احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

ارتفاع الضحايا إلى 62 شخصاً... القضاء يلوح بالإعدام... عراقجي قلل من احتمالية تدخل عسكري... إدانة أوروبية واسعة

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
TT

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب

محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)
محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع والهتاف حتى صباح الجمعة، رغم إقدام السلطات الإيرانية على قطع الإنترنت والاتصالات الهاتفية الدولية، وعزل البلاد عن العالم الخارجي. وفي المقابل، اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي، المحتجين، بأنهم يتصرفون نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قائلاً إن «مثيري الشغب» يهاجمون الممتلكات العامة، ومحذراً من أن طهران لن تتهاون مع من يتصرفون «كمرتزقة للأجانب».

وتصاعدت الاحتجاجات، التي بدأت في أواخر الشهر الماضي، بسبب ارتفاع التضخم، لتصبح الأكبر منذ ثلاث سنوات. وقالت جماعات حقوقية إنها وثّقت بالفعل مقتل عشرات المتظاهرين خلال ما يقرب من أسبوعين، فيما بث التلفزيون الرسمي الإيراني صوراً لاشتباكات وحرائق في عدة مدن.

ونقل موقع خامنئي قوله لمجموعة من أنصاره: «الشباب العزيز حافظوا على جاهزيتكم ووحدتكم»، مضيفاً أن «الأمة الموحدة تتغلب على أي عدو»، وأكد أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب».

وقال خامنئي، في ثاني كلمة له منذ بدء الاحتجاجات، إن المحتجين الإيرانيين «يحطمون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى»، مضيفاً أن يدي ترمب «ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني»، في إِشارة ضمنية إلى حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة، بشن ضربات على ثلاث منشآت نووية.

المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي خطاباً أمام أنصاره (أ.ف.ب)

وفي الخطاب الذي بثه التلفزيون الرسمي، قال خامنئي إن ترمب «المتعجرف» سوف «يسقط»، على غرار نظام الشاه الذي حكم إيران حتى انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979.

وجاء خطاب خامنئي في وقت أظهرت فيه مقاطع فيديو قصيرة تداولها ناشطون، محتجين يهتفون ضد الحكومة الإيرانية حول نيران مشتعلة، فيما تناثرت المخلفات في شوارع العاصمة طهران ومناطق أخرى.

ودعت فصائل المعارضة الإيرانية في ‌الخارج، وهي ‌فصائل منقسمة، إلى مزيد من الاحتجاجات، اليوم الجمعة. وقال رضا ‌بهلوي، ⁠نجل ​الشاه الراحل المقيم ‌في المنفى، للإيرانيين، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أنظار العالم عليكم. انزلوا إلى الشوارع».

وقال ترمب إنه لن يلتقي بهلوي، وإنه «غير متأكد من أن من المناسب» دعمه. وقصفت الولايات المتحدة، الصيف الماضي، إيران، وحذرها ترمب، الأسبوع الماضي، من أنه ربما يهب لمساعدة المحتجين.

منشور ترمب منصته «تروث سوشيال»

وعلى منصته «تروث سوشيال»، أعاد ترمب نشر مقطع فيديو يظهر مظاهرات حاشدة في وسط مدينة مشهد، مركز محافظة خراسان شمال شرقي إيران ومسقط رأس المرشد الإيراني علي خامنئي، وعلّق قائلاً: «أكثر من مليون شخص يتجمعون: ثاني أكبر مدن إيران باتت تحت سيطرة المحتجين، وقوات النظام تغادر».

وكان ترمب قد جدد تحذيراته، قائلاً في مقابلة إذاعية إن إيران «أبلغت بوضوح شديد» بأنها ستدفع «ثمناً باهظاً» إذا لجأت إلى قتل المتظاهرين. كما ألمح، في مقابلة تلفزيونية لاحقة، إلى أن خامنئي «قد يكون بصدد مغادرة البلاد»، مضيفاً: «الوضع يزداد سوءاً للغاية».

وسعت السلطات إلى اتباع نهج مزدوج، عبر وصف الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي بأنها «مشروعة»، مقابل إدانة ما تسميه «أعمال شغب عنيفة» والتعامل معها بقبضة أمنية.

وكان الرئيس مسعود بزشكيان قد دعا، الأسبوع الماضي، إلى اعتماد «مقاربة رحيمة ومسؤولة»، كما أعلنت الحكومة عن حوافز مالية محدودة لمواجهة تفاقم الفقر مع ارتفاع التضخم.

