«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

القرار الأميركي يحرم التنظيم من الروافد المالية والغطاء القانوني

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».


مقالات ذات صلة

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

شمال افريقيا مصر أقامت منذ فترة «مراكز إصلاح وتأهيل» في مختلف المحافظات (وزارة الداخلية - أرشيفية)

تحذيرات مصرية من تصاعد استخدام «الإخوان» لـ«سلاح التشكيك»

حذَّر مصدر أمني مصري من «محاولات جماعة الإخوان المستمرة واليائسة التشكيك في السياسة العقابية الحديثة بالبلاد».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

مصر: معركة على الذاكرة لإعادة صياغة أحداث «فض رابعة»

دخل محسوبون على «تنظيم الإخوان»، الذي تصنّفه مصر إرهابياً، ومؤيدون للدولة، في تلاسن لم يتوقف خلال الأيام الماضية على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي 
صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية تم ضبطها في قضية الموقوف عدنان الجميلي

فصائل تهرّب النفط... وحصة إيران لـ«حماس» و«الحوثي»

يكشف تحقيق لـ«الشرق الأوسط» ما يمكن وصفها بـ«خوارزمية» المكاتب الاقتصادية، وهي كيانات مالية تابعة لأحزاب وفصائل في العراق، وكيف أنشأت جيشاً من المقاولين

علي السراي (لندن)
شمال افريقيا المطلوب المصري محمود فتحي (فيسبوك)

اختفاء مطلوب مصري في ليبيا... وتضارب بشأن مصيره

يلف الغموض مصير المطلوب المصري محمود فتحي، المدرج على «قوائم الإرهاب»، والصادر بحقه حكم بالإعدام في قضية اغتيال النائب العام المصري الأسبق هشام بركات.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا راشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة» التونسية (د.ب.أ)

مقترح مشروع قانون يصنف «النهضة» التونسية «تنظيماً إرهابياً»

أعلنت النائبة في البرلمان التونسي، فاطمة المسدي، إيداع مقترح قانون، اليوم الخميس، يصنف «حركة النهضة الإسلامية» التونسية «تنظيماً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (تونس)

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية المصري: وحدة السودان «خط أحمر»... وملف المياه «حياة أو موت»

بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)
بدر عبد العاطي خلال لقائه مع المراسلين الأجانب الخميس (الشرق الأوسط)

أكدت مصر، مساء الخميس، أن وحدة دولة السودان خط أحمر لديها لا يمكن تجاوزه، مشددة على أن ملف المياه المتصاعدة أزمته مع إثيوبيا «حياة أو موت» بالنسبة لها.

جاء ذلك بحسب ما ذكره وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع وسائل الإعلام الأجنبية، الذي حضرته «الشرق الأوسط».

وأوضح عبد العاطي أن وحدة السودان، الذي يشهد مواجهات من ميليشيات الدعم السريع، «خط أحمر لمصر»، مشيراً إلى أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ودول الجوار عدة مرات لوقف التصعيد.

وحذّر من استمرار تدفق الأسلحة للميليشيات في السودان، مشدداً على أنه لا يمكن أن نقارن الجيش السوداني بالميليشيات.

وتستمر الحرب في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، بعد أن قتلت عشرات الآلاف وشردت الملايين داخل البلاد وخارجها، وأدّت لانتشار المجاعة في مناطق عدة.

وبشأن أزمة «سد النهضة» الإثيوبي بين القاهرة وأديس أبابا، أكّد أن «المياه قضية وجودية، وتعد (حياة أو موت) بالنسبة لمصر»، مشدداً على أن السد مخالف للقانون الدولي، ولم يتم التعاون مع دولتي المصبّ مصر والسودان بشأن بحث تأثيراته.

وأشار إلى أن «إثيوبيا تحصل على أكثر من 900 مليار متر مكعب، ومصر والسودان لا يحصلان على نحو 3 في المائة».

