فتور في مفاوضات الأحزاب الكردية لحسم منصب الرئيس الاتحادي وحكومة الإقليم

4 سيناريوهات محتملة لانتخاب رئيس العراق المقبل

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (روداو)
TT

فتور في مفاوضات الأحزاب الكردية لحسم منصب الرئيس الاتحادي وحكومة الإقليم

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (روداو)
رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (روداو)

خلافاً للحراك المتواصل في بغداد بين الأحزاب والكتل السياسية العراقية في إطار مساعيها لحسم ملف تشكيل الحكومة الجديدة، بعدما نجحت القوى السنية بالفعل في حسم ملف رئاسة البرلمان، تبدو حالة الفتور القائمة «سيدة الموقف» بالنسبة لتلك المساعي على الجانب الكردي، إذ لا تظهر الأحزاب والقوى السياسية في كردستان المزيد من الحماس لحسم ملف اختيار رئيس الجمهورية الاتحادية في بغداد، والكابينة الحكومية في الإقليم التي تأخر تشكيلها لأكثر من عام.

ويعبر بعض المراقبين عن خشيتهم من انعكاس حالة «الركود السياسي» في كردستان وإخفاق قواه في حسم ملف الحكومة المحلية هناك، على ملف التفاهم حول منصب رئيس الجمهورية الاتحادي المخصص للمكون الكردي. في مقابل أصوات ترى، أن حالة الحسم والتوصل إلى اتفاق نهائي حول معظم المناصب السياسية في العراق والإقليم، غالبا ما تحدث في أي لحظة رغم ما تبدو عليه الأمور من تعقيد وانسداد.

وسط أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (رويترز)

ومع نجاح القوى السنية والبرلمان الاتحادي في انتخاب النائب هيبة الحلبوسي رئيساً للبرلمان الأسبوع الماضي، فإن أمام القوى الكردية نحو 3 أسابيع للاتفاق على مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية، باعتبار أن المادة 72 من الدستور، تحدد مدة 30 يوماً بعد انتخاب رئيس البرلمان ونائبيه، موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية.

مع ذلك، تبدو الأمور بعيدة عن الحسم بخاصة مع تقدم أكثر من 80 شخصاً للترشيح لشغل منصب الرئيس، وأيضاً، مع تقديم الأحزاب والقوى الكردية للكثير من المرشحين لشغل المنصب، الأمر الذي يشير إلى افتقار الأحزاب الكردية، وخاصة الحزبين الرئيسين، «الديمقراطي الكردستاني»، و«الاتحاد الوطني»، إلى أرضية تفاهم مشتركة لحسم الأمر بينهما، علماً أنه غالباً ما كان المنصب من حصة حزب «الاتحاد الوطني».

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية العراقية في أربيل نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وهذا الإغلاق يرتبط في جزء كبير منه، بحالة التعطيل المرتبطة بملف تشكيل حكومة الإقليم، وإخفاق برلمانه في الانعقاد منذ إجراء الانتخابات البرلمانية هناك، وتصديق نتائجها نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ولا تغيب «حالة الجمود» السياسي الكردية عن الكواليس السياسية في بغداد، بخاصة عند قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية المكلفة بطرح مرشح لرئاسة الوزراء، مع أن ذلك مرتبط دستورياً بحسم ملف رئيس الجمهورية، الذي سيكلف بعد انتخابه، مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر، لرئاسة الحكومة.

وقال عضو «الإطار التنسيقي» أحمد الأسدي في تصريح لوسائل إعلام كردية، الأربعاء: «نحن ندعم الحوار بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني للوصول إلى اتفاق بينهما بشأن منصب رئيس الجمهورية».

وتحدث كفاح محمود المستشار الإعلامي لزعيم «الحزب الديمقراطي» مسعود برزاني، عن 4 سيناريوهات محتملة لحسم ملف رئيس الجمهورية، وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوضع في كردستان على حاله حتى الأن من حيث قيام حزب الاتحاد الوطني بترشيح نزار أميدي، والحزب الديمقراطي بترشيح فؤاد حسين لشغل منصب الرئيس، ولم تصدر أي بيانات أخرى بهذا الشأن».

