيلي يحتل أجزاء من جنوب لبنان، في الوقت الذي يواصل فيه الجيش اللبناني ‌عملية نزع سلاح «حزب الله» بموجب اتفاق منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة.

وفي سوريا، احتلت القوات الإسرائيلية جزءاً كبيراً من جنوب البلاد منذ الإطاحة ببشار الأسد.

ومع احتدام التوتر مع إيران وتهديد واشنطن بالتدخل لحماية المحتجين هناك، تجد إسرائيل نفسها أيضا في مواجهة عنيفة أخرى مع طهران بعد حرب دامت بينهما 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025.


مقالات ذات صلة

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

المشرق العربي جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وفقدان الأشغال، بسبب الحرب، يجد عمال فلسطينيون أنفسهم يعملون في مقاولات حفر وهدم في خدمة الجيش الإسرائيلي وتكون حياتهم في خطر

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

اتهمت مصادر طبية إسرائيلية قيادة الجيش بالتكتم المتعمد على عدد الجنود المسرحين خلال الحرب بسبب حالتهم النفسية، وسط تقديرات باتساع الظاهرة وازدياد الانتحار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

رفضت محكمة بئر السبع الأربعاء الاستئناف الذي قدّمه مركز «عدالة» الحقوقي لقرار تمديد اعتقال الناشطَين على متن «أسطول الصمود» تياغو أفيلا وسيف أبو كشك.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل 2026 (رويترز)

«الأمم المتحدة» تطالب إسرائيل بإطلاق سراح ناشطي «أسطول الصمود» الداعم لغزة فوراً

طالبت «الأمم المتحدة» إسرائيل، الأربعاء، بالإفراج «فوراً» عن البرازيلي تياغو أفيلا والإسباني سيف أبو كشك، الناشطيْن ضمن «أسطول الصمود» الداعم لغزة

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية مفاعل «ديمونا» (أ.ب)

30 نائباً ديمقراطياً يطالبون إدارة ترمب بكسر الصمت حول ترسانة إسرائيل النووية

طالب ثلاثون نائباً ديمقراطياً في مجلس النواب الأميركي، وزير الخارجية ماركو روبيو بالكشف عن تفاصيل الترسانة النووية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

مصدر: إيران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي لإنهاء الحرب

أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يعبرون شارعاً في العاصمة الإيرانية طهران 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، الأربعاء، نقلاً عن مصدر لم تسمّه، أن طهران لم تردّ بعد على أحدث مقترح أميركي يهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، مشيراً إلى أن المقترح يتضمن بعض البنود غير المقبولة.

وقال المصدر إن «استخدام لغة التهديد مع إيران لن يجدي، وقد يؤدي إلى تفاقم الوضع بالنسبة للولايات المتحدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قد تنتهي ويُعاد فتح مضيق ‌هرمز ‌إذا ​التزمت ‌طهران ⁠بما ​تم الاتفاق ⁠عليه، مهدداً: «إذا لم توافق، سيبدأ القصف، وسيكون للأسف على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من ​قبل».

وأكدت باكستان الأربعاء، وجود «زخم» قد يُفضي إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في وقت نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين تفاؤلهم بقرب التوصل إلى اتفاق مع طهران، غداة إعلان الرئيس دونالد ترمب تعليق عملية عسكرية لمرافقة السفن في مضيق هرمز وحديثه عن «إحراز تقدم كبير نحو اتفاق كامل ونهائي» مع طهران.

وأفاد موقع «أكسيوس» ومصدر باكستاني بأن الولايات المتحدة وإيران «تقتربان من الاتفاق على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب». ويشمل الاتفاق التزام إيران بتعليق تخصيب اليورانيوم وموافقة أميركا على رفع عقوباتها والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ورفع كلا الجانبين القيود المفروضة على العبور عبر مضيق هرمز.


الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يتكتم على عدد الجنود المُسرّحين لأسباب نفسية

جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يسيرون على الحدود مع غزة يناير 2026 (رويترز)

اتهمت مصادر طبية إسرائيلية قيادة الجيش بالتكتم المتعمد على عدد الجنود المسرحين خلال الحرب بسبب حالتهم النفسية، بينما شرحت مصادر في قسم الصحة النفسية بالجيش أن سببين وراء ذلك، هما: اتساع الظاهرة والخوف من التداعيات المعنوية لنشر تفاصيلها، وازدياد حالات الانتحار.

وقالت المصادر، التي نقلت عنها صحيفة «هآرتس»، الأربعاء، إن السنة الأولى من الحرب التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت تسريح 7241 ضابطاً وجندياً لأسباب نفسية، ويتوقع أن يكون العدد قد ازداد مع تقدم القتال، واحتلال مناطق جديدة في غزة ولبنان.

وتقدمت «هآرتس» بطلب للحصول على هذه المعطيات في شهر يونيو (حزيران) 2025، أي قبل نحو عام من اليوم؛ إلا أن الجيش لم يرد عليها حتى الآن خلافاً للقانون المعمول به.

واحتجت الصحيفة على هذا التكتم، وقالت إنه مخالف لقانون «حرية المعلومات»، الذي ينص على أن السلطات العامة مطالبة بالرد خلال 30 يوماً، ويمكن في ظروف خاصة تمديد المهلة حتى 120 يوماً. وبعد نحو شهر من تقديم الطلب، أبلغ الجيش أنه حصل على تمديد لمدة 30 يوماً، لكنه لم ينشر المعطيات حتى بعد انتهاء هذه المهلة.

