بعد عملية القبض على مادورو أنظار الفنزويليين تتجه إلى الجيش

كاراكاس تطارد المتواطئين ووحدات الشرطة تلقت تعليمات للبحث عن أفراد دعموا العملية الأميركية

وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو والرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز يسيرون معاً بالجمعية الوطنية في كاراكاس (رويترز)
وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو والرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز يسيرون معاً بالجمعية الوطنية في كاراكاس (رويترز)
TT

بعد عملية القبض على مادورو أنظار الفنزويليين تتجه إلى الجيش

وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو والرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز يسيرون معاً بالجمعية الوطنية في كاراكاس (رويترز)
وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز ووزير الداخلية ديوسدادو كابيو والرئيسة المؤقتة دلسي رودريغيز يسيرون معاً بالجمعية الوطنية في كاراكاس (رويترز)

فيما العالم لا يزال منهمكاً باستيعاب العملية العسكرية الأميركية التي انتهت حتى الآن بالقبض على نيكولاس مادورو واقتياده إلى نيويورك، حيث بدأت محاكمته بتهم الإرهاب والمخدرات والتآمر على أمن الولايات المتحدة، تتجه أنظار الفنزويليين إلى الجيش، اللاعب الكبير في الظل، القادر وحده الآن على توفير مخرج من الأزمة المفتوحة على كل الاحتمالات، أو الصمود وراء النظام ومواجهة الاعتداء الأميركي.

أحد شوارع العاصمة الفنزويلية كاراكاس (رويترز)

عندما دخل فريق القوات الأميركية الخاصة إلى مخدع الرئيس الفنزويلي للقبض عليه وزوجته فجر السبت الماضي، كانت المنظومة الدفاعية الفنزويلية قد تهشّمت بالكامل في غضون دقائق معدودة: مقاتلات سوخوي الروسية التي كان النظام يتباهى بها... أجهزة الدفاع الصينية المتطورة... والحلقة الأمنية الضيّقة المؤلفة من نخبة القوات الكوبية فشلت في حماية مادورو الذي كان منذ فترة يتوجّس ضربة أميركية في عقر داره.

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن نحو 200 عنصر أميركي كانوا موجودين في وسط العاصمة كاراكاس خلال الهجوم. وفي كلمة ألقاها خلال فعالية بمدينة نيوبورت نيوز في ولاية فرجينيا الأميركية الاثنين، لم يوضح هيغسيث ما إذا كان هؤلاء العناصر جنوداً على نحو حصري أم شملوا جهات أخرى. وسخر هيغسيث، الذي دأب منذ فترة على وصف نفسه بـ«وزير الحرب»، من منظومات الدفاع الجوي الفنزويلية. وقال مازحاً خلال ظهوره الاثنين: «يبدو أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية لم تعمل على النحو المطلوب». ويعتمد نظام الدفاع الجوي الفنزويلي بشكل أساسي على التكنولوجيا العسكرية من روسيا والصين.

وقد اعترف بعض الجنود الذين أصيبوا بجراح خلال العملية، بأن كل الاتصالات العسكرية ما زالت معطّلة بعد ثلاثة أيام على الهجوم الأميركي الصاعق. كما اعترف الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بأن 32 من الجنود الكوبيين قتلوا في تلك المعركة، ما يؤكد المعلومات المتداولة عن تولّي القوات الخاصة الكوبية، منذ عقدين، الإشراف على ما يعرف بالدائرة الأولى في استراتيجية الدفاع عن الرئاسة الفنزويلية، بما في ذلك الغرفة المصفّحة التي فشل مادورو في الوصول إليها، والمنازل الكثيرة التي كان يتنقل بينها، أو الجوالات التي كان يستخدمها وزوجته.

