السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

الخريف: أكثر من 33 ألف كيلومتر مربع خُصصت لشركات محلية ودولية تستكشف ثروات المملكة

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

السعودية توسع شراكاتها الدولية مع 3 دول لتطوير صناعة المعادن

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمته الافتتاحية لمؤتمر التعدين الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

وسّعت السعودية شبكة شراكاتها الدولية بتوقيع وزارة الصناعة والثروة المعدنية ثلاث مذكرات تفاهم للتعاون في مجال الموارد المعدنية مع كلٍ من تشيلي، وكندا، والبرازيل تستهدف تعزيز أطر التعاون الفني، والاستثماري في قطاع التعدين وصناعة المعادن بما يخدم المصالح المشتركة.

وتتزامن هذه الخطوة مع انطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، الأربعاء، الذي يُعقد في الرياض، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسط حضور دولي غير مسبوق يضم أكثر من 20 ألف مشارك، ونحو 400 متحدث من الوزراء، والخبراء، وقيادات كبرى شركات التعدين العالمية، والمنظمات الدولية، والجهات الأكاديمية، ومؤسسات التمويل.

وشدد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، في كلمته الافتتاحية، على مواصلة المؤتمر دوره المحوري، مشيراً إلى تطور الحدث من مجرد منصة للحوار ليصبح منصة عالمية لصنع القرارات، تؤثر في السياسات، وتحشد الاستثمارات.

وأكد الخريّف أن النسخة الخامسة تمثل محطة نوعية في مسار المؤتمر الذي أصبح منصة محورية لتشكيل القرارات، وبناء الشراكات عبر كامل سلسلة القيمة المعدنية؛ انطلاقاً من أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، بما في ذلك تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول في الطاقة، لا يمكن أن تتحقق دون تأمين المعادن، وسلاسل الإمداد المرتبطة بها على نحو مسؤول، ومستدام.

رخص الاستكشاف

وعلى الصعيد المحلي، أكد أن المملكة تواصل القيام بدورها في تعزيز مرونة الإمدادات العالمية للمعادن، اتساقاً مع «رؤية 2030»، عبر قطاع تعدين مزدهر، ومستدام، وجاذب للاستثمارات، وداعم لتنويع الاقتصاد، وتوليد الوظائف.

وأوضح الخريّف أن المملكة خصصت عبر جولات المنافسات على رخص الاستكشاف والتعدين أكثر من 33 ألف كيلومتر مربع لشركات محلية ودولية، لافتاً إلى أن الجولة التاسعة وحدها شهدت ترسية 172 موقعاً تعدينياً على 24 شركة، في أكبر جولة ترخيص حتى الآن.

جانب من الحضور المحلي والدولي الواسع في افتتاح مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (الشرق الأوسط)

كما أشار إلى اكتمال أعمال المسح الجيوفيزيائي والجيوكيميائي للدرع العربي بنسبة 100 في المائة، وإلى نمو الإنفاق على الاستكشاف بأكثر من خمسة أضعاف منذ 2020؛ من مليون ريال إلى 1.052 مليار ريال (280 مليون دولار) في 2024، مؤكداً في هذا الصدد على التزام المملكة بتسريع استثمار إمكاناتها المعدنية المقدّرة بنحو 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، عبر طرح فرص استكشاف تنافسية خلال عامي 2026 و2027.

وفي جانب تمكين الاستثمار، وتقليل المخاطر، أعلن الخريّف إطلاق مبادرة تمكين البنية التحتية التعدينية بالشراكة مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية «مدن»، على أن يتضمن مشروعها الأول إنشاء خط مياه معالجة بطول 75 كيلومتراً لدعم التنمية في منطقة جبل صايد، وتسريع تنفيذ المشاريع المعدنية.