الرئيس العراقي الحالي عبد اللطيف رشيد (موقع رئاسة الجمهورية)

وأشار محمود، إلى أنباء «غير مؤكدة» تتعلق بإمكانية عقد اجتماع مرتقب بين رئيس حزب «الاتحاد الوطني» بافل طالباني والقيادي في «الحزب الديمقراطي» هوشيار زيباري، الخميس، للتفاهم على صيغة محددة لحسم ملف الرئاسة.

ورغم حالة عدم الوضوح السائدة، فإن محمود ذكّر «بأننا في العراق عموماً وفي إقليم كردستان خصوصاً، معتادون على إنجاز الصفقات السياسية في اللحظات الأخيرة، بمعنى أنه من غير المستبعد أن تتفق جميع الأطراف على حسم ملف حكومتي الإقليم والمركز في أي لحظة».

4 سيناريوهات محتملة

ويشدد محمود على أن «الحزب الديمقراطي غير متشبث بمنصب رئاسة الجمهورية، لكنه لا يرغب في أن يتفرد حزب كردي بالمنصب ويدعي أنه حكر على حزب بعينه، مثلما يريد أن يمرر ذلك، حزب الاتحاد الوطني».

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (الوزارة)

مع ذلك، يتحدث محمود عن أربعة سيناريوهات لحسم ملف رئاسة الجمهورية، يتمثل الأول في «قيام برلمان إقليم كردستان باختيار شخصية محددة وطرحها على البرلمان في بغداد، غير أن ذلك غير ممكن بحكم أن برلمان الإقليم لم يجتمع حتى الآن».

ويتمثل الخيار الآخر بـ«اتفاق القيادات الكردية على مرشح لشغل المنصب وهذا أمر لا يخلو من المصاعب». وثمة خيار ثالث يتمثل في إيكال المهمة إلى «ممثلي ونواب الأحزاب والقوى الكردية في البرلمان الاتحادي لاختيار مرشح الكرد لمنصب رئاسة الجمهورية».

وفي حال فشل الخيارات الثلاثة الآنفة، يتوقع المستشار الكردي، أن يختار الحزبان الرئيسان «الذهاب إلى البرلمان لاختيار رئيس الجمهورية من بين الأسماء المرشحة، بمعنى أن الكتل والأحزاب الشيعية والسنية إلى جانب الكردية، ستقوم بانتخاب الرئيس الجديد».


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

المشرق العربي أضرار ناجمة عن تحطم طائرة مسيّرة على منزل في قرية زرغزاوي شمال أربيل في إقليم كردستان العراق (أ.ف.ب)

هدوء حذر في بغداد رغم تهديدات الفصائل

عاد المشهد السياسي والأمني في العراق إلى واجهة التوتر، بعد تهديدات أطلقتها فصائل مسلحة موالية لما يُعرف بـ«محور المقاومة» باستئناف الهجمات ضد إسرائيل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صبيّ يقود دراجة هوائية ويمرّ بجانب بقع دم في موقعٍ تعرّض فيه منزل لدمارٍ جزئي نتيجة مقذوف سقط فجر 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

العراق يتنفس الصعداء... والفصائل ترفض نزع السلاح

تنفّس العراقيون الصعداء بعد ليلة مليئة بالأحداث الأمنية الخطيرة التي سبقت إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مشيّعون خلال عزاء لأفراد من عائلة كردية قُتلوا بعد تحطم مسيَّرة في منزل بقرية شمال أربيل في إقليم كردستان 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«التحالف الحاكم» في العراق يتجاهل هجمات ضد كردستان

يراوح التحالف الحاكم في العراق مكانه، ويظهِر عجزاً أمام التحديات الأمنية التي تواجه البلاد جراء الهجمات المتبادلة بين أطراف الصراع.

فاضل النشمي (بغداد)

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
TT

فتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً

فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)
فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب)

بعد 40 يوماً من قرار إسرائيلي بإغلاقه، أدّى آلاف الفلسطينيين صلاة فجر أمس (الخميس)، في المسجد الأقصى.

وكانت السلطات الإسرائيلية أغلقت المواقع الدينية يوم 28 فبراير (شباط) بعد بدء الهجوم المشترك مع الولايات المتحدة على إيران، وتزامن ذلك مع شهر رمضان، ما حال دون أداء المسلمين صلاة التراويح، وصلاة عيد الفطر في المسجد.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، مساء الأربعاء، أن الأماكن المقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود، سيُعاد فتحها «أمام الزوار ولأداء الصلوات». وبدا التأثر واضحاً على المصلين في الباحات، ولم يتمكن بعضهم من حبس دموعه.