وجدّد عبد العاطي رفض بلاده إقامة سدود جديدة على نهر النيل، مشدداً على رفض مصري لأي إجراءات أحادية. كما أكد أن «مصر تحتفظ لنفسها بحقّ الدفاع عن النفس لحماية أمنها المائي».

وكانت القاهرة قد أعلنت توقف مسار التفاوض مع أديس أبابا بشأن «السد» عام 2024 بعد جولات استمرت لسنوات، وأرجعت ذلك إلى «غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات سابقة لوزارة الموارد المائية والري.

وعقب افتتاح الحكومة الإثيوبية مشروع «السد» في سبتمبر (أيلول) 2025، ندّدت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي أكدت فيه أنها «لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

حول المنفذ البحري الذي تريد إثيوبيا، التي لا تمتلك ميناء، الوصول إليه، أضاف الوزير عبد العاطي أن «هناك دولاً ذات سيادة، لديها موانئ على البحر الأحمر، ولا أحد يملك أن يمنح أي دولة نفاذاً بحرياً عسكرياً، وإلا ستكون فوضى، خاصة أن دولاً أفريقية كثيرة حبيسة».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، وهي تعتمد على موانئ جيرانها، ولا سيما ميناء جيبوتي.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه مع المراسلين الأجانب في مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة شرق القاهرة الخميس (الشرق الأوسط)

وعن مستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكد وزير الخارجية المصري، الذي تقود بلاده وساطة مع الدوحة وأنقرة وواشنطن بشأنها، أن «أهم خطوة بالمرحلة الثانية من الاتفاق (الذي أبرم في أكتوبر - تشرين الأول 2025) حصر السلاح والانسحاب الإسرائيلي، وبذلنا جهداً خارقاً مع الفصائل الفلسطينية، ونجحنا في إقناعها بتسليم سلاحها. وفي النهاية الطرف الثاني (إسرائيل) لم يلتزم بالانسحاب».

وأشار إلى أن قوة الاستقرار ودخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية مرهون بتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، مؤكداً تعويل مصر على الشريك الأميركي لتنفيذ ذلك. ولفت إلى أن استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق لم تنفذ، ودخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات لم يتحقق، وكذلك تأهيل العيادات والتعافي المبكر لم يحدث بسبب التعنت الإسرائيلي.

وبخصوص مستجدات باب المندب وتصعيد ميليشيا الحوثي، أضاف: «نحن مع التهدئة، وليس التصعيد»، مؤكداً أن «مصر أكثر دولة متضررة من هذا التصعيد، وخسرت قناة السويس 11 مليار دولار» جراء أحداث 2023.

ودعا إلى عدم تكرار سيناريو مضيق هرمز، في إشارة إلى غلقه وتعطل سلاسل الإمداد منذ حرب إيران والولايات المتحدة وإسرائيل منذ فبراير (شباط) الماضي.

وبشأن سوريا، أضاف وزير الخارجية المصري: «ندعم الحكومة في إدارة حوار شامل لا يستثني أحداً، ونقدر دمج الأكراد»، لافتاً إلى أن الدولة السورية تعهدت ألا تكون تهديداً لدول الجوار، لكن لا يزال ملف المقاتلين الأجانب لم يحسم. وجدّد إدانة مصر لأي انتهاكات إسرائيلية تطول سوريا.

وحول السياسة الخارجية المصرية، أضاف أن بلاده منفتحة على كل الدول سواء الهند وباكستان والصين وروسيا وفق المصالح، ولا مكان للآيديولوجية في السياسة الخارجية المصرية، كما وجّه بذلك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.


المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)
أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)

أكد المغرب، الخميس، عدم وجود أي «معطيات أو وقائع» تثبت ضلوع سلطاته في تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في نهاية يوليو (تموز)، رافضاً أن يكون «كبش فداء» لتصفية حسابات في إسبانيا.

وهذا أول ردّ رسمي علني يصدر عن الرباط منذ أحداث سبتة.

وقالت وزارة الخارجية المغربية، في بيان، أوردته وكالة «المغرب العربي للأنباء» الرسمية: «لماذا يتم الاستمرار في توجيه الاتهامات للمغرب، في غياب أي معطيات أو وقائع أو تقارير تثبت أي تورّط للسلطات المغربية؟».

