في أكبر تسوية طلاق بالتاريخ... بيل غيتس يدفع 8 مليارات دولار لميليندا

بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
TT

في أكبر تسوية طلاق بالتاريخ... بيل غيتس يدفع 8 مليارات دولار لميليندا

بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)

قدّم بيل غيتس، مؤسس شركة ««مايكروسوفت»، مبلغاً قدره 7.88 مليار دولار (نحو 5.9 مليار جنيه إسترليني) بوصفه جزءاً من تسوية طلاقه من زوجته السابقة ميليندا فرينش.

وجاءت هذه الدفعة الضخمة على شكل تبرّع متعدد المليارات إلى مؤسسة «بيفوتال فيلانثروبيز» الخاصة بميليندا فرينش غيتس، وهي مؤسسة تعمل على دعم وتمكين النساء، وفق تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

وكان الزوجان، اللذان أنجبا ثلاث بنات، قد انفصلا في عام 2021 بعد زواج دام 27 عاماً.

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» تفاصيل هذا التبرع، الذي يُعد الأكبر من نوعه في التاريخ، مشيرة إلى أن المعلومات ظهرت من خلال إقرارات ضريبية.

ويُعد هذا التبرع جزءاً من تسوية الطلاق التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 76 مليار دولار (56.6 مليار جنيه إسترليني).

وعقب الطلاق، استقالت ميليندا فرينش غيتس من منصبها بوصفها نائبة رئيس في مؤسسة «بيل وميليندا غيتس» في مايو (أيار) 2024.

إبستين في خلفية الانفصال

وكانت ميليندا فرينش غيتس قد صرّحت في وقت سابق بأن علاقة زوجها السابق مع جيفري إبستين، الذي وصفته بأنه «شرير ومقزز»، كانت أحد العوامل التي دفعتها إلى اتخاذ قرار الطلاق.

وقالت فرينش غيتس، البالغة من العمر 57 عاماً، إنها «أوضحت بجلاء» مدى انزعاجها من تعامل زوجها آنذاك مع إبستين، المدان بجرائم استغلال جنسي للأطفال، إلا أن تحذيراتها لم تلقَ استجابة.

وأضافت: «لم يكن الأمر متعلقاً بسبب واحد، بل بعدة أسباب. لم يعجبني أنه كان يعقد اجتماعات مع جيفري إبستين»، وذلك رداً على سؤال حول أسباب الانفصال.

وخلال مقابلة مع برنامج «CBS Mornings» في مارس (آذار)، قالت إنها وافقت على لقاء إبستين بدافع الفضول لمعرفة «من يكون هذا الرجل».

وأضافت: «ندمت على ذلك منذ اللحظة التي دخلت فيها من الباب. كان مقززاً. كان الشر متجسداً. راودتني كوابيس بعد ذلك اللقاء».

وتُعد علاقة بيل غيتس بإبستين موثّقة على نطاق واسع، إذ التقى به عدة مرات، من بينها ثلاث زيارات على الأقل إلى منزله في نيويورك بدءاً من عام 2011، أي بعد خمس سنوات من إقرار إبستين بالذنب في قضايا تتعلق باستغلال قاصرات، والدعارة في ولاية فلوريدا.

ورغم ذلك، لم تُوجَّه أي اتهامات بسلوك غير قانوني إلى بيل غيتس.

وعاد الجدل حول هذه العلاقة إلى الواجهة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد نشر مجموعة من 68 صورة من قبل الديمقراطيين، تضمنت صورتين لغيتس برفقة نساء جرى طمس وجوههن، إضافة إلى صورة لإطار يحتوي على صورة له معلقة على جدار إبستين، وأخرى تجمعه بأندرو ماونتباتن-ويندسور.

كما أظهرت إحدى الصور غيتس مع رجل يُعتقد أنه كان أحد الطيارين الذين عملوا لفترة طويلة مع إبستين.

