إنفاق الذكاء الاصطناعي يضغط على التدفقات النقدية لعمالقة التكنولوجيا

يختبر صبر المستثمرين في «وول ستريت»

شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)
شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

إنفاق الذكاء الاصطناعي يضغط على التدفقات النقدية لعمالقة التكنولوجيا

شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)
شعار شركة ميتا في صورة توضيحية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

بدأت شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة تحقيق عوائد أولية من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي، إلا أن التكلفة المتزايدة لبناء البنية التحتية اللازمة لهذه التقنية بدأت تضغط على تدفقاتها النقدية الحرة، ما يثير قلق المستثمرين.

ووفقاً لتحليل أجرته «رويترز» استناداً إلى تقديرات إجماع المحللين لدى «إل إس إي جي»، من المتوقع أن تتجاوز النفقات الرأسمالية الإجمالية لشركات «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«أمازون» و«ميتا بلاتفورمز» و«أوراكل» التدفقات النقدية الحرة التي تولدها هذه الشركات بحلول عام 2027.

وتُظهر البيانات أن هذه الشركات ستولد في عام 2027 تدفقات نقدية تشغيلية سنوية تزيد بنحو 340 مليار دولار مقارنة بعام 2025، في حين يُتوقع أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي بنحو 534 مليار دولار، أي ما يعادل 1.57 دولار من الاستثمارات الإضافية مقابل كل دولار إضافي من التدفقات النقدية التشغيلية.

ومع بدء موسم إعلان النتائج المالية، الذي تفتتحه «ألفابت» يوم الأربعاء، سيراقب المستثمرون ما إذا كان النمو السريع في إيرادات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي سيتمكن من مواكبة الزيادة الكبيرة في الإنفاق.

شعار «غوغل» معروض في مقر الشركة بمدينة نيويورك (رويترز)

وتعكس تحركات الأسهم الأخيرة هذه المخاوف، إذ قادت شركات الحوسبة السحابية العملاقة موجة صعود الأسواق منذ انطلاق طفرة الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بتوقعات النمو المستقبلي، إلا أن جميع هذه الشركات باستثناء «ألفابت» سجلت أداءً أقل من مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال العام الماضي.

وقال شاي بولور، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «فيوتوروم إيكويتيز»: «يقلل المستثمرون من حجم التحول الجوهري الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي في نموذج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى. فقد كانت هذه الشركات تُقيّم تاريخياً باعتبارها منصات خفيفة الأصول، حيث تنمو الإيرادات بوتيرة أسرع بكثير من احتياجاتها الرأسمالية، لكن الذكاء الاصطناعي يدفعها نحو نموذج هجين تصبح فيه البرمجيات والإعلانات والحوسبة السحابية معتمدة بشكل متزايد على إنفاق ضخم على البنية التحتية المادية».

وتشمل تقديرات الإنفاق الرأسمالي جميع الاستثمارات، وليس فقط الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إذ لا تفصح الشركات بصورة منتظمة عن حجم استثماراتها المخصصة لهذه التقنية.

وقال مسؤولون تنفيذيون إن الجزء الأكبر من الإنفاق على مراكز البيانات والخوادم ومعدات الشبكات والبنية التحتية السحابية مدفوع بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

كما أن توقعات الإنفاق قابلة للتغير، إذ ارتفعت تقديرات المحللين للإنفاق الرأسمالي لهذه الشركات خلال العام الحالي من نحو 485 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) إلى نحو 730 مليار دولار في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

مؤشرات على بدء تحقيق عوائد

في المقابل، بدأت تظهر بعض المؤشرات أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تحقق نتائج ملموسة.

وأعلنت «مايكروسوفت» أن أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تجاوزت معدل إيرادات سنوياً قدره 37 مليار دولار، بينما سجلت وحدة خدمات الحوسبة السحابية التابعة لـ«أمازون» نمواً بنسبة 28 في المائة خلال الربع الأول.

مخاوف بشأن التدفقات النقدية

لكن القلق الرئيسي لدى المستثمرين يتمثل في احتمال تباطؤ توليد الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت يستمر فيه الإنفاق الضخم على البنية التحتية.

وسجلت «مايكروسوفت» تدفقات نقدية تشغيلية بقيمة 35.8 مليار دولار خلال الربع الثاني من سنتها المالية، مقابل إنفاق رأسمالي بلغ 37.5 مليار دولار، بما في ذلك عقود التأجير التمويلي.