صورة نشرها حساب تابع للبيت الأبيض على «إكس» للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو رهن الاحتجاز (أ.ف.ب)

تفيد أوساط عسكرية مطلعة في كاراكاس أن النظام الفنزويلي، باستثناء الرئيس المختطف، ما زال متماسكاً بكامله، لكن الدفاعات الجوية ما زالت معطلة برمتها، والاتصالات معدومة عبر الإنترنت والراديو، ما يجعل تدفق التواصل بين القيادات مستحيلاً. وليس هناك ما يدلّ، حتى الآن، على أن القوات المسلحة قد خسرت سلطتها، رغم دورها البائس في العملية. وعندما ألقت دلسي رودريغيز بيانها الذي أدانت فيه اختطاف مادورو، كانت محفوفة بوزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيّو الرجلين اللذين قادا الأجهزة العسكرية والأمنية التي مكّنت مادورو من الصمود في السلطة لأكثر من عشر سنوات بفضل القمع والاغتيالات ضد المعارضة، وكلاهما مطلوب من العدالة الأميركية بتهمة التواطؤ مع كارتل المخدرات.

يتولى فلاديمير بادرينو لوبيز حقيبة الدفاع منذ عام 2014، وهو يعد رجل موسكو في النظام الفنزويلي. لكن يرجح أن يتضاءل دوره في المرحلة المقبلة، بعد رد فعل الكرملين على العملية الأميركية، التي عدها أركان النظام دون المتوقع من حليفهم. والسؤال المطروح بين الأوساط الدبلوماسية الأجنبية في كاراكاس، التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، هو ما إذا كان بادرينو لوبيز سيتصرّف بصفته قائد المؤسسة العسكرية لمنع انهيار الدولة، أو كآخر حرّاس العقيدة التي وضعها هوغو تشافيز، ويقرر المواجهة.

أرشيفية لنائبة الرئيس الفنزويلي دلسي رودريغيز خلال مؤتمر صحافي في كاراكاس (أ.ف.ب)

تضمّ القوات المسلحة الفنزويلية 2400 ضابط برتبة جنرال، أي أكثر من القوات المسلحة الأميركية، البرية والجوية والبحرية. والجيش الفنزويلي هو مؤسسة أشرف على تصميمها هوغو تشافيز لتكون واجهة يعرض فيها قوته العسكرية، رغم أن مهمتها الرئيسية، خصوصاً في عهد مادورو، كانت قمع القوى السياسية والاجتماعية المعارضة، وملاحقة المنشقين داخل القوات المسلحة والشرطة.

متظاهرون أمس في كاراكاس (د.ب.أ)

وقد عمدت سلطات النظام إلى ترسيخ ولاء أفرادها، عن طريق المصالح الاقتصادية الكثيرة التي تشرف عليها، وأصبحت الآن معرّضة ومهددة بالاندثار. وبعكس كوبا، حيث يضمن النظام ولاء القيادات العسكرية بواسطة منحها مزايا اقتصادية في قطاع السياحة أو قطاع النقل، وزّع الجيش الفنزويلي على قياداته مصادر دخل متنوعة، فكان هناك مثلاً «جنرال اللحوم»، و«جنرال الحدود»، و«جنرال الذهب»، و«جنرال الأجبان والألبان»، كما قال لنا عقيد متقاعد من الجيش الفنزويلي، ناهيك بالعلاقات التي تربط قيادات عسكرية بمنظمات ثورية في البلدان المجاورة مثل كولومبيا.

وأفادت تقارير بحدوث إطلاق نار كثيف قرب القصر الرئاسي في كاراكاس بعد أيام من اعتقال مادورو، وفقاً لمنشورات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي. وأظهرت مقاطع فيديو، نشرت الاثنين، مركبات أمنية مدرعة في شوارع قرب قصر ميرافلوريس الرئاسي، بينما كان يسمع صوت إطلاق النار. ولم تتضح على الفور الظروف المحيطة بالحادث.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يلقي خطاباً وهو يرفرف بالعلم الوطني الفنزويلي دعماً للزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في هافانا (أ.ف.ب)

أطلقت الشرطة الفنزويلية حملة للبحث عن المتواطئين عقب عملية اعتقال الرئيس على يد القوات الخاصة الأميركية، وفقاً لمرسوم يعلن حالة الطوارئ. وذكرت المراسيم، التي دخلت حيز التنفيذ السبت، ونشرت بالكامل يوم الاثنين، أن جميع وحدات الشرطة على المستويات الاتحادية وعلى مستوى الولايات والمحليات قد تلقت تعليمات للبحث عن الأفراد الذين دعموا العملية الأميركية. وأفادت عدة وسائل إعلام أميركية بأن الجيش الأميركي بدا أنه تلقى مساعدة على الأرض أثناء العملية. ووفقاً للتقارير، يزعم أن شخصاً داخل الدائرة المقربة من مادورو كان ينقل باستمرار معلومات عن مكان وجوده. وفي الوقت نفسه، قالت نقابة الصحافيين الفنزويليين إن 14 صحافياً تم احتجازهم مؤقتاً، وأوضحت النقابة لاحقاً أن جميع الصحافيين قد أطلق سراحهم منذ ذلك الحين.


