الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

هاجم في مقابلة مع «يديعوت أحرونوت» العبرية نظام الشرع

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
TT

الهجري يرى مستقبل سوريا في التقسيم... وإسرائيل «ضامناً» لدولة درزية

قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)
قادة من «الحرس الوطني» في السويداء يتوسطهم الشيخ حكمت الهجري احتفالاً بتأسيس الحرس (أرشيفية - فيسبوك)

هاجم الزعيم الدرزي السوري الشيخ حكمت الهجري، الحكم الجديد في سوريا بشدة، وقال إنه يتطلع إلى إنشاء كيان درزي مستقل في محافظة السويداء، مضيفاً: «نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من إسرائيل».

ولفت الهجري، في تصريحات لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أن العلاقة بين إسرائيل والدروز في سوريا ليست وليدة اليوم، «فقد تأسست هذه العلاقة قبل سقوط نظام الأسد بزمن طويل. وتربطنا صلات دم وروابط عائلية، وهي علاقة طبيعية. إسرائيل دولة تحكمها قوانين، وهذه هي الآيديولوجية التي نسعى إليها. نحن مسالمون، ونريد الحفاظ على طابعنا المميز». وأردف: «لا نطالب بالحكم الذاتي فحسب، بل بمنطقة درزية مستقلة».

حوار الشيخ الهجري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»

وهاجم الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، زاعماً أنها «امتداد لـ(داعش) و(القاعدة)، وتسعى إلى التخلص من كل الأقليات في سوريا وليس فقط الدروز»، متهماً إياها بارتكاب أبشع مجزرة بحقهم في يوليو (تموز) الماضي، «أودت بحياة أكثر من ألفي درزي».

وزعم الهجري أن الأمر لا يقتصر على الحكومة الحالية، بل هو امتداد فكري. وتابع: «الجريمة الوحيدة التي قُتلنا بسببها هي أننا كنا دروزاً».

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

وتقول «يديعوت» إن الهجري، البالغ من العمر 60 عاماً، وُلد في فنزويلا، حيث هاجر والده مع جالية درزية كبيرة. ويعيش اليوم نحو 150 ألف درزي في فنزويلا، ما يجعلها رابع أكبر تجمع للدروز في العالم. وفي وقت لاحق من حياته، عاد إلى سوريا ودرس القانون في جامعة دمشق.

وفي عام 2012، خلف أخاه في منصب الزعامة الروحية للطائفة الدرزية، بعد وفاته في حادث سير لم يُجرَ تحقيق كامل فيه، ويُشتبه في أن نظام بشار الأسد كان وراءه. وتشغل عائلة الهجري هذا المنصب منذ القرن التاسع عشر.

ويقول الهجري إن الدروز «كانوا دائماً ضحية»، مضيفاً: «أثبتت لنا المجزرة الأخيرة أننا لا نستطيع الاعتماد على أحد لحماية طائفتنا. كان الثمن باهظاً للغاية، لكنه لن يذهب سدى. نتطلع إلى مستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا».

وبحسب «يديعوت»: «الواقع في السويداء صعب للغاية. لا مفرّ ولا دخول. من كانوا يعملون خارج المحافظة لا يستطيعون العودة إلى وظائفهم. الطلاب يتجنّبون الدراسة في جميع أنحاء سوريا. لا تُقبل المستشفيات خارج المحافظة لتلقّي العلاج، ويُرسل مرضى السرطان في مراحله الأخيرة إلى حتفهم لعدم وجود قسم للأورام في المحافظة. وقد عالجت إسرائيل بالفعل مئات المرضى والجرحى في مستشفياتها».

دروز من أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)

وتُعدّ السويداء أكبر معقل للدروز في العالم؛ إذ يبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة، بالإضافة إلى الآلاف الذين نزحوا إلى بلدان أخرى حول العالم هرباً من قسوة الحياة في ظل حكم الأسد. وتسيطر الحكومة السورية حالياً على 36 قرية محترقة، تُشكّل نحو 5 في المائة من مساحة المحافظة البالغة 5550 كيلومتراً مربعاً.