وقال ديفيد راسل، رئيس استراتيجيات الأسواق العالمية لدى «تريد ستيشن»: «قد لا يكون نمو الأرباح كافياً لتبرير الاستثمارات إذا كان الإنفاق الرأسمالي يستنزف السيولة. فالشركات موجودة لتحقيق الأرباح، وليس فقط لإنفاق الأموال».

أما «أمازون»، فأعلنت ارتفاع التدفقات النقدية التشغيلية خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في الربع الأول بنسبة 30 في المائة إلى 148.5 مليار دولار، لكن تدفقاتها النقدية الحرة انخفضت إلى 1.2 مليار دولار فقط.

ويبدو أن المستثمرين أكثر قلقاً بشأن «أوراكل»، التي تراجع سهمها بنسبة 36 في المائة منذ بداية العام، بعدما تحولت تدفقاتها النقدية الحرة إلى المنطقة السلبية.

كما ارتفعت نسبة الإنفاق الرأسمالي إلى التدفقات النقدية التشغيلية لدى الشركة بشكل مستمر، في وقت تخطط فيه لجمع ما بين 45 و50 مليار دولار عبر الديون وإصدار الأسهم لتمويل توسعها في البنية التحتية السحابية.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، ارتفعت نسبة الإنفاق الرأسمالي إلى التدفقات النقدية التشغيلية لدى «أوراكل» من 47 في المائة في السنة المالية 2022 إلى 174 في المائة في السنة المالية 2026 التي انتهت في مايو (أيار).

وبلغ الإنفاق الرأسمالي للشركة 55.7 مليار دولار خلال أحدث سنة مالية، مقارنة مع تدفقات نقدية تشغيلية بلغت 32 مليار دولار.

يظهر شعارا «مايكروسوفت» و«ميسترال» للذكاء الاصطناعي على شاشات في صورة توضيحية في باريس (أ.ف.ب)

إعادة الأموال للمساهمين تواجه ضغوطاً

ورغم ارتفاع مستويات الإنفاق، لا تزال «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا» تولد تدفقات نقدية حرة كافية لتمويل توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم، وفقاً لإفصاحاتها لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

لكن برامج إعادة شراء الأسهم قد تواجه ضغوطاً إذا استمر الإنفاق المرتفع وتأخر تحقيق عوائد مالية واضحة من استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وقال فريدي لافريك، كبير المتداولين لدى «وينثروب كابيتال مانجمنت»: «خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، يتعين على الشركات إثبات أن الذكاء الاصطناعي يحقق إيرادات إضافية، ويوسع هوامش الربحية، ويحسن التدفقات النقدية».

وأضاف: «إذا لم تبدأ هذه الفوائد المالية في الظهور بحلول ذلك الوقت، فستبدأ السوق في التساؤل عما إذا كانت دورة الاستثمار قد تجاوزت حدودها».


مقالات ذات صلة

النرويج تحتجز سفينة روسية في منطقة قطبية نائية... وتُغضب بوتين

أوروبا صورة من فيديو تم تصويره في يوليو 2022 تُظهر السفينة «بروفسور مولتشانوف» طافية في أرخانجيلسك بروسيا (رويترز)

النرويج تحتجز سفينة روسية في منطقة قطبية نائية... وتُغضب بوتين

احتجزت السلطات النرويجية سفينة روسية في أرخبيل سفالبارد النائي بالقطب الشمالي بناء على طلب من أوكرانيا، وهو إجراء قوبل، اليوم الخميس، بإدانة من جانب بوتين.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
خاص تنتقل الشركات السعودية من استخدام أدوات رقمية منفصلة إلى منصات أكثر تكاملاً تربط المبيعات والتمويل والموارد البشرية والعمليات

خاص «زوهو» لـ«الشرق الأوسط»: نضج السوق السعودية يدفع الشركات نحو التكامل والذكاء الاصطناعي

تنتقل الشركات السعودية من مجرد تبني السحابة إلى دمج البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن والامتثال ضمن منظومات أعمال أكثر تكاملاً.

