بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

تشحن أسرع بـ 3 أو 4 مرات وتصنع بتكاليف أقل

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
TT

بطارية جديدة مبتكرة للدراجات النارية الكهربائية تُشحن في 5 دقائق فقط

البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية
البطارية الجديدة ركبت في هذه الدراجة النارية الكهربائية

تقول شركة فنلندية ناشئة صغيرة إنها حققت ما لا تزال كبرى شركات صناعة السيارات في العالم تسعى جاهدة لتحقيقه: وضع «بطارية الحالة الصلبة» في مركبة، بدءاً بدراجة نارية يمكن شحنها لقطع مسافة تزيد عن 160 كيلومتراً في غضون خمس دقائق فقط.

بطاريات الحالة الصلبة

يقول ماركو ليتيمكي، الرئيس التنفيذي لشركة «دونات لاب» Donut Lab التي تصنع البطارية الجديدة: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، كان قطاع صناعة البطاريات في السيارات بأكمله يتحدث عن بطاريات الحالة الصلبة solid-state batteries، وأنها مستقبل صناعة السيارات. ولكن حتى اليوم، ورغم كل هذا الحديث، لم تُستخدم بطاريات الحالة الصلبة في أي مركبة إنتاجية. فقد اقتصر استخدامها على المختبرات فقط».

دراجة نارية كهربائية

تستخدم شركة «فيرج للدراجات النارية» Verge Motorcycles، وهي شركة ناشئة متخصصة في الدراجات النارية الكهربائية، البطارية الجديدة في دراجة نارية يتم شحنها إلى العملاء في الربع الأول من هذا العام. وتُجري شركة «دونات لاب»، التي انبثقت في الأصل عن شركة «فيرج»، محادثات مع نحو 100 شركة سيارات كهربائية ترغب في التحول إلى بطاريات الحالة الصلبة.

مزايا متقدمة

تتمتع بطاريات الحالة الصلبة بمزايا كبيرة مقارنةً ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية المستخدمة حالياً. فهي، التي تستخدم إلكتروليتاً صلباً بدلاً من السائل أو الهلامي، أكثر أماناً، إذ تخلو من خطر الاشتعال. كما أنها أكثر كفاءة، ويمكن شحنها بسرعة أكبر بكثير، ما يجعل شحن السيارة الكهربائية أشبه بتعبئة الوقود.

300 كلم مضافة إلى مدى السير

وتُعلن شركة «فيرج» أن بطارية دراجتها النارية الجديدة تُضيف 186 ميلاً (300 كلم) من المدى في 10 دقائق، مع العلم أنه يُمكن شحنها نظرياً في غضون 5 دقائق فقط باستخدام شاحن عالي الطاقة. وتوفر للسيارة مدى إجمالياً يصل إلى 370 ميلاً. كما أن بطاريات الحالة الصلبة لا تتدهور بسرعة. وتُصنع هذه البطارية من مواد منخفضة التكلفة، ومتوفرة بكثرة في جميع أنحاء العالم.

دوام البطارية

وقد تُساهم هذه البطارية الجديدة في تجنب مشكلة انخفاض قيمة إعادة بيع السيارات الكهربائية بسرعة. يقول ليتيمكي: «تدوم هذه البطارية لعدة دورات حياة لسيارة، أو دراجة نارية. وهذا أمر بالغ الأهمية. يمكنك الاطمئنان إلى عدم وجود أي تدهور في أدائها مع مرور الوقت طوال عمر الدراجة النارية. فإذا صدر طراز جديد وأردتَ بيع الإصدار السابق، ستعلم أنه بحالة ممتازة من ناحية البطارية».

تصميم مبدع

لا تزال الشركة الناشئة في طور تسجيل براءة اختراع هذه التقنية، وقد امتنعت عن مشاركة تفاصيل تركيبها الكيميائي، أو منهجية إنتاجها. ويقول ليتيمكي إن شركات صناعة السيارات المهتمة باستخدام هذه البطاريات اطلعت على مزيد من التفاصيل بموجب اتفاقية عدم إفصاح. لكنها تؤكد أنها تفوقت على الشركات الأخرى العاملة في مجال بطاريات الحالة الصلبة بفضل مرونتها.

