التكنولوجيا المالية تقود إعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية السعودية

نمو متسارع للمدفوعات الرقمية يعزز التنويع والاستثمار والوظائف حتى 2030

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

التكنولوجيا المالية تقود إعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

يلعب قطاع التكنولوجيا المالية (فنتك) في السعودية دوراً محورياً بمسار التحول الاقتصادي، ودعم مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النقد الورقي، وبناء نظام مالي رقمي بالدرجة الأولى.

وبدعم من التوسع المتسارع في المدفوعات الرقمية، يسهم القطاع في إعادة تشكيل الوصول إلى الخدمات المالية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، ودعم أولويات وطنية أوسع تشمل نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الشمول المالي، وتحفيز الابتكار، وفقاً لتقرير صادر عن «أكسفورد بزنس غروب».

وتهدف المملكة إلى أن تكون موطناً لـ525 مزوداً نشطاً للتكنولوجيا المالية بحلول عام 2030. وبحلول عام 2024، بلغ عدد الشركات العاملة في القطاع 261 شركة، متجاوزاً هدف عام 2025 البالغ 230 شركة بنسبة 13 في المائة. وتستحوذ شركات خدمات الدفع على الحصة الأكبر من هذه الشركات، بإجمالي 79 كياناً مسجلاً، تشمل 37 مزوداً لقبول الدفع عبر نقاط البيع، و27 شركة لقبول الدفع في التجارة الإلكترونية، و12 مؤسسة للأموال الإلكترونية تقدم المحافظ الرقمية، إضافة إلى ثلاثة من مجمعي الفواتير مرخصين ضمن نظام «سداد» التابع للبنك المركزي السعودي (ساما).

مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي

وتستهدف السعودية أن يحقق قطاع التكنولوجيا المالية مساهمة بقيمة 13.3 مليار ريال (3.5 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023، بلغت مساهمة القطاع 3.075 مليار ريال (820 مليون دولار)، متجاوزة هدف عام 2023 بنحو 40 في المائة.

وعلى صعيد الاستثمار، تسعى المملكة إلى جمع رأسمال استثماري تراكمي بقيمة 12.2 مليار ريال (3.25 مليار دولار) من قبل شركات التكنولوجيا المالية بحلول عام 2030. وفي عام 2023، وصلت القيمة إلى 6.9 مليار ريال (1.8 مليار دولار)، متجاوزة الهدف المحدد لعام 2027، قبل أن ترتفع إلى 7.9 مليار ريال (2.1 مليار دولار) في عام 2024. وشهد ذلك العام تسجيل 16 صفقة رأس مال جريء، أعلن عنها في القطاع، مثلت 18 في المائة من إجمالي نشاط رأس المال الجريء في المملكة.

سوق العمل

وفيما يتعلق بسوق العمل، تستهدف السعودية توفير 18198 وظيفة مباشرة في قطاع التكنولوجيا المالية بحلول عام 2030. وبحلول عام 2023 بلغ عدد الوظائف المباشرة 6726 وظيفة، متجاوزاً الهدف المحدد لعام 2025. وفي عام 2024 ارتفع العدد بنسبة 64 في المائة ليصل إلى 11046 وظيفة مباشرة، أي أعلى بنسبة 76 في المائة من هدف 2025، وبنسبة 3 في المائة فوق هدف عام 2027.

وشكلت الوظائف في شركات التكنولوجيا المالية الخاضعة لتنظيم البنك المركزي السعودي 77 في المائة من إجمالي الوظائف المباشرة في القطاع خلال عام 2024. كما بلغت نسبة السعوديين في القوى العاملة 71 في المائة، فيما مثلت النساء 39 في المائة، في مؤشر على استمرار التقدم نحو مشاركة أكثر شمولاً في سوق العمل.