مقالات ذات صلة

لـ«بناء سمعة طيبة»… قراصنة يؤجلون فدية بعد اختراق بيانات صحية في نيوزيلندا

أوروبا حساب على «تلغرام» يطلق على نفسه اسم «كازو» أكد أنه قام باختراق أكثر من 428 ألف ملف على منصة «Manage My Health» (رويترز)

لـ«بناء سمعة طيبة»… قراصنة يؤجلون فدية بعد اختراق بيانات صحية في نيوزيلندا

أعلن قراصنة إلكترونيون تمكنوا من الوصول إلى السجلات الطبية لأكثر من 100 ألف نيوزيلندي موافقتهم على تأجيل دفع الفدية المطلوبة من أجل «بناء سمعة طيبة».

«الشرق الأوسط» (ولينغتون)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية لعملية اختراق (رويترز)

قراصنة من إيران يعلنون «اختراق» هاتف رئيس مكتب نتنياهو

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران، اليوم الأحد، أنها اخترقت هاتفاً جوالاً لأحد كبار مساعدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تكنولوجيا تبدأ العملية الاحتيالية برسالة من جهة اتصال موثوقة (رويترز)

ماذا نعرف عن «الاقتران الخفي» أحدث طرق الاحتيال عبر «واتساب»؟

تنتشر حالياً عملية احتيال جديدة ومتطورة تستهدف مستخدمي تطبيق «واتساب» تسمى «الاقتران الخفي»... ماذا نعرف عنها؟ وكيف نحمي أنفسنا؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تكنولوجيا صورة مركبة عن الذكاء الاصطناعي (رويترز)

خبراء يحذرون: الذكاء الاصطناعي قد ينفذ هجمات إلكترونية بمفرده

حذرت مجموعة من الخبراء من قيام نماذج الذكاء الاصطناعي بتحسين مهاراتها في الاختراق، مشيرين إلى أن تنفيذها هجمات إلكترونية بمفردها يبدو أنه «أمر لا مفر منه».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ المدعية العامة لولاية أريزونا الأميركية كريس مايس (أ.ب)

ولاية أميركية تقاضي شركة صينية بتهمة سرقة بيانات العملاء

أعلنت المدعية العامة لولاية أريزونا، كريس مايس، أمس الثلاثاء، أن أريزونا هي أحدث ولاية تقاضي شركة «تيمو» وشركتها الأم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرئيس البرازيلي يعترض على مشروع قانون قد يقلل فترة سجن بولسونارو

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
TT

الرئيس البرازيلي يعترض على مشروع قانون قد يقلل فترة سجن بولسونارو

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (رويترز)

اعترض الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اليوم الخميس، على مشروع قانون قد يقلل الحكم بالسجن 27 عاماً على سلفه جايير بولسونارو لمحاولة انقلاب اليميني المتطرف الفاشلة في عام 2023.

وأعلن لولا، الذي كان قد تعهد بالفعل بحجب الاقتراح، القرار خلال حفل في القصر الرئاسي في العاصمة برازيليا.

وجاء ذلك في الذكرى الثالثة لأعمال الشغب التي قادها أنصار بولسونارو، ودمرت مباني الحكومة، وساعدت في رفع القضية ضد الرئيس السابق.

الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو (أ.ف.ب)

وأقر مجلس الشيوخ مشروع القانون في ديسمبر (كانون الأول)، ويمكن للكونغرس البرازيلي تجاوز اعتراض لولا، ولكن المحللين يقولون إن ذلك قد يمثل خطوة محفوفة بالمخاطر على نواب البرلمان قبل الانتخابات

العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ويشار إلى أن الرئيس اليساري (80 عاماً)، هو حالياً المرشح الأوفر حظاً في معركة محتملة مع السيناتور فلافيو بولسونارو، أحد أبناء الرئيس السابق.


