ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

المستشار الألماني وجّه دعوة للشرع العام الماضي لمناقشة ترحيل اللاجئين السوريين

سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا تستعد لاستقبال الرئيس السوري مطلع الأسبوع المقبل

سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)
سوريون يتجولون في سوق داخل الأحياء القديمة لمدينة دمشق (أ.ف.ب)

تستعد برلين لاستقبال الرئيس السوري أحمد الشرع، مطلع الأسبوع المقبل، وسط مساعٍ ألمانية لتعزيز العلاقات مع الحكومة السورية.

ولم يصدر بعد إعلان رسمي أو تأكيد لوصول الشرع إلى ألمانيا، الأسبوع المقبل، إلا أن عدداً من الصحف الألمانية نقلت عن مصادر حكومية أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يستعد لاستقبال الرئيس السوري، الاثنين المقبل. وبحسب بعض الصحف، فإن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت سيشارك في اللقاء الذي سيبحث بشكل أساسي عودة اللاجئين السوريين.

ورفض متحدث باسم الحكومة الألماني، خلال مؤتمر صحافي، تأكيد وصول الشرع، الأسبوع المقبل، ولكنه قال إن برلين «منفتحة على تعميق العلاقات، وعلى بداية جديدة مع الحكومة السورية الجديدة».

عودة سكان حي الأشرفية في حلب بعد خروجهم بسبب الاشتباكات بين القوات السورية و«قسد» (أ.ب)

وعلق على الاشتباكات الواقعة في حلب منذ أيام بين القوات الحكومية وقوات «قسد»، بالقول إن الحكومة الألمانية تراقب الوضع في حلب «عن كثب»، وإن الوضع بحاجة «لإعادة تقييم بشكل يومي»، مشيراً إلى أنه سيكون بالإمكان مناقشة التطورات بشكل مفصل أكثر خلال الأيام المقبلة.

وكان ميرتس قد أعلن قبل بضعة أسابيع أنه وجّه دعوة رسمية للشرع لزيارة ألمانيا، وأن هدف الزيارة، بحسب ما قال ميرتس في حينه، مناقشة عودة اللاجئين السوريين.

ويكرر المستشار الألماني وأعضاء في حكومته الكلام بأن على اللاجئين السوريين العودة إلى بلادهم، وأن أسباب لجوئهم انتفت بسقوط الرئيس السابق بشار الأسد.

وقال ميرتس آنذاك، إن «الحرب الأهلية انتهت في سوريا، ولم يعد هناك سبب مطلقاً للجوء إلى ألمانيا، وبالتالي يمكننا أن نبدأ الترحيل».

ورغم هذا الكلام، تسعى ألمانيا للتركيز على ترحيل اللاجئين المدانين بجرائم بشكل أساسي، وقد رحّلت بالفعل شخصين حتى الآن إلى سوريا، وسلمتهما إلى السلطات هناك. وما زالت عمليات الترحيل بشكل عام إلى سوريا متوقفة من ألمانيا؛ بسبب عدم تصنيف الخارجية الألمانية لسوريا بأنها بلد آمن.

وزيرة الخارجية الألمانية السابقة أنالينا بيربوك في حي جوبر المدمر بدمشق مارس 2025 (د.ب.أ)

ولكن حكومة ميرتس تسعى الآن لتوقيع اتفاقيات ثنائية لترحيل المجرمين بالدرجة الأولى. وتشير مشاركة وزير الداخلية دوبرينت في اللقاء مع الشرع، إلى أن مسألة الترحيل هي فعلاً ما ستركز عليه المحادثات، خاصة أن حزب «دوربينت» (المسيحي البافاري المحافظ)، اتفق في مذكرة داخلية قبل أيام على الحث لاعتماد سياسة ترحيل متشددة في العام الحالي، وأنه يهدف لتحقيق ذلك، تسيير رحلات جوية دورية إلى كل من سوريا وأفغانستان، رغم أن البلدين مصنفين غير آمنين.