نسيم رمضان (الرياض)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معروضة على نافذة مطعم للوجبات السريعة في إنسينيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

قطاع الخدمات الأميركي ينتعش في أغسطس بدعم من قوة الطلب

انتعش نشاط قطاع الخدمات الأميركي، خلال أغسطس، مدفوعاً بقوة الطلب التي دفعت الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف السنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستثمر يتابع الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع 0.2 % بدعم البنوك

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الخميس على ارتفاع طفيف، بدعم من مكاسب عدد من الأسهم، في مقدمتها «السعودي للاستثمار»، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «أبل» في رسم توضيحي (رويترز)

دعوى قضائية ضد «أبل» في لندن بـ2.7 مليار دولار بسبب قواعد تتبع التطبيقات

تواجه شركة «أبل» دعوى قضائية في لندن بقيمة ملياري جنيه إسترليني (2.7 مليار دولار)، رُفعت نيابة عن مطوري التطبيقات بسبب قواعدها المتعلقة بتتبع التطبيقات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دول الخليج تواجه العوائد المرتفعة بهوامش قوية

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

دول الخليج تواجه العوائد المرتفعة بهوامش قوية

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تملك دول الخليج هامشاً واسعاً لمواصلة الإنفاق والاستثمار، رغم دخول أسواق الدين العالمية مرحلة ترتفع فيها تكلفة الأموال والعوائد طويلة الأجل. ويعزز هذا الهامش ما تتمتع به المنطقة من إيرادات نفطية واحتياطيات مالية وأصول سيادية كبيرة تمنحها قدرة كبرى على استيعاب جانب من الضغوط المالية العالمية، وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي لـ«نومورا لإدارة الأصول» في الشرق الأوسط، طارق فضل الله، لـ«الشرق الأوسط».

وأوضح فضل الله أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار يجعلها تتأثر بارتفاع العوائد الأميركية وانتقالها إلى تكلفة التمويل المحلية، إلا أن متانة مراكزها المالية تتيح لها مساحة للتحرك ومواصلة تمويل الاستثمارات وتنفيذ خطط التنويع الاقتصادي، حتى في بيئة تتسم بارتفاع تكلفة رأس المال. وقال إن ارتفاع تكلفة التمويل «سيجعل كفاءة تخصيص رأس المال والعائد الاقتصادي للمشروعات أكبر أهمية».

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيد فيه أسواق السندات العالمية تسعير تكلفة الاقتراض، مدفوعةً باتساع العجز المالي واحتياجات الحكومات المتزايدة للتمويل، إلى جانب مخاطر التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة.


فائض التجارة الكندية يتراجع بقوة... والصادرات إلى أميركا تحت الضغط

مصفاة «إمبريال أويل» داخل «الممر الصناعي» لـ«وادي الكيميائيات» في سارنيا بأونتاريو الكندية (رويترز)
مصفاة «إمبريال أويل» داخل «الممر الصناعي» لـ«وادي الكيميائيات» في سارنيا بأونتاريو الكندية (رويترز)
TT

فائض التجارة الكندية يتراجع بقوة... والصادرات إلى أميركا تحت الضغط

مصفاة «إمبريال أويل» داخل «الممر الصناعي» لـ«وادي الكيميائيات» في سارنيا بأونتاريو الكندية (رويترز)
مصفاة «إمبريال أويل» داخل «الممر الصناعي» لـ«وادي الكيميائيات» في سارنيا بأونتاريو الكندية (رويترز)

تراجع فائض التجارة الكندية بصورة حادة في يوليو (تموز) الماضي، مع انخفاض صادرات الطاقة والمعادن، وارتفاع الواردات، في وقت تستعد فيه الشركات المصدرة لمواجهة تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة البالغة 50 في المائة، التي يُتوقع أن تظهر تداعياتها بصورة أوضح في بيانات الأشهر المقبلة.

وأعلنت «هيئة الإحصاء» الكندية، الخميس، أن الفائض التجاري انخفض إلى 769 مليون دولار كندي (557 مليون دولار أميركي) في يوليو الماضي، مقارنة مع 4.2 مليار دولار كندي في يونيو (حزيران) الذي سبقه، وهو أعلى مستوى في 4 أعوام. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون فائضاً قدره 3.57 مليار دولار كندي.