ويضيف ليتيمكي: «عندما تعمل مجموعات صغيرة من المهندسين الموهوبين على رؤية واحدة، حيث يُسمح لهم بالمجازفة، والتفكير الإبداعي، وتجربة أشياء جديدة -وهو أمر صعب في بيئات الشركات الكبرى- فإن الشركات الناشئة هي التي عادةً ما تُقدّم التقنيات، والابتكارات الجديدة إلى السوق». وكانت شركة «دونات لاب» صممت سابقاً محركاً عالي الأداء للسيارات الكهربائية يُركّب داخل العجلات.

تحتوي كل بطارية على خلايا بحجم الهواتف الجوالة تقريباً، مُرتبة في وحدات أكبر. وفي الدراجة النارية، يبلغ حجم حزمة البطارية الكاملة حجم حقيبة سفر تقريباً؛ أما لتخزين الطاقة في محطة توليد كهرباء، فيمكن توسيع النظام ليملأ حاوية شحن بخلايا البطارية.

إنتاج البطاريات

تُنتج شركة «دونات لاب» هذه البطاريات في مصنعها الخاص بفنلندا، ويمكن تصنيعها بأشكال مخصصة، ما يسهل استبدالها في تصميم السيارات الكهربائية الحالية، أو غيرها من المركبات. وفي إحدى التجارب، أخذ الفريق حزمة بطاريات قابلة للاستبدال من دراجة سكوتر شائعة في جنوب شرقي آسيا، وأعاد تصميمها.

يقول ليتيمكي: «لقد أخذنا الأبعاد وصنعنا بطارية بنفس الشكل والحجم تماماً. هذا يعني أنها تتناسب مع 100 مليون دراجة سكوتر في آسيا كبديل مباشر. ويمكننا حرفياً تصنيعها بأي حجم، بحيث لا يحتاج مصنّعو المعدات الأصلية للسيارات إلى إجراء أي تعديلات».

شركات تسعى لتوظيف البطاريات

ويقول ليتيمكي إن شركات أخرى تفكر في اعتماد البطاريات الجديدة بسرعة. وتخطط شركة «كوفا باور»، المتخصصة في تزويد المقطورات الكهربائية للشاحنات، لاستخدام هذه البطاريات الجديدة. ويضيف ليتيمكي إن العديد من شركات صناعة السيارات تعمل حالياً على تزويد سياراتها بهذه البطاريات، رغم أن شركته لا تستطيع الكشف عن أسماء هذه الشركات حتى الآن.

مواد متوفرة أرخص

في الماضي، كان أحد أبرز التحديات التي تواجه بطاريات الحالة الصلبة هو التكلفة. لكن شركة «دونات لاب» تؤكد أن أسعارها تنافسية، لأنها تستخدم مواد متوفرة بسهولة.

يقول ليتيمكي: «المواد هي العامل الأكبر في تحديد تكلفة البطاريات. ولهذا السبب، نستطيع إنتاجها اليوم بأسعار أقل من بطاريات الليثيوم أيون بالنسبة للمستهلك النهائي، أي الشركة المصنعة للمعدات الأصلية. وهذا يعني أنه إذا كانت لديك شركة راسخة تنتج، على سبيل المثال، 100 ألف سيارة دفع رباعي سنوياً، وقد تفاوضت على سعر بطارياتها لعقد من الزمان، فيمكننا التوجه إليها، وتقديم هذه البطاريات الأفضل لها فوراً بنفس السعر الذي تدفعه حالياً».

كما يمكن للشركات التي تحتاج إلى تخزين الطاقة -مثل مراكز البيانات، ومحطات شحن السيارات الكهربائية، ومنشآت الطاقة الشمسية- أن تعتمد هذه البطاريات الجديدة بسرعة. يقول ليتيمكي: «بإمكانهم الحصول على شحن أسرع بثلاث، أو أربع مرات مما هو عليه اليوم، وبتكاليف أقل».