ومن بين الاقتراحات التي حملتها الوثيقة الداخلية للحزب البافاري المشارك في الحكومة الفيدرالية، تخفيض المعونات الاجتماعية المقدمة للاجئين السوريين الصادر بحقهم قرار ترحيل، إلى الحد الأدنى المسموح به قانونياً.

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال جولة له في ضواحي دمشق نهاية العام الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، قد التقى بالشرع في دمشق، نهاية العام الماضي، ولكنه شكك آنذاك بإمكانية عودة اللاجئين أمام الدمار الكبير الذي شاهده في البلاد. وقد أثارت تصريحاته تلك التي شكك فيها بإمكانية عودة اللاجئين استياء كبيراً داخل الحكومة الألمانية، خاصة من وزير الداخلية الذي يعتمد سياسة أكثر تشدداً تجاه اللاجئين السوريين.

ورغم أنه من المتوقع أن تسيطر مسألة اللاجئين على المحادثات الثنائية بين ميرتس والشرع، فإن البحث سيتطرق إلى دور ألمانيا في المساعدة على إنماء سوريا، ما يمهد الطريق أمام العودة الطوعية للسوريين الموجودين في ألمانيا، بحسب رؤية المسؤولين في برلين.

وذكرت صحيفة الثورة السورية، أن الرئيس السوري سيقوم بافتتاح السفارة السورية في برلين، بهدف استئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين بعد سنوات من الانقطاع.

السفارة السورة في برلين (حساب فيسبوك)

ويرى الحقوقي السوري المستقر في برلين، أنور البني، أن زيارة الشرع الذي استقبله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، مؤشر إيجابي على تطور العلاقات الألمانية - السورية.

وقال البني إن ألمانيا يجب أن تلعب دوراً «بجعل سوريا آمنة»، وإن عليها أن «تواكب سوريا الجديدة، وتلعب دوراً إضافياً للتأكد من أن الدعم يذهب في الاتجاه الصحيح ويصب في مصلحة السوريين».

وأشار إلى أن إنماء سوريا يسمح كذلك بعودة طواعية للسوريين الذين يريدون العودة من ألمانيا.

وشدد البني، الذي دأب على بناء ملفات في ألمانيا لملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا جرائم حرب في سوريا منذ الحراك الشعبي عام 2011، على ضرورة أن تتضمن المحادثات مع الشرع تشديداً ألمانياً على أن تكون سوريا الجديدة «دولة لكل أبنائها، تحترم حقوق الإنسان». وقال إن بإمكان ألمانيا دعم بناء جيش وشرطة قوية في سوريا، «يعملان لمصلحة الشعب وليس للسلطة أو مسؤولين وأفراد معينين».


مقالات ذات صلة

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

الخليج المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة» خلال لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نيويورك (واس)

إشادة أممية بالدور الإنساني للسعودية وجهودها في دعم اللاجئين

أشاد برهم صالح، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بالجهود الإنسانية السعودية في تقديم المساعدات الإغاثية والطارئة للاجئين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أفريقيا قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان في ولاية كيبي بشمال شرقي نيجيريا 17 أغسطس 2026 (رويترز)

برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة

برلمان نيجيريا يقاطع جنوب أفريقيا بسبب استهداف المهاجرين الأفارقة وقرر تعليق الزيارات الرسمية معها ومقاطعة الأنشطة المنظمة فيها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا سودانيون عائدون إلى وطنهم يستقلون القطار من «محطة رمسيس» بالقاهرة (أرشيفية - مجلس الوزراء المصري)

مصر: ارتياح بين الوافدين بعد تمديد مهلة تقنين الأوضاع

رحب وافدون في مصر بمشروع قرار حكومي يمدد فترة تقنين إقامة الأجانب المقيمين بالبلاد بصورة غير شرعية لمدة عام إضافي.