وكان غيتس قد أقرّ في وقت سابق بأنه تناول العشاء مع إبستين في عدة مناسبات، أملاً في أن يساهم الأخير في جذب متبرعين أثرياء لمؤسسته الخيرية.

«كانت تلك اللقاءات خطأ»

وقال غيتس في مقابلة مع «PBS News» عام 2021 إن تلك اللقاءات توقفت بعد فشل إبستين في تأمين متبرعين جدد، مضيفاً: «تلك الاجتماعات كانت خطأ. كنت أحمق عندما قضيت أي وقت معه».

وفي مقابلة مع وسيلة إعلام أسترالية عام 2023، قلل غيتس من شأن علاقته بإبستين قائلاً: «تناولت العشاء معه، وهذا كل شيء».

وكشفت مجموعة من الرسائل النصية المتبادلة عام 2017، والتي نُشرت من قبل الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن تفاصيل إضافية للعلاقة، إذ أظهرت محاولات إبستين الفاشلة إقناع غيتس بالاستثمار في صندوق خيري معفى من الضرائب.

وبحسب إحدى الرسائل، التي أرسلها أحد مستشاري غيتس، فإن المقترح رُفض بسبب اعتراض ميليندا فرينش غيتس، وجاء فيها: «كان يعتقد أنها فكرة رائعة، لكن الزوجة لم تسمح».

وتُعد مؤسسة «بيفوتال فيلانثروبيز» واحدة من كبرى المؤسسات الخاصة في الولايات المتحدة.

وكان بيل غيتس قد تعهّد بالتبرع بـ 99 في المائة من ثروته، المقدّرة بنحو 200 مليار دولار (149 مليار جنيه إسترليني)، مكتفياً بالاحتفاظ بواحد في المائة له ولأبنائه، أي ما يعادل نحو 1.62 مليار دولار (1.2 مليار جنيه إسترليني).


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

الاقتصاد علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

يستعد الاتحاد الأوروبي للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
تكنولوجيا تختبر «مايكروسوفت» ميزة «Low Latency Profile» لتحسين سرعة استجابة «ويندوز 11» في المهام اليومية القصيرة (مايكروسوفت)

«مايكروسوفت» تختبر ميزة جديدة لتسريع استجابة «ويندوز 11»

تختبر «مايكروسوفت» ميزة لتحسين استجابة «ويندوز 11» عبر تسريع مؤقت للمعالج وسط تساؤلات حول البطارية والحرارة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم «مايكروسوفت» القادة لا الموظفون مسؤولون عن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي

«مايكروسوفت» القادة لا الموظفون مسؤولون عن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي

لا تكتفي المؤسسات الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي بإضافة أدوات جديدة، بل تعيد هيكلة العمل نفسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

كشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف، بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

«مايكروسوفت» تطلق نماذج «MAI » للصوت والصورة والنص؛ لتعزيز التطبيقات متعددة الوسائط مع تركيز على الأداء والتكلفة والتكامل داخل «فاوندري».

نسيم رمضان (لندن)

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)
لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)
TT

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)
لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)

ربما تكون شهرة إليزابيث بلاكادر أكبر بفضل لوحاتها البسيطة، التي تصور الزهور والقطط، لكن معرضاً جديداً لأعمالها يركز، بدلاً من ذلك، على المناظر الطبيعية الباردة، وتركيبات الطبيعة الصامتة البسيطة.

ويسلط المعرض، المقام في هامبشاير، بعيداً عن موطن بلاكادر في اسكوتلندا، الضوء على جانب أقل شهرة من جوانب الحياة المهنية للفنانة، مع عرض معظم القطع للمرة الأولى، حسب ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وتتضمن الأعمال المبكرة في مسيرة بلاكارد سلسلةً من المناظر الطبيعية الإيطالية المرسومة بألوان «غواش» والألوان المائية في الخمسينات، بعد فترة وجيزة من تخرج بلاكادر في كلية الفنون. أما لوحات الطبيعة الصامتة الزيتية، فتنتمي إلى الستينات والسبعينات.

