يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل. قد تشعر أنك في أوج نشاطك وحيويتك، لكن جسدياً يبدأ جسمك بإرسال إشارات لا يمكنك تجاهلها.
لكن منتصف العمر يوفر أيضاً فرصة ذهبية فيما يتعلق بالعادات الصحية. فالخيارات التي تتخذها في الأربعينات والخمسينات من عمرك لها تأثير بالغ على جودة حياتك فيما بعدها.
«لم يفت الأوان بعد للبدء»، هذا ما قالته الدكتورة آبي كينغ، أستاذة علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد. ويتناول المقال المنشورة، الثلاثاء، على منصة «ميديكال إكسبريس» نقلاً عن موقع الجامعة، آراء كينغ وخبراء آخرين حول العادات التي إذا ما تم ترسيخها في الأربعينات والخمسينات من العمر، تُسهم في إطالة العمر.
التمارين الرياضية
بدءاً من الأربعين، يبدأ الجسم بفقدان نحو 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً. يؤثر فقدان الكتلة العضلية على قوتك وتوازنك. لكن التمارين الرياضية قادرة على إبطاء هذا التدهور أو حتى عكسه.
وتقول كينغ: «تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا قليلي النشاط تمكنوا من استعادة وظائفهم الحركية من خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تناسب قدراتهم».
وكما أوضح مايكل فريدريكسون، مدير مركز ستانفورد لطب نمط الحياة: «يكمن سر اكتساب القوة في ممارسة التمارين الرياضية حتى الوصول إلى حد الإرهاق». كما تُظهر الأبحاث أن ممارسة التمارين بانتظام تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والتدهور المعرفي. ولحسن الحظ، حتى المشي يمكن أن يحقق هذه الفوائد.
نظام غذائي متوازن
تُشكل هذه المرحلة العمرية نقطة تحول في عملية التمثيل الغذائي، فبينما يظل معدل السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في أثناء الراحة مستقراً نسبياً حتى سن الستين تقريباً، يلاحظ الكثيرون في منتصف العمر ازدياداً تدريجياً في وزنهم. لا يرتبط هذا الازدياد بتباطؤ عملية التمثيل الغذائي بالمعنى وإنما قد يعود لقضاء وقت أطول في الجلوس ووقت أقل في ممارسة الرياضة، أو تراكم فائض بسيط من السعرات الحرارية اليومية على مر السنين. في الوقت نفسه، قد تؤثر التغيرات الهرمونية على كيفية تخزين الجسم للدهون، مما يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة مما كان عليه في فترة الشباب.
لهذه الأسباب، تكتسب التغذية أهمية بالغة في منتصف العمر. يدعو كل من فريدريكسون وكينغ، بشدة إلى اتّباع حمية البحر الأبيض المتوسط. يشير فريدريكسون إلى أن «الدراسات أظهرت أن حمية البحر المتوسط مضادة للالتهابات التي ترتبط بالعديد من الأمراض، من القلب إلى ألزهايمر».
نوم جيد
وخلال هذه السنوات، يصبح الحصول على نوم جيد أكثر صعوبة، ولكن في الوقت نفسه أكثر أهمية من أي وقت مضى. تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في النوم أو قلته خلال منتصف العمر يرتبط بتسارع التدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع معدلات السمنة والسكري.

ويقول الدكتور كليت كوشيدا، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة ستانفورد: «يجب ألا تقل مدة النوم عن سبع ساعات. ولكن الأمر لا يقتصر على الكمية فقط، فجودة النوم مهمة أيضاً».
لتحسين جودة نومك، ينصح كوشيدا باتباع عادات نوم منتظمة، تشمل الاستيقاظ في وقت محدد، والتعرض لضوء الصباح، واتباع طقوس ما قبل النوم التي تساعدك على الاسترخاء ويُفضل تجنب الشاشات والكحول والتمارين الرياضية الشاقة.
الاكتشاف المبكر
هذه هي السنوات التي يبدأ فيها العديد من الأمراض المزمنة بالظهور. يُمكن أن يُحدث اكتشافها مُبكراً فرقاً كبيراً بين تغيّر صحي بسيط وأزمة تُهدد الحياة. يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر.
ويقول كينغ: «يكمن جمال الرعاية الوقائية في إمكانية اكتشاف المشكلات قبل أن تُصبح مُشكلات».
إدارة التوتر
وفي الأربعينات والخمسينات من العمر، ربما تُوازن بين ضغوط العمل والضغوط المالية، ورعاية الوالدين والأولاد. قد تشعر أنه لا يوجد وقت كافٍ للاستمتاع. يُمكن أن يُلحق التوتر المزمن خلال هذه السنوات ضرراً بجهازك القلبي الوعائي، ويُسرّع التدهور المعرفي، ويُضعف جهاز المناعة.
ويقول ديفيد شبيغل، مدير مركز ستانفورد للإجهاد والصحة: «من المهم إدارة التوتر، وإلا سيتحكم بك». ويوصي شبيغل بتقنيات تخفيف التوتر، «مثل التأمل والتنفس العميق والتنويم الذاتي».
كما تكتسب العلاقات الاجتماعية أهمية خاصة في منتصف العمر، إذ تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية يعيشون لفترة أطول، ويتمتعون بوظائف إدراكية أفضل، ويعانون من معدلات أقل من الاكتئاب والقلق مقارنةً بالأشخاص المعزولين.







