جرثومة المعدة... ما الجديد في أساليب معالجتها؟

الميكروب الأعلى انتشاراً عالمياً... وعدواها تحصل في الغالب بعمر الطفولة

جرثومة المعدة... ما الجديد في أساليب معالجتها؟
TT

جرثومة المعدة... ما الجديد في أساليب معالجتها؟

جرثومة المعدة... ما الجديد في أساليب معالجتها؟

أفادت دراسة تشيلية حديثة بأن التعامل العلاجي مع حالات جرثومة المعدة (بكتيريا الملوية البوابية) بهدف استئصالها، قد يتطلب اتباع الأطباء نهج بروتوكول «العلاج الرباعي بالبزموث».

Bismuth Quadruple Therapy

ووفق ما نُشر في عدد يناير (كانون الثاني) الحالي من مجلة «لانسيت للصحة الإقليمية» - الأميركتان (The Lancet Regional Health – Americas)، أكد باحثون من كلية الطب بالجامعة البابوية الكاثوليكية في سانتياغو بتشيلي، أنه وفقاً لنتائجهم الحديثة، يُظهر بروتوكول «العلاج الرباعي بالبزموث» معدلات أعلى للشفاء من عدوى جرثومة المعدة، وذلك مقارنةً ببروتوكول «العلاج الثلاثي» الشائع الاستخدام من قبل الأطباء لمعالجة المُصابين بعدوى نشطة لجرثومة المعدة (الذين لم تتم معالجتهم لها من قبل). وأضافوا أنهم لم يلحظوا وجود فرق بين المجموعتين في معدلات الآثار الجانبية أو مدى القدرة على الالتزام بالعلاج.

جرثومة المعدة ومضاعفاتها

وتؤكد الإحصاءات الطبية الحديثة أن نحو 70 في المائة من سكان العالم لديهم «بكتيريا الملوية البوابية» Helicobacter pylori بشكل مزمن في جهازهم الهضمي العلوي، ما يجعلها الميكروب الأعلى انتشاراً عالمياً. وتشير كثير من المصادر الطبية إلى أن هذه العدوى تحصل في الغالب خلال فترة الطفولة.

وتضيف تلك المصادر أن أكثر المُصابين بها (90 في المائة) لا يُعانون من أي أعراض أو علامات تدل على وجودها لديهم. بمعنى أن معظم الأشخاص المُصابين بها، لا يُدركون ذلك، لأنهم لا يعانون من أعراضها مطلقاً. ويفيد أطباء الجهاز الهضمي في «مايو كلينك» قائلين: «لا تظهر على معظم الأشخاص المصابين بعدوى بكتيريا جرثومة المعدة أي مؤشرات أو أعراض. ولا يُعرَف بشكل واضح سبب عدم ظهور الأعراض لدى كثير من الأشخاص. ولكن قد يُولد بعض الأشخاص بقدرة أكبر على مقاومة التأثيرات الضارة لبكتيريا جرثومة المعدة».

وتنتقل جرثومة المعدة عادةً من شخص إلى آخر من خلال الملامسة المباشرة للعاب (مثل التقبيل) أو القيء أو براز المصاب. وقد تنتشر جرثومة المعدة أيضاً من خلال الأطعمة أو المياه الملوَّثة. ولا تزال الطريقة الدقيقة التي تسبب بها جرثومة المعدة التهاب المعدة أو القرحة الهضمية عند بعض الأشخاص دون غيرهم، مجهولة.

ويضيفون أن المضاعفات المرتبطة بجرثومة المعدة تشمل:

- القُرح. يمكن أن تلحق جرثومة المعدة الضرر بالبطانة الواقية للمعدة والأمعاء الدقيقة. وقد يتيح ذلك فرصةً لحمض المعدة لتكوين قُرحة مفتوحة. نحو 10 في المائة من المصابين بجرثومة المعدة يصابون بالقرحة.

- التهاب بطانة المعدة. يمكن أن تؤثر جرثومة المعدة في المعدة بدرجة تسبب تهيجاً وتورماً (التهاب المعدة).

- سرطان المعدة. تُعد عدوى جرثومة المعدة أحد عوامل الخطر القوية للإصابة بأنواع معينة من سرطان المعدة.

إشكاليات العلاج

وثمة إشكاليات عدة في معالجة جرثومة المعدة، ذلك أن استئصال جرثومة المعدة من الغشاء المخاطي للمعدة والاثني عشر لدى المرضى المصابين أمر صعب جداً. ولكن يظل هو الهدف الأكثر أهميةً في التركيز على إدارة مرض القرحة الهضمية والحالات الأخرى المرتبطة بجرثومة المعدة. ومن أجل ذلك، يتطلّب الأمر أن تُعالج عدوى جرثومة المعدة باستخدام «بروتوكول علاجي» مكون من عنصرين رئيسيَّين، هما:

- عدد من «المضادات الحيوية».

- عدد من «أدوية أخرى» تتعامل مع المعدة وأحماضها.

وبهذا يمكن للبروتوكول العلاجي المساعدة على إزالة جرثومة المعدة وتسهيل شفاء قروح المعدة.

وتشمل الأدوية الأخرى (غير المضادات الحيوية) كلاً من:

- أدوية مثبطات مضخة البروتون «PPI» التي تمنع إنتاج الحمض في المعدة. ومن مثبطات مضخة البروتون الأوميبرازول (بريلوزيك) وأيزومبرازول (نيكسيوم) وبانتوبرازول (برتونكس).

- أدوية «بزموث (Bismuth)» التي تعمل عن طريق تغطية القرحة وحمايتها من حمض المعدة.

- أدوية حاصرات الهيستامين H- 2 التي تُخفّض إنتاج حمض المعدة. ومن الأمثلة على ذلك السيميتيدين Tagamet.