وقالت الكاتبة الفنية والمحررة آنا برادي إن بلاكادر، التي تُوفيت عام 2021 عن 89 عاماً، رسمت مناظر طبيعية إيطالية بعد فوزها بمنحة سفر.

وكتبت في كتالوغ المعرض: «كانت بلاكادر، التي كانت تقيم في فلورنسا، تستقل حافلة إلى الريف لترسم. ورغم أننا قد نتمسك بقيم رومانسية عن رحلات الرسم إلى توسكانا، فإن واقع كونها شابة ترسم في الهواء الطلق بمفردها، خلال شتاء قارس في إيطاليا ما بعد الحرب، كان أقسى بكثير، بل ونكاد نشعر بالبرد على أطراف أصابعها، في مجموعة المناظر الطبيعية التوسكانية الداكنة».

في لوحات الطبيعة الصامتة اللاحقة، تظهر أشياء شخصية مثل إبريق القهوة مراراً وتكراراً، وأضافت برادي: «ويبدو أن بلاكادر اكتسبت ثقة في تحقيق المزيد بأقل جهد، وأصبحت تركيباتها أكثر دقة وتقتصر على الأساسيات».

من جهتها، عبرت مديرة المعرض، جينا بورلينغهام، عن اعتقادها بأن: «ما يجعل هذا المعرض مثيراً للغاية، أنه يسلط الضوء على أعمال من العقدين الأولين من مسيرة إليزابيث بلاكادر المهنية».


مخرجا «سِفن دوجز»: قدمنا تجربة تعيد تعريف «أفلام الأكشن»

مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)
مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)
TT

مخرجا «سِفن دوجز»: قدمنا تجربة تعيد تعريف «أفلام الأكشن»

مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)
مخرجا الفيلم (الشرق الأوسط)

أكد المخرجان عادل العربي وبلال فلاح أن فيلم «سِفن دوجز» بدأ فكرةً تحمل رغبة عارمة في إعادة تعريف شكل أفلام الأكشن العربية، وتقديم تجربة بروح عالمية دون أن تفقد هويتها المحلية.

وقال الثنائي، وهما مخرجان بلجيكيان من أصول مغربية، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إن البداية الحقيقية للمشروع جاءت بعد لقائهما برئيس هيئة الترفيه السعودية المستشار تركي آل الشيخ في الرياض، حيث تحدث معهما بحماس شديد عن حلمه بصناعة فيلم أكشن عربي يستطيع أن ينافس الإنتاجات العالمية الكبرى من حيث الصورة والطاقة والحجم، لكن مع الاحتفاظ بروح المنطقة وشخصياتها.

وأكد عادل العربي أن أكثر ما لفت انتباهه منذ الجلسة الأولى هو أن المشروع لم يكن قائماً فقط على فكرة «الإبهار» أو تقديم مطاردات وانفجارات ضخمة، بل على محاولة بناء عالم سينمائي كامل، يمتلك شخصياته الخاصة وإيقاعه المختلف.

وأضاف أن «الحماس الذي وجدته لدى تركي آل الشيخ صاحب قصة العمل جعلني أشعر بأن هناك رغبة حقيقية في دفع السينما العربية إلى مساحة جديدة تماماً، وهذا النوع من الطموح نادر؛ لأنه يحتاج إلى جرأة كبيرة وثقة في أن الجمهور العربي مستعد لاستقبال تجربة سينمائية مختلفة بهذا الحجم».

جمع الفيلم نجوماً من مختلف أنحاء العالم (الشركة المنتجة)

ويشير بلال فلاح إلى أن ما شجعه أكثر على خوض التجربة هو أن الفيلم لا يحاول تقليد أفلام هوليوود بشكل أعمى، بل يستفيد من أدوات السينما العالمية ليقدم بها قصة تنتمي إلى المنطقة العربية، عادَّاً أن «التحدي الأكبر بالنسبة لهما بصفتهما مخرجين كان الحفاظ على هذا التوازن، بحيث يشعر المشاهد بأنه يشاهد فيلماً عالمياً من حيث التنفيذ، لكنه في الوقت نفسه قريب من روحه وثقافته وشخصياته».