ويتزامن إطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي مع الإعلان عن صندوقين خاصين جديدين صُمّما لدعم الفرص عبر سلسلة القيمة المعدنية في المملكة، بما يعكس ثقة المستثمرين، ووضوح نضج قطاع التعدين، حيث تشمل هذه المبادرات عقد شراكات استراتيجية لدعم مشاريع التعدين، والمشاريع المتوسطة ضمن سلسلة القيمة، إلى جانب إطلاق صندوق استثماري جديد لدعم الفرص المعدنية، والصناعية.

وفي المسار البحثي، تُبرم جهات وطنية معنية بالبحث والتطوير اتفاقيات استراتيجية مع جهات دولية لتعزيز الابتكار في مجالات الاستكشاف، والمعالجة، والرقمنة بما يدعم رفع كفاءة قطاع التعدين، وتسريع تبني الحلول المتقدمة.

رؤوس الأموال

وفي جلسة حوارية ضمن أعمال المؤتمر، ذكر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قطاع التعدين يلعب دوراً محورياً في جذب رؤوس الأموال، ما يبرز الحاجة إلى سياسات واضحة، ومستقرة، ومحددة لدعم الاستثمارات طويلة المدى، مبيناً أن الأسواق العالمية تشهد ارتفاعاً في مستويات عدم اليقين نتيجةً للتغيرات الاقتصاديات، والتطورات الجيوسياسية.

وأكمل أنه ينظر للمعادن بوصفها أصولاً استراتيجية لدى العديد من الدول، لما توفره من فرص كبيرة للنمو والتنمية، موضحاً أنه في ظل التقلبات العالمية، يتطلب قطاع المعادن موثوقية أعلى، وقدرة أكبر على التوقع، مع أهمية الانضباط في قرارات الاستثمار عبر اختيار الدول والمعادن الأكثر ملاءمة للاستثمار.

وزير المالية السعودية خلال الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

وزاد الجدعان أن التوترات الجيوسياسية باتت تمثل المصدر الأبرز لحالة «عدم اليقين» التي تُخيِّم على الاقتصاد العالمي؛ مشيراً إلى أن انعكاساتها تظهر بوضوح في القطاعات ذات الاستثمارات طويلة الأجل، وفي مقدمتها قطاع التعدين الذي يتطلب استقراراً عالياً، وقدرة على التنبؤ، نظراً لدورات تشغيله الممتدة.

وبين أن هذه البيئة رغم صعوبتها تتيح فرصاً إذا جرى التعامل معها بالشكل الصحيح من قبل الدول أو المستثمرين، لافتاً إلى أن المعادن باتت ينظر إليها من قبل كثير من الدول بوصفها قضية أمن وطني، أو أمن اقتصادي على الأقل، وهو ما يفتح المجال أمام فرص شراكات مع الدول المستضيفة، أو حتى مع أطراف ثالثة.

وأشار إلى أهمية الانضباط في التعامل مع هذه الفرص، من خلال حسن اختيار الدول التي يتم الاستثمار فيها، وتحديد المعادن المستهدفة؛ خصوصاً في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، لافتاً إلى أن القطاع التعديني لا يمكنه الاكتفاء بالنظر إلى الآفاق القريبة؛ بل يحتاج إلى رؤية مستقبلية تمتد حتى عام 2040.

واعتبر أن ما يشهده العالم اليوم هو مجرد بداية لما يمكن توقعه خلال عام 2026، مؤكداً أن «المصداقية وقابلية التنبؤ واليقين» هما المحركان الأساسيان لقرارات الاستثمار الكبرى، وأن غيابهما في المرحلة الراهنة يشكل تحدياً حقيقياً أمام تدفق رؤوس الأموال.

ودعا الجدعان المستثمرين إلى توخي الانضباط، عبر حسن اختيار الدول المستهدفة للاستثمار، وتحديد المعادن الاستراتيجية بدقة، لافتاً إلى أن الشراكات مع أطراف ثالثة قد تكون وسيلة فعالة لتجاوز التقلبات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها العالم حالياً.