ورغم تصاعد الضغوط، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن احتمال التدخل العسكري الأجنبي في إيران «ضئيل للغاية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج حركة الاحتجاج التي عمت البلاد.

نيران تلتهم محال تجارية في شمال طهران مساء الخميس(تلغرام)

وقال عراقجي خلال زيارة إلى لبنان «هذا ما قاله الأميركيون والإسرائيليون، إنهم يتدخلون بشكل مباشر في الاحتجاجات في إيران». وأضاف: «إنهم يحاولون تحويل الاحتجاجات السلمية إلى احتجاجات انقسامية وعنيفة»، مشيراً إلى أنه «فيما يتعلق بإمكانية حصول تدخل عسكري ضد إيران، نعتقد أن احتمال ذلك منخفض لأن محاولاتهما السابقة كانت فشلاً ذريعاً».

وأضاف أن وزير خارجية سلطنة عمان، التي عادة ما تتوسط في المفاوضات بين إيران والغرب، سيزور إيران، غداً السبت.

«حرب هجينة»

وعقب خطاب خامنئي، سارع مجلس الأمن القومي الإيراني إلى إصدار بيان، قائلاً إن ما تشهده البلاد يأتي في سياق «حرب هجينة» متواصلة، معتبرةً أن «إسرائيل تواصل، منذ الحرب الـ12 يوماً وحتى اليوم، استهداف الإيرانيين عبر تغيير الأساليب التكتيكية من دون التخلي عن نهجها العدواني تجاه إيران».

وأضاف البيان أن الأحداث الأخيرة، وإن بدأت باحتجاجات على عدم استقرار السوق، «جرى دفعها بتوجيه وتصميم من العدو الصهيوني إلى ساحة انعدام الأمن»، معتبراً أن تصريحات ترمب في الأيام الماضية «تُظهر وجود تصميم مشترك» لزعزعة أمن حياة الإيرانيين. وقال البيان إن الإيرانيين «أجبروا العدو، بتضامنهم الوطني في الحرب، على الإقرار بهزيمة استراتيجية»، مشدداً على أن وحدتهم الحالية «ستفشل الحيل التخريبية مجدداً».

وشدد البيان على أن «أي إنسان غيور لا يقبل بإهانة الرموز الوطنية، وفي مقدمها العلم»، كما رفض «الإساءة» إلى تمثال الجنرال قاسم سليماني، أو «الاعتداء على رموز الهوية الوطنية». واعتبر أن «انعدام الأمن لأي أمة أمر غير مقبول، أياً كان مصدره».

ولفت بيان المجلس إلى أن الاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية «لا يمكن أن يبرر أفعالاً تزيد الخسائر الاقتصادية أو تضيف إلى الأزمات حالة من انعدام الأمن»، موضحةً أن انتشار القوات الأمنية وقوات إنفاذ القانون يهدف إلى «منع الفوضى وحماية المجتمع». وختم البيان بالتأكيد على أنه «لن يكون هناك أي تساهل مع المخربين»، وأن القوات الأمنية والسلطة القضائية ستتعامل «بحزم» مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

من جانبه، قال المدعي العام في طهران، علي صالحي، إن من يقدم على التخريب أو إحراق الممتلكات العامة أو الاشتباك مع قوات الأمن سيواجه عقوبة الإعدام.

قفزة في الاحتجاجات

مع حلول الساعة الثامنة، مساء الخميس، اتسعت رقعة الاحتجاجات، لتغطي طيفاً واسعاً من أحياء طهران وضواحيها، قبل أن تمتد بالتوازي إلى مدن كبرى في مختلف أنحاء البلاد.

واندلعت الهتافات في أحياء عدة من طهران، وفق شهود عيان، وردد المحتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور»، فيما هتفوا بشعارات تشيد بنظام الشاه السابق الذي أطيح به في 1979: «هذه المعركة الأخيرة... بهلوي سيعود». وشوهد آلاف الأشخاص في الشوارع قبل انقطاع جميع وسائل الاتصال.

وسجلت تجمعات وهتافات في محاور شمالية وشمالية - شرقية من العاصمة، مثل سيدخندان وشارع شريعتي أسفل ميدان قلهك وميدان قدس وشارع دولت، إضافة إلى ونك ونارمك ولا سيما منطقة «هفت حوض».