وأشار عادل العربي إلى أن العمل على الفيلم تطلب فترة تحضيرات ضخمة قبل بدء التصوير؛ لأن أفلام الأكشن لا تُبنى على الارتجال، بل على التخطيط الدقيق لكل تفصيلة مهما بدت صغيرة.

وقال إن الفريق أمضى وقتاً طويلاً في تصميم مشاهد المطاردات والانفجارات، ورسم حركة الكاميرا والإضاءة وتحركات الممثلين، حتى تبدو النتيجة النهائية سلسة وطبيعية على الشاشة، رغم التعقيد الهائل الموجود خلف الكواليس.

وقال بلال فلاح: «إن الجمهور عندما يشاهد مشهد أكشن ناجحاً قد يظن أن الأمر تم بسهولة أو بعفوية، بينما الحقيقة أن كل ثانية داخل هذه المشاهد تكون محسوبة بدقة شديدة».

وأضاف أن «أي لقطة داخل الفيلم كانت تحتاج إلى تنسيق كامل بين المخرجين وفريق التصوير والمجازفات والمؤثرات والممثلين؛ لأن خطأ بسيطاً واحداً قد يعطل المشهد بالكامل أو يفسد الإيقاع الذي نبحث عنه».

وكشف عادل عن أن «من أصعب المشاهد التي جرى تنفيذها داخل الفيلم كان أحد مشاهد المطاردة التي جمعت كريم عبد العزيز وأحمد عز باستخدام كاميرا 360 درجة»، موضحاً أن «المشهد بدا على الشاشة سريعاً وعفوياً، لكنه في الحقيقة احتاج إلى عدد هائل من التدريبات قبل التصوير الفعلي».

كريم عبد العزيز على الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضاف: «بطلا العمل كان عليهما تنفيذ الحركة نفسها مرات كثيرة جداً؛ حتى تصبح متناسقة تماماً مع حركة الكاميرا والسيارات والانفجارات»، مؤكداً أن المشهد أُعيد التدريب عليه أكثر من 20 مرة حتى خرج بالشكل المطلوب.

وقال بلال فلاح إن هذا النوع من المشاهد يوضح حجم المجهود الحقيقي الذي يبذله الممثلون داخل أفلام الأكشن؛ لأن الأمر لا يتعلق فقط بالوقوف أمام الكاميرا، بل بتحمل ضغط بدني ونفسي هائل طوال الوقت.

وأكد أن أكثر ما أعجبه في كريم عبد العزيز وأحمد عز هو احترافيتهما الكبيرة واستعدادهما لخوض أصعب المشاهد بأنفسهما، موضحاً أن «الاثنين يمتلكان خبرة طويلة جعلتهما قادرَين على التعامل مع تعقيدات التصوير بسهولة وثقة».

وأضاف عادل العربي أن تصوير الفيلم شهد حالة من «الفوضى المنظمة»؛ لأن موقع التصوير كان مليئاً بالحركة المستمرة، من سيارات تنفجر، وكاميرات تتحرك بسرعة، ومجاميع، ومؤثرات، ومطاردات، لكن خلف هذه الفوضى كانت هناك خطة دقيقة جداً لكل شيء.

وأوضح أن «أصعب ما في أفلام الأكشن هو أن تجعل المشاهد يشعر بأن كل شيء يحدث بشكل طبيعي وعفوي، في حين الحقيقة أن وراء كل ثانية على الشاشة ساعات طويلة من التحضير والعمل».

وعن الدعم الكبير الذي حصل عليه الفيلم، سواء على مستوى الإمكانات أو فرق العمل أو مواقع التصوير، قال فلاح: «إن هذا النوع من المشاريع يحتاج إلى بيئة إنتاجية تؤمن بالفكرة بشكل كامل حتى يخرج بالصورة المطلوبة».