وأشارت «يديعوت» إلى تأسيس «الحرس الوطني»، العام الماضي، وهو أشبه بجيش درزي يعمل في السويداء. وبحسب الهجري، فإن «الحرس» لا يمثل فئة صغيرة، بل يعتمد على السكان المحليين النشطين في الساحة المحلية.

ويضيف أن هناك اهتماماً شعبياً ورغبة في الانضمام إلى الحرس، على الرغم من أنه لا يزال في مراحله التأسيسية ويعاني حالياً من بعض الصعوبات اللوجيستية. ويوضح أن هذه الصعوبات من المتوقع أن تُسد تدريجياً في المستقبل القريب، مع تقدم عملية البناء والتنظيم.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

ويفتقد الهجري لممر مع إسرائيل، ويقول إنه بغياب هكذا ممر، فإن تلقي المساعدات أمر بالغ الصعوبة، لكنه يشكر إسرائيل رغم ذلك، ويقول: «ليس سراً أن إسرائيل كانت الدولة الوحيدة في العالم التي تدخلت عسكرياً وأنقذتنا من الإبادة الجماعية في ذلك الوقت. وقد تم ذلك من خلال غارات جوية أوقفت المجزرة بالفعل».

من جهة أخرى، أعرب عن خيبة أمله العميقة من العالم العربي، قائلاً: «لم تدعمنا دولة عربية واحدة. لقد اختاروا الوقوف مع القاتل لا مع الضحية. وقد صورتنا الصحافة العربية كأبناء الشيطان».

وشدد الهجري على أنه «لا توجد اليوم أي صلة بنظام دمشق»، وبحسبه، «عانت جميع مكونات المجتمع السوري من عنف شديد، بمن في ذلك العلويون». كما يؤكد استمرار العلاقة الاستراتيجية مع القوات الكردية، ويعرب عن تقديره لأدائها في المجالين المدني والأمني.

وعندما سألته الصحافية عيناف حلبي: كيف ترون المستقبل؟ قال: «نحن نرى أنفسنا جزءاً لا يتجزأ من وجود دولة إسرائيل، كذراعٍ أقامت تحالفاً معنا. هذه العلاقة ذات أهمية بالغة. إسرائيل هي الضامن الوحيد والجهة المخولة بالاتفاقات المستقبلية».

وأردف: «المطلب الأساسي هو الاستقلال التام، لكن من الممكن أيضاً المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي تحت إشراف ضامن خارجي... في رأيي، دولة إسرائيل هي الجهة الأنسب لهذا الأمر».

وختم قائلاً: «سوريا تتجه نحو التقسيم وبناء أقاليم ذاتية الاستقلال. هذا هو المستقبل. هكذا سنبني مستقبلاً أفضل للأقليات واستقراراً إقليمياً لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها».


مقالات ذات صلة

انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

المشرق العربي انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

الكشف عن ممثلي ثلث الرئيس بموجب نص الإعلان الدستوري يعني انعقاد المجلس بعد ثلاثة أيام من تقديم الأسماء، بالتالي فإن تأخير الإعلان مرتبط بالأمور اللوجستية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

خاص «تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

الشرع لترمب: رفع ما تبقى من العقوبات خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، إن رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري.

المشرق العربي الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)

فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

أرغم فيضان نهر الفرات دمشق على القيام بتحرّك سريع باتجاه المحافظات الشرقية لاحتواء تداعيات ارتفاع منسوب مياه النهر وردم الفجوة بين الأهالي والإدارة المركزية

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي جسر تضرر بفعل فيضان الفرات قرب دير الزور يوم الخميس (أ.ب)

الشرع يصل إلى دير الزور على وقع ارتفاع منسوب مياه الفرات

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى محافظة دير الزور، الجمعة، برفقة وفد وزاري للاطلاع على واقع المحافظة والاحتياجات الإنسانية في ظل ارتفاع منسوب مياه الفرات.