استثمارات التعدين

وفي جلسة حوارية أخرى، أوضح وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن تقديرات مؤسسات عالمية، من بينها «ماكينزي» و«آي إتش إس»، تُشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً إلى نحو 5 تريليونات دولار من الاستثمارات خلال السنوات العشر المقبلة، تغطي كامل سلسلة القيمة، بما في ذلك البنية التحتية المساندة.

وذكر أن الفجوة لا تزال قائمة بين حجم رأس المال المتوفر عالمياً والاستثمارات المطلوبة لتوسيع أنشطة التعدين، لافتاً إلى وجود سيولة كبيرة لدى مجتمع الاستثمار، معرباً عن تطلعه إلى مناقشة السبل الكفيلة بتوجيه هذا التمويل إلى قطاع يعد ضرورياً لا غنى عنه، وليس مجرد خيار إضافي.

وزير الاستثمار السعودي يتحدث إلى الحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

ولفت الفالح إلى أن أهمية القطاع تنبع من اعتبارات جيوسياسية تتطلب تنويع سلاسل الإمداد، وبناء مرونتها، إضافة إلى متطلبات التحول في الطاقة، والتغيرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية، والتي تعتمد على معادن نادرة، ومواد حرجة لا يمكن توفيرها إلا من خلال قطاع تعدين قادر على الاستكشاف، والتطوير، والإنتاج.

وبحسب الفالح، فإن القطاع يضم شركات عالمية رائدة تمتلك الخبرات والقدرات، إلى جانب توفر مناطق جيولوجية واعدة لم تستكشف بعد، مثل الدرع العربي في المملكة، إضافة إلى مناطق أخرى فيما وصفه بالمنطقة الفائقة الممتدة من آسيا الوسطى إلى غرب أفريقيا.

وتطرق أيضاً إلى أداء شركة «معادن» في الأسواق المالية، وما تحققه من نتائج إيجابية انعكست على تقييمها السوقي، مؤكداً الحاجة إلى ضخ الاستثمارات المطلوبة لدعم نمو القطاع.

وواصل وزير الاستثمار، أن التحدي الأبرز يتمثل في المخاطر المتصورة، بدءاً من مخاطر الاستكشاف، ووصولاً إلى المخاطر البيئية، والتزامات الحوكمة البيئية والاجتماعية، مبيناً أن المملكة عملت على معالجة فجوة المخاطر والعوائد من خلال استراتيجية استثمارية، وقانون الاستثمار، ودور حكومي فاعل في تقليل المخاطر.

وأضاف أن عوائد ورسوم التعدين تتم إعادة توجيهها إلى صندوق مخصص لمعالجة الفجوات التي لا يغطيها القطاع الخاص، عادّاً أن البيانات الشفافة تُمثل عنصراً محورياً في تقليل المخاطر، في ظل إنجاز مسح جيولوجي شامل، وإتاحة بياناته للمستثمرين.

واختتم حديثه بقوله إن السعودية تولّت تطوير السكك الحديدية والمواني والمدن الصناعية، بما يُخفف الأعباء عن الشركات، في إطار استراتيجية متكاملة عالجت التنظيم والسياسات والتمويل، وأسهمت في تميز تجربة المملكة مقارنة بالاتجاهات العالمية.

اكتشافات جديدة

بدوره، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية «معادن»، بوب ويلت، أن المملكة لديها أساس قوي في وقت دخلت فيه إلى نماذج تنويع المصادر خلال «رؤية 2030»، والاستفادة من كل موارد البلاد، مؤكداً أنه بناءً على هذه الأسس القوية ستستثمر الشركة 110 مليارات دولار للعقد المقبل، ومضاعفة الأعمال في الألمنيوم، والفوسفات، و3 أضعاف لاستكشافات الذهب.