في غضون ذلك، نقل موقع «آي نيوز 24» الإسرائيلي، أمس، أن مجلس الوزراء الأمني المصغر «الكابينت» وافق على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.

وحسب التقديرات العبرية، فإن هذا العدد يُعدّ «قياسياً» والأكبر الذي تتم الموافقة عليه في جلسة واحدة.

وأدانت الرئاسة الفلسطينية المصادقة على المستوطنات الجديدة، وعدّت ذلك تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.


الخارجية الأميركية تستدعي سفير العراق بعد هجوم بمسيرة على منشأة دبلوماسية في بغداد

نائب ⁠وزير ​الخارجية الأميركي ⁠كريستوفر ⁠لاندو (أ.ف.ب)
نائب ⁠وزير ​الخارجية الأميركي ⁠كريستوفر ⁠لاندو (أ.ف.ب)
TT

الخارجية الأميركية تستدعي سفير العراق بعد هجوم بمسيرة على منشأة دبلوماسية في بغداد

نائب ⁠وزير ​الخارجية الأميركي ⁠كريستوفر ⁠لاندو (أ.ف.ب)
نائب ⁠وزير ​الخارجية الأميركي ⁠كريستوفر ⁠لاندو (أ.ف.ب)

أفادت وزارة الخارجية ‌الأميركية، في ‌بيان، بأن ‌نائب ⁠وزير الخارجية الأميركي ⁠كريستوفر ⁠لاندو ‌استدعى السفير ‌العراقي نزار الخير الله، الخميس، بعدما ‌ضربت ‌طائرة مسيرة منشأة دبلوماسية ⁠أميركية ⁠رئيسية في بغداد.

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية ⁠بأن ⁠لاندو أقرّ بجهود قوات الأمن العراقية للتعامل مع التطورات، لكنه أكد على «إخفاق الحكومة العراقية في منع هذه ​الهجمات».

وقالت السفارة الأميركية في بغداد، في وقت سابق، ⁠إن جماعة مسلحة عراقية، ‌اتهمتها ‌بالتحالف ​مع ‌إيران، شنّت عدة ‌هجمات بطائرات مسيرة قرب مركز الدعم الدبلوماسي ببغداد ‌ومطار بغداد الدولي.


رئيس الأركان الإسرائيلي: وجّهنا ضربة قوية لـ«حزب الله»

صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: وجّهنا ضربة قوية لـ«حزب الله»

صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)
صورة ملتقَطة من مدينة صور بجنوب لبنان لدخان قصف إسرائيلي لبلدة الناقورة الحدودية (أ.ف.ب)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الخميس، أن بلاده وجهت «ضربة قاسية» إلى «حزب الله» عبر الغارات الكثيفة التي استهدفت لبنان، الأربعاء، وذلك خلال جولة في جنوب لبنان حيث يشن الجيش هجوماً برياً.

ومساء الخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ استهداف «منصات إطلاق تابعة لـ(حزب الله) في لبنان».

وقال إيال زامير مخاطباً القوات المنتشرة قرب بلدة بنت جبيل، على مسافة خمسة كيلومترات من الحدود مع إسرائيل: «في وقت تتقدمون وتنفذون عمليات على خط المواجهة، وجهنا أمس (الأربعاء) ضربة قاسية وقوية لـ(حزب الله)».

وأكد أن مقاتلي الحزب الموالي لإيران «غادروا» الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الأخير، بعد هذه الغارات غير المسبوقة التي أودت بحياة أكثر من 300 شخص وفق السلطات اللبنانية.

وكان «حزب الله» أعلن الخميس خوضه اشتباكات «من مسافة صفر» مع قوات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل التي خاض فيها الطرفان اشتباكات ضارية خلال جولات الحروب السابقة بينهما.

وأضاف زامير أن «حزب الله» أصبح «معزولاً الآن في لبنان ومنقطعاً عن محوره الاستراتيجي مع إيران».

وتابع: «الهدف المحدد لكم هو القضاء على التهديد المباشر لسكان الشمال (إسرائيل)، وهو ما تقومون بتحقيقه على الأرض»، مضيفاً: «سنواصل العمل من أجل استعادة أمن دائم».