أوتوستراد «مرزداران» وسط طهران مساء الخميس (تلغرام)

وفي الغرب والشمال - الغربي، ظهرت تحركات في سعادت‌ آباد وشارع أشرفي أصفهاني وتقاطعاته مع نيایش وطالقاني باتجاه بونك، إلى جانب صادقيه (آرياشهر) وغيشا وشارع أمير آباد، حيث يقع السكن الجامعي لطلاب جامعة طهران، وشهرک غرب وتهرانسر.

كما شهد الوسط تحركات في يوسف‌آباد وأوتوستراد كشاورز وميدان ولي عصر، وكريم‌ خان وأمير آباد الشمالي. وامتدت الاحتجاجات إلى نطاق طهران الكبرى، مع تسجيل تجمعات في كرج وفرديس وكوهردشت وبأقرشهر ورودهن.

وخارج العاصمة، أظهرت المقاطع المتداولة انتشاراً متزامناً للاحتجاجات في الشمال وساحل بحر قزوين، من رشت وتالش وآستانة وأشرفية إلى بابل وقائمشهر وتنکابن، وفي الشمال - الغربي في تبريز وأردبيل. كما برزت مدن الشمال - الشرقي، لا سيما مشهد بعدة نقاط رئيسية، إلى جانب أراك وأصفهان وكاشان وخمين في الوسط، وكرمان وشيراز ويزد جنوباً، والأحواز في الجنوب - الغربي، إضافة إلى سمنان وزاهدان شرقاً وجنوب - شرق.

واتسمت التحركات بطابع ليلي كثيف عند الشوارع والتقاطعات الكبرى، مع تسجيل أعمال تصعيدية محدودة في بعض المواقع، بينها إحراق دراجة نارية لقوات الأمن في جنوب طهران، وإحراق مركبة عسكرية في أردبيل، وتقارير عن استهداف مركز شرطة في مشهد. وردد المحتجون شعارات مناهضة للسلطة، في مشهد عكس اتساع النطاق الجغرافي وتحول الاحتجاجات من بؤر متفرقة إلى موجات متزامنة في مدن ومحافظات عدة.

وقالت منظمة «هنجاو» الكردية لحقوق الإنسان إن مسيرة احتجاجية خرجت بعد صلاة الجمعة في زاهدان، وأغلب سكانها من أقلية ‌البلوش، قوبلت بإطلاق نار أسفر عن إصابة عدة أشخاص.

مظاهرات مضادة

وبثّ التلفزيون الرسمي، الجمعة، مشاهد لآلاف الأشخاص يشاركون في مظاهرات مضادّة ويرفعون شعارات مؤيّدة للسلطات في عدد من المدن الإيرانية. وشملت الاحتجاجات هتافات مؤيدة لنجل الشاه السابق، وهي شعارات كانت تعد في الماضي جرائم كبرى، لكنها اليوم تعكس عمق الغضب الشعبي الذي فجرته الأزمة المعيشية.

صور بثها التلفزيون الرسمي من مظاهرة مضادة للاحتجاجات في مدينة خرم آباد (أ.ف.ب)

وقال رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكاني، إن «المخربين» أقدموا خلال أحداث الليلة الماضية في العاصمة على إحراق 42 حافلة ومركبة عامة وسيارة إسعاف، إضافة إلى 10 مؤسسات حكومية و24 منزلاً سكنياً. وأضاف أن هؤلاء «استخدموا الشباب والمراهقين دروعاً بشرية»، فيما وصفه بـ«الأعمال الإرهابية» التي شهدتها طهران.

وكسر الإعلام الرسمي الإيراني صمته، الجمعة، متهماً «عملاء إرهابيين» تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرائق وإثارة العنف، ومشيراً إلى وقوع «ضحايا» من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وأظهرت صور نشرتها التلفزيون الرسمي خلال الليل ما قالت إنها حافلات وسيارات ودراجات نارية تحترق، إضافة إلى حرائق في محطات مترو وبنوك. واتهمت «منظمة مجاهدي خلق»، وهي فصيل معارض انشق بعد ثورة عام 1979، بالوقوف وراء الاضطرابات.

وقال ⁠مراسل التلفزيون الرسمي، وهو يقف أمام الحرائق في شارع شريعتي بمدينة رشت المطلة على بحر قزوين: «يبدو هذا ‌كأنه منطقة حرب، دُمرت جميع المتاجر».