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد فنيون يعملون على خط تجميع سيارة «فولكس فاغن» الكهربائية «آي دي 3» خلال جولة إعلامية في دريسدن (رويترز)

هل تُنهي الاتفاقية التجارية تحديات السيارات الأوروبية في الهند؟

ستشهد شركات صناعة السيارات الأوروبية دفعة مرحباً بها من الاتفاقية التجارية بين الاتحاد الأوروبي والهند.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي يرحّب برئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قبل اجتماعهم في نيودلهي (أ.ب) play-circle

تكتل «الملياري نسمة»... تفاصيل الاتفاقية التجارية بين الهند وأوروبا

اختتمت الهند والاتحاد الأوروبي مفاوضاتهما بشأن اتفاقية تجارة حرة طال انتظارها، في خطوة تهدف إلى تخفيف آثار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
عالم الاعمال مدير «جاغوار لاند روڤر» السعودية: نتطلع لتوسيع الطرازات الكهربائية والهجينة مع تطور البنية التحتية

مدير «جاغوار لاند روڤر» السعودية: نتطلع لتوسيع الطرازات الكهربائية والهجينة مع تطور البنية التحتية

أكَّد ريت ماكسويل مدير «جاغوار لاند روڤر» السعودية في شركة محمد يوسف ناغي للسيارات، أن الشركة تتبنى نهجاً مرحلياً ومدروساً في التحول نحو التنقل الكهربائي

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ناسا» تؤجل أول رحلة مأهولة للقمر ضمن برنامج «أرتيميس» بسبب البرودة

«ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)
«ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)
TT

«ناسا» تؤجل أول رحلة مأهولة للقمر ضمن برنامج «أرتيميس» بسبب البرودة

«ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)
«ناسا» كانت على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» (إ.ب.أ)

أجلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) رحلة رواد الفضاء المقبلة إلى القمر، بسبب توقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى ما يقارب الصفر في موقع الإطلاق.

وتم تحديد موعد أول رحلة مأهولة إلى القمر ضمن برنامج «أرتيميس» الآن في توقيت لا يتجاوز 8 فبراير (شباط)، متأخرة يومين عن الموعد الأصلي، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وكانت وكالة «ناسا» على أهبة الاستعداد لإجراء اختبار تزويد الصاروخ التابع لمهمة «أرتيميس» القمرية، البالغ طوله 322 قدماً (98 متراً)، بالوقود، غداً السبت، لكنها ألغت كل شيء في وقت متأخر، أمس الخميس، بسبب الطقس البارد المتوقع.

والآن، تم تحديد موعد «الاختبار النهائي بالغ الأهمية»، يوم الاثنين المقبل، إذا سمحت ظروف الطقس.

ويعني هذا التغيير أن أمام «ناسا» ثلاثة أيام فقط في فبراير (شباط) لإرسال أربعة رواد فضاء في رحلة حول القمر والعودة، قبل أن تمتد المهمة إلى مارس (آذار).


الأولوية للإنسان المبدع... عند اختيار مهمات الذكاء الاصطناعي

الأولوية للإنسان المبدع... عند اختيار مهمات الذكاء الاصطناعي
TT

الأولوية للإنسان المبدع... عند اختيار مهمات الذكاء الاصطناعي

الأولوية للإنسان المبدع... عند اختيار مهمات الذكاء الاصطناعي

نشهد اليوم طفرة غير مسبوقة في القدرات الإبداعية؛ إذ تُزيل الواجهات الصوتية الحواجز أمام مليارات الأشخاص الذين يجدون لوحات المفاتيح مُرهقة، بينما تستطيع مولدات الصور المدعومة بالذكاء الاصطناعي محاكاة أي توجُّه إبداعي تقريباً على الفور. وهكذا تتلاشى القيود التقنية التي كانت تُحدد العمل الإبداعي، كما كتب كاميرون آدامز(*).

ومع ذلك، تُثير هذه الوفرة تحدياً جديداً: عندما يصبح كل شيء ممكناً، تُصبح الاحتمالات مُربكة. عندها، تكمن القيمة الحقيقية في معرفة ما يستحق الصنع والتنفيذ.. وما لا يستحق.

