محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

طهران تسعى لـ«مقايضة» بالفرنسيَّين المحتجزَين كوهلر وباريس

متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)
متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)
TT

محاكمة الإيرانية أسفندياري تنطلق في باريس الثلاثاء وسط تعقيدات

متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)
متظاهرات يحملن صور الإيرانية مهدية أسفندياري في طهران أكتوبر الماضي للمطالبة بإطلاق سراحها من سجن فرنسي (أ.ف.ب)

تنطلق، الثلاثاء، في باريس محاكمة المواطنة الإيرانية مهدية أسفندياري، إلى جانب أربعة فرنسيين، بعدما أوقفوا جميعاً في شهر فبراير (شباط) من العام الماضي، ووجهت إليهم أربع تهم رئيسية، تتراوح بين «تمجيد الإرهاب والتحريض عليه عبر الإنترنت»، و«توجيه إهانات إلى مجموعات أو أشخاص بسبب أصولهم أو ديانتهم»، إضافة إلى «رفض التعاون مع التحقيق» عبر الامتناع عن تزويد المحققين برموز الدخول إلى حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

غير أن الأنظار ستتجه بالدرجة الأولى إلى ما سيصدر بحق أسفندياري، نظراً إلى التداعيات المحتملة للحكم على العلاقات الفرنسية - الإيرانية من جهة، وعلى مصير الفرنسيين سيسيل كوهلر ورفيقها جاك باريس من جهة أخرى.

وكان كوهلر وباريس قد أُفرج عنهما من السجن في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، غير أنهما مُنعا من السفر، في انتظار ما ستؤول إليه قضية أسفندياري، وما إذا كانت السلطات الإيرانية ستحدد مصيرها القضائي.

لا تتستر إيران على رغبتها في إتمام «مقايضة» بين سيسيل كوهلر وجاك باريس من جهة، ومهدية أسفندياري من جهة ثانية، وهو ما تحدث عنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكثر من مرة، كان آخرها خلال زيارته الرسمية إلى باريس.

ومنذ أن أمرت محكمة فرنسية بالإفراج عن أسفندياري من الاعتقال الاحترازي، رغم معارضة النيابة العامة، مع منعها من مغادرة الأراضي الفرنسية، تقيم أسفندياري داخل السفارة الإيرانية في باريس، في حين يقيم كوهلر وباريس داخل السفارة الفرنسية في طهران.

ويُعد كوهلر وباريس آخر مواطنَين فرنسيَّين لا يزالان محتجزين في إيران، وقد عبأت باريس دبلوماسيتها على أعلى المستويات للعمل على إخراجهما، بما في ذلك اتصالات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

بيد أن هذه المحاكمة تحل في وقت بالغ الحرج بالنسبة لفرنسا، في ظل الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها عدة مدن إيرانية، والتهديدات الأميركية والإسرائيلية بالتدخل العسكري دعماً للمتظاهرين. ورغم استقلالية القضاء في فرنسا، فإن الرغبة في إقفال ملف من تصفهم باريس بـ«رهائن الدولة» قد تكون لها انعكاساتها على طبيعة الحكم المرتقب بحق مهدية أسفندياري.

ومن المقرر أن تصدر محكمة البداية في باريس حكمها في 17 يناير (كانون الثاني) الجاري. ووفق مصادر قانونية، تبرز ثلاثة احتمالات رئيسية. الأول، البراءة، في حال رأت المحكمة أن الوقائع لا تشكل جريمة أو أن الأدلة غير كافية، بما لا يبرر إصدار حكم إدانة بحق المدعى عليها.

أما الاحتمال الثاني، فيقوم على أن تعتبر المحكمة أن القرائن والتهم الموجهة للمواطنة الإيرانية تبرر إصدار حكم بحقها، وقد يتراوح ذلك بين السجن الفعلي أو السجن مع وقف التنفيذ أو الاكتفاء بفرض غرامة مالية. وفي هذا السياق، فإن التهم الأربع الموجهة إليها قد تقودها، من حيث المبدأ، إلى عقوبة بالسجن لسنوات.

ويتمثل الاحتمال الثالث في صدور حكم بالإدانة مقرون بطلب إبعادها عن الأراضي الفرنسية، سواء عبر سحب تأشيرة الإقامة التي تحملها أو من خلال قرار إداري بالإبعاد يصدر عن وزارة الداخلية.

وبالنظر إلى الارتباط الوثيق بين ما ستنطق به المحكمة الفرنسية وإمكان عودة سيسيل كوهلر وجاك باريس إلى فرنسا، لا يُتوقع أن يصدر حكم من شأنه أن يعرقل تحقيق هذا الهدف.

الواقع أن توقيف أسفندياري والآخرين جرى في شهر فبراير 2025، في سياق الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس». واستند قرار توقيفها إلى رسائل إلكترونية نشرتها على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، تضمنت انتقادات للعمليات الإسرائيلية في غزة ولمواقف الجالية اليهودية في فرنسا من تلك الحرب.

وفي ظل الأجواء التي كانت سائدة آنذاك في فرنسا، والتظاهرات التي خرجت احتجاجاً على الضربات الإسرائيلية التي قتل بسببها أكثر من سبعين ألف شخص في قطاع غزة، شددت الجهات المعنية الرقابة على كل ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً ما يتصل بالإرهاب ومعاداة السامية.