حشود من المتظاهرين ونيران تشتعل في منطقة سرسبز شمال شرقي طهران (تلغرام)

وقالت وكالة «رويترز» إن درجة التأييد داخل إيران لنظام الشاه أو لمنظمة «مجاهدي خلق»، تبقي محل خلاف. وهي من أهم المجموعات بين الإيرانيين في المهجر.

وقال بهلوي إن «الإيرانيين طالبوا بحريتهم، فجاء الرد بقطع الإنترنت وخطوط الهاتف، وربما بمحاولات للتشويش على الأقمار الاصطناعية»، داعياً القادة الأوروبيين إلى الانضمام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في التعهد بـ«محاسبة النظام».

وسبق أن أخمدت إيران موجات اضطرابات أكبر بكثير، لكنها تواجه الآن وضعاً اقتصادياً أشد سوءاً وضغوطاً دولية متزايدة، مع إعادة فرض العقوبات الدولية المرتبطة ببرنامجها النووي منذ سبتمبر (أيلول).

إيران معزولة عن العالم

يمثل حراك، ليلة الخميس، تصعيداً جديداً في موجة احتجاجات اندلعت على خلفية التدهور الاقتصادي، وتحولت إلى أخطر تحدٍّ يواجه النظام منذ سنوات. وقد تصاعدت وتيرة الاحتجاجات بشكل مطرد منذ انطلاقها في 28 ديسمبر (كانون الأول).

كما مثلت هذه التحركات أول اختبار فعلي لمدى تجاوب الشارع الإيراني مع دعوات رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل الذي غادر إيران قبيل ثورة 1979، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وناشد بهلوي، الرئيس الأميركي، الجمعة، التدخل بشكل عاجل مع اتساع رقعة الاحتجاجات في بلاده. وكتب على منصات التواصل الاجتماعي: «سيدي الرئيس، هذا نداء عاجل وفوري يستوجب انتباهكم ودعمكم وتحرككم... أرجو منكم الاستعداد للتدخل لمساعدة الشعب الإيراني».

حريق يلتهم لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي زيتون وسط الأحواز جنوب غربي إيران (تلغرام)

مقتل العشرات

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن الحملة الأمنية لإخماد الاحتجاجات أسفرت عما لا يقل عن 62 شخصاً منذ بدء المظاهرات في 28 ديسمبر، بينهم 14 من عناصر الأمن و48 متظاهراً، فيما تم توقيف أكثر من 2270 آخرين.

من جهتها، قالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن «51 متظاهراً على الأقل بينهم تسعة أطفال تحت سن 18 عاماً قتلوا وأصيب المئات غيرهم بجروح في الأيام الـ13 الأولى لموجة الاحتجاجات الجديدة في أنحاء إيران».

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بمقتل عدد من ضباط الشرطة خلال الليل. وبدورها، ذكرت منظمة «هنجاو» الكردية لحقوق الإنسان أن 10 من قوات «الحرس الثوري» على الأقل قتلوا في مواجهات مسلحة بمحافظة كرمانشاه غرب البلاد.

وعبر فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، عن «انزعاجه الشديد» إزاء التقارير الواردة عن وقوع أعمال عنف وانقطاع الاتصالات.

وكان بهلوي قد دعا إلى التظاهر، مساء الخميس، كما جدد الدعوة إلى احتجاجات جديدة، مساء الجمعة، عند الساعة الثامنة.

واندلعت الاحتجاجات لأسباب اقتصادية، بعدما فقدت العملة الإيرانية (الريال) نصف قيمتها أمام الدولار، العام الماضي، وتجاوز التضخم 40 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لكنها اتسعت لاحقاً لتشمل ترديد شعارات مباشرة ضد السلطات.

كشك للشرطة يحترق بنيران في بازار سعادت آباد شمال غربي طهران ليلة الخميس (تلغرام)

وحجبت إيران الإنترنت خلال الليل. وأشارت تقارير إلى قطع الاتصالات الهاتفية من الخارج إلى إيران. وأظهر الموقع الإلكتروني لمطارات دبي إلغاء 17 رحلات جوية على الأقل كانت مقررة، الجمعة، بين دبي وعدة مدن إيرانية.

ويبدو أن قطع الإنترنت أدى أيضاً إلى تعطيل وكالات الأنباء الرسمية وشبه الرسمية، بينما مثل بيان التلفزيون الرسمي، صباح الجمعة، أول اعتراف رسمي بوقوع الاحتجاجات. وادعى التلفزيون أن أعمال عنف شملت إحراق سيارات خاصة ودراجات نارية ومرافق عامة، من دون تقديم أدلة مستقلة.