أحمد جمال (القاهرة)

السويسريون يرفضون في استفتاء مشروعاً لتعزيز حياد بلادهم

أعضاء لجنة «مبادرة الحياد» يتابعون نتائج الاستفتاء بشأن «حماية الحياد السويسري» في برن بسويسرا اليوم (إ.ب.أ)
أعضاء لجنة «مبادرة الحياد» يتابعون نتائج الاستفتاء بشأن «حماية الحياد السويسري» في برن بسويسرا اليوم (إ.ب.أ)
TT

السويسريون يرفضون في استفتاء مشروعاً لتعزيز حياد بلادهم

أعضاء لجنة «مبادرة الحياد» يتابعون نتائج الاستفتاء بشأن «حماية الحياد السويسري» في برن بسويسرا اليوم (إ.ب.أ)
أعضاء لجنة «مبادرة الحياد» يتابعون نتائج الاستفتاء بشأن «حماية الحياد السويسري» في برن بسويسرا اليوم (إ.ب.أ)

رفض السويسريون، اليوم الأحد، كما كان متوقعاً، مبادرة شعبية ترمي إلى تشديد حياد بلادهم، وتحظى بدعم اليمين القومي، فيما وصفها معارضوها بأنها موالية لروسيا، وفق تقديرات أولية بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

وسعى مقدّمو هذا المشروع وفق آلية تُعرف بالمبادرة الشعبية إلى تضمين الدستور مواد تُعزز حياد سويسرا، من خلال حظر أي تحالف بينها وبين منظمة عسكرية وأي اعتماد لعقوبات اقتصادية ضد بلد ثالث، باستثناء تلك التي تقررها الأمم المتحدة.

ورُفض النص بأغلبية واسعة بلغت 71 في المائة، وفق تقديرات أولية نشرها معهد «جي إس إف. بيرن» لاستطلاعات الرأي، بُعيد إغلاق آخر مراكز الاقتراع.

وقالت النائبة الاشتراكية لورانس فيلمان رييل، في تصريح لقناة «آر تي إس» الرسمية، إن ذلك يظهر أن «السويسريين لا يزالون متمسكين بسياسة الحياد التي تتيح لسويسرا فرض عقوبات، واتخاذ موقف على الساحة الدولية».

وينصّ الدستور الاتحادي منذ عام 1848 على حياد سويسرا المتجذر أصلاً منذ قرون في تاريخها. وعلى هذا الأساس، تمتنع عن الانحياز لأي طرف في الحروب بين الدول الأخرى.

إلا أن سير سويسرا في العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وكذلك تولّيها للمرة الأولى عضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي بين عامي 2023 و2024، أثارا جدلاً في شأن مسألة حيادها.

وتبرز رؤيتان مختلفتان للحياد السويسري.

فدُعاة الحياد المرن يرون ضرورة أن يكون في إمكان سويسرا تكييف سياستها مع الظروف، وهو منطق دفعها إلى التعاون مثلاً مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) من دون أن تكون عضواً فيه.

وقال وزير الخارجية السويسري إينياسيو كاسيس أخيراً للإذاعة العامة السويسرية إن الحياد «كان دائماً يُستخدم بهامش من حرية الحركة».

ورأى كذلك خلال الحملة أن «الحياد لا يعني أن تشيح سويسرا بنظرها عندما يحدث انتهاك للقواعد الدولية».

«حياد دائم»

في المقابل، تعتمد صاحبة المبادرة الشعبية منظمة «برو سويس» ذات التوجه المعارض للاندماج الأوروبي، رؤية أكثر تشدداً لمفهوم الحياد، وحظي مشروعها الذي عُرض للاستفتاء بدعم من «الاتحاد الديمقراطي للوسط»، وهو حزب يميني قومي يشكّل أكبر قوة سياسية في سويسرا.

وعدّت نائبة رئيس الحزب عضو البرلمان سيلين أمودروز في تصريح للتلفزيون العام أن «لسويسرا دوراً أساسياً تؤديه على هذا الكوكب». وأضافت أنها «تلك البقعة البيضاء التي نريد أن نكونها، إنها الحياد. ما نريده نحن هو تحقيق السلام والدبلوماسية والحوار. ولكي نتمكن من ذلك، يجب أن نتمتع بالصدقية من خلال حياد دائم».