وبالأساس، تشمل «المضادات الحيوية» التي يتم استخدامها في معالجة جرثومة المعدة كلاً من «كلاريثروميسين (Clarithromycin)»، و«ميترونيدازول (Metronidazole)»، و«أموكسيسيلين (Amoxicillin)»، و«الليفوفلوكساسين (Levofloxacin)». (وسيأتي توضيح هذه «البروتوكولات العلاجية» و«توليفة مكوناتها» في الإطار المرافق).

وكتب مؤلفو الدراسة: «بالنسبة للأطباء الذين يعالجون مرضى مصابين بعدوى جرثومة المعدة، خصوصاً في المناطق المعروفة بارتفاع مقاومة جرثومة المعدة فيها للمضاد الحيوي كلاريثروميسين، يُعدّ العلاج الرباعي بالبزموث خياراً موثوقاً وآمناً بوصفه خط علاج أولي للقضاء على جرثومة المعدة».

إن معالجة عدوى جرثومة المعدة باستخدام مضادَين حيويَّين مختلفَين على الأقل في وقت واحد هو أمر ضروري جداً، لأن هذا يساعد على منع البكتيريا من أن تصبح مقاوِمةً لمضاد حيوي معين. وقد يُوصى بتكرار فحص مدى وجود جرثومة المعدة بعد مرور 4 أسابيع على الأقل من إتمام برنامج العلاج. وفي حال أظهرت الفحوص عدم نجاعة العلاج في القضاء على العدوى، فقد يحتاج المريض إلى علاج آخر باستخدام مجموعة مختلفة من المضادات الحيوية.

وللتوضيح، تظل الإشكالية الرئيسية في معالجة جرثومة المعدة متمثلةً في «فشل» المعالجة «الأولى» في القضاء على جرثومة المعدة واستئصالها؛ ما يتسبب بنشوء مقاومة لدى الجرثومة تلك ضد فاعلية المضادات الحيوية (خصوصاً كلاريثروميسين). وثمة أسباب عدة لهذا «الفشل»، ومن ذلك:

1- العوامل الميكروبية البكتيرية، وتشمل:

> مقاومة المضادات الحيوية: العامل الأكبر، خصوصاً مقاومة «كلاريثروميسين» و«ميترونيدازول».

> ارتفاع مستوى الحمل البكتيري: زيادة عدد البكتيريا في البداية تُصعّب القضاء عليها.

> عوامل الضراوة لدى الجرثومة: بعض السلالات البكتيرية من جرثومة المعدة (مثل تلك التي تحمل CagA) يصعب علاجها بالأساس.

2- عوامل لدى المريض، وتشمل:

> عدم الالتزام بالعلاج: تناول عدد أقل من الأقراص أو التوقف مبكراً بسبب الآثار الجانبية أو تعقيد نظام العلاج.

> التدخين: يُضعف التدخين فرص نجاح العلاج.

> العوامل الوراثية: قد تُقلل العوامل الوراثية للمضيف، والتي تؤثر على كيفية تعامل الجسم مع أدوية مثبطات مضخة البروتون لإعطائها فرصة أفضل للقيام بعملها.

> العمر: قد يكون التقدم في السن عاملاً مؤثراً في بعض الأحيان.

3- العوامل المتعلقة ببروتوكول العلاج، وتشمل:

> عدم كفاية العلاج لخفض الحموضة في المعدة: قد يؤدي استخدام مثبطات مضخة البروتون غير الفعّالة أو ذات الجرعات غير الكافية إلى انخفاض معدلات القضاء على البكتيريا.

> قصر مدة العلاج: غالباً ما تكون العلاجات التي تقل مدتها عن 14 يوماً أقل فاعلية.

> التفاعلات الدوائية: قد تتداخل التفاعلات بين الطعام والدواء.

والخطوتان الأهم في معالجة حالات الفشل:

> إجراء اختبار حساسية المضادات الحيوية: يساعد اختبار مقاومة البكتيريا على توجيه العلاجات من الخط الثاني.

> اتباع بروتوكول علاجي مُخصص: استخدام علاجات رباعية تعتمد على البزموث أو غيرها، أو جرعات أعلى من مثبطات مضخة البروتون، أو علاج أطول (14 يوماً).