وأتوقع أنه في عام 2026، سيُصبح السؤال: «هل يجب أن نبني هذا؟» أكثر أهمية من السؤال «هل نستطيع بناء هذا؟».

فائض القدرات

يدور نقاش الذكاء الاصطناعي حول القدرات؛ ما يُمكنك صنعه. سرعة إنجازه. ما هو مُمكن الآن. لكن ثمة فجوة تتسع بين ما يُمكننا ابتكاره وما ينبغي علينا ابتكاره.

يكشف تقرير ماكينزي لحالة الذكاء الاصطناعي الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عن مفارقة لافتة: 88 في المائة من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي حالياً في وظيفة تجارية واحدة على الأقل، ومع ذلك، فإن نسبة 39 في المائة فقط تُبلغ عن تأثيره المالي على مستوى المؤسسة. إنها تُحقق قيمة في حالات استخدام مُحددة، لكنها تُعاني في ترجمة ذلك إلى نمو طويل الأجل أو تحسين هوامش الربح.

الخلل يكمن في معرفة المواضع التي يمكن فيها تطبيقه، وكيفية إنشاء إطار عمل يُمكّنه من إحداث تأثير فعلي.

المهارات التي يُمكن للجميع صقلها في عام 2026

يُتيح هذا التحوّل فرصة حقيقية لكل مُبدع، ومُحترف، وكل من يهتم بتطوير مهاراته وتوسيع نطاق تأثيره.

عندما يُصبح التنفيذ الإبداعي مُتاحاً للجميع، تبرز ثلاثة عوامل مهمة:

البدء بطرح أسئلة أفضل: «كيف يُمكننا تحقيق أكبر تأثير؟ ما القرارات التي يجب أن تبقى بيد الإنسان؟ أين تُؤدي الأتمتة إلى الهشاشة؟». هذه ليست قيوداً، بل أُطر عمل تمنع الإرهاق المعرفي عندما يكون كل شيء مُمكناً تقنياً.

• تطوير الذوق من خلال التكرار: كما حدث مع الآلات الحاسبة، فإنها لم تُلغِ الحاجة إلى الفهم الرياضي. وكذلك فإن الذكاء الاصطناعي لا يُلغي الحاجة إلى الأسس الإبداعية. ولكن ما يتغير هو أن القدرة على التكرار السريع باستخدام الذكاء الاصطناعي تُسرّع في الواقع من تطوير الذوق. ستحصل على المزيد من المحاولات، ودورات تغذية راجعة أكثر دقة، وتعلّم أسرع. أنت تُنمّي أحكامك من خلال اتخاذ المزيد من القرارات، لا أقل.

• تحديد موعد النشر والمشاركة: عندما يستطيع الذكاء الاصطناعي توليد عدد لا يُحصى من التنويعات فوراً، يصبح الضغط على زر مشاركة شيء ما مع شخص ما هو الفعل الإبداعي الأساسي. إن ما تُرسله، ومتى تُرسله، ومَن يتسلمه قرارات تشكل هويتك ورسالتك بطرق لا يستطيع التوليد وحده، تحقيقها.

الأدوات والمنصات الشركاء في الإبداع

إذا كانت معرفة ما يجب صنعه هي المهارة الجديدة، فإن الأدوات التي تُساعدنا على تطوير هذه المهارة لن تكون مجرد أدوات مُطيعة؛ إذ إن أدوات الذكاء الاصطناعي الأكثر قيمة لن تكون تلك التي تُنفّذ رؤيتك فحسب، بل تلك التي تعمل شركاء في الإبداع. أتوقع ظهور أدوات تُوفّر القدر المناسب من التحدي لدفع أفكارك الإبداعية قُدُماً.

سيتغير دور المنصات الإبداعية من مجرد توفير الإمكانيات إلى توفيرها مع دعمٍ مُدمجٍ في المنتج نفسه. وهذا يعني:

أدوات تُحفّز التفكير الإبداعي بدلاً من مجرد تنفيذ الأفكار

• واجهات تُدرك متى تتوقف عن الإزعاج بدلاً من المقاطعة المستمرة (إشعارات أقل، قرارات أقل، مقاطعات أقل)

• ميزات تُساعد المستخدمين على فهم سبب نجاح خيارٍ ما، وليس مجرد نجاحه

الطيف الإبداعي الجديد: إنساني واصطناعي وهجين.