وقوبلت المبادرة بترحيب من موسكو التي تتهم برن بالتخلي عن حيادها من خلال سيرها في عقوبات بروكسل.

وكان «الاتحاد الديمقراطي للوسط» الوحيد بين الأحزاب الرئيسية الذي دعم المبادرة.

وبعدما أظهرت استطلاعات الرأي الأولى تقارباً في نسب مؤيدي المشروع ومعارضيه، بيّن الاستطلاعان الأخيران اللذان نُشرا الأسبوع الماضي أن غالبية كبيرة من الناخبين تتجاوز 60 في المائة ترفض المبادرة، وتتبنى بذلك موقف الحكومة.

وحسب توقعات أولية، رفض 72 في المائة من السويسريين مبادرة أخرى تهدف إلى تعزيز الإنتاج الغذائي لسويسرا سعياً إلى الحدّ من اعتمادها على الخارج.

هدفت هذه المبادرة التي تقف وراءها حركة مواطنية غير حزبية، لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي الغذائي من 42 في المائة عام 2024 إلى 70 في المائة في غضون عشر سنوات، وهو طموح تعده الحكومة بالغ الصعوبة، بل وتراه مستحيلاً.

وترى الأحزاب الرئيسية هي الأخرى أن هذا الهدف يفتقر إلى الواقعية وتحضّ على رفضه، باستثناء حزب «الخضر» الذي لم يصدر أي توصية تصويت.

وقال شيلدون ماسيراز، نائب رئيس حزب «الشباب الخضر» الذي كان يؤيد المبادرة، في تصريح للتلفزيون السويسري اليوم: «كان الهدف تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 70 في المائة في غضون عشر سنوات. وأعتقد أن هذا الهدف أثار تحفظات لدى كثيرين».


مئات الإسبان يعتصمون في ساحة بمدريد احتجاجاً على أزمة السكن

نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)
نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)
TT

مئات الإسبان يعتصمون في ساحة بمدريد احتجاجاً على أزمة السكن

نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)
نصب عشرات الخيام في «بويرتا ديل سول» بمدريد للاحتجاج على أزمة السكن (إ.ب.أ)

خيّم مئات المحتجين في قلب مدريد الأحد، للمطالبة بحماية أفضل للمستأجرين، بعد أن أثار طرد امرأة تبلغ 87 عاماً من شقة أمضت فيها معظم حياتها، موجة غضب.

ونصب المتظاهرون نحو 100 خيمة تشغل أكثر من نصف مساحة ساحة «بويرتا ديل سول»، أمام مقر حكومة منطقة مدريد مباشرة، وفق ما شاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الأحد، لماريكارمن أباسكال، وهي المسنّة التي أصبحت رمزاً لأزمة السكن في إسبانيا بعد طردها من شقتها المستأجرة، أن حكومته تعمل «بكل جهد» لعرض نص يعزز حماية المستأجرين خلال الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء الثلاثاء.

يلتقط سياح صوراً بينما يعتصم متظاهرون في خيام احتجاجاً على عمليات الإخلاء وأزمة السكن وذلك أمام مقر رئاسة حكومة منطقة مدريد في ساحة «بويرتا ديل سول» بالعاصمة الإسبانية (إ.ب.أ)

وقال سانشيز خلال تجمع نظمه الحزب الاشتراكي استعداداً للانتخابات البلدية والإقليمية المقبلة عام 2027: «ماريكارمن، لديّ رسالة لكِ. تعمل الحكومة بكل جهد لعرض القانون الملكي بشأن السكن الثلاثاء المقبل. وأطلب من الكتل البرلمانية بذل جهد أخير لإقراره».