«بروتوكولات طبية» عديدة لمعالجة جرثومة المعدة

> في الممارسة الإكلينيكية اليومية، يختار الأطباء بين أنواع بروتوكولات علاج عدوى جرثومة المعدة، بناءً على أنماط مقاومة تلك البكتيريا في منطقتهم للمضادات الحيوية، وتوصيات الهيئات الطبية المحلية حول هذا الأمر، وتوفر الأدوية وقدرة المريض للحصول عليها. ولكن علاج عدوى جرثومة المعدة شهد تغييرات جذرية، استناداً إلى تطبيق مبادئ الاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية وزيادة توفر اختبارات مدى حساسية جرثومة المعدة التي لدى المريض للمضادات الحيوية. ولذا، تشمل الخيارات الأولية الشائعة اليوم لعلاج جرثومة المعدة كلاً من خطوط البروتوكولات العلاجية التالية: 1. الخط العلاجي الأول: - العلاج الثلاثي القياسي. - العلاج الرباعي غير المحتوي على البزموث. - العلاج القائم على البزموث. - العلاج المحتوي على الليفوفلوكساسين Levofloxacin. - العلاج المتزامن المحتوي على البزموث والليفوفلوكساسين. 2. الخط العلاجي الثاني. 3. الخط العلاجي الثالث، أو العلاج الإنقاذي. ولذا ينبغي على الأطباء استخدام البروتوكولات التي أثبتت فعاليتها العالية محلياً. كما ينبغي على مقدمي الرعاية الصحية سؤال مرضاهم عن أي استخدام سابق للمضادات الحيوية أو التعرض لها في المعالجة السابقة لجرثومة المعدة، وأخذ هذه المعلومات في الاعتبار عند اختيار بروتوكول العلاج. * العلاج الثلاثي القياسي. يُعدّ العلاج الثلاثي القائم على مثبطات مضخة البروتون PPI لعلاج عدوى جرثومة المعدة خياراً علاجياً أولياً في المناطق ذات المقاومة المنخفضة (أي أقل من 15 في المائة) للمضاد الحيوي لاريثروميسين Clarithromycin، ويتكون من 3 عناصر: - مثبطات مضخة البروتون (مثل: أوميبرازول 20 ملغم مرتين يومياً، بانتوبرازول 40 ملغ مرة واحدة يومياً). - المضاد الحيوي كلاريثروميسين 500 ملغم مرتين يومياً، أو المضاد الحيوي ميترونيدازول Metronidazole 500 ملغ مرتين يومياً. - أموكسيسيلين Amoxicillin 1000 ملغم مرتين يومياً. و14 يوماً هي المدة المثلى للعلاج الثلاثي، حيث تحقق معدل استئصال جرثومة الملوية البوابية بنسبة 82 في المائة، بينما يحقق العلاج لمدة 7 أيام معدل استئصال بنسبة 72 في المائة فقط. * العلاج الرباعي الخالي من البزموث. يمكن إعطاء العلاج الرباعي الخالي من البزموت بـ«التتابع» Sequential Therapy، أو بـ«التزامن» Concomitant Therapy، أو بشكل «هجين» Hybrid Therapy. ويُعدّ العلاج «المتتابع» أفضل من العلاج الثلاثي القياسي، ويتكون مما يلي: - مثبط مضخة البروتون بالإضافة إلى مضاد حيوي أموكسيسيلين لمدة 5-7 أيام (على سبيل المثال، بانتوبرازول 40 ملغ مرتين يومياً وأموكسيسيلين 1 غرام مرتين يومياً لمدة 7 أيام)، ثم: - مثبط مضخة البروتون بالإضافة إلى مضادين حيويين آخرين لمدة 5-7 أيام أخرى. ويُعد المضادان الحيويان، الكلاريثروميسين والميترونيدازول، من المضادات الحيوية الشائعة الاستخدام. ومعدلات الاستئصال والقضاء على جرثومة المعدة بطريقة العلاج «المتتابع» لمدة 14 يوماً هي نحو 93 في المائة، مقارنة بمدة 10 أيام التي معدل الاستئصال فيها لجرثومة المعدة نحو 87 في المائة. أما في حالة استخدام العلاج «المتزامن»، فإنه يتكون من: - مثبطات مضخة البروتون. - مضاد حيوي أموكسيسيلين. - مضاد حيوي كلاريثروميسين. - مضاد حيوي ميترونيدازول. وذلك لمدة من 10 إلى 14 يوماً. ويُعدّ العلاج «المتزامن» أفضل لسلالات جرثومة المعدة المقاومة للكلاريثروميسين، مع معدلات شفاء تفوق 90 في المائة. أما العلاج «الهجين» فهو مزيج من العلاج المتتابع والعلاج المتزامن. * العلاج القائم على البزموت. يُعد العلاج القائم على البزموت علاجاً بديلاً من الخط الأول (في المناطق التي ترتفع فيها مقاومة الكلاريثروميسين والميترونيدازول، وفي المرضى الذين تعرضوا سابقاً لمضادات حيوية من فئة الكلاريثروميسين أو لديهم حساسية من البنسلين). ويتكون العلاج من العناصر التالية: - مثبط مضخة البروتون، - ساليسيلات البزموت 525 ملغم أربع مرات يومياً. - مضاد حيوي ميترونيدازول 250 ملغم أربع مرات يومياً. - مضاد حيوي تتراسيكلين 500 ملغم أربع مرات يومياً. والعلاج بهذا البروتوكول لمدة 14 يوماً يحقق نجاحاً هو الأعلى، وتحديداً بنسبة تفوق 97 في المائة، مقارنة بنسبة 91 في المائة عند استخدامه لفترة 10 أيام. ولذا، ووفق ما تذكره المصادر الطبية، يُعدّ علاجاً فعالاً كخط أول في فئة الذين لديهم مقاومة عالية للمضادات الحيوية. * علاج الخطين الثاني والثالث. وينبغي في وضع بروتكول علاج الخط الثاني تجنب تكرار بروتوكولات الخط الأول التي سبق استخدامها، وتضمين مضاد حيوي واحد مختلف على الأقل. ولذا يمكن استخدام العلاج القائم على البزموت أو العلاج الثلاثي المحتوي على الليفوفلوكساسين، بنفس البروتوكولات المذكورة أعلاه، إن لم تُستخدم سابقاً. وتُظهر كثير من المراجعات العلمية أن العلاجات الرباعية تحقق معدل شفاء أفضل من العلاجات الثلاثية (83 في المائة مقابل 76 في المائة)، وأن العلاج الرباعي لمدة 14 يوماً أفضل من بروتوكولات العلاج لمدة 7 أيام (91 في المائة مقابل 81 في المائة). وحينما لا يحقق علاج الخط النتائج المرجوة، فإن العلاج من الخط الثالث هو العلاج الإنقاذي. ولكن قبل البدء بالعلاج الإنقاذي أو العلاج من الخط الثالث، يجب إرسال عينة خزعة من أنسجة قرحة المعدة (التي تتراكم فيها جرثومة المعدة)، من أجل إجراء زراعة للجرثومية واختبار حساسيتها للمضادات الحيوية. ومن الضروري تجنب المضادات الحيوية التي سبق استخدامها. والعلاجات المفضلة للمرضى الذين تلقوا نظاماً علاجياً من الخط الأول يحتوي على كلاريثروميسين، هي العلاج الرباعي بالبزموت مع مضادات الحيوية (ليس بينهم كلاريثروميسين) بجرعات أعلى ولمدة 14 يوماً. وثمة عدة توليفات لمكونات هذا البروتوكول العلاجي.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ما أفضل الأطعمة الطبيعية لدعم مرونة المفاصل؟