فنزويلا تعلن الإفراج عن «عدد كبير» من السجناء من بينهم أجانب

فنزويلا تفرج عن عدد كبير من السجناء السياسيين (أ.ب)
فنزويلا تفرج عن عدد كبير من السجناء السياسيين (أ.ب)
TT

فنزويلا تعلن الإفراج عن «عدد كبير» من السجناء من بينهم أجانب

فنزويلا تفرج عن عدد كبير من السجناء السياسيين (أ.ب)
فنزويلا تفرج عن عدد كبير من السجناء السياسيين (أ.ب)

أعلنت فنزويلا، الخميس، الإفراج عن «عدد كبير» من السجناء السياسيين، بينهم أجانب، في خطوة اعتبرها البيت الأبيض نتيجة «ضغوط» مارسها الرئيس دونالد ترمب، عقب إطاحة نيكولاس مادورو.

وهذا أول مؤشر على تقديم الحكومة الفنزويلية الموقتة تنازلات على ما يبدو، منذ أن أعلنت إدارة ترمب أن الولايات المتحدة سوف «تدير» فنزويلا بعد إلقاء القوات الأميركية القبض على مادورو، ونقله إلى نيويورك لمحاكمته.

وأعلن رئيس البرلمان الفنزويلي خورخي رودريغيز أنه «من أجل تعزيز التعايش السلمي، قرّرت الحكومة البوليفارية ومؤسسات الدولة الإفراج عن عدد كبير من الأشخاص الفنزويليين والأجانب»، مضيفاً للصحافيين من مقر البرلمان أن «عمليات الإفراج هذه جارية».

ولم يوضح خورخي رودريغيز عدد السجناء الذين سيُطلق سراحهم. وأعلن البيت الأبيض، الخميس، أن أول عملية إفراج كبيرة عن سجناء في فنزويلا منذ إطاحة مادورو جاءت بفضل «أقصى درجات الضغط» التي مارسها الرئيس الأميركي. وقالت نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في بيان، لـ«فرانس برس»: «هذا مثال على كيفية استخدام الرئيس أقصى أدوات الضغط من أجل تحقيق ما هو صائب للشعبين الأميركي والفنزويلي».

وتقول منظمة «فورو بينال» غير الحكومية المعنية بمراقبة السجون إن هناك 806 سجناء سياسيين محتجزين في فنزويلا، بينهم 175 عسكرياً. ورحّبت المنظمة بالإعلان، ووصفته بـ«الأخبار الجيدة»، لكنها قالت إنها لا تزال بصدد التحقق من الأنباء.

وصرّح ترمب، الثلاثاء، أن السلطات الفنزويلية «بصدد إغلاق... غرفة تعذيب في وسط كراكاس»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وجاء إعلان كراكاس، الخميس، فيما كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة نُشرت، أن الولايات المتحدة قد تدير فنزويلا وتستغل احتياطاتها النفطية لسنوات، وذلك بعد أقل من أسبوع على إطاحة مادورو في العملية التي أدّت إلى مقتل 100 شخص، وفق كراكاس.

وأفاد ترمب لصحيفة «نيويورك تايمز» بأن «الوقت وحده كفيل بتوضيح» المدة التي تنوي واشنطن خلالها الإبقاء على سيطرتها على كراكاس. وعندما سُئل عما إذا كان يتحدّث عن 3 أشهر، أو 6 أشهر، أو سنة، أو أكثر، أجاب: «أعتقد أن الأمر سيستمر لفترة أطول بكثير». في غضون ذلك، اتخذ مجلس الشيوخ الأميركي، الخميس، خطوة كبيرة نحو تمرير قانون لكبح العمليات العسكرية ضد فنزويلا. ويعكس التشريع الذي يقوده الديمقراطيون، والمتوقع إقراره بالتصويت الأسبوع المقبل، استياءً واسعاً بين المشرعين إزاء العملية العسكرية السرية للقبض على مادورو، السبت.