وأسفندياري، التي قدمت إلى فرنسا قبل نحو عشر سنوات، تابعت دراستها في جامعة ليون وأقامت في المدينة، وكانت على تواصل مع الفرنسيين الأربعة الموقوفين معها، ومن بينهم الناشط ألان سورال، المعروف بكتاباته التي يُنظر إليها على أنها معادية للسامية.

وبناءً على ما سبق، تبدو قضية أسفندياري شديدة الحساسية ومتعددة الأبعاد، قانونياً وأمنياً ودبلوماسياً. ولا شك أن الحكم الذي سيصدر يوم السبت المقبل، أياً يكن مضمونه، سيثير انتقادات، خصوصاً إذا تبيّن أن فرنسا قبلت بمبدأ المقايضة، وهو ما تنفيه رسمياً، ودفعَت ثمناً سياسياً أو قانونياً مرتفعاً لاستعادة مواطنيها.


مقالات ذات صلة

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

رياضة عالمية شهريار مغانلو ينضم لمنتخب إيران (الاتحاد الآسيوي)

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

قال منتخب إيران، الخميس، إن المهاجم شهريار مغانلو استدعي للانضمام إلى التشكيلة المبدئية للفريق استعداداً لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)

مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

شكّك مستشار سابق للمرشد الإيراني علناً في سبب تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي عام 2024.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز»، الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قائد الجيش الباكستاني يجتمع مع وزير خارجية إيران في طهران

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
TT

قائد الجيش الباكستاني يجتمع مع وزير خارجية إيران في طهران

وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)
وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير لدى وصوله إلى طهران أمس (رويترز)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية رسمية، صباح اليوم (السبت)، أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير أجرى ‌محادثات ‌مع ​وزير ‌الخارجية ⁠الإيراني ​عباس عراقجي في ⁠طهران أمس الجمعة، في الوقت الذي تكثف فيه ⁠إسلام اباد جهودها ‌الدبلوماسية ‌للمساعدة ​في ‌التوسط بين ‌إيران والولايات المتحدة.

وقال التقرير إن الجانبين تبادلا الآراء ‌حول أحدث المبادرات الدبلوماسية الهادفة إلى ⁠منع ⁠المزيد من التصعيد وإنهاء الحرب مع إيران، وذلك خلال محادثات استمرت حتى وقت ​متأخر ​من الليل.


«تقارير»: واشنطن تدرس شن ضربات جديدة على إيران

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

«تقارير»: واشنطن تدرس شن ضربات جديدة على إيران

طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرات هجومية أميركية من طراز «إيه-10 ثاندربولت 2» تتحرك على مدرج قاعدة ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

ذكر موقع إ«كسيوس» وشبكة «سي بي إس»، الجمعة، أن الحكومة الأميركية تدرس شن ضربات جديدة على إيران، فيما غيّر دونالد ترمب جدول أعماله للبقاء في واشنطن في نهاية هذا الأسبوع، ما عزز التكهنات حول احتمال استئناف الأعمال العدائية ضد طهران.

وذكرت «سي بي إس» أن الجيش الأميركي يستعد لشن ضربات جديدة محتملة على طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وصباح الجمعة، جمع الرئيس الأميركي أقرب مستشاريه لبحث الحرب في إيران بحسب «أكسيوس»، فيما أشارت «سي بي إس» إلى أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.

وفي منتصف اليوم، أعلن ترمب أنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه دونالد ترمب جونيور في نيوجيرزي، وأنه سيضطر للبقاء في واشنطن «لأسباب تتعلق بشؤون الدولة».

ونُشرت هذه التقارير فيما تتواصل الجهود الرامية إلى إيجاد حل دبلوماسي. وسافر قائد الجيش الباكستاني الذي يتوسط في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى طهران الجمعة.


تحركات باكستانية لوضع «اللمسات الأخيرة»

مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)
مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)
TT

تحركات باكستانية لوضع «اللمسات الأخيرة»

مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)
مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية أثناء انطلاقها من الحاملة "أبراهام لينكولن" في بحر العرب أمس . (سنتكوم)

ساد شعور بأن الوساطة الباكستانية، التي زاد زخمها في الساعات الماضية، تقترب من وضع لمسات أخيرة على اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أمس، إلى طهران، بينما يبدأ اليوم رئيس الوزراء شهباز شريف زيارة رسمية إلى بكين، ضمن حراك متعدد الاتجاهات لتقليص فجوات تتركز حول مضيق هرمز واليورانيوم المخصب. وقال موقع «أكسيوس» إن القائد العسكري الباكستاني البارز «سيحاول تسريع الاتفاق مع الولايات المتحدة».في المقابل أظهرت واشنطن قدراً من التفاؤل. وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن «هناك علامات جيدة»، لكنه «لا يريد أن يكون مفرطاً في التفاؤل».

وعلى هامش مشاركته في اجتماع لحلف (ناتو) بالسويد، أمس، قال روبيو إن «معالجة ملف التخصيب واليورانيوم العالي التخصيب، إلى جانب الوضع في هرمز، عنصران أساسيان لتحقيق الهدف من الاتفاق».

على الجانب الإيراني، حذر خطيب جمعة طهران؛ محمد جواد حاج علي أكبري، من ردود عسكرية واسعة في حال تعرضت إيران لهجوم، وتوعّد بإجراءات قد تشمل توسيع نطاق الصراع وإغلاق ممرات إضافية، منها باب المندب.