وأكد أنهما شعرا طوال الوقت بأن الجميع داخل المشروع يعمل بهدف واحد، وهو تقديم فيلم يمكنه أن يغيّر نظرة الجمهور إلى أفلام الأكشن العربية.

تم تصوير عدد كبير من مشاهد الأكشن (الشركة المنتجة)

وعن اختيار فريق العمل، أوضح عادل العربي أن المشروع منذ البداية كان قائماً على فكرة الجمع بين نجوم عرب يمتلكون جماهيرية ضخمة وأسماء عالمية تضيف للفيلم بعداً دولياً؛ لذلك كان وجود النجمة مونيكا بيلوتشي جزءاً من رؤية الفيلم نفسه، وليس مجرد محاولة لإضافة اسم عالمي. عادَّاً أن تنوع الجنسيات والثقافات داخل العمل منح الفيلم طاقة مختلفة وجعل عالمه أكثر ثراءً واتساعاً.

أما بلال فلاح، فأكد أن «وجود كريم عبد العزيز وأحمد عز كان عاملاً أساسياً في منح المشروع ثقله الحقيقي، فهما بالنسبة للجمهور العربي يمتلكان مكانة تشبه نجوم هوليوود الكبار مثل جورج كلوني وبراد بيت».

وأضاف أن «الاثنين لا يملكان فقط النجومية، بل أيضاً الخبرة والانضباط والقدرة على قيادة فيلم بهذا الحجم؛ وهو ما جعل التعامل معهما ممتعاً للغاية على المستوى الفني».

واختتم عادل العربي حديثه بالتأكيد على أن «سِفن دوجز» بالنسبة له ليس مجرد فيلم أكشن ضخم، بل محاولة حقيقية لصناعة تجربة سينمائية عربية جديدة تستطيع أن تصل إلى العالم كله، في حين شدد بلال فلاح على أن الفيلم يمثل خطوة مهمة لإثبات أن المنطقة العربية قادرة على إنتاج أعمال تضاهي أكبر الإنتاجات العالمية.


«المدينة»... معرض فوتوغرافي ينعى دفء الحياة الشعبية بلغة سريالية

معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)
معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)
TT

«المدينة»... معرض فوتوغرافي ينعى دفء الحياة الشعبية بلغة سريالية

معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)
معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)

«لقد أصبحتُ منسياً في شوارع مدينتي، لا لأنني رحلت عنها، بل لأن ملامحها التي عرفتني... لم تعد هنا»، بهذه الجمل القصيرة المعبرة عن الفقدان والاغتراب، يصدر الفنان المصري أيمن لطفي معرضه «المدينة» الذي يضم أعمالاً تحمل طابعاً سريالياً، يتداخل فيه البشر مع البنايات والصحراء ليصنعوا حالة خاصة، تتجلى منها مشاعر الألم والحسرة أحياناً والصخب والبهجة في أحيان أخرى، فيما تتبدى مساحات الخيال شاسعة ممتدة في أعمال الفنان.

معرض المدينة يقدم حالة فانتازية تربط الواقع بالخيال (الشرق الأوسط)

المعرض الذي يقام في «قاعة الزمالك للفن» بوسط القاهرة، حتى 4 يونيو (حزيران) الجاري، يحمل فلسفة خاصة يفسرها لطفي قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تتحول المدن اليوم إلى مساحات من النمطية المفرطة، حيث تحل الكتل الخرسانية الصامتة والواجهات الزجاجية الباردة محل الأحياء التي كانت يوماً تتنفس قصصاً وحكايات. نعيش اللحظة التي يفقد فيها المكان هويته، ويصبح مجرد أرقام ووظائف هندسية تفتقر إلى الحس الفني والتاريخي».