«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)
TT

«في دائرة الخطر»... ماذا نعرف عن وزير الداخلية الفنزويلي المعارض الشديد لواشنطن؟

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحمل بندقية أميركية الصنع خلال حديثه في جلسة بالجمعية الوطنية في كاراكاس (أ.ف.ب)

في الساعات الأولى من صباح السبت، بعد وقت قصير من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتغطية عينيه، ونقله إلى الولايات المتحدة، انتشر مقطع فيديو لوزير الداخلية، ديوسدادو كابيلو، محاطاً بمجموعة من المسلحين في كاراكاس.

وقال كابيلو، مرتدياً سترة واقية من الرصاص وخوذة: «كان اختطاف مادورو هجوماً إجرامياً وإرهابياً على شعبنا». كانت السماء لا تزال مظلمة، ويُسمع أزيز الطائرات المسيّرة في الأجواء.

وتابع: «أطلب من الناس التزام الهدوء. ثقوا بقيادتنا. ثقوا بقادتنا العسكريين والسياسيين في ظل الوضع الراهن»، بحسب شبكة «سي إن إن».

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يشارك في مسيرة نسائية باتجاه مكتب الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز بعد أيام من اعتقال الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في كاراكاس (رويترز)

في ذلك الصباح، كشفت المدعية العامة الأميركية، بام بوندي، عن لائحة الاتهام الأميركية غير السرية ضد مادورو، متهمةً إياه بالاتجار بالمخدرات، من بين تهم أخرى. وكان اسم كابيلو ثاني اسم في لائحة الاتهام، مباشرةً بعد اسم مادورو. ومع وجود مادورو رهن الاحتجاز الأميركي، يُعدّ كابيلو، بلا منازع، أقوى مسؤول فنزويلي ورد اسمه في لائحة الاتهام الجديدة.

قال برايان فونسيكا، الأستاذ بجامعة فلوريدا الدولية: «هناك 3 مراكز قوة رئيسية في فنزويلا حالياً. مركز ثقل مادورو، الذي تُعدّ (الرئيسة بالنيابة) ديلسي رودريغيز امتداداً له. وفلاديمير بادرينو لوبيز، وزير الدفاع. أما الثالث، والذي يُمكن القول إنه الأهم، فهو ديوسدادو كابيلو».

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يحضر مراسم أداء اليمين الدستورية لنائبة الرئيس ديلسي رودريغيز (رويترز)

«الولاء دائماً»

لم تكن لائحة الاتهام، الصادرة يوم السبت، هي المرة الأولى التي تستهدف فيها الولايات المتحدة كابيلو. ففي عام 2018، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على كابيلو وزوجته وشقيقه بتهمة «الاتجار بالمخدرات».

بعد عامين، وجَّهت الولايات المتحدة إليه رسمياً اتهامات رسمية، ورصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمَن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه (رُفعت لاحقاً إلى 25 مليون دولار)، واتهمته بأنه شخصية محورية في «كارتل لوس سوليس»، وهي شبكة مزعومة لتهريب المخدرات يرأسها شخصيات داخل الحكومة الفنزويلية. من جانبه، نفى كابيلو أن يكون مهرب مخدرات، واصفاً هذه الاتهامات بأنها «كذبة كبيرة».

يُعد كابيلو، البالغ من العمر 62 عاماً، أحد آخر المسؤولين المتبقين من الحرس القديم للرئيس الراحل هوغو تشافيز، وهو مؤمن حقيقي بالقضية، وشارك شخصياً في محاولة تشافيز الفاشلة للانقلاب عام 1992.

قال إلياس فيرير، مدير ومؤسس «مركز أبحاث أورينوكو»، لشبكة «سي إن إن» في نوفمبر (تشرين الثاني): «كان بالفعل ضمن مجموعة الدبابات التي حاولت اقتحام القصر الرئاسي. أعتقد أن هذا يعطينا فكرة جيدة عن هويته».

