البابا ليو: الحرب عادت وكأنها «موضة العصر»

جدد دعم الكرسي الرسولي لحل الدولتين في الشرق الأوسط

البابا ليو الرابع عشر يغادر الفاتيكان ويتوجه إلى مقر إقامته بعد اجتماع دام يومين مع الكرادلة يوم 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يغادر الفاتيكان ويتوجه إلى مقر إقامته بعد اجتماع دام يومين مع الكرادلة يوم 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

البابا ليو: الحرب عادت وكأنها «موضة العصر»

البابا ليو الرابع عشر يغادر الفاتيكان ويتوجه إلى مقر إقامته بعد اجتماع دام يومين مع الكرادلة يوم 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يغادر الفاتيكان ويتوجه إلى مقر إقامته بعد اجتماع دام يومين مع الكرادلة يوم 8 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أجرى البابا ليو الرابع عشر، الجمعة، قراءة متشائمة للسياسة الدولية، مندّداً بازدياد استخدام الدول القوة، عبر قوله إن «الحرب رجعت وكأنها موضة العصر»، علماً بأن الولايات المتحدة التي يتحدر منها كثّفت، في الآونة الأخيرة، لجوءها إلى الخيارات العسكرية.

وألقى البابا أحد أقوى خطاباته، خلال لقائه السنوي مع الدبلوماسيين المعتمَدين لدى الكرسي الرسولي لتبادل التّهاني بالسنة الجديدة، وهو الأول منذ تولّيه منصبه في مايو (أيار) الماضي، إذ أعرب خلاله عن قلقه من «الضعف في التعددية... على الصعيد الدولي»، ومن كون «الحماسة العسكرية بدأت تتمدد».

وقال، في كلمته التي ألقاها بالإنجليزية، إن «الدبلوماسية التي تعزز الحوار... يُستعاض عنها شيئاً فشيئاً بدبلوماسية القوة، سواء من قِبل أفراد أو من قِبل جماعات من الحلفاء».

وأضاف: «انكسر المبدأ الذي أُقرّ بعد الحرب العالمية الثانية وكان ينهى الدول أن تستخدم القوة لانتهاك حدود غيرها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«تقويض سيادة القانون»

وتابع البابا الأميركي الجنسية، دون أن يسمِّي بلداً بعينه: «لم نعد نطلب السلام بوصفه عطية وخيراً نطلبه لذاته، بل نطلبه بقوة السلاح، بوصفه شرطاً لفرض الهيمنة والسيادة».

ورأى أن «هذا الأمر يقوّض، بشكل خطير، سيادة القانون التي تُعد الأساس لكل عيش مدني معاً بسلام».

يأتي كلام البابا في خضمّ استمرار الحرب بين أوكرانيا وروسيا، وفي قطاع غزة، وفي ظل قلق أوروبي من احتمال استيلاء الولايات المتحدة على منطقة غرينلاند الدنماركية ذات الحكم الذاتي، ما يهدد وحدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

كما أبدى الحَبر الأعظم «القلق الشّديد» من «تفاقم التوترات في البحر الكاريبي وعلى السّواحل الأميركيّة المطلّة على المحيط الهادئ»، متطرقاً إلى الوضع في فنزويلا حيث أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو واعتقلته ونقلته إلى أراضيها.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة ستشن ضربات برية ضد كارتيلات المخدرات، دون تحديد مكانها، بعد الغارات التي استهدفت قوارب في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ.

وجدّد ليو الرابع عشر «الدّعوة إلى احترام إرادة الشعب الفنزويلي، والالتزام بحماية الحقوق الإنسانيّة والمدنيّة لكلّ فرد»، في حين كان ترمب قد أعلن أن واشنطن قد تتولى «لسنوات عدة» إدارة فنزويلا الغنية بالنفط.

«حل الدولتين»

وتناول البابا الوضع في الشرق الأوسط، مجدداً دعم الكرسي الرسولي حل الدولتين؛ لكونه «الإطار المؤسّسي الذي يستجيب لتطلعات الشعبيْن المشروعة». وإذ أَسِف لتصاعد أعمال العنف بالضفة الغربية ضد السكان المدنيين الفلسطينيين، شدّد على أن لهؤلاء «الحق في العيش بسلام على أرضهم».

ومنذ الهجوم غير المسبوق الذي شنّته حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ازداد العنف الذي يمارسه بعض المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

وفي الشأن الاجتماعي، دعا البابا إلى «جهد مشترك» للقضاء على إدمان الشباب المخدرات، واصفاً إياه بأنه «الآفة التي تصيب الإنسانيّة»، مذكراً برفض الكنيسة «ممارسات مثل الإجهاض أو القتل الرّحيم» أو «الأمومة البديلة التي تُحوِّل الحَمل إلى خدمة-تجارة».

كذلك ندد بازدياد انتهاكات الحرية الدينية في العالم، ملاحظاً أنّ «اضطهاد المسيحيّين ما زال إحدى أكثر أزمات حقوق الإنسان انتشاراً في يومنا هذا، إذ يطول أكثر من 380 مليون مؤمن في مختلف أنحاء العالم».