جنود إسرائيليون في مقبرة بالقدس خلال مراسم دفن جندي قُتل في غزة يناير 2024 (أ.ب)

وقال ضباط عملوا في شعبة القوى البشرية وفي وحدة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن «الجيش يميل إلى تأخير نشر المعطيات التي لا ترضي قادته أو لا تخدم أهدافه».

وأفاد ضابط احتياط في شعبة القوى البشرية بأن «هناك ضباط متخصصون في ذلك يعرفون كيف يتلاعبون بالمعطيات والنِسب، ويخفون المعلومات التي لا تصب في مصلحة الجيش. في المقابل، إذا كان هناك معطى يحتاج إليه الناطق العسكري لدحض ادعاء صحافي أو سياسي، فإنهم يقلبون الدنيا للحصول عليه خلال ساعات». وأضاف: «من الواضح أن الجيش لا يريد للجمهور أن يعرف حجم الضائقة النفسية لدى الجنود، ولذلك يحاول تمييعه».

تضرر المعنويات

وقالت «هآرتس» إن مصادر في قسم الصحة النفسية في الجيش الإسرائيلي أقرت بأن ما يدفع المؤسسة العسكرية إلى تجنب نشر معطيات هو اتساع حجم الظاهرة والاعتقاد أن نشراً مثل هذا قد يضر بالمعنويات العامة، لذلك هناك محاولة واضحة لتفادي الخوض العلني فيها.

وأوضحت المصادر أنه منذ بدء الحرب يواجه الجيش عدداً غير مسبوق من المصابين نفسياً لم يشهد له مثيل منذ قيام الدولة؛ ففي الأيام الأولى التي أعقبت السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، اضطر الجيش ووزارة الدفاع إلى التعامل مع عدد استثنائي من التوجهات من جنود يعانون من ضائقة نفسية نتيجة ما تعرضوا له.

وأكدت أن العديد من الجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في المعارك في «غلاف غزة»، شَكَوا من حالة نفسية صعبة، وأكدوا أنهم غير قادرين على العودة إلى القتال. وقد وسع الجيش بشكل كبير منظومة الصحة النفسية، وأقام مراكز مخصصة لمعالجة الضائقة النفسية، وسعى إلى إبراز التحسن في الاستجابة المقدمة للجنود، من دون الكشف عن الحالات الصعبة، كما طرأت زيادة في عدد حالات الانتحار خارج البيانات الرسمية حتى نهاية عام 2024.

جنود إسرائيليون أثناء عملية عسكرية قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

وفي يوليو (تموز) 2025، وبعد توجهات «هآرتس» في هذا الشأن والتماس قدمته جمعية «هتسلحا» المعنية بحرية تداول المعلومات إلى المحكمة، وافق الجيش على تسليم معطيات تتعلق بعدد الجنود المسرحين لأسباب نفسية خلال السنة الأولى من الحرب فقط.

واعترف الجيش بأنه «جرى خلال هذه الفترة تسريح 7241 جندياً وضابطاً بسبب حالتهم النفسية». فيما رفض الجيش الكشف عن عدد الذين كانوا يخدمون في القتال منهم، وقالت مصادر في شعبة القوى البشرية، إن هذا «الرقم، على حد علمها، هو الأعلى على الإطلاق في تاريخ الجيش الإسرائيلي».

رقم أقل من الواقع

ويشير التقرير إلى وجود آلاف الجنود النظاميين الذين جرى تحويلهم خلال الحرب إلى مهام مساندة أو خلفية، بسبب معاناتهم من ضائقة نفسية أو من شعور شديد بالإرهاق. وادعى بعض الضباط أن هذا الرقم أقل من الواقع، بينما نفى الجيش رسمياً أن تكون لديه معطيات كاملة حول الظاهرة.

وجاء في رد للجيش الإسرائيلي أن «الطلب المذكور قيد المعالجة. الطلبات المقدمة في إطار قانون حرية المعلومات تعالج في الجيش حتى خلال الحرب، انطلاقاً من الالتزام بالشفافية الكاملة، مع بذل أقصى الجهود لتحقيق ذلك».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

يذكر أن آخر المعطيات أظهرت تصاعداً متواصلاً وملحوظاً في حالات الانتحار في صفوف الجيش الإسرائيلي. ففي سنة 2023، سُجلت 17 حالة انتحار، منها 7 حالات وقعت بعد اندلاع الحرب، ثم ارتفع العدد إلى 21 حالة في عام 2024 وإلى 22 في 2025، في حين بلغ متوسط الحالات خلال العقد الذي سبق الحرب نحو 12 حالة سنوياً، مع تسجيل 28 حالة في 2010 بوصفه أعلى رقم خلال السنوات الماضية.


محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
TT

محكمة إسرائيلية تثبّت تمديد احتجاز ناشطَي «أسطول الصمود»

الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
الناشط سيف أبو كشك وهو مواطن إسباني أمام محكمة في بئر السبع بجنوب إسرائيل يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

رفضت محكمة بئر السبع الأربعاء الاستئناف الذي قدّمه مركز «عدالة» الحقوقي لقرار تمديد اعتقال الناشطَين على متن «أسطول الصمود»، تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، حتى الأحد، وفق ما قالت محاميتهما للصحافيين.

وقالت هديل أبو صالح من المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل (عدالة): «رفضت المحكمة المركزية في بئر السبع اليوم استئنافنا وقبلت جميع المسوغات التي قدمتها الدولة أو الشرطة أمام المحكمة، وأبقت على القرار السابق كما هو»، في إشارة إلى قرار محكمة الصلح في عسقلان الثلاثاء، الذي قضى بتمديد اعتقالهما حتى الأحد المقبل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».