وفي ساحة الاعتصام بمدريد، قال محتج يبلغ 28 عاماً، عرّف عن نفسه باسم سيرخيو، واقفاً أمام خيمته: «سنبقى ما دام ذلك ضرورياً».

وأمضى سيرخيو وكثيرون غيره الليل في الساحة، عقب مظاهرةٍ السبت شارك فيها الآلاف بشوارع مدريد، ملوّحين بمفاتيحهم ومطلقين الصفّارات.

وقدّرت السلطات عدد المشاركين بنحو 25 ألفاً، بينما أعلن اتحاد مستأجري مدريد، منظّم الاحتجاج، أن أكثر من 300 ألف شخص شاركوا فيه.

وعكست المظاهرة استياء متراكماً منذ سنوات في مدريد ومدن إسبانية أخرى من ارتفاع تكاليف السكن؛ إذ تضاعفت أسعار الإيجارات في العاصمة خلال العقد الماضي.

يلتقط سياح صوراً بينما يعتصم متظاهرون في خيام احتجاجاً على عمليات الإخلاء وأزمة السكن وذلك أمام مقر رئاسة حكومة منطقة مدريد في ساحة «بويرتا ديل سول» بالعاصمة الإسبانية (أ.ف.ب)

وباتت المشكلة قضية ملحّة قبيل الانتخابات العامة المقررة العام المقبل.

وأعاد طرد ماريكارمن أباسكال الأربعاء، تسليط الضوء على الأزمة وحفّز على التحرك. وأُخرجت المرأة من شقتها في مدريد على نقالة بعدما كسرت الشرطة بابها.

وقال أحد منظّمي الاحتجاج الأحد عبر مكبّر للصوت، واقفاً بين الخيام: «سنواصل (هذا الاعتصام) إلى أن يكفّ السكن عن كونه سلعة في السوق، ويصبح حاجة أساسية».

ودعا اتحاد مستأجري مدريد سكان المدينة عبر منصة «إكس»، إلى الانضمام إلى الاحتجاج في «بويرتا ديل سول»، قائلاً: «لم نعد نحتمل المزيد. إما أن يسقط نظام الإيجارات، وإما أن تسقط الحكومة».

تغيير حاسم ودائم

قالت المحتجة ماريا خواريز، وهي اختصاصية في علم النفس تبلغ 47 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الشعور السائد هو أن الناس لن يغادروا إلى أن يحدث تغيير حاسم ودائم في قضية الإيجارات.

وأُجبرت أباسكال على مغادرة الشقة التي عاشت فيها طوال 70 عاماً، بعدما استحوذت شركة على العقار ورفعت الإيجار بنسبة 275 في المائة إلى 2650 يورو، بحسب اتحاد المستأجرين.

متظاهرون يوجدون حول الخيام بعد إقامة مخيم في ساحة «بويرتا ديل سول» احتجاجاً على أزمة الإسكان في إسبانيا (رويترز)

وباتت المرأة المسنّة رمزاً لأزمة السكن في إسبانيا، ودعت الإسبان إلى الانضمام إلى مظاهرة السبت، في رسالة مصوّرة نُشرت عبر الإنترنت قبل ساعات من انطلاقها.

وقالت أباسكال من المستشفى، حيث تتلقى العلاج من الإنهاك: «ما حدث لي يجب ألا يتكرر مع آخرين. يجب أن يشجّع ذلك الناس على النضال، والمساهمة في تغيير القوانين التي سمحت بإخلائي».

وخلال مظاهرة السبت، قال كثير من المشاركين إن الوضع في سوق الإيجارات بات لا يُحتمل.

تظهر في الصورة لافتة كُتب عليها «ليس بعد الآن ماريكارمن» - في إشارة إلى سيدة تبلغ من العمر 87 عاماً طُردت من منزلها في مدريد (أ.ف.ب)

«قانون ماريكارمن»

سبق أن شهدت ساحة «بويرتا ديل سول»، وهي مركز حيوي يعجّ بالمارة والسياح، احتجاجات؛ ففي عام 2011، اعتصم متظاهرون شبان طوال 3 أسابيع احتجاجاً على «الأوضاع الاقتصادية السيئة والفساد».