نتجه الآن نحو أنماط إبداعية متعددة وفعّالة: إبداع بشري خالص، إبداع ذكاء اصطناعي خالص، إبداع ذكاء اصطناعي مُدمج مع إبداع بشري (أحياناً مُعلن، وأحياناً خفيّ). وبدلاً من هيمنة نهجٍ واحد، سيُنتج هذا الطيف أنواعاً مختلفة من الأعمال ونقاشاتٍ مُختلفة حول الإبداع. سنرى إعلانات «غير مُصمَّمة باستخدام الذكاء الاصطناعي» تتعايش مع دمج الذكاء الاصطناعي في الخفاء بوصفه ممارسة قياسية.

يعكس هذا توسعاً في الإمكانيات. سيتمكن عددٌ أكبر من الناس من الوصول إلى الأدوات الإبداعية أكثر من أي وقتٍ مضى. السؤال هو: هل سيُطورون القدرة على استخدامها بشكلٍ جيد؟

جوهر الذكاء الاصطناعي يكافئ مطوري مهارات التفكير النقدي

كيف يبدو النجاح الآن؟ لا يكمن التفاؤل في عام 2026 بأن يجعل الذكاء الاصطناعي الإبداع سهلاً. يكمن جوهر الذكاء الاصطناعي في إتاحة الإبداع للجميع، ثم مكافأة مَن يطورون مهارات التفكير النقدي ضمن هذا النطاق.

يتمتع مليارات الأشخاص اليوم بإمكانية الوصول إلى أدوات إبداعية احترافية؛ فهل سنغرق في فيديوهات التزييف العميق للمشاهير، أم سنشهد ظهور جيل جديد من الفنانين المعاصرين؟ يعتمد هذا على مدى جودة دمجنا «أطر التفكير النقدي» في أدوات الذكاء الاصطناعي التي نستخدمها وفي أساليب عملنا. علينا استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بحكمة، ولكننا نحتاج أيضاً إلى محاسبة أنفسنا على التفكير العميق قبل النشر.

أكثر المهنيين المطلوبين للعمل

سيكون الطلب أكثر على المحترفين القادرين على إعادة صياغة الأسئلة المعقدة، وتفنيد الافتراضات الخاطئة، وتحديد ما لا يحتاج إلى تحسين. لماذا؟ لأنه عندما تتوفر للجميع أدوات توليد المحتوى ذاتها، يرتفع مستوى جودة المخرجات، ولكن يزداد أيضاً حجم الأعمال المتوسطة التي تبدو احترافية، ولكنها تفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية.

نشهد بالفعل عواقب الاعتماد على القدرات دون تمييز: حملات تسويقية مصقولة تقنياً ولكنها غير متماسكة استراتيجياً، وتصاميم تتبع الصيحات دون تلبية احتياجات المستخدمين، وبرمجيات تعمل ولكنها تُراكم ديوناً تقنية.

حملات إعلانية «ذكية بلا روح»

كانت حملة «كوكاكولا» لموسم الأعياد لعام 2024، التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي، مصقولة تقنياً، ولكنها بدت «خالية من الروح» للجمهور الذي توقع دفء العلامة التجارية المعهود، بينما تم سحب إعلان «ماكدونالدز» في هولندا، الذي تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي، بعد ثلاثة أيام فقط من إطلاقه، إثر ردود فعل غاضبة.

وفي مجال البرمجة، وجد تحليلGitClear» » لعام 2024 لـ211 ​​مليون سطر، أن كتل التعليمات البرمجية المنسوخة والملصقة زادت ثمانية أضعاف؛ ما أدى إلى توليد تعليمات برمجية تعمل ولكنها تُراكم «ديوناً تقنية» لتُسبب مشاكل مستقبلية.