وقالت منظمة «نت بلوكس» التي ترصد الاتصال بالشبكات الرقمية في العالم، إن السلطات الإيرانية فرضت قطعاً شاملاً منذ مساء الخميس. وأضافت، مساء الجمعة، أن إيران «لقد مرت الآن 24 ساعة منذ أن نفذت إيران إغلاق الإنترنت على مستوى البلاد، مع انخفاض الاتصال إلى 1 في المائة من المستويات العادية».

انتقادات أوروبية

وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الشعب الإيراني «يناضل من أجل مستقبله»، معتبرةً أن تجاهل النظام لمطالبه المشروعة «يكشف عن حقيقته».

وأضافت في منشور على منصة «إكس» أن الصور الواردة من طهران تظهر «رداً غير متناسب ومفرط القسوة» من جانب قوات الأمن، مؤكدةً أن «أي عنف يمارس ضد المتظاهرين السلميين غير مقبول».

وتابعت أن «قطع الإنترنت بالتزامن مع القمع العنيف للاحتجاجات يفضح نظاماً يخشى شعبه».

وفي موازاة اتساع ردود الفعل الدولية، دخل السجال بين طهران ومؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر حدّة، عقب إعلان عدد كبير من أعضاء البرلمان الأوروبي دعمهم العلني للمحتجين. وقالت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، إن «العالم يشهد مرة أخرى وقوف الشعب الإيراني الشجاع»، مؤكدةً أن «أوروبا تقف إلى جانبه».

في المقابل، ردت بعثة إيران لدى الاتحاد الأوروبي باتهامات مباشرة للبرلمان الأوروبي بازدواجية المعايير، والتدخل في الشؤون الداخلية.

وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، إن الإيرانيين «الشجعان ينهضون دفاعاً عن الحرية بعد سنوات من القمع والمعاناة الاقتصادية»، مؤكداً أنهم «يستحقون دعمنا الكامل»، ومشدداً على أن «محاولة إسكاتهم عبر العنف أمر غير مقبول».

ونددت ألمانيا باستخدام العنف ضد المتظاهرين، وقالت إن الحق في التظاهر والتجمع يجب أن يكون مكفولاً، وأن تتمكن وسائل الإعلام في إيران من تغطية الأحداث بحرية.

وأعلنت السويد والنمسا استدعاء السفير الإيراني. وقالت بياته ماينل رايزينغر، وزيرة الخارجية النمساوية، إنها «تدين بأشد العبارات العنف ضد المتظاهرين»، مؤكدة أن فيينا «ستستخلص عواقب واضحة»، وأن «المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان لن يجدوا ملاذاً في النمسا». وفي ستوكهولم، أكد أولف كريسترسون دعم بلاده «لنضال الإيرانيين الشجاع من أجل الحرية» وإدانة أي قمع للاحتجاجات السلمية، فيما قالت وزيرة الخارجية، ماريا ستينيرغارد إنها أبلغت السفير الإيراني وجوب احترام حرية التعبير والتجمع والتظاهر.


مقالات ذات صلة

نائب رئيس الوزراء اللبناني يطّلع من وفد دبلوماسي إيراني على مستقبل التفاهم مع واشنطن

المشرق العربي أشخاص يمرون بجوار أنقاض المباني المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

نائب رئيس الوزراء اللبناني يطّلع من وفد دبلوماسي إيراني على مستقبل التفاهم مع واشنطن

اطَّلع نائب رئيس الوزراء اللبناني طارق متري، اليوم، من وفد دبلوماسي إيراني، يزور لبنان، على مستقبل التفاهم الأميركي - الإيراني وانعكاساته على لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (الخارجية الإيرانية)

بقائي: على أوروبا أن تتحمل المسؤولية

كتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي قائلاً: «على أوروبا أن تتحمل المسؤولية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

برحيل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تدخل البلاد مرحلة تُعد من أكثر محطاتها حساسية منذ قيامها عام 1979.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم سفن وناقلات نفط تظهر في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم بعمان (رويترز) p-circle

منظمة دولية: 6 آلاف بحّار لا يزالون عالقين في الخليج

قدّرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة اليوم الأربعاء عدد البحارة الذين لا يزالون عالقين في الخليج بنحو ستة آلاف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج منظر عام لأفق الدوحة (رويترز)

قطر تستدعي دبلوماسياً إيرانياً وتحتج على استهداف «الركيات»

استدعت وزارة الخارجية القطرية نائب السفير الإيراني لدى الدولة محسن قانعي، وسلّمته مذكرة احتجاج أدانت بشدة استهداف الناقلة «الركيات» أثناء عبورها قرب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

باريس: الضربات الأميركية سببها انتهاك إيران التزاماتها

بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
TT

باريس: الضربات الأميركية سببها انتهاك إيران التزاماتها

بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)
بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل منتصف يونيو الماضي (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران جاءت نتيجة انتهاك طهران «التزاماتها»، بعد استهداف سفن في المياه العمانية.