مقالات ذات صلة

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

هل انتهت «قصة الغرام» بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني؟ هل انتهى موسم تبادل الغزل السياسي الذي ساد العلاقة بينهما منذ…

شوقي الريس (روما)
الولايات المتحدة​ الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاده لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، بشأن دعواته إلى إنهاء الصراعات العالمية، حيث اتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا البابا ببيت الراهبات في عنابة (فاتيكان نيوز)

البابا يختتم جولته في الجزائر بوقفة إنسانية عند «مهد القديس أغسطينوس»

أكد البابا ليو الرابع عشر، الثلاثاء، خلال لقائه نزلاء «دار المسنين» في عنابة، أن «رسالة السماء تنحاز دوماً إلى المستضعفين».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل: تعليق إيطاليا اتفاقية التعاون العسكري «لن يؤثر على أمننا»

رفضت إسرائيل، اليوم الثلاثاء، قرار إيطاليا تعليق اتفاقية دفاعية بين البلدين، مؤكدة أن القرار لن يؤثر على أمنها.

«الشرق الأوسط» (روما)

الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)

حقّق المستشار الألماني فريدريش ميرتس رغبة خاصة للرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الزيارة التي يقوم بها الأخير لألمانيا، غير أن تحقيق رغبة الرئيس البرازيلي لم يتم إلا بشكل جزئي، حيث قدّم للولا السجق الذي طلبه قبل رحلته، ولكن ليس من عربة طعام في شوارع هانوفر كما كان يتمنى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقبل مغادرة البرازيل، كان لولا قد كشف عن رغبته لميرتس في مقابلة مع مجلة «شتيرن»، حيث قال: «لقد أخبرته أنني عندما أسافر إلى ألمانيا، أود أن أتناول السجق من عربة طعام في الشارع». وأضاف لولا: «في المرة الأخيرة التي كنت فيها في مكتب (المستشارة السابقة) أنجيلا ميركل، أكلت سجقاً اشتريته من كشك. عندما أكون في الخارج، أحاول تجربة الأطعمة المحلية».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وزوجته روزانجيلا «جانجا» دا سيلفا يلتقطان صورة جماعية مع الموظفين بجانب سيارة «فولكس فاغن» خلال زيارتهما لمصنع لـ«فولكس فاغن» في فولفسبورغ بألمانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقد استجاب ميرتس لذلك، فقبل مأدبة الغداء الاحتفالية في قصر هيرنهاوزن في مدينة هانوفر، أمر بتقديم «مجموعة مختارة من أنواع النقانق المميزة» لضيفه، كما أفاد بذلك متحدث باسم الحكومة. وأعد طاهي مطبخ القصر، من بين أطباق أخرى، نقانق الكاري من لحم البقر، ونقانق اللحم البقري الخشن، ونقانق مشوية من لحم الخنزير.

ورغم ذلك، أعرب لولا عن خيبته خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ميرتس، حيث قال: «الشيء الوحيد الذي أندم عليه هو أنني لم أمر بأي شارع توجد فيه عربة لبيع النقانق المشوية». وأضاف: «لم أر (عربة) واحدة، ولذلك سأغادر هانوفر دون أن أتناول النقانق من العربة، ودون النقانق التي أحبها كثيراً». ثم أردف متوجهاً بحديثه إلى ميرتس: «ربما تحضر لي معك وجبة من النقانق المشوية عندما تأتي إلى البرازيل».


روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت روسيا، الاثنين، اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية الصنع، وذلك في إطار ما عدَّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن في جنوب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي «إف إس بي» أن المرأة المولودة عام 1969، أُقحمت في هذه المؤامرة من جانب شخص من إحدى دول آسيا الوسطى، كان يعمل بأوامر من أوكرانيا.

وأُوقفت وعُثر في حقيبة الظهر التي كانت بحوزتها على عبوة ناسفة يدوية الصنع، في مدينة بياتيغورسك بمنطقة القوقاز، وفق الأمن الفيدرالي.

واعتقلت روسيا عشرات الأشخاص، خلال الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات، معظمهم من مواطنيها، بتهمة العمل لحساب كييف لتنفيذ هجمات تخريبية.

وأضاف بيان لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي أنه «أحبط هجوماً إرهابياً كان يخطط له نظام كييف ضد منشأة تابعة لأجهزة إنفاذ القانون في منطقة ستافروبول، بمشاركة مواطِنة ألمانية من مواليد عام 1969».

وأعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن العبوة الناسفة، التي احتوت على شحنة متفجرة تُعادل 1.5 كيلوغرام من مادة «تي إن تي»، كان من المفترض تفجيرها عن بُعد متسببة بمقتل المرأة الألمانية.

وأفاد الجهاز بأن التشويش الإلكتروني حال دون وقوع الانفجار.

واعتُقل، قرب الموقع المستهدف، رجل من دولة لم تُحدَّد في آسيا الوسطى، من مواليد عام 1997، و«مؤيد للفكر المتطرف».

ويواجه الرجل والمرأة الألمانية عقوبة السجن المؤبد بتُهم تتعلق بالإرهاب.

وسبق لروسيا أن اتهمت أوكرانيا بالتعاون مع متطرفين لتنفيذ هجمات إرهابية داخل روسيا، دون تقديم أي دليل على ذلك.

وقال مسؤولون إن مُنفذي مجزرة عام 2024 في قاعة للحفلات الموسيقية على مشارف موسكو، والتي أسفرت عن مقتل 150 شخصاً، هم أعضاء في تنظيم «داعش» نفّذوا هجومهم بالتنسيق مع أوكرانيا.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن ذلك الهجوم، دون الإشارة إلى أي ضلوع أوكراني، وهو ما لم تقدّم موسكو أي دليل عليه، وتنفيه كييف.


ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.