صحتك  يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في دعم صحة المفاصل حيث يمكن لبعض الأطعمة المساهمة بتقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الغضاريف (بيكسباي)

ما أفضل الأطعمة الطبيعية لدعم مرونة المفاصل؟

تُعدّ مرونة المفاصل عنصراً أساسياً للحفاظ على الحركة اليومية والوقاية من الألم والتيبّس خصوصاً مع التقدّم في العمر أو عند ممارسة نشاط بدني مكثّف

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الاختبار قد يساعد على تحديد نوع الخرف الذي يعاني منه المريض (بيكسلز)

«يغيّر قواعد اللعبة»...اختبار دم جديد قد يتنبأ بسرعة تطور الخرف

وسط تطور طبي مهم، نجح باحثون في تطوير فحص دم بسيط قد يُستخدم مستقبلاً لمساعدة الأطباء على التنبؤ بسرعة تطوّر حالات الخرف المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

غالبًا ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك الفريق الطبي اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية (الشرق الأوسط)

جراحة قلبية تفتح نافذة أمل لمعمِّر سعودي في عامه الثاني بعد المائة

نجح مركز «جونز هوبكنز أرامكو» الطبي في إجراء جراحة قلبية لمريض تجاوز عمره 102 عام، في سابقة نادرة تعكس تطور الرعاية الصحية المتخصصة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
صحتك حين تتحول الخزعة إلى خريطة قرار... والذكاء الاصطناعي يقرأ المستقبل

الذكاء الاصطناعي يقرأ خزعات الورم... ويحدد العلاج

تحليل الشرائح النسيجية للحصول على إشارات دقيقة يرتبط بقدرة الجهاز المناعي على الاستجابة للعلاج

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن بعد سن الخمسين يُنصح بالتركيز على تمارين القوة، وتناول البروتين، والنوم الكافي، وإدارة التوتر للمساعدة في منع أو التحكم في تغيرات الوزن.

وإذا كنتِ امرأة فوق سن الخمسين، فمن الشائع ملاحظة زيادة في الوزن. فالتغيرات في الهرمونات، والكتلة العضلية، وعملية الأيض، والنشاط البدني، قد تؤثر على كيفية تخزين جسمك للدهون واستخدامه للطاقة.

وفي المتوسط، تكتسب النساء في هذه المرحلة العمرية ما بين نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام واحد سنوياً، غالباً بسبب حدوث عدة تغيرات في الوقت نفسه منها.

التغيرات الهرمونية خلال سن اليأس: بالنسبة للكثيرات، تتزامن هذه المرحلة العمرية مع سن اليأس، حيث تتوقف الدورة الشهرية نهائياً بعد مرور 12 شهراً دون حيض.

ويبلغ متوسط ​​سن انقطاع الطمث 52 عاماً، لكن المرحلة الانتقالية - المعروفة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث - تبدأ في وقت أبكر.

وخلال هذه الفترة، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين (هرمون التكاثر)، ما يزيد الشهية وقد يؤدي إلى تراكم الدهون حول البطن.

تباطؤ عملية الأيض مع التقدم في السن: تشير الأبحاث إلى أن الرجال أيضاً يكتسبون وزناً مع التقدم في السن، ما يوحي بأن الشيخوخة تُسهم في زيادة الوزن. ومع التقدم في السن، ينخفض ​​معدل الأيض الأساسي، أي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء الراحة.

ويأتي ما بين 60 في المائة و80 في المائة من السعرات الحرارية التي تحرقينها من عملية الأيض أثناء الراحة، بينما يأتي الباقي من النشاط البدني وهضم الطعام.

التمارين الرياضية تُسهِم في إبطاء وتيرة الشيخوخة (جامعة هارفارد)

فقدان كتلة العضلات مع مرور الوقت: بعد سن الثلاثين، تنخفض كتلة العضلات بنسبة تتراوح بين 3 في المائة و8 في المائة كل 10 سنوات، ولأن العضلات تحرق سعرات حرارية أكثر من الدهون، فإن انخفاض كتلة العضلات يعني حرق سعرات حرارية أقل أثناء الراحة، وقد يؤدي انخفاض هرمون الإستروجين إلى زيادة تخزين الدهون وانخفاض كتلة العضلات، حتى لو لم يتغير وزنك.

تغييرات نمط الحياة

بالنسبة للعديد من النساء، يقل النشاط البدني اليومي بعد سن الخمسين، وغالباً ما يكون ذلك بسبب آلام المفاصل والإرهاق، كما تقل احتياجاتك من السعرات الحرارية، لكنك ما زلتِ بحاجة إلى العناصر الغذائية، ما يجعل جودة الطعام أكثر أهمية.

وقد يرتبط ازدياد الوزن بعدم الحصول على كمية كافية من البروتين وتناول مزيد من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات والحفاظ على أحجام الحصص الغذائية نفسها، على الرغم من الحاجة إلى سعرات حرارية أقل.

عادات النوم

يعاني نحو 40 - 50 في المائة من النساء من مشاكل في النوم خلال فترة انقطاع الطمث، وغالباً ما يكون ذلك بسبب التعرق الليلي أو الأرق.

ويمكن أن تؤدي قلة النوم إلى صعوبة الحفاظ على الوزن من خلال اضطراب هرمونات الجوع وزيادة الرغبة الشديدة في تناول الطعام وانخفاض مستويات الطاقة.

المشاكل الصحية والأدوية

قد تؤثر بعض المشاكل الصحية وعلاجاتها على وزنك. على سبيل المثال، قد يؤدي الاكتئاب إلى تناول الطعام بدافع العاطفة وقلة النشاط البدني، وتؤثر بعض مضادات الاكتئاب أو أدوية ضغط الدم على الشهية والتمثيل الغذائي.