وأضاف بارو، في تصريح لقناة «تي إف 1» الفرنسية، رداً على سؤال بشأن شرعية الضربات الأميركية التي نُفذت، ليل الأربعاء-الخميس، أن «إيران، باستهدافها سفناً تُبحر في المياه العمانية، انتهكت التزاماتها» التي قطعتها في مذكرة التفاهم الأخيرة مع واشنطن، إضافة إلى «انتهاكها القانون الدولي».

وقال بارو إن «إيران انتهكت الاتفاق الذي أُبرم مع الولايات المتحدة»، الشهر الماضي، مشدداً على ضرورة أن «يتوقف هذا النوع من المناورات فوراً»، بما يتيح استئناف «هذه المفاوضات الحاسمة في أفضل الظروف الممكنة».

وشنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، ليل الأربعاء-الخميس، في محاولة للحد من سيطرة طهران على مضيق هرمز الاستراتيجي.

في المقابل، أعلنت القوات المسلّحة الإيرانية، الخميس، أنها هاجمت أهدافاً في الكويت والبحرين وقطر؛ رداً على الضربات الأميركية.

كانت مذكرة التفاهم الموقَّعة بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو (حزيران) قد سمحت بإعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال في العالم.

وبعد التوصل إلى هذه المذكرة، استأنفت واشنطن وطهران مفاوضات شاقة تهدف إلى التوصل إلى حل دائم للنزاع، الذي اندلع في 28 فبراير (شباط) الماضي، على أثر هجوم إسرائيلي أميركي مشترك على إيران.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الأربعاء، بعد تبادل كثيف للضربات، أن وقف إطلاق النار لم يعد قائماً، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن الاشتباكات الجديدة «ستنتهي بسرعة».

وتُشدد طهران على أن لها الحق في فرض رسوم على السفن التي تَعبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لتجارة المحروقات العالمية، ويُعد محور التوترات الحالية. غير أن واشنطن ترفض ذلك.


معركة الانتخابات الإسرائيلية تزداد سخونة وخشونة

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

معركة الانتخابات الإسرائيلية تزداد سخونة وخشونة

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

مع التقدم في المعركة الانتخابية الإسرائيلية، التي ستُجرى في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ونشر نتائج استطلاعات تشير إلى ازدياد احتمالات هزيمة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، ترتفع حدة الخطاب السياسي وتحتل الكراهية مكان التنافس الطبيعي، وتزداد سخونة وخشونة، لدرجة التحريض الدموي على بعض المرشحين النشطين. وحذرت النائبة اليسارية في الكنيست، نعماه لازيمي، من اغتيالات سياسية، بعدما تعرضت بنفسها لتحريض من نائب رئيس الكنيست، نيسيم فاطوري، الذي قال إنها «تصلح أن تكون نائباً عن حركة (حماس) الفلسطينية لأنها معادية لإسرائيل».

النائب في الكنيست الإسرائيلي نعماه لازيمي (إكس)

ولازيمي نائبة شابة فعالة ولديها حضور كبير في الميدان، وتعدّ من أنشط النواب في الكنيست، وتحظى بتأييد عابر للأحزاب، وليس فقط من حزبها اليساري. وردت على الهجوم بالقول: «الحكومة وضعت علامة على ظهري. أهدرت دمي، وهذه الأقوال هي دعوة صريحة إلى اغتيالي. فبعدما تعرضت لاعتداء من الشرطة وتلقيت تهديداً بإطلاق الرصاص على قدمي من وزير القضاء ياريف لفين، جاء فاطوري ليشبهني بحركة (حماس)».

وتابعت: «أنا أعرف أن هدفهم هو تخويفي لردعي عن النشاط، لكنني سأواصل معركتي لإسقاط حكومة الفساد الإجرامية هذه واستبدال حكومة موزونة وعاقلة بها».