رئيس شركة «معادن» متحدثاً خلال الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وطبقاً للرئيس التنفيذي، فإن هذا الحجم الهائل من البنى التحتية يتطلب دعم الممكنات الحكومية، وأنه بالعمل مع عدة وزارات لتحقيق السياسات التعدينية في السعودية، هناك كم هائل من رؤوس الأموال لأعمال التشييد والإعمار، كاشفاً عن توقع شراكة خلال هذا الأسبوع مع شركة عالمية لاستقطاب آلاف المطورين والمهندسين للمشاريع من أفضل الشركات العالمية في هذا المجال.

وتطرق إلى إعلان الحكومة خلال العام الماضي عن استكشاف 7.8 مليون أونصة من الذهب في المملكة، مفصحاً في الوقت ذاته عن برامج استكشافية عالمية.

واستطرد الرئيس التنفيذي حديثه خلال الجلسة قائلاً: «يمكننا تحقيق 30 في المائة في محفظتنا من خلال تنمية الشراكات التي تنتج عن تحسين قدرة استكشاف المعادن بالمملكة».

جلسات حوارية

من ناحية أخرى، شهدت جلسات المؤتمر موضوعات رئيسة لتعزيز دور قطاع التعدين في بناء الاقتصاد الوطني، حيث أفاد رئيس مجلس الإدارة في شركة «كودليكو» بأن دولة تشيلي بُني اقتصادها على النحاس، وتمتلك أحد أكبر احتياطاته عالمياً، حيث يشكل النحاس جزءاً رئيساً من صادراتها، ويؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز المنتجين عالمياً.

في حين قال المساعد الخاص لرئيس الولايات المتحدة في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، ديفيد كوبلي، إن المعادن أصبحت أولوية بالنسبة للاقتصاد الوطني، وهي اللبنات الأساسية لكل شيء تحتاجه البلدان لإعادة التصنيع.

ويتضمن برنامج المؤتمر سلسلة واسعة من الفعاليات، تشمل «رحلة الاستثمار التعديني» و«بوابة التمويل» بالشراكة مع بنك مونتريال (BMO)، وورش عمل MinGen الموجهة للشباب والنساء في قطاع التعدين، ومنصة MinValley للابتكار والتقنية، ومنصة تبادل المعرفة التي تجمع نخبة من الخبراء لمشاركة أحدث التطورات في مجالات الجيولوجيا والتقنية والاستدامة وتطوير الكفاءات.

صورة التقطت تستعرض جانباً من المعرض المصاحب للمؤتمر (الشرق الأوسط)

ومن المقرر الإعلان عن الفرق الفائزة، وتكريم الشركاء في محطة ختامية تُبرز مخرجات منافسة «رواد مستقبل المعادن»، وتحتفي بالمبتكرين، وتسهم في تعزيز تنافسية قطاع التعدين والمعادن، ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030، وترسيخ مكانتها بوصفها منصة عالمية للابتكار في هذا القطاع الحيوي.

وتعزيزاً لجانب الابتكار، يشهد المؤتمر إطلاق «ديربي الشركات الناشئة - (Start-Up Derby)» بتنظيم من برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، كفعالية تُقام في «مقهى المعادن» بمنطقة المعارض الخارجية خلال يومي 14 و15 يناير، وتمثل منصة مفتوحة لعرض التقنيات الناشئة، ونماذج الأعمال المبتكرة في مجالات التعدين والمعادن الحرجة والمعالجة، مع ربط مباشر بين المبتكرين والمستثمرين.


مقالات ذات صلة

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في السعودية نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل

زينب علي (الرياض)
الخليج وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يشهد توقيع مذكرة تعاون بين المركز الوطني للتنمية الصناعية وشركة «إيرباص» (الشرق الأوسط)

«معرض الدفاع العالمي» يشهد زخماً متصاعداً من الاتفاقيات والشراكات

شهد اليوم الثاني من أعمال النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026 المنعقد في العاصمة السعودية الرياض زخماً متصاعداً في توقيع الاتفاقيات، والشراكات.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية.

هلا صغبيني (العلا)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.