«الشرق الأوسط» (دمشق )

ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

ترمب يلجم التصعيد... ويُبشر باتفاق

رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
رجل يهودي ينظر إلى بقايا صاروخ إيراني سقط في حقل مفتوح بجوار مستوطنة في غور الأردن بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

نجح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لجم التصعيد الجديد بين إيران وإسرائيل، إذ أعلن الطرفان وقف العمليات العسكرية بعد ساعات من أول تبادل مباشر للضربات منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان).

وأطلقت إيران ثلاث موجات من الصواريخ، قالت إسرائيل إنها اعترضتها بالكامل، فيما قصف الجيش الإسرائيلي أهدافاً عسكرية ومنشآت دفاع جوي ومجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران.

وبَشّر ترمب بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم تأكيده أن الهجوم الذي شنته «لا يساعد» المفاوضات. كما أكد ترمب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «لن يكون أمامه خيار» سوى قبول أي تفاهم تتوصل إليه واشنطن وإيران.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده «أفسدت في الميدان» معادلة وقف النار، فيما لوّح أمين مجلس الأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، بهجمات جديدة، محذراً من أن أي «خطأ جديد» للتحالف الأميركي - الإسرائيلي سيجعل المنطقة «جحيماً».

كذلك قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع للحرس ‌الثوري، ‌إنه ‌سيتم إنشاء ​حزام أمني جديد لما سماها «المقاومة» يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب ‌قبالة ‌سواحل ​اليمن، ‌ومن الخليج ‌إلى البحر الأحمر.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الأطراف إلى ضبط النفس، مؤكداً أن الهدف النهائي في مفاوضات واشنطن وطهران «على وشك التحقق».

وأدلى السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى بتصريحات أمس فُسّرت بأنها تكرّس معادلة «الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل شمال إسرائيل»، حيث قال إن «ما حصل (من استهداف للضاحية) رسالة سياسية، ونحن في الولايات المتحدة قررنا ألا تتوسع المواجهة أكثر»، مذكراً بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنه «إذا أوقف (حزب الله) هجومه على إسرائيل فهي لن تستهدف الضاحية».


زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب إيران

زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)
زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال بقوة 5 درجات يضرب جنوب إيران

زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)
زلزال سابق في إقليم هرمزجان بجنوب إيران (أرشيفية - رويترز)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن زلزالاً قوته خمس درجات ضرب منطقة تابعة لإقليم هرمزجان بجنوب إيران، في وقت مبكر من يوم الثلاثاء.

وذكرت أن مركز الزلزال على عمق 22 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


قاليباف: لا تفاوض من موقع الاستسلام

قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)
قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف: لا تفاوض من موقع الاستسلام

قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)
قاليباف وقاآني خلال مشاركتهما في مؤتمر حول «حزب الله» اللبناني في طهران نوفمبر 2024 (أرشيفية_البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، إن خرق وقف إطلاق النار والحصار البحري كانا سبب التوترات الأخيرة، مؤكداً أن هدف المفاوضات هو إنهاء الحرب وتحقيق أمن مستدام، وليس تطبيع العلاقات مع واشنطن.

وشدد قاليباف في رسالة صوتية موجهة للإيرانيين، على أن طهران لا تريد التفاوض من موقع «الاستسلام»، ولا الاكتفاء بالشعارات، بل تسعى إلى الجمع بين «القوة والعقلانية الإيرانية» لتحقيق ما وصفه بـ«نصر مهندس وكامل».

واتهم قاليباف الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار «بشكل فاضح»، سواء عبر الحصار البحري على إيران أو عبر خرق التفاهم المتعلق بوقف إطلاق النار في لبنان.

وقال إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مذكرة التفاهم خالفت البنود المتفق عليها، ما أظهر أن واشنطن «لا تسعى إلى وقف إطلاق النار ولا إلى الحوار»، معتبراً أن الرد الحازم كان ضرورياً للدفاع عن حقوق إيران، في إشارة صريحة للهجمات الصاروخية التي شنتها إيران على إسرائيل ليلة الأحد-الاثنين.