ساعد كابيلو تشافيز في بناء حركته السياسية، وشغل في نهاية المطاف منصب نائب الرئيس. خلال محاولة انقلاب قصيرة فاشلة ضد تشافيز في عام 2002، أصبح كابيلو رئيساً بنفسه لبضع ساعات قبل أن يتنحى جانباً للسماح لتشافيز بالعودة إلى السلطة.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (يسار) يحيي وزير داخليته ديوسدادو كابيلو خلال تجمع حاشد عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تعيينه وزيراً للداخلية عام 2024، بات كابيلو الآن يُسيطر على جهاز الدولة الضخم المُستخدم في القمع الداخلي. وقد اتهمت منظمات حقوقية وزارةَ الداخلية بقيادة كابيلو بشنِّ حملة قمعية مع تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة في أواخر عام 2025، شملت عمليات اختطاف واختفاء سياسي.

وفي نوفمبر، نددت آمبار كاستيلو بكابيلو بعد اختفاء ابنتها سامانتا، التي اختفت بعد أن احتجزتها الشرطة في منزل العائلة غرب كاراكاس.

وقالت كاستيلو، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أُحمّل ديوسدادو كابيلو، وزير الداخلية والعدل، مسؤولية الاضطهاد الذي تتعرَّض له عائلتنا».

يقود كابيلو أيضاً عناصر من الميليشيات الموالية للدولة. منذ اختطاف مادورو، نشر الوزير كثيراً من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر دوريات الميليشيات في شوارع كاراكاس. في أحد هذه المقاطع، يهتف مسلحون: «الولاء دائماً، والخيانة لا!».

أفاد فونسيكا، أستاذ جامعة فلوريدا الدولية: «يتمتع بنفوذ هائل حالياً على هذه الآليات الداخلية للأمن والاستخبارات. أعتقد أن هذا يضعه في مكانة مرموقة من حيث النفوذ داخل النظام اليوم، أكثر من ديلسي، بل وأكثر من بادرينو لوبيز».

شخصية «مسلية»

على عكس رودريغيز وبادرينو، يُعدُّ كابيلو أيضاً شخصية «مُسلّية»، بحسب «سي إن إن». بعد وفاة تشافيز بالسرطان عام 2013 بفترة وجيزة، بدأ كابيلو بتقديم برنامج حواري أسبوعي على التلفزيون الفنزويلي.

يُصوَّر البرنامج، الذي غالباً ما يمتد لأكثر من 3 ساعات، أمام جمهور حيّ في الاستوديو. أسلوبه بسيط: يُلقي كابيلو النكات، ويشارك ما يدّعي أنها معلومات استخباراتية حصرية حول أعداء فنزويلا، ويسخر من السياسيين الأميركيين.

يُعدّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هدفاً مفضلاً، حيث يُطلق عليه كابيلو غالباً لقب «الكوبي المجنون». وفي الحلقة التي بُثّت قبيل اعتقال مادورو، أشار كابيلو بسخرية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلقب «الإمبراطور».

على الرغم من أجواء البرنامج المرحة، فإن المدافعين عن حقوق الإنسان نددوا بالبرنامج بوصفه أداة قمع أخرى. في يوليو (تموز) 2025، انتقدت منظمة العفو الدولية كابيلو لإعلانه اعتقال صحافي في البرنامج. وكانت المنظمة قد اتهمت كابيلو سابقاً في عام 2015 باستخدام البرنامج منصةً «لمضايقة» النشطاء.

وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو يتحدث خلال حفل أداء اليمين لقوات مسلحة (د.ب.أ)

هل سيكون كابيلو هو التالي؟

يعتقد فونسيكا أن مستقبل كابيلو، مثل مستقبل كثير من الشخصيات في النظام الفنزويلي، في خطر.

وشرح: «كابيلو في وضع حرج وخطر للغاية. إذا تمكَّن الأميركيون من اقتحام البلاد والقبض على مادورو، فهذه رسالة واضحة لكابيلو ورودريغيز وبادرينو: لا أحد فوق القانون».

وأوضح فونسيكا أن وزير الداخلية في وضع بالغ الصعوبة للتوصُّل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. فإلى جانب العقوبات القاسية والاتهامات الموجَّهة إليه، قد تعيق معتقداته الشخصية أي حل وسط.

وتابع: «إما أن يخفف من حدة مواقفه، أو يرحل. لقد أمضى حياته كلها في معارضة الولايات المتحدة، ومن الصعب عليه التراجع عن ذلك. أعتقد أن أفضل خياراته هي المنفى، أو السجن، أو القتال حتى الموت».