تحريض ضد العرب

وكان النواب العرب قد تعرضوا هم أيضاً لتحريض عنصري من نواب اليمين، متهمين بأنهم «عملاء حماس» أو «أعوان القومية الفلسطينية الإرهابية».

وبحسب مصادر في «الليكود»، فإن نتنياهو يخطط لخوض معركة قضائية لإقصاء عدد من النواب العرب وشطب أحد أحزابهم على الأقل.

وذكرت تلك المصادر أن مقربين من نتنياهو باشروا نسج ملف جنائي ضد القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، بحجة أنه كان على علاقة مع «حماس»، ويزعم هؤلاء أنهم يحتفظون بصور وثائقية عن لقاءات عباس نفسه مع قادة «حماس» في تركيا.

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في رامات غان قرب تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التوجهات من اليمين في ظل التوتر الشديد في حكومة اليمين عموماً، وفي محيط نتنياهو بشكل خاص، من نتائج الاستطلاعات التي تشير باستمرار إلى أن كل ما يبذلونه من جهد لا يساعدهم على النهوض من الوحل. فكلها تشير إلى أنهم سيخسرون الحكم. وهم يرفضون هذه الخسارة من الآن، ولا يستبعد المتابعون أن يسلك نتنياهو طريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يتقبل الهزيمة في انتخابات 2019 وحاول مؤيدوه منع نواب الحزب الديمقراطي من دخول الكونغرس.

تصدر آيزنكوت

وكان آخر استطلاع نشر في تل أبيب، مساء الأربعاء - الخميس، في القناة الـ13 للتلفزيون الإسرائيلي، ودل على أن حزب «يشار» برئاسة الجنرال غادي آيزنكوت يتصدر خريطة المقاعد، متقدماً على «الليكود»، وعلى أن آيزنكوت يتقدم على نتنياهو، حتى في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة.

وبحسب استطلاع القناة الـ13، يحصل حزب آيزنكوت، وهو حزب جديد، على 23 مقعداً، ليحل في المرتبة الأولى، فيما يتراجع «الليكود» إلى المرتبة الثانية بـ22 مقعداً، علماً بأنه ممثل في الكنيست اليوم بـ36 مقعداً. ويأتي حزب «بياحد» بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، رئيسي الحكومة السابقين، في المرتبة الثالثة بـ15 مقعداً، متراجعاً عن الأسبوع الماضي بمقعدين إضافيين.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويمنح الاستطلاع كلاً من «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان و«الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان 10 مقاعد لكل منهما، فيما تحصل أحزاب شاس و«يهدوت هتوراه» و«عوتسما يهوديت» (وهو حزب إيتمار بن غفير) على 8 مقاعد لكل منها.

ووفق الاستطلاع، تحصل قائمة «الجبهة» و«العربية للتغيير» على 6 مقاعد، وتحصل القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وهي النتيجة ذاتها التي يمنحها الاستطلاع لحزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش. ولا تتجاوز نسبة الحسم قائمة موحدة مفترضة تضم حيلي تروبر ويوعاز هندل، وكذلك «كاحول لافان» برئاسة بيني غانتس.

وفي المحصلة، تشير نتائج الاستطلاع إلى أن معسكر نتنياهو، إذا احتُسبت أحزاب «الليكود» و«شاس» و«يهدوت هتوراه» و«عوتسما يهوديت» و«الصهيونية الدينية» معاً، يصل إلى 51 مقعداً فقط، أي بعيداً عن عتبة الأغلبية المطلوبة لتشكيل حكومة، وهي 61 مقعداً.

في المقابل، تمنح النتائج حزب «يشار» وحزب بينيت و«إسرائيل بيتنا» و«الديمقراطيين» معاً 58 مقعداً، من دون احتساب القائمتين العربيتين؛ الجبهة والعربية للتغيير والقائمة الموحدة، اللتين تحصلان معاً على 11 مقعداً.

نتنياهو وحلفاؤه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير إلى جانب يسرائيل كاتس يحضرون نقاشاً في جلسة عامة بـ«الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وفي الرد على سؤال: من هو السياسي الأكثر ملاءمة لرئاسة الحكومة؟ دلت النتائج على تقدم آيزنكوت على نتنياهو بفارق واضح؛ إذ قال 46 في المائة من المشاركين في الاستطلاع إن آيزنكوت هو الأنسب لرئاسة الحكومة، مقابل 36 في المائة قالوا إن نتنياهو هو الأنسب.