مبدعون فائزون

الفائزون في هذا المشهد الجديد - سواء أكانوا مبدعين أو منصات - هم مَن يستطيعون تمييز ما هو مهم وسط الزحام.. مَن يطورون المهارة البشرية لمعرفة المشكلات الجديرة بالحل.. من يدركون أن الإمكانيات غير المحدودة لا تعني بالضرورة أن كل إمكانية قيّمة. يتحول معيار التنافس من «أستطيع فعل هذا» إلى «أعلم أن هذا يستحق العناء».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي
«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي
TT

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي
«ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

عام 2024، تقاسم عالمان من «غوغل ديب مايند» جائزة نوبل في الكيمياء عن برنامج الذكاء الاصطناعي المسمى «ألفا فولد 2».

وفي حين كان العلماء يجاهدون لعقود، لفهم كيفية طي سلاسل الوحدات البنائية الجزيئية التي تكون البنى ثلاثية الأبعاد المعقدة للبروتينات، قام ديميس هاسابيس وجون غامبر وزملاؤهما في «ديب مايند» بتدريب برنامج للتنبؤ بأشكال هذه البروتينات. وعندما طُرح برنامج «ألفا فولد 2» في عام 2020، حقق أداءً متميزاً في هذه المهمة، مما دفع العلماء حول العالم إلى اعتماده.

ويقول أليكس بالازو، عالم الوراثة في جامعة تورنتو: «الجميع يستخدم (ألفا فولد 2). وقد استخدم العلماء البرنامج لدراسة كيفية عمل البروتينات بشكل طبيعي، وكيف يمكن أن يؤدي خلل وظيفتها إلى الإصابة بالأمراض. وقد ساعدهم البرنامج في بناء بروتينات جديدة كلياً، سيخضع بعضها قريباً لتجارب سريرية».

«ألفا فولد» لدراسة إنتاج البروتينات

مشروع «ألفا جينوم»

والآن، يحاول فريق آخر من الباحثين في «ديب مايند» تطبيق ما فعلته الشركة مع البروتينات، على الحمض النووي «دي إن إيه»، فقد كشف الباحثون النقاب يوم أمس الأربعاء، عن برنامج «ألفا جينوم» AlphaGenome في مجلة «نتشر» Nature بعد أن درّبوا ذكاءهم الاصطناعي على كم هائل من البيانات الجزيئية، ما مكّنه من التنبؤ بآلاف الجينات.

التنبؤ بنشاط الطفرات الجينية

على سبيل المثال، يستطيع «ألفا جينوم» التنبؤ بما إذا كانت طفرة ما ستؤدي إلى تعطيل جين أو تنشيطه في وقت غير مناسب، وهو سؤال بالغ الأهمية لفهم السرطان وأمراض أخرى.

وقال الدكتور بيتر كو، عالم الأحياء الحاسوبية في مختبر «كولد سبرينغ هاربور» بنيويورك الذي لم يشارك في المشروع، إن برنامج «ألفا جينوم» يُمثل خطوةً هامةً نحو الأمام في تطبيق الذكاء الاصطناعي على الجينوم. وأضاف: «إنه إنجاز هندسي رائع». لكن كو وخبراء آخرين من خارج الفريق حذروا من أن هذا البرنامج ليس سوى خطوة واحدة على طريق طويل. وقال مارك غيرستين، عالم الأحياء الحاسوبية في جامعة ييل: «هذا ليس برنامج ألفافولد... ولن يفوز بجائزة نوبل».

شكوك علمية في فائدته

وفي الواقع سيكون برنامج ألفا جينوم مفيداً. وقال الدكتور غيرستين إنه سيضيفه على الأرجح إلى أدواته لاستكشاف الحمض النووي، ويتوقع آخرون أن يحذوا حذوه. لكن لا يبدو أن كل العلماء يثقون ببرامج الذكاء الاصطناعي مثل «ألفا جينوم» لمساعدتهم في فهم الجينوم.