استراتيجيات للوقاية من زيادة الوزن والتحكم بها

يمكن أن يؤدي فقدان الوزن المعتدل، نحو 5 - 10 في المائة من وزن الجسم، إلى تحسين ضغط الدم ومستوى السكر في الدم والكوليسترول، لكن التحكم بالوزن بعد سن الخمسين غالباً ما يتطلب نهجاً مختلفاً عن المراحل العمرية السابقة

التغييرات الغذائية

استهدف تقليل استهلاكك اليومي من السعرات الحرارية بنسبة 15 - 30 في المائة (نحو 500 - 750 سعرة حرارية لمعظم الناس). وركّزي على الأطعمة الكاملة الغنية بالفيتامينات والمعادن.

وزّعي وجباتك على مدار اليوم

إذا كنتِ تجربين الصيام المتقطع، فتأكدي من حصولك على ما يكفي من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية خلال فترة تناول الطعام.

تغييرات في السلوك ونمط الحياة

راقبي طعامك وشربك للماء، ونشاطك. فعلى سبيل المثال، استخدمي إبريق ماء مؤقتاً لتتبع كمية الماء التي تشربها، أو ساعة ذكية لتتبع خطواتك، وحافظي على جدول نوم منتظم، وهيّئ بيئة نوم باردة ومريحة، واستخدمي استراتيجيات مثل التنفس العميق، وممارسة الهوايات، أو تخصيص وقت للراحة.


هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
TT

هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)

تعتبر بذور الشيا من الأطعمة عظيمة الفائدة؛ لأنها غنية بالعناصر الغذائية الضرورية، بما في ذلك البروتين والدهون الصحية والألياف. يروّج لماء بذور الشيا كطريقة سهلة لزيادة الألياف والعناصر الغذائية الأخرى المرتبطة بخفض الكوليسترول. ورغم أنه لا يجب الاعتماد عليه وحده للتحكم في مستويات الكوليسترول، فإن ماء بذور الشيا يمكن أن يكون جزءاً من نمط غذائي صحي للقلب.

العناصر الغذائية في بذور الشيا قد تساعد بخفض الكوليسترول

يحدث ارتفاع الكوليسترول أو اضطراب شحميات الدم عندما تكون لديك مستويات مرتفعة من البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والدهون الثلاثية، مع عدم وجود ما يكفي من البروتين الدهني مرتفع الكثافة (HDL) أو الكوليسترول «الجيد». تزيد هذه الحالة من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يرفع احتمال التعرض لنوبة قلبية، أو سكتة دماغية، أو جلطات دموية، أو مرض الشرايين المحيطية، وحالات ذات صلة.

يمكن أن يكون ماء بذور الشيا طريقة رائعة وسريعة للحصول على الألياف القابلة للذوبان وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، وهما عنصران غذائيان لهما خصائص خافضة للكوليسترول، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي حصة مقدارها نحو 30 غراماً من بذور الشيا على نحو 35 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الألياف، وهو عنصر غذائي يساعد على خفض مستويات الكوليسترول. تجذب الألياف القابلة للذوبان في بذور الشيا الماء وترتبط بالكوليسترول والدهون الغذائية. ونتيجة لذلك، يمتص الجسم كمية أقل من الكوليسترول، ويعوض الكبد بحرق الكوليسترول المخزن فيه، مما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الكلية في الدم.

بذور الشيا غنية أيضاً بحمض اللينولينيك من نوع «أوميغا-3» (دهون صحية)، وهو عنصر غذائي آخر يمكن أن يساعد في التحكم بالكوليسترول. يثبط هذا الحمض الدهني تخليق الدهون الثلاثية، مما يخفض مستوياتها الإجمالية. ارتفاع الدهون الثلاثية، أو ارتفاع «LDL»، أو انخفاض «HDL»، يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية.

كيف يؤثر ماء بذور الشيا على مستويات الكوليسترول؟

على الرغم من وجود أدلة تربط بعض العناصر الغذائية الموجودة في بذور الشيا بانخفاض مستويات الكوليسترول، فإن الأدلة التي تربط بذور الشيا تحديداً بخفض الكوليسترول متضاربة. إليك ما تظهره الأبحاث:

تأثير محتمل في خفض الدهون الثلاثية

وجدت دراسة صغيرة على البالغين المصابين بالمتلازمة الأيضية (مجموعة من الحالات التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل داء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، وغيرهما)، أن بذور الشيا خفضت مستويات الدهون الثلاثية. لكن في الدراسة، تم تقديمها إلى جانب منتجات الصويا والشوفان، وكلاهما معروف أيضاً بدعم مستويات الكوليسترول الصحية.

تأثير ضئيل أو معدوم

عند مسح البيانات عبر دراسات متعددة، وجد الباحثون أن استهلاك بذور الشيا بشكل عام لم يؤثر على مستويات الكوليسترول. ومع ذلك، وجد نفس التحليل أنها قد تخفض الدهون الثلاثية لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة في دهون الجسم (السمنة أو مؤشر كتلة جسم أعلى من 25)، وداء السكري من النوع الثاني.

تأثير محايد إلى معتدل

وجد تحليل إحصائي شامل لـ10 دراسات بعض التأثيرات الإيجابية الخافضة للكوليسترول نتيجة استهلاك بذور الشيا. أظهرت الأدلة أنها يمكن أن تخفض بشكل معتدل الكوليسترول الكلي، والكوليسترول الضار (LDL)، وكذلك الدهون الثلاثية.

التأثير على المؤشرات الأخرى لصحة القلب

في تحليل إحصائي شامل آخر للبيانات، وجد الباحثون أن تناول بذور الشيا لم يؤثر على مستويات الكوليسترول. لكن الأدلة أشارت إلى أنها قد تساعد في تقليل محيط الخصر وضغط الدم، مما يدعم صحة القلب.

استراتيجيات للتحكم في الكوليسترول

في حين أن ماء بذور الشيا قد لا يكون حلاً سحرياً لخفض الكوليسترول، فإنه لا يزال بإمكانك تضمينه كجزء من نظام غذائي صحي.