وفحص الاستطلاع كذلك سيناريو تحالفات داخل الخريطة الحزبية. وفي هذا السيناريو، تحصل قائمة مشتركة تضم الجبهة والعربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي على 9 مقاعد، فيما تتراجع القائمة الموحدة إلى 4 مقاعد. وبذلك ترتفع قوة الأحزاب العربية في هذا السيناريو إلى نحو 13 مقعداً. وفي هذا السيناريو، تتراجع قوة ائتلاف نتنياهو في سيناريو التحالفات إلى 49 مقعداً، فيما يبقى معسكر الأحزاب المناوئة لنتنياهو من دون تغيير عند 58 مقعداً، وتتموضع في الوسط الأحزاب العربية بـ13 مقعداً.

وتعزز هذه الاستطلاعات من تركيز أحزاب اليمين على العمل ضد الأحزاب العربية وأحزاب اليسار لكونها عنصراً حاسماً في إفشاله وإسقاط حكومته.


عراقجي لقائد الجيش الباكستاني: واشنطن نقضت التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)
TT

عراقجي لقائد الجيش الباكستاني: واشنطن نقضت التفاهم

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير قبيل الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك بسويسرا (رويترز)

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الولايات المتحدة بـ«نقض» مذكرة تفاهم إسلام آباد، محذراً من أي «مغامرة» عسكرية أميركية جديدة، وذلك في اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني فيلد مارشال عاصم منير، وسط تصاعد الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران واتساعها إلى دول في المنطقة.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي بحث مع منير «آخر التطورات الإقليمية»، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة على إيران، وردت طهران باستهداف مواقع في دول حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

ونقل البيان عن عراقجي إدانته «بشدة» الهجمات الأميركية على مناطق مختلفة من إيران، وعدّها «انتهاكاً واضحاً» لميثاق الأمم المتحدة و«خرقاً صريحاً» لبنود مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي وصفتها طهران بأنها مذكرة «إنهاء الحرب».

وقال عراقجي إن «التصريحات العدائية» للمسؤولين الأميركيين، وما وصفه بـ«إقرارهم بعدم الالتزام» بمذكرة التفاهم، يمثلان «دليلاً واضحاً على نقض العهد» واستمرار ما سماها «السياسات الحربية» لواشنطن.

وحذّر عراقجي من أي «مغامرة» جديدة للجيش الأميركي، مؤكداً، وفق البيان، «العزم والإرادة الراسخة» لدى الشعب الإيراني والقوات المسلحة للدفاع عن سيادة إيران ووحدة أراضيها وأمنها القومي.

لقطة من فيديو متداول تظهر انفجارات في بندر عباس (وسائل التواصل الاجتماعي)

وجاء الاتصال مع قائد الجيش الباكستاني في وقت تواجه فيه مذكرة التفاهم، التي ساعدت على وقف القتال مؤقتاً وفتح طريق لاستئناف المفاوضات، اختباراً حاداً بعد تجدد الضربات الأميركية على إيران وردود طهران في المنطقة.

وشنّت الولايات المتحدة، فجر الخميس، ضربات جوية جديدة على إيران، فيما ردت طهران باستهداف الكويت والبحرين والأردن، في تبادل للنيران هدد الاتفاق المؤقت الهادف إلى المساعدة في إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت وزارة الصحة الإيرانية إن الضربات الأميركية خلال يومين أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة 78 آخرين، فيما قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية ضربت 90 هدفاً داخل إيران في الجولة الأخيرة، شملت دفاعات جوية، ومواقع تخزين صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية وبنية لوجستية عسكرية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال إن الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن في مضيق هرمز تشير إلى نهاية وقف إطلاق النار الهش، محذراً من أن أي هجمات جديدة على الشحن ستجعل الرد الأميركي «أسوأ بكثير».

وتتمسك طهران بأن مذكرة تفاهم إسلام آباد تمنحها دوراً في تحديد ترتيبات العبور الآمن عبر مضيق هرمز، في حين ترفض واشنطن أي ترتيبات تمنح إيران سيطرة منفردة على الممر الذي يعد من أهم طرق نقل الطاقة في العالم.

وكانت إسلام آباد قد دعت، الأربعاء، جميع الأطراف إلى ضبط النفس. وتضطلع بدور الوسيط في التفاهم المؤقت، ولعب عاصم منير إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف دوراً جوهرياً في إبرام مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار، لمدة 60 يوماً.