وتراجعت الصادرات 2.3 في المائة، بينما ارتفعت الواردات 2.2 في المائة، ليواصل الاقتصاد الكندي تسجيل فائض تجاري لخامس شهر على التوالي، رغم استمرار النزاع التجاري مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ولا تزال الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر لكندا؛ إذ استحوذت على 66.35 في المائة من إجمالي صادراتها في يوليو الماضي، انخفاضاً من 69.39 في المائة خلال يونيو، و72.64 في المائة قبل عام. كما تراجعت حصة الصادرات المتجهة إلى السوق الأميركية منذ بداية العام إلى نحو 68 في المائة، مقابل 73 في المائة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويأتي تراجع الاعتماد على السوق الأميركية في إطار مساعي أوتاوا لتنويع تجارتها الخارجية، إلا إن حجم الارتباط بين البلدين يجعل من الصعب على الشركات الكندية تجاوز أثر الرسوم الجديدة سريعاً.

وكانت صادراتُ الطاقة العاملَ الأبرز وراء انخفاض إجمالي الصادرات في يوليو؛ إذ تراجعت قيمتها 4.4 في المائة، مسجلة ثالث انخفاض شهري على التوالي. وهبطت صادرات النفط الخام 5.5 في المائة، نتيجة تراجع الأسعار والكميات معاً. كما انخفضت صادرات منتجات المعادن والمعادن غير المعدنية (أو غير الحديدية) 8.5 في المائة، بعد ارتفاعها 15.8 في المائة خلال الشهر السابق.

وانخفض إجمالي الصادرات إلى 76.14 مليار دولار كندي، مقارنة بـ77.96 مليار دولار في يونيو. إلا إن الصورة بدت أكبر توازناً عند استبعاد الطاقة والمعادن؛ إذ ارتفعت الصادرات غير المرتبطة بهذين القطاعين 0.6 في المائة.

وساعدت زيادة صادرات الطائرات ومعدات النقل الأخرى وقطعها، التي قفزت 34.9 في المائة، في الحد من التراجع الإجمالي للصادرات.

في المقابل، ارتفعت الواردات إلى 75.37 مليار دولار كندي، من 73.76 مليار دولار خلال يونيو، مسجلة سادس زيادة شهرية على التوالي. وجاءت الزيادة مدفوعة خصوصاً بارتفاع واردات السيارات وقطع الغيار 11.4 في المائة، وكان معظمها من الولايات المتحدة.

وأظهرت البيانات أن صادرات كندا إلى الولايات المتحدة تراجعت 6.6 في المائة خلال يوليو، بينما ارتفعت وارداتها منها 1.8 في المائة؛ ما أدى إلى انخفاض فائض كندا التجاري مع أكبر شركائها التجاريين بأكثر من 40 في المائة إلى 5.9 مليار دولار كندي.

وقال ستيوارت بيرغمان، كبير الاقتصاديين في «هيئة تنمية الصادرات الكندية»، إن بقاء حصة الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة دون 70 في المائة يمثل مؤشراً مشجعاً على جهود التنويع التجاري. وأشار إلى أن صادرات كندا إلى دول أخرى غير الولايات المتحدة ارتفعت 7.4 في المائة خلال يوليو، مقابل زيادة الواردات منها 2.8 في المائة.

وبلغ العجز التجاري لكندا مع بقية دول العالم 5.1 مليار دولار كندي في يوليو الماضي، مقارنة مع 6.1 مليار دولار خلال الشهر السابق عليه، في مؤشر على أن الأسواق البديلة بدأت تستوعب جزءاً من التجارة التي كانت تتركز في السوق الأميركية.

ويواجه المصدرون الكنديون، مع ذلك، اختباراً أصعب خلال الأشهر المقبلة، مع بدء ظهور تأثير الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة في البيانات التجارية. ويأتي ذلك فيما تحاول أوتاوا تقليص اعتمادها على جارتها الجنوبية، دون أن يكون من السهل فك الروابط التجارية العميقة التي نشأت بين البلدين على مدى عقود.

وارتفع الدولار الكندي 0.35 في المائة أمام نظيره الأميركي إلى 1.3792 دولار كندي للدولار الأميركي، أو 72.51 سنت أميركي.


مؤشرات «وول ستريت» ترتفع بعد تصريحات والر بشأن مسار الفائدة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

مؤشرات «وول ستريت» ترتفع بعد تصريحات والر بشأن مسار الفائدة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

افتتحت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» على ارتفاع يوم الخميس، بعدما قال كريستوفر والر، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إنه قد يدعم الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر إذا أكدت البيانات استمرار تراجع ضغوط الأسعار.