إذا كنت تعاني من ارتفاع الكوليسترول، فإن اتباع نصائح الطبيب يمكن أن يساعدك في السيطرة على الحالة. قد تشمل الخطوات التي يجب اتخاذها ما يلي:

تغييرات في النظام الغذائي

تركز الخطط الغذائية للكوليسترول على البروتين الخالي من الدهون، والدهون الصحية (مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، وغيرهما)، والألياف والعناصر الغذائية المستمدة من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات. قلِّل من تناول السكر، والكربوهيدرات، والدهون المشبعة، والدهون المتحولة.

إدارة الوزن

يؤثر الوزن الزائد وزيادة محيط الخصر على مستويات الكوليسترول، ويزيدان من خطر الإصابة بأمراض القلب. يمكن أن تشمل استراتيجيات إنقاص الوزن زيادة التمارين الرياضية وتحسين النظام الغذائي.

النشاط البدني

تساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أيضاً في التحكم بمستويات الكوليسترول. على الأقل، استهدِف ممارسة نشاط معتدل لمدة 30 دقيقة يومياً، مثل المشي، أو ركوب الدراجة، أو الجري.

الإقلاع عن التدخين

يؤثر تدخين النيكوتين والتبغ سلباً على مستويات الكوليسترول. وهذا يضاف إلى الفوائد الصحية العديدة للإقلاع عنه.

إدارة التوتر

عندما تكون متوتراً يفرز جسمك الكورتيكوستيرويدات وهرمونات أخرى يمكن أن تؤثر على مستويات الكوليسترول. ابحث عن طرق صحية للتعامل مع التوتر، مثل التأمل، وتمارين اليقظة الذهنية، واليوغا، وتمارين التنفس.

الأدوية

إذا لم تحقق تغييرات نمط الحياة نتائج، فقد يفكّر مقدم الرعاية الصحية في وصف «الستاتينات» أو أدوية أخرى للتحكم في الكوليسترول.


ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة
TT

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

طور مهندسون في الطب البيولوجي من جامعة براون، في رود آيلاند بالولايات المتحدة، مادة جديدة لضمادات الجروح، تُطلِق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة في الجرح.

وفي دراستهم الحديثة، أظهر الباحثون أن هذه المادة قد تساعد في القضاء السريع على التهابات ميكروبات الجروح من أجل ضمان تسريع الشفاء، مع تقليل الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية. ومن المعروف أن هذا الاستخدام المتكرر عامل رئيسي في حدوث مقاومة المضادات الحيوية، وظهور عدوى «البكتيريا الخارقة» التي يصعب علاجها، والتي تحصد أرواح مئات الألوف حول العالم في كل عام.

ضمادة ذكية

• «هيدروجيل ذكي»: ووفق ما نُشر في عدد 20 مارس (آذار) الماضي من مجلة «التطورات العلمية» (SCIENCE ADVANCES)، كانت المادة الجديدة عبارة عن هيدروجيل ذكي (Smart Hydrogel) مُحمَّل بمضاد حيوي، يمكن وضعه مباشرة على الجرح تحت الضمادة. وكان عنوان الدراسة «هيدروجيلات حساسة للإنزيمات البكتيرية لتوصيل المضادات الحيوية إلى الجروح المصابة بشكل مُحفز».

ويتميز هذا الهيدروجيل الجديد بحساسيته لإنزيم تُنتجه أنواع كثيرة من البكتيريا الضارة التي تصيب الجروح وتعيق شفاءها والتئامها. وعند وجود هذا الإنزيم، يبدأ الهيدروجيل في التحلل، مُطلقاً المضادات الحيوية المحصورة بداخله. أما في حال عدم وجود بكتيريا ضارة، فيبقى الهيدروجيل سليماً، مُحتفظاً بالمضادات الحيوية بداخله بأمان.

وأفادت الدكتورة أنيتا شوكلا، الأستاذة بجامعة براون، التي قادت تطوير الهيدروجيل الذكي، قائلة: «تُعدُّ مقاومة المضادات الحيوية مشكلة صحية عالمية رئيسية، لذا نحتاج إلى أساليب أفضل لاستخدامها. ولقد طوَّرنا مادة تُطلق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة، ما يحدُّ من التعرُّض للمضادات الحيوية في غير أوقات الحاجة إليها، مع توفير هذه الأدوية المهمة عند الحاجة إليها».

واختبر الباحثون مادة الهيدروجيل التي طوروها، وأظهرت نتائجها انتقائيتها العالية تجاه الإنزيمات التي تنتجها البكتيريا الشائعة المسببة لعدوى الجروح، وأنها قد تُحسِّن من إزالة العدوى والتئام الجروح مقارنة بضمادات الهيدروجيل الشائعة الاستخدام في العيادات اليوم.

والهيدروجيلات مواد شبيهة بالجيلي، تتكون في معظمها من الماء وجزيئات بوليمرية طويلة تشبه «السباغيتي». وترتبط هذه البوليمرات معاً بواسطة جزيئات أصغر تُسمى الروابط المتشابكة، والتي تحافظ على تماسك الهيدروجيل.

• ضخ الدواء عند رصد البكتيريا: وفي هذه المادة الجديدة، استخدم الباحثون رابطاً متشابكاً يتحلل عند ملامسته لإنزيمات تُسمى «بيتا لاكتاماز» (Beta-Lactamases)، التي تنتجها أنواع كثيرة من البكتيريا. ويسمح هذا التحلل بتفكك بنية الهيدروجيل وإطلاق المضاد الحيوي الموجود بداخله.

وفي تجارب أُجريت في أطباق بتري «Petri Dish» (لتنشيط نمو البكتيريا في المختبرات)، أكد الباحثون أن المادة لا تتحلل إلا في وجود بكتيريا ضارة تُنتج «بيتا لاكتاماز». وعندما اقتصر وجود المادة على البكتيريا غير الضارة التي لا تُنتج إنزيمات «بيتا لاكتاماز»، بقيت المادة سليمة، ولم تُؤدِّ إلى ظهور مقاومة للمضادات الحيوية على المدى الطويل عند استخدام ضمادة الهيدروجيل.