ودافع قاليباف عن العمليات العسكرية التي أوقفتها طهران، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية أدت واجبها «باقتدار»، مشدداً على أن طهران ستواصل الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني.

وقال قاليباف إن تقدم المفاوضات، بالتزامن مع العمليات العسكرية في الخليج، والقصف الصاروخي على إسرائيل، أظهر ضرورة فهم «هندسة ساحة المواجهة».

وأضاف أن اختزال الدبلوماسية في الحوار داخل الغرف المغلقة و«الابتسامات الدبلوماسية» يعني الفشل منذ البداية، كما أن الاعتماد على العمليات العسكرية وحدها لا يكفي للدفاع الكامل عن حقوق إيران.

وشدد على ضرورة أن إيران تتحرك، في مواجهة خصومها، ضمن أربعة ميادين مترابطة: الميدان العسكري، والميدان الدبلوماسي، وميدان حضور ومقاومة الشعب، وميدان خدمة الناس، معتبراً أن هذه الميادين «نسيج واحد».

وأضاف أن الميدان العسكري هو «محرك إنتاج القوة»، لأنه يبعد الخصوم عن التفكير بالهجوم، بينما يجب أن تحول الدبلوماسية هذه القوة إلى مكتسبات قانونية وسياسية واقتصادية ملموسة ومثبتة.

ووفق تقدير قاليباف أن ما جرى في لبنان أظهر، أن الدبلوماسية إلى جانب العمل العسكري يمكن أن تدفع إسرائيل وخصوم إيران إلى التراجع.

وقال إن طهران منعت مرة الهجوم على بيروت عبر التهديد بالهجوم وقطع المفاوضات، ثم أظهرت مرة أخرى، عبر الهجوم، أنها لا تخشى توقف المحادثات، مضيفاً أن النتيجة كانت «إجبار الطرف الآخر على التراجع وتثبيت حقوق إيران».

وأضاف أن إيران استخدمت النموذج نفسه في اشتباكات الخليج، قائلاً إنها تمكنت «حتى الآن» من تثبيت ترتيباتها لإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال إن الأمر لا يتعلق بلبنان وحده، بل بتحقيق حقوق الشعب الإيراني وإرساء أمن مستدام للبلاد، من خلال تنسيق الميادين الأربعة.

وقال قاليباف إن إيران ليست أمام خيار «إما الحرب أو المفاوضات»، بل ستقاتل في وقتها وتتفاوض في وقتها، معتبراً أن المفاوضات «استمرار للمواجهة».

ونفى وجود خلافات أو تباين بين المسؤولين الإيرانيين، مضيفاً أن هناك «تنسيقاً كاملاً» لتحقيق الأهداف، وأن يد القوات المسلحة «كانت وما زالت مفتوحة للتحرك» وفق التخطيط والقرارات المعتمدة.

وأضاف أن طهران لا تثق بالطرف المقابل، وأن نهجها لا يقوم على «التحرك العاطفي» أو الاكتفاء بإعلان الحقوق وإدانة ما وصفها بجرائم الخصوم.

وقال إن إيران ستعمل، عبر تخطيط شامل، على تحويل الحصار البحري، الذي وصفه بأنه «جريمة حرب ومؤامرة»، إلى «هزيمة جديدة» لخصومها.

في سياق متصل، نقلت وسائل ​إعلام رسمية عن قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، قوله إنه سيتم إنشاء «حزام أمني جديد للمقاومة» يمتد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب قبالة السواحل اليمنية، ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر.

وقال إن «مغامرات» إسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة «لن تبقى بلا رد»، مضيفاً أن «مقاتلين بلا حدود يراقبون تحركاتكم»، وأن استمرار ما وصفه بـ«الاعتداءات» سيقابل بردود جديدة.

ويستخدم المسؤولون الإيرانيون مصطلح «محور المقاومة» للإشارة إلى الجماعات المسلحة الموالية لطهران في المنطقة، بمن فيهم الحوثيون في اليمن.