ويواجه سانشيز، الذي تعهد العام الماضي بجعل ملف الإسكان أولوية، ضغوطاً متزايدة للتحرك في ظل الاحتجاجات المتواصلة منذ طرد أباسكال.

ومن المتوقع أن تقرّ الحكومة في الاجتماع المقبل لمجلس الوزراء، حزمة إجراءات أُطلق عليها اسم «قانون ماريكارمن»، تشمل التجديد التلقائي لعقود الإيجار وفرض قيود إضافية على عمليات الإخلاء.

لكن من غير الواضح ما إذا كانت الحزمة ستحظى بموافقة البرلمان، حيث لا تملك حكومة سانشيز أغلبية.

ورغم رفض مشروع قانون مماثل في وقت سابق هذا العام، زادت قضية أباسكال الضغوط على الأحزاب السياسية للتحرك.

ويقدّر بنك إسبانيا أن البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 مليون نسمة، تعاني نقصاً قدره 700 ألف مسكن، استناداً إلى الفجوة بين الطلب وبناء مساكن جديدة.

ويقول محللون إن إسبانيا تعاني شحّاً في المساكن العامة، فيما أدى تزايد الطلب، بما في ذلك جراء توسع قطاع السياحة والنمو السكاني المرتبط بالهجرة، إلى ارتفاع الإيجارات.


«بوينغ» تعلن رصد مشكلة برمجية جديدة في طائرات «737 ماكس»

طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)
TT

«بوينغ» تعلن رصد مشكلة برمجية جديدة في طائرات «737 ماكس»

طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس 8»- وهي ثاني طائرة مخصصة لشركة طيران صينية تتم إعادتها إلى الشركة المصنعة- تهبط في مطار «بوينغ فيلد» بمدينة سياتل في ولاية واشنطن الأميركية يوم 22 أبريل 2025 (رويترز)

أعلنت شركة «بوينغ» الأميركية لصناعة الطائرات، أمس السبت، أنها رصدت مشكلة برمجية جديدة في أسطول طرازها واسع الانتشار «737 ماكس».

وقالت الشركة إن المشكلة يمكن أن تحرم الطيارين من نظام التوجيه الآلي خلال سيناريو هبوط محدد بعد محاولة هبوط تم إلغاؤها.

وأوضحت بوينغ أن الطيارين مدربون على التعامل مع مثل هذه المواقف بأمان باستخدام الإجراءات الحالية، مضيفة أن المهندسين يعملون على تحديث برنامج لإصلاح المشكلة تماماً، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وما زال لم يتضح عدد الطائرات المتضررة من بين أكثر من 2000 من طراز «737 ماكس» تم تسليمها حتى الآن.

ويشار إلى أن طراز «737 ماكس» أوقع شركة «بوينغ» في أسوأ أزمة في تاريخها بعد حادثين في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 ومارس (آذار) 2019 أوديا بحياة 346 شخصاً.

وقالت «بوينغ» إنها أبلغت جميع مشغلي الطائرة بأحدث مشكلة برمجية في أغسطس (آب) الماضي.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن وثيقة لشركة «بوينغ» أن الشركة قالت في ذلك الوقت إن المشكلة لا تمثل خطورة على السلامة.

وقالت الصحيفة إن شركتي ساوث ويست ويونايتد للطيران لا تريدان استلام الطائرة المتضررة من المشكلة. وتدرس إدارة الطيران الاتحادية الأميركية المسألة.

وأوضحت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه تم إبلاغ «بيونغ» بالمشكلة من جانب شركة مشغلة للطائرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في البداية، لم تعتبر الشركة المشكلة خطيرة بصورة كبيرة لكي يتم إصدار مذكرة لإجراء مراجعة رسمية للسلامة. وقد تم تدشين هذه المراجعة في سبتمبر (أيلول).