لوحات المعرض حملت طابعاً فنياً خاصاً (الشرق الأوسط)

من هنا جاءت فكرة المعرض، وفق الفنان، الذي يؤكد أنه «عندما يتغير المشهد البصري بسرعة مذهلة، لا يتغير العمران وحده، بل يتغير سلوكنا البشري. ويتحول الإيقاع الإنساني إلى حدة تفتقر للمشاعر، فأصبح الفرد يشعر بالغربة داخل وطنه وبيته». وفي لوحات معرضه يبحث لطفي في الفراغ الذي تركه غياب العناصر الجمالية القديمة. «تلك التفاصيل الدقيقة التي كانت تمنح المباني روحاً، والآن تم التضحية بها كأنها قربان»، على حد تعبيره.

المدينة تحمل عديداً من الرموز (الشرق الأوسط)

ويورد جملة من رواية «قصر الشوق» للأديب نجيب محفوظ قال فيها «إن البيوت التي تموت أرواحها، لا تظل إلا هياكل فارغة تثير في النفس وحشة الغربة». وهو المنطق نفسه الذي يستدعيه الفنان في معرضه.

يستخدم أيمن لطفي في لوحات المعرض تقنيات متعددة ومتداخلة ومتشابكة بطريقة معينة لتمنح المتلقي معنى جمالياً نابعاً من عمق العمل الفني، وفي الوقت نفسه تقدم له فكرة المعرض وفلسفته بطريقة عفوية من خلال التكوينات الغريبة والمدهشة.

هنا مهرِّج أو «جوكر» يرقص في صحراء المدينة وفي خلفيته بيوت منفردة، وهنا فتاة تخرج من باب المدينة إلى الصحراء الممتدة لتعطي المتلقي ملمس الحلم، والتكوين نفسه يتكرر ولكن مع تعدد الفتيات بزيٍّ واحد، فيما يُظهر أحد الأعمال الرأس البشري لشخصية واحدة تتكرر في تماثل يمنح العمل زخماً وعمقاً.

من أعمال الفنان أيمن لطفي (الشرق الأوسط)

ووفق رؤية الفنان فإن «العمارة تعد المرآة الصافية لروح الأمة وذاكرتها الحجرية التي تسرد عظمة الماضي بوقار وصمت، إلا أننا اليوم، وفي غمار السباق نحو التطور، نواجه تحولاً يثير القلق؛ حيث يُهدم القديم الأصيل ليترك مكانه لنمطية حديثة تتجسد في أبراج زجاجية وكتل خرسانية باردة». إن هذه الموجة من الإعمار المفرط تتجاوز كونها تغييراً بصرياً لتدخل في نطاق المحو الممنهج للهوية، فالمباني القديمة ليست مجرد هياكل مادية، بل هي وثائق تاريخية لا تُعوض، ونقاط ارتكاز تحفظ الذاكرة الجمعية للسكان من الاقتلاع، فكل حجر أو نقش يعكس ثقافة وتقنيات زمن مضى».

الحس السريالي يتضح في أعمال الفنان (إدارة الغاليري)

ويتحدث الفنان من خلال أعماله وعن الحداثة في التكوينات المعمارية، وكذلك عن الأصالة والعمارة التقليدية وما تمثله من طابع حميمي بالنسبة للنفس البشرية، وكيف افتقدنا هذا الدف والحضور الطاغي للعمارة والأحياء الشعبية وأصبحنا في مواجهة ناطحات سحاب وكتل خرسانية وزجاجية تسحق الروح.

الفنان أيمن لطفي خلال افتتاح المعرض (إدارة الغاليري)

ويؤكد الفنان على فكرته القائمة على التضحية بالجمال بوصفه قيمة إنسانية عليا لصالح الوظيفة الحيوية للعمارة الأسمنتية، وهو ما ينعكس على الروح وعلى كثير من تفاصيل اليومية الحية، ويظهر ذلك جلياً في الألوان التي يستخدمها الفنان ويغلب عليها الطابع الساخن والروح الجنائزية، والانسيابية الخيالية الكامنة في الأحلام، ليعبر بطريقة فنية وجمالية عن فكرته الأساسية وهي «كيف يرى المدينة؟» كيف كانت المدينة ذات الطابع الإنساني وكيف أصبحت تحت عجلات قطار الحداثة.

Your Premium trial has ended