وأكد الباحثون أهمية هذه الانتقائية تجاه إنزيمات «بيتا لاكتاماز»؛ لأنها تعني تأكيد خصوصية هذه الإنزيمات في إطلاق المضادات الحيوية. أي أن ذلك الإطلاق للمضادات الحيوية لا يحدث إلا في وجود البكتيريا الضارة المُسببة للعدوى، ما يُقلل بشكل كبير من التعرض للميكروبات الطبيعية الموجودة على الجلد.

كما أظهرت الدراسة أن المادة تحتفظ بالمضادات الحيوية المُحمَّلة بها بإحكام حتى يتم تحفيز تحللها.

• بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية: وتشير الدراسات والإحصائيات الطبية إلى أن أكثر من مليون شخص يموتون سنوياً حول العالم نتيجة للعدوى بالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية الشائعة. أي أضعاف عدد الذين يموتون من الملاريا سنوياً على مستوى العالم. ومن المتوقع أن تتفاقم المشكلة، لتصل إلى ما يقارب 10 ملايين حالة وفاة سنوياً مرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية بحلول عام 2050، إذا لم تُتخذ خطوات للحد من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية.

وخلص الباحثون إلى القول: «نتائجنا تشير إلى أن هذه الهيدروجيلات الذكية المستجيبة للإنزيمات البكتيرية لديها القدرة على توفير استئصال مُستهدَف للعدوى عند الحاجة، مع تقليل التعرض غير الضروري للمضادات الحيوية». وأضافوا: «من خلال إطلاق المضاد الحيوي فقط في وجود البكتيريا المنتجة لإنزيم «بيتا لاكتاماز»، يوفر نظام الهيدروجيل الخاص بنا علاجاً فعالاً مع تقليل قابلية الإصابة بمقاومة المضادات الحيوية».

العمليات الطبية الجراحية

• الشق الجراحي: في العادة، وعند إجراء العملية الجراحية، يقوم الطبيب الجراح بعمل شق جلدي يصل من خلاله إلى أجزاء في داخل الجسم يُراد إجراء العملية الجراحية فيها. والجرح هنا هو تلك الفتحة الجلدية.

ويجب الحفاظ على نظافة الجرح لمنع العدوى. ومن المهم فهم المريض كيفية إتمام عملية العناية الصحيحة بتلك الجروح الناتجة عن العملية الجراحية. أي ملاحظة أي علامات، ولو كانت طفيفة وأولية، لحصول أي التهاب ميكروبي فيها. وخصوصاً أي ألم أو تورم أو سخونة حول موضع الجرح أو خروج سوائل منه.

وأولاً يقوم الجرَّاح بإغلاق الشق الجراحي بإحدى الطرق التالية:

- الخيوط الجراحية: تُستخدم الخيوط الجراحية لتثبيت الأنسجة معاً. ويستخدم الجراح إبرة جراحية لخياطة الجلد (كما لو كنت تخيط قطعتين من القماش). وفي بعض الأحيان قد يختار الجراح خيوطاً قابلة للذوبان (خيوطاً قابلة للامتصاص) تختفي داخل الجلد عند التئام الجرح. وفي أحيان أخرى قد يستخدم الخيوط غير القابلة للامتصاص لأنها أقوى، والتي تتم إزالتها عند التئام الجرح.- الدبابيس الجراحية: تُستخدم الدبابيس الجراحية لإغلاق الجروح الخطية في فروة الرأس أو الذراعين والساقين.

ويمكن للجراح وضع الدبابيس بسرعة لوقف النزيف، باستخدام دباسة جراحية خاصة تختلف عن الدباسة الورقية المنزلية. تُصنع الدبابيس الجراحية من الفولاذ المقاوم للصدأ والتيتانيوم، أو من البلاستيك في حال وجود حساسية للمعادن.

- المواد اللاصقة: تشمل المواد اللاصقة أشرطة ومواد لاصقة خاصة تستخدم خاصية الالتصاق، لتثبيت جانبي شق الجلد معاً. وقد يختار مقدم الرعاية الصحية استخدام المواد اللاصقة لإغلاق الجروح الناتجة عن وخز الإبر (الجروح الجلدية)، أو جروح الأطفال، أو وضعها بالإضافة إلى غرز الخيوط الجراحية العميقة. والمواد اللاصقة غير مؤلمة.

- الضمادات: ثم يضع الجرَّاح الضماد المعقم الذي يُحافظ على نظافة وجفاف جرح العملية الجراحية خلال التئامه. كما يحمي هذا الضماد موضع الجرح، ما يوفر بيئة مثالية للشفاء. ويمكن تغيير ضمادات الجروح وفقاً لتعليمات الجراح. وتختلف مدة التغيير حسب نوع الجرح وموقعه. وقد تدعو الحاجة إلى تغيير الضماد يومياً، أو كل بضعة أيام.

كما يفيد أطباء «كليفلاند كلينك» بأن الجرَّاح يُعطي تعليمات محددة حول كيفية الاستحمام، وتجنب تهيج الجروح وإصابتها بالميكروبات. قد تشمل هذه التعليمات ما يلي:

- الدبابيس والغرز الجراحية (Staples/Stitches): يمكن الاستحمام أو غسل المنطقة بعد 24 ساعة من الجراحة، ما لم يُوجِّه الجراح بخلاف ذلك. وآنذاك، نظف المنطقة بالماء والصابون اللطيف، وجففها برفق بقطعة قماش نظيفة.

- الشرائط اللاصقة (Steri-Strips): يمكنك الاستحمام أو غسل المنطقة مع وجود الشرائط اللاصقة. نظف المنطقة بالماء والصابون اللطيف، وجففها برفق بمنشفة أو بقطعة قماش نظيفة. تجنب شد أو فرك الشرائط اللاصقة.