وأضافت أن المملكة المغربية ترفض «أن تكون أصلاً تجارياً قبيل الانتخابات، كما لا تقبل أن تكون كبش فداء لتصفية حسابات سياسوية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعبر أكثر من 70 ألف مهاجر بالقوة إلى سبتة، سيراً أو سباحة، في 30 و31 يوليو (تموز).

وتشكّل سبتة، إلى جانب جيب مليلية الإسباني، نقطتي الحدود البرية الوحيدتين بين أوروبا وأفريقيا.

وأسفر تدفق المهاجرين عن سقوط عشرات القتلى والمفقودين.

وغادر معظمهم إثر ذلك، لكن آلافاً عدة لا يزالون موجودين في سبتة، وينام كثير منهم في الشوارع وعلى الشواطئ.

وجاء بيان الخارجية المغربية بعدما تزايدت خلال الأيام الأخيرة الشكوك بشأن مسؤولية محتملة للمغرب، إثر تسريب تقرير للشرطة تحدث عن «تهاون» قوات الأمن المغربية خلال الأزمة غير المسبوقة.

وأكّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مراراً أنه لا يملك «أي دليل» على ضلوع المغرب في وصول المهاجرين، وهو موقف أثار انتقادات حادة من عدد من أعضاء المعارضة الإسبانية.


رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني يصف اتهامات «الكيماوي» بالكاذبة

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي سابق (إعلام مجلس الوزراء)

وصف رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية في الحرب بأنها «ادعاءات كاذبة»، وذلك في أول ردّ حكومي رفيع المستوى على تحقيقات صحافية دولية جديدة، ذكرت أنها حصلت على وثائق وشهادات ومواد مصورة تشير إلى احتمال استخدام الجيش مواد كيماوية خلال قتاله ضد «قوات الدعم السريع».

وقال إدريس، خلال لقائه في الخرطوم وفد «الآلية الخماسية» المعنية بالسودان، إن «هناك سرديات خاطئة تروج بشأن الحرب، من بينها الادعاءات الكاذبة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية». ولا يعدّ تصريح إدريس أول نفي رسمي سوداني لهذه الاتهامات، إذ سبق لوزارة الخارجية أن رفضتها من قبل، لكنه يعد أول رد حكومي على الوثائق والتحقيقات التي أعادت القضية إلى الواجهة.

وتزامنت تصريحات إدريس مع نشر «يورونيوز» يوم الأربعاء لتحقيق استند إلى تقرير من 32 صفحة، أعده فريق يقوده مسؤولون سابقون كبار في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تضمن شهادات 8 سودانيين ومواد مصورة ورقمية بشأن حوادث يشتبه في استخدام مواد سامة خلالها بين عامي 2024 و2025.

وتركز إحدى أبرز الحالات على مصفاة الجيلي في شمال الخرطوم، التي كانت وقتها تحت سيطرة «قوات الدعم السريع». وذكر شاهدان أن طائرة عسكرية حلقت في المكان، قبل سقوط أجسام أعقبتها روائح وانبعاثات غير مألوفة، وإصابة نحو 20 شخصاً بصعوبات في التنفس وتهيج العيون.

غاز الكلور

وقال خبراء إن الأعراض تتسق مع احتمال التعرض لمادة كيماوية خطرة محمولة جواً، لكنهم لم يتمكنوا من تحديد المادة أو إثبات استخدام سلاح كيماوي بصورة قاطعة، ودعوا إلى تحقيق دولي.

وسبق ذلك بأيام تحقيق لصحيفتي «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» استند إلى وثائق ومراسلات وصور ومقاطع فيديو، قالت الصحيفتان إنهما حصلتا عليها من مسؤولين أمنيين في الشرق الأوسط، وتشير إلى برنامج سري لتطوير ذخائر محملة بالكلور وإجراء اختبارات عليها، فضلاً عن معلومات عن تخزين ما يصل إلى 290 ذخيرة كيماوية.