ويواصل التبني الواسع للتكنولوجيا المالية تسارعه، إذ أظهرت البيانات أن 70 في المائة من المدفوعات التجارية كانت إلكترونية في عام 2023، في حين بلغت نسبة عمليات نقاط البيع غير التلامسية 96 في المائة. وارتفع عدد شركات التكنولوجيا المالية النشطة من 10 شركات فقط في عام 2018 إلى 261 شركة في عام 2024، متجاوزاً الأهداف الرسمية، وهو ما أسهم في خلق وظائف جديدة، وجذب الاستثمارات، وتحقيق مساهمات ملموسة في الناتج المحلي الإجمالي.

تحقيق التوازن

ويستفيد النظام البيئي للتكنولوجيا المالية في السعودية من أسس تنظيمية ومؤسسية قوية، إذ قدم كل من البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية أطراً واضحة للتراخيص، وصناديق تنظيمية مفتوحة، ومبادرات للبنوك المفتوحة، بما أسهم في توفير بيئة آمنة وموثوقة للابتكار. ودعمت هذه الأطر الانتشار السريع للمدفوعات الرقمية والمتحركة، إلى جانب تمكين نمو الخدمات المكملة، مثل التكنولوجيا التنظيمية، وتكنولوجيا التأمين، والتمويل البديل، مع تحقيق توازن بين الابتكار وحماية المستهلك.

وتأتي هذه التطورات ضمن سياق إقليمي أوسع لتعزيز الابتكار المالي في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تُظهر المبادرات المتعلقة بالمدفوعات الفورية وأطر البنوك المفتوحة الإمكانات المتاحة للتقنيات الناشئة في تسريع التكامل المالي، وتوسيع التدفقات العابرة للحدود خلال السنوات المقبلة. كما تبرز الشراكات العالمية، مثل تحالف «أفضل من النقد»، دور التكنولوجيا المالية في دعم أهداف الشمولية والشفافية وتمكين الاقتصاد.

البنية التحتية القوية

ومع استمرار الاستثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي، وتقنيات البلوكتشين، وأنظمة الدفع المتقدمة، يتوقع أن يحقق قطاع التكنولوجيا المالية في السعودية مزيداً من المكاسب في الكفاءة والثقة وقابلية التوسع. وبفضل التوجهات السياسية الواضحة، والبنية التحتية القوية، والقاعدة السكانية الشابة الملمة بالتقنية، تبدو المملكة في موقع متقدم لتعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً رائداً للتكنولوجيا المالية، بما يدعم التنافسية والمرونة والنمو المستدام حتى عام 2030 وما بعده.

ويؤكد التقرير أن قطاع التكنولوجيا المالية في السعودية يواصل تطوره بدعم من تنظيم قوي، واستثمارات استراتيجية، ومستهدفات واضحة ضمن «رؤية 2030»، حيث تم تجاوز الأهداف المتعلقة بالوظائف والاستثمار والتبني، ما يعكس أسساً متينة لاقتصاد رقمي أقل اعتماداً على النقد، وأكثر شمولاً وكفاءة على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

خاص لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد شعار شركة «بلاك روك» (رويترز)

«بلاك روك للاستثمار»: التطورات بالشرق الأوسط لن تؤدي فوراً لاضطراب مستدام في الإمدادات

قال «معهد بلاك روك للاستثمار» إن التأثير النهائي للتطورات الأخيرة في الشرق الأوسط على الأسواق سيعتمد بشكل رئيسي على مدة الصراع ومدى تأثر تدفقات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة «وول ستريت» خارج مبنى بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 1 %

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بأكثر من 1 في المائة يوم الاثنين، مع تصاعد توقعات المستثمرين باستمرار الصراع في الشرق الأوسط لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري متداولون يعملون داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تحليل إخباري كيف أعاد نزاع الشرق الأوسط صياغة مخاوف المستثمرين؟

تحوّل الصراع في الشرق الأوسط من مجرد خطر هامشي إلى أحد أبرز مصادر القلق لدى المستثمرين الذين يشعرون بعدم الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت «رويترز»

الأسهم الأوروبية تهبط مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

انخفضت الأسهم الأوروبية بشكل عام يوم الاثنين، مع استمرار الصراع العسكري في الشرق الأوسط دون أي دلائل على تباطؤه، بينما سجلت أسهم الطاقة والدفاع مكاسب لافتة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.