واصلت أسعار الوقود في ألمانيا ارتفاعها، حيث سجل سعر لتر البنزين السوبر من نوع «إي10» في المتوسط على مستوى البلاد يوم الثلاثاء مستوى قياسياً جديداً بلغ 2.30 يورو، وفقاً لأرقام نادي السيارات الألماني.
وارتفع السعر بذلك بمقدار 1.4 سنت مقارنة بيوم الاثنين، ليسجل بذلك مستوى قياسياً للمرة الرابعة على التوالي.
وارتفع سعر الديزل أيضاً مجدداً، ليصل إلى 2.422 يورو للتر، بزيادة سنت واحد عن اليوم السابق. وبذلك يتقلص الفارق أيضاً مع أعلى سعر سابق بلغ 2.447 يورو للتر في أبريل (نيسان) الماضي بصورة متزايدة.
وارتفع سعر كلا النوعين من الوقود بقوة مجدداً منذ نهاية أغسطس (آب). ومع ذلك، إذا جرى احتساب الأسعار الحالية بعد تعديلها وفقاً لمعدل التضخم العام، فإنها ستظل أقل بفارق كبير عن المستويات القياسية السابقة.
وليس من الواضح حالياً ما إذا كانت الأسعار ستواصل ارتفاعها سريعاً. وكانت الأسعار الأولية للوقود صباح يوم الأربعاء على بوابة «تانكركونيش» أعلى قليلاً من المستويات المسجلة في الوقت نفسه من اليوم السابق. وفي المقابل، كان سعر النفط الخام أقل قليلاً صباحاً.
وبالمقارنة مع الفترة التي سبقت اندلاع حرب إيران، فإن الارتفاع هائل. ففي آخر يوم قبل اندلاع الحرب كان سعر البنزين السوبر من فئة «إي10» أقل بأكثر من 52 سنتاً للتر مقارنة بالسعر الحالي، بينما بلغ الفارق في الديزل نحو 68 سنتاً للتر. وبحساب ذلك على خزان وقود سعته 50 لتراً، فإن الزيادة تبلغ 26 يورو و34 يورو على التوالي.
الاقتصاد الرقمي وصناعة السيارات
أصبح الاقتصاد الرقمي من أقوى ركائز الاقتصاد في ألمانيا، متفوقاً بفارق كبير على قطاعات صناعية تقليدية، بحسب دراسة أجراها الاتحاد الألماني للاقتصاد الرقمي، ومعهد «إيستاري إيه آي» للبحوث في مانهايم.
ووفقاً للدراسة، يحقق الاقتصاد الرقمي في ألمانيا قيمة مضافة إجمالية سنوية تبلغ 481.5 مليار يورو، وهو ما يعادل 11.91 في المائة من إجمالي الناتج الاقتصادي في ألمانيا.
ويفوق وزن الاقتصاد الرقمي في الاقتصاد الوطني بأكثر من ضعف وزن صناعة السيارات الألمانية، التي تتراوح حصتها من القيمة المضافة الإجمالية عادة بين نحو 4.5 و5 في المائة، وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني.
وإذا أضيفت إلى القطاعات الرقمية الأساسية الشركات العاملة في قطاعات تقليدية، والتي خضعت بالفعل لتحول رقمي عميق، فإن القيمة المضافة ذات الطابع الرقمي ستتجاوز 1.01 تريليون يورو، أي أكثر من ربع الناتج الاقتصادي الإجمالي لألمانيا.
وحلل الباحثون في التقرير الحضور الإلكتروني والأنشطة التجارية لنحو 1.4 مليون شركة، بهدف تصنيفها وفقاً لنشاطها الفعلي، وبعيداً عن رموز تصنيف القطاعات الإحصائية التي غالباً ما تكون قديمة. ووفقاً لذلك، يضم الاقتصاد الرقمي نحو 229 ألف شركة، من بينها 63 ألف شركة تقدم منتجات رقمية خالصة، مثل البرمجيات، أو المنصات، وتندرج ضمن الاقتصاد الرقمي الأساسي الذي حقق نحو 192 مليار يورو.
وتساهم 166 ألف شركة أخرى -ذات نماذج أعمال تعتمد على النشاط الرقمي مثل التجارة الإلكترونية الخالصة- بنحو 289 مليار يورو. وبإضافة 124 ألف شركة خضعت للتحول الرقمي في قطاعات تقليدية، يتضح أن نحو ربع الشركات في ألمانيا تحقق قيمة مضافة رقمية.
وفي الوقت نفسه تدحض الدراسة الصورة التي تقول إن الاقتصاد الرقمي يتكون بالدرجة الأولى من شركات أميركية عملاقة مهيمنة على السوق.
وأوضحت الدراسة أن نحو 95 في المائة من الشركات التي شملها التحليل هي شركات صغيرة، ومتوسطة، ما يجعل القطاع مميزاً بشدة بالشركات متوسطة الحجم.
وبحسب الدراسة، يوفر الاقتصاد الرقمي الأساسي ونماذج الأعمال التي تعتمد على النشاط الرقمي نحو تسعة ملايين فرصة عمل، فيما يرتفع العدد إلى أكثر من 15 مليون وظيفة عند احتساب القطاعات التي خضعت للتحول الرقمي.
وفي ضوء نتائج الدراسة، طالب رئيس الاتحاد الألماني للاقتصاد الرقمي ديرك فرايتاج بإعادة توجيه السياسات، موضحاً أن السياسة الرقمية يجب أن تُفهم باعتبارها سياسة اقتصادية، لأن القيمة المضافة الرقمية تشكل أساس القدرة التنافسية في المستقبل، مضيفاً أن ألمانيا تحتاج إلى ظروف أفضل لاستغلال البيانات، وتوسيع نطاق الأعمال، والاستثمارات، من أجل الاستفادة الكاملة من إمكانات القطاع.