وقالت الصحيفتان إن أكثر من 20 من مسؤولي الاستخبارات الغربيين ومفتشي الأسلحة الكيماوية وخبراء راجعوا المواد، ورأوا أنها تقدم مؤشرات ذات مصداقية، لكن الوصول إلى نتيجة حاسمة يتطلب فحص المواقع والذخائر ومقابلة الشهود.

وظهرت القضية إلى العلن في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما نقلت تقارير صحافية عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن تعتقد أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيماوية ضد «قوات الدعم السريع».

وفي أبريل (نيسان) من العام نفسه، خلصت وزارة الخارجية الأميركية رسمياً إلى أن الجيش استخدم بالفعل أسلحة كيماوية خلال عام 2024، منتهكاً بذلك القانون الدولي. وفرضت واشنطن عقوبات على الخرطوم، من دون نشر الأدلة التفصيلية التي استند إليها قرارها.

بلدة شنقل طوباي

أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في دارفور إلى دولة تشاد المجاورة (رويترز)

وفيما لا تظهر البيانات العلنية اتهاماً موثقاً من «قوات الدعم السريع» للجيش باستخدام أسلحة كيماوية وقت وقوع الحوادث المزعومة في عام 2024، لكن أول اتهام علني موثق نشر في 31 مارس (آذار) 2025، اتهمت خلاله «قوات الدعم السريع» الجيش باستخدام أسلحة كيماوية في بلدة شنقل طوباي بشمال دارفور، مستندة في بيانها إلى التقارير التي نقلت قبل ذلك عن مسؤولين أميركيين.

وبعد إعلان واشنطن رسمياً العقوبات في مايو (أيار)، وسّعت «قوات الدعم السريع» اتهاماتها لتشمل مناطق في الخرطوم ودارفور والجزيرة، لكن لا يثبت توقيت ظهور تلك الاتهامات أو ينفي استخدام الأسلحة الكيماوية، لكنه يوضح أن الاتهامات العلنية الموثقة لـ«الدعم السريع» ظهرت بعد تسرب المعلومات الأميركية إلى وسائل الإعلام.

في 23 مايو 2025 رفضت وزارة الخارجية السودانية ببيان رسمي الاتهامات الأميركية، ووصفتها بأنها «كاذبة ولا أساس لها»، وأكدت أن السودان لا ينتج أو يمتلك أو يستخدم أسلحة كيماوية.

لجنة وطنية للتحقيق

وكان رئيس مجلس السيادة، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قد شكل لجنة وطنية للتحقيق، فيما أبلغ السودان الأمم المتحدة بتشكيلها.

وفي يوليو (تموز) 2026، قدمت تلك اللجنة للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية نتائج تحقيقها الوطني، التي قالت إنها لم تجد أدلة فنية أو مادية تثبت الاتهامات.

وانتقلت القضية أيضاً إلى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، حيث طلبت كل من موريتانيا وتشاد وبنين توضيحات رسمية من السودان، وقدمت الخرطوم ردودها. وقالت الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة إنها تتابع الاتهامات بـ«قلق بالغ»، بيد أنها نفت تلقيها لأي طلب يتيح لها إجراء تحقيق إضافي، وهي لا تملك سلطة التحرك من تلقاء نفسها.

وتبعاً لذلك لم تصدر المنظمة حتى الآن نتيجة فنية مستقلة تثبت أو تنفي استخدام أسلحة كيماوية في السودان، بينما تتمسك واشنطن باستنتاجها الذي ترفضه الخرطوم بشدة. وتضيف الوثائق والشهادات التي ظهرت هذا الشهر معلومات، لم تكن متاحة علناً قبل إعلان الولايات المتحدة اتهاماتها وعقوباتها، لكن واشنطن لم تصل لإثبات نهائي مستقل، يحتاج حسمه لتحقيق فني دولي يستطيع الوصول إلى المواقع وفحص العينات والذخائر والاستماع مباشرة إلى الشهود.