- اللاصق الطبي Tissue Adhesive (Glue): حافظ على اللاصق جافاً خلال الأيام الخمسة الأولى. ما دام اللاصق مقاوماً للماء، غطِّ المنطقة في أثناء الاستحمام حتى مرور 5 أيام، ثم يمكنك الاستحمام بشكل طبيعي. وتجنب نقع موضع الجراحة في الماء. فالاستحمام هو أفضل طريقة للغسل. وجفف الجرح برفق إذا تبلل.

• مدة التئام الجروح: في معظم الحالات، يلتئم جرح العملية الجراحية في غضون أسبوعين تقريباً. أما الجروح الأكثر تعقيداً فتستغرق وقتاً أطول للشفاء. وفي حال حدوث عدوى، تجب مراجعة الطبيب فوراً لتلقي العلاج. فالعدوى لا تزول من تلقاء نفسها؛ بل قد تُؤخر عملية الشفاء، وقد تنتشر وتُسبب مضاعفات خطيرة في حال عدم تلقي العلاج في الوقت المناسب.

والمتوقع أن يقوم الطبيب بإزالة خيوط الغرز غير القابلة للامتصاص، والدبابيس الجراحية، عند التئام الجرح. وتعتمد مدة الإزالة على حجم الجرح وعمقه وموقعه، وقد تتراوح بين 3 أيام و14 يوماً. وقد يقوم مقدم الرعاية الصحية بإزالة الغرز القابلة للذوبان قبل ذوبانها إذا كانت تُسبب لك إزعاجاً. لا تحاول إزالة هذه الغرز في المنزل.

وعادة ما يستغرق ذوبان الغرز القابلة للامتصاص من أسبوع إلى أسبوعين. وقد تدوم هذه الغرز لعدة أشهر، وذلك حسب سرعة التئام الجروح.

وإذا ما تم تثبيت الغرز القابلة للذوبان بشرائط لاصقة، فإنها تسقط تلقائياً خلال أسبوعين. ووفق تعليمات الطبيب، يمكن نزع أي شرائط لاصقة متبقية على جلدك برفق. وإذا بدأت أطراف الشرائط في الالتفاف قبل موعد إزالتها، فيمكن قصها بدلاً من نزعها؛ إذْ قد يُسبب نزع الشرائط اللاصقة تهيجاً لجلدك.

وعند استخدام الجراح لللاصق الطبي فإنه يجف ويسقط خلال 5 إلى 10 أيام. خلال هذه الفترة، احرص على إبقاء موضع الجرح بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة. وعلى الرغم من أن اللاصق مقاوم للماء، تجنب نقع المنطقة في حوض الاستحمام للحفاظ عليه ثابتاً على الجلد.

الجروح والخدوش: خطوات الإسعافات الأولية

يفيد الأطباء من مايوكلينك أنه يمكن غالبًا علاج الجروح والخدوش الطفيفة في المنزل. ولكن قد يكون عليك طلب الرعاية الطبية إذا لاحظت إصابة الجرح بالعدوى.

وإليك الخطوات التالية للعناية المستعجلة بالجروح والخدوش البسيطة في المنزل:

-غسل اليدين. يساعد هذا في الوقاية من العدوى.

-وقف النزف. يتوقف نزف الجروح والخدوش البسيطة عادةً من تلقاء نفسه. اضغط على الجرح برفق باستخدام ضمادة أو قطعة قماش نظيفة عند الحاجة. ثم ارفع المنطقة المصابة لأعلى إلى أن يتوقف النزف.

-تنظيف الجرح. اغسل الجرح بالماء. فإبقاء الجرح تحت الماء الجاري سيقُلل من احتمال الإصابة بالعدوى. وينبغي أيضًا غسل المنطقة المحيطة بالجرح بالصابون. لكن تجنب وصول الصابون إلى الجرح. وتجنب أيضًا استخدام بيروكسيد الهيدروجين أو اليود، إذ يسببان تهيّج الجروح. وتجب إزالة أيّ أوساخ أو بقايا بملقط تم تنظيفه بالكحول. وتجب زيارة الطبيب إذا تعذر عليك إزالة كل البقايا.

-استخدام مضاد حيوي أو هُلام النفط (الفازلين): ضع طبقة رقيقة من مَرهم مضاد حيوي أو هُلام النفط (الفازلين) للحفاظ على رطوبة سطح الجلد والمساعدة في الوقاية من التندّب.

-يمكن أن تؤدي مكونات بعض المَراهم إلى إصابة البعض بطفح جلدي خفيف. لكن في حال ظهور طفح جلدي، توقف عن استخدام المرهم.

-تغطية الجرح: ضع ضمادة أو شاشًا ملفوفًا أو قطعة من الشاش مثبتة بلاصقة ورقية على الجرح، فتغطية الجرح تُحافظ على نظافته. أما إذا كنت مصابًا بمجرد خدش بسيط، فلا داعي لتغطيته.

-تغيير الضمادة. احرص على تكرار ذلك مرة يوميًا على الأقل، أو كلما تعرضت الضمادة للبلل أو الإتساخ.

ومع ذلك، اطلب الرعاية الطبية في الحالات التالية:

-عند ملاحظة مؤشرات تدل على وجود عدوى في الجلد أو المنطقة القريبة من الجرح. ومن تلك المؤشرات تغيرات لون الجرح أو تفاقم الشعور بالألم أو خروج إفرازات سائلة منه أو سخونته أو تورُّمه.

-توجه إلى الطبيب لتلقي اللقاح المضاد للكُزاز. يجب إعطاء اللقاح المضاد للكُزاز إذا لم تكن قد تلقيته خلال الأعوام الخمسة الماضية وكان الجرح عميقًا أو ملوثًا.

* استشارية في الباطنية.