وأسهمت تصريحات والر في خفض المتداولين رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة، في الوقت الذي بدأت فيه حالة التشاؤم التي خيمت على الأسواق عقب التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في التراجع.

وقال والر، خلال فعالية «رويترز نيكست نيوزميكر» في واشنطن، إن قراره بشأن الموقف المناسب للسياسة النقدية «سيتأثر بشكل كبير بما سنعرفه عن معدل التضخم في أغسطس (آب)».

وأضاف: «إذا استمر التقدم نحو هدفنا المتمثل في الوصول إلى 2 في المائة، فأنا على استعداد لدعم الإبقاء على سعر الفائدة عند مستواه الحالي».

لكنه أشار إلى أن رفع تكاليف الاقتراض قد يصبح ضرورياً إذا أظهرت بيانات التضخم استمرار ضغوط الأسعار. ولا يزال المتداولون يتوقعون احتمالاً يبلغ نحو 48 في المائة لرفع أسعار الفائدة هذا الشهر، وفقاً لأداة «سي إم إي فيد ووتش».

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «أتوقع أن يكون سبتمبر (أيلول) شهراً شديد التقلب. إنه موسم يتسم بكثير من التقلبات». وأضافت أن التقلبات قبيل انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب احتمال انخفاض السيولة في سبتمبر، «تهيئ الظروف للمستثمرين للتصرف بحذر مفرط، وللسوق لأن تشهد تحركات حادة صعوداً وهبوطاً».

ويتطلع المستثمرون، الباحثون عن عوامل إيجابية، إلى بيانات الوظائف المقرر صدورها يوم الجمعة، لكن بعضهم حذر من الإفراط في الاعتماد على التقرير، في ظل تأكيد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش أن السيطرة على التضخم لا تزال على رأس أولوياته.

كما قد يزيد استمرار الصراع في الشرق الأوسط من تعقيد توقعات أسعار الفائدة، من خلال تصعيد الضغوط التضخمية. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.49 في المائة يوم الخميس، مسجلة بذلك رابع جلسة متتالية من المكاسب.

وقالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي السوق في «كابيتال دوت كوم»: «استعادت أسعار النفط بعضاً من علاوة المخاطر الجيوسياسية، مما يضيف مصدراً محتملاً للضغوط التضخمية في وقت تناقش فيه الأسواق بالفعل ما إذا كانت أسعار الفائدة الأميركية بحاجة إلى الارتفاع».

وبحلول الساعة 9:34 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 394.74 نقطة، أو 0.74 في المائة، إلى 53,456.69 نقطة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.29 نقطة، أو 0.54 في المائة، إلى 7,707.89 نقطة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 160.20 نقطة، أو 0.61 في المائة، إلى 26,378.03 نقطة.

وتراجع سهم شركة «برودكوم» 5.26 في المائة بعد أن جاءت توقعاتها لإيرادات الربع الرابع دون توقعات «وول ستريت» المتفائلة، في مؤشر على التحديات التي تواجهها الشركات الرائدة في مجال تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي للحفاظ على الزخم القوي الذي شهدته أسهم القطاع.

وفي المقابل، قفز سهم شركة «سنوفليك» بنسبة 25.17 في المائة بعد أن توقعت تحقيق إيرادات سنوية قوية، مما عزز المعنويات في قطاع البرمجيات. وارتفع سهم شركة «سيرفيس ناو» بنسبة 5.43 في المائة، بينما زادت أسهم «سيلزفورس» و«أدوبي» بنسبة 3.14 في المائة و3.62 في المائة على التوالي.

ومع ازدياد المخاطر الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على التوقعات، وغياب المحفزات الواضحة في جدول أرباح الشركات، قد يفتقر المستثمرون إلى أسباب كافية لدفع أسعار الأسهم نحو ارتفاعات كبيرة هذا الشهر.

ووفقاً لمحلل «إي تورو» جاكوب روشليتز، شهد شهر سبتمبر تسعة من أكبر 40 انخفاضاً في تاريخ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وتفوقت الأسهم الرابحة على الخاسرة بنسبة 3.33 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 2.36 إلى واحد في بورصة ناسداك.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تسعة مستويات قياسية جديدة خلال 52 أسبوعاً، مقابل مستوى قياسي منخفض جديد، بينما سجل مؤشر «ناسداك المركب» 29 مستوى قياسياً جديداً و28 مستوى قياسياً منخفضاً جديداً.