فقد صرح ستيفن سالزبيرغ، عالم الأحياء الحاسوبية في جامعة جونز هوبكنز: «لا أرى أي قيمة لها على الإطلاق في الوقت الحالي. أعتقد أن هناك الكثير من الأذكياء يُضيعون وقتهم عليه».

قبل عصر الحواسيب، أجرى علماء الأحياء تجارب دقيقة لكشف القواعد التي تحكم جيناتنا. وكان أن اكتشفوا أن الجينات تُكتب بأبجدية جينية رباعية الأحرف تُسمى القواعد. ولإنتاج بروتين، تقرأ الخلية التسلسل الموجود في الجين، الذي قد يمتد لآلاف القواعد.

الخلايا وأخطاء إنتاج البروتينات من الجينات

لكن كلما تعمق العلماء في دراسة الجينوم البشري، ازداد تعقيده وتشابكه. ورأوا أنه عندما تقرأ الخلايا جيناً ما، على سبيل المثال، غالباً ما تتجاوز أجزاءً من تسلسله. ومن خلال هذه العملية تستطيع الخلايا إنتاج مئات البروتينات المختلفة من جين واحد. ولكن يحدث عدد من الأمراض عندما تتعامل الخلايا مع جيناتها بشكل خاطئ. ولا توجد بصمة بسيطة للمواقع في الجينات التي يجب أن يتم على الخلايا التعامل معها، لذا أمضى العلماء عقوداً في بناء فهرس لها.

ومن الأسئلة المهمة الأخرى المتعلقة بالجينوم، كيفية اختيار الخلايا الجينات التي تستخدمها لإنتاج البروتينات، إذ اكتشف العلماء جزيئات خاصة ترتبط بالحمض النووي «دي إن إيه» وتمدده في حلقات معقدة. في بعض الحالات، تُعرّض الحلقات الجين لآلية تصنيع البروتين في الخلية. وفي حالات أخرى، ينتهي المطاف بالجين مُخبأً داخل لولب.

جمع مليارات البيانات

في عام 2019، شرَّع باحثون في «غوغل ديب مايند» في مشروع تطور لاحقاً إلى «ألفا جينوم». بحلول ذلك الوقت، كان علماء الأحياء قد جمعوا كميات هائلة من البيانات، فإضافة إلى ثلاثة مليارات زوج من القواعد في الجينوم البشري، جمعوا أيضاً نتائج آلاف التجارب التي تقيس نشاط الجينات في أنواع عديدة من الخلايا.

وكان الباحثون في «ديب مايند» يأملون، من خلال تدريب الذكاء الاصطناعي على هذه النتائج الموجودة، في تطوير برنامج قادر على التنبؤ بدقة بأجزاء من الحمض النووي لم يسبق لهم رؤيتها. وقال زيغا أفسيك، الباحث العلمي في «ديب مايند»: «كان هذا هو الهدف الأمثل لنا».

توظيف الذكاء الاصطناعي

في عام 2021، كشف الدكتور أفسيك وزملاؤه عن نموذج أولي للذكاء الاصطناعي يُدعى «إنفورمر» Enformer، الذي قاموا بتطويره لاحقاً إلى «ألفا جينوم». وقد درّبوا البرنامج على نطاق أوسع من البيانات البيولوجية. وقال الدكتور غيرستين: «إنه حقاً يعمل على نطاق صناعي».

التنبؤ بـ11 عملية داخل الجينوم

يتناول العديد من برامج الذكاء الاصطناعي المصممة لدراسة الجينوم جانباً واحداً فقط منه، مثل عملية تعامل الخلايا مع الجينات. لكن «ألفا جينوم» دُرِّب على التنبؤ بـ11 عملية مختلفة. وفي التقرير الصادر أمس الأربعاء، أشار الدكتور أفسيك وزملاؤه إلى أن أداء «ألفا جينوم» كان مماثلاً أو أفضل من أداء البرامج الأخرى في جميع الجوانب.

التعامل مع الطفرات وآثارها

وقالت الدكتورة كاثرين بولارد، عالمة البيانات في معاهد غلادستون، وهي منظمة بحثية في سان فرانسيسكو، التي لم تشارك في الدراسة: «إنها تقنية متطورة للغاية». وأوضحت بولارد وباحثون آخرون أن برنامج «ألفا جينوم» يتمتع بقدرة فائقة على التعامل مع الطفرات، وقادر على التنبؤ بآثارها، مثل تعطيل جين مجاور.

رصد دور أحد الجينات في حدوث اللوكيميا

في إحدى اختبارات الأداء، أضاف الباحثون طفرات إلى جزء من الحمض النووي «دي إن إيه» الذي يتضمن جيناً يُسمى TAL1.

في الأشخاص الأصحاء، يساعد جين TAL1 خلايا المناعة على النضوج حتى تتمكن من مكافحة مسببات الأمراض. وبمجرد اكتمال نمو الخلايا، يتوقف عمل الجين. لكن العلماء اكتشفوا أن الطفرات في جين TAL1 يمكن أن تؤدي إلى تنشيط الجين بشكل دائم. وهذا التغيير قد يتسبب في نهاية المطاف في تكاثر خلايا المناعة بشكل خارج عن السيطرة، مما يؤدي إلى الإصابة بسرطان الدم (اللوكيميا).

ووجد الدكتور أفسيك وزملاؤه أن برنامج «ألفا جينوم» قد تنبأ بدقة بتأثير هذه الطفرات على جين TAL1، وقال: «لقد كان من المثير حقاً رؤية نجاح هذه النماذج. إنه أشبه بالسحر أحياناً».

أداة تنبؤية تحتاج إلى تجارب مختبرية

وشارك باحثو «ألفا جينوم» توقعاتهم بشأن جين TAL1 مع الدكتور مارك منصور، اختصاصي أمراض الدم في جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن»، الذي أمضى سنوات في الكشف عن الطفرات المسببة لسرطان الدم من خلال التجارب المختبرية.

وقال الدكتور منصور: «لقد كان الأمر مذهلاً حقاً، فقد أظهر مدى قوة هذه التقنية»، لكنه أشار إلى أن قدرة «ألفا جينوم» على التنبؤ تتضاءل كلما ابتعدت دراسته عن جين معين. ويستخدم منصور الآن «ألفا جينوم» في أبحاثه حول السرطان، لكنه لا يقبل نتائجه دون تمحيص. وأضاف: «هذه الأدوات التنبؤية تبقى مجرد أدوات تنبؤية، وما زلنا بحاجة إلى إجراء التجارب المختبرية».

ثقة مبالغ فيها

أما الدكتور سالزبيرغ من جامعة جونز هوبكنز، فهو أقل تفاؤلاً بشأن «ألفا جينوم»، ويعود ذلك جزئياً إلى اعتقاده بأن مطوريها يبالغون في الثقة بالبيانات التي دُرّبت عليها. فالعلماء الذين يدرسون مواقع الربط الجيني لا يتفقون على تحديد المواقع الحقيقية، من المواقع التي تُعدّ مجرد أوهام جينية. ونتيجة لذلك، أنشأوا قواعد بيانات تحتوي على فهارس مختلفة لمواقع الربط الجيني.

وقال الدكتور سالزبيرغ: «يعمل المجتمع العلمي منذ 25 عاماً على محاولة تحديد جميع مواقع الربط في الجينوم البشري، وما زلنا بعيدين عن تحقيق ذلك. ليس لدينا معيار ذهبي متفق عليه».

كما حذَّر الدكتور بولارد أيضاً من أن برنامج «ألفا جينوم» لا يزال بعيداً كل البعد عن أن يكون أداةً يستخدمها الأطباء لفحص جينومات المرضى بحثاً عن أي مخاطر صحية. فهو يتنبأ فقط بتأثير طفرة واحدة على جينوم بشري قياسي واحد.

وفي الواقع، يمتلك أي شخصين ملايين الاختلافات الجينية في حمضهما النووي. ولا يزال تقييم تأثير كل هذه الاختلافات في جسم المريض يتجاوز بكثير قدرات برنامج «ألفا جينوم» الصناعية. وأضاف الدكتور بولارد: «إنها مشكلة أصعب بكثير».

خدمة «نيويورك تايمز»