يتعامل نحو ملياري شخص شهرياً مع ميزة «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي AI Overviews»، وهي ميزة بحث مدعومة بالذكاء الاصطناعي من «غوغل» تقدم ملخصات لاستفسارات المستخدمين، كما كتبت غريس سنيلينغ(*).
نمط معلومات مثير للقلق
تكشف دراسة جديدة عن نمط مثير للقلق في بعض هذه الإجابات: فعند طرح أسئلة متعلقة بالصحة، يبدو أن «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي» تلجأ إلى «يوتيوب» بشكل ملحوظ أكثر من المواقع الطبية الموثوقة.
ومنذ إطلاقها، واجهت «نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي» نصيبها من الجدل، بدءاً من التقارير المبكرة التي أشارت إلى أن المنتج يُقدم إجابات غير منطقية، وصولاً إلى سلسلة من الدعاوى القضائية من شركات ومجموعات ناشرة تزعم أن هذه الميزة تُضر بحركة المرور الأصيلة.
وقد برزت أحدث المخاوف من خلال تحقيق أجرته صحيفة «الغارديان» ونُشر في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي، زعم أن الأداة تميل إلى تزويد المستخدمين بإرشادات صحية خاطئة ومضللة وربما خطيرة. وحينها، نفت «غوغل» هذه الادعاءات.
دراسة حديثة
وقد كشفت دراسة جديدة أجرتها أداة تحسين محركات البحث بالذكاء الاصطناعي «SE Ranking»، ونُشرت في 14 من هذا الشهر، عن أن نظام «AI Overviews» يميل إلى الاستشهاد بمقاطع فيديو «يوتيوب» أكثر بمرتين إلى ثلاث مرات من «المواقع الطبية الموثوقة» عند البحث عن معلومات صحية. لكن «غوغل» تؤكد أن هذه ليست الصورة الكاملة.
من وجهة نظر الذكاء الاصطناعي، كل المحتوى موجود في مصدر واحد.
جمع الإرشادات الصحية
لفهم كيفية جمع هذه الميزة للإرشادات الصحية على الإنترنت، حلّل باحثون في «SE Ranking» أكثر من 50 ألف عملية بحث على «غوغل» متعلقة بالصحة من مستخدمين ألمان. وقد اختيرت ألمانيا، وفقاً لمؤلفي الدراسة، نظراً لنظام الرعاية الصحية الصارم فيها.
وكتب الباحثون في تقرير: «إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل كبير على مصادر غير طبية أو غير موثوقة حتى في مثل هذه البيئة، فهذا يشير إلى أن المشكلة قد تتجاوز حدود أي دولة».

ثلث المصادر فقط طبية موثوقة
وجد موقع «SE Ranking» أن 34 في المائة فقط من نتائج استطلاع الذكاء الاصطناعي جاءت من «مصادر طبية موثوقة»، (التي يُعرّفها الموقع بأنها مواقع مثل المؤسسات الطبية والحكومية، والمجلات الأكاديمية، وغيرها)، بينما جاءت النسبة المتبقية البالغة 66 في المائة من «مصادر عامة أو غير متخصصة»، (مثل المواقع التجارية أو المدونات).
في الواقع، كان موقع «يوتيوب» المصدر الرئيسي لجميع الاستفسارات المتعلقة بالصحة، حيث استحوذت الاستشهادات به على 4.43 في المائة من كل الاستشهادات وفقاً للتقرير، أي ما يزيد على 3.5 أضعاف عن موقع (netdoktor.de)، إحدى كبرى بوابات الصحة الموجَّهة إلى عموم الجمهور في ألمانيا، وأكثر من ضعف عدد الاستشهادات التي تستشهد بها أدلة «MSD»، وهي مرجع طبي راسخ. وبلغ إجمالي عدد الاستشهادات التي استشهدت بموقع «يوتيوب» 20621 من أصل 465.823 ألف نتيجة في استطلاع الذكاء الاصطناعي.
«يوتيوب ليست ناشراً طبياً»
ويؤكد التقرير أهمية هذا الأمر، لأن «يوتيوب» ليست ناشراً طبياً، إذ إنها منصة فيديو متعددة الأغراض. يمكن لأي شخص تحميل محتوى عليها (مثل الأطباء المعتمدين، وقنوات المستشفيات، بالإضافة إلى المؤثرين في مجال الصحة، ومدربي الحياة، ومنشئي المحتوى الذين لا يملكون أي تدريب طبي). من وجهة نظر الذكاء الاصطناعي، يندرج كل هذا المحتوى ضمن نفس المجموعة.
نفي «غوغل»
في بيانٍ لـ«فاست كومباني»، نفت «غوغل» نتائج دراسة «تصنيف محركات البحث». وقالت الشركة إن تعريف الدراسة للمصدر الموثوق «معيب ومبسط للغاية»، مضيفةً: «يصنف نحو ثلثي المصادر على أنها (أقل موثوقية) من خلال جمع كل شيء معاً، بدءاً من المواقع التجارية وصولاً إلى المدونات متعددة المواضيع. وهذا يتجاهل حقيقة أن مقالاً كتبه خبير على (مدونة متعددة المواضيع) يمكن أن يكون مصدراً عالي الجودة».
وأشارت «غوغل» إلى أن التدقيق في قائمة أكثر عشرة مواقع إلكترونية استشهاداً في التقرير -التي تضم، إلى جانب «يوتيوب»، مؤسسة القلب الألمانية، وثاني أكبر شركة تأمين صحي في البلاد- يكشف عن أنها «جميعها تقريباً مصادر معلومات موثوقة وذات مصداقية، وهو ما يتناقض تماماً مع السرد الرئيسي للتقرير».
علاوة على ذلك، ترى «غوغل» أن الادعاء بأن موقع «AI Overviews» يلجأ إلى «يوتيوب» بمعدل ضعفين إلى ثلاثة أضعاف المواقع الطبية الموثوقة «يتجاهل حقيقة أن مجموعة واسعة من الهيئات الصحية الموثوقة والمهنيين الطبيين المرخصين ينشرون محتوى على (يوتيوب)».
فيديوهات من مواقع طبية
وتشير «غوغل» إلى أنه، وفقاً لنتائج الدراسة نفسها، فإن 24 من أصل 25 مقطع فيديو من أكثر مقاطع الفيديو استشهاداً على «يوتيوب» جاءت من قنوات طبية مثل المستشفيات والعيادات والمنظمات الصحية. ومع ذلك، يشير باحثو «SE Ranking» في التقرير إلى أن هذه المقاطع الـ25 «ليست سوى جزء صغير» من جميع مقاطع الفيديو على «يوتيوب» التي يربطها موقع «AI Overviews» فعلياً.
وأضاف متحدث باسم «غوغل»: «إنّ الادعاء بأنّ تقارير الذكاء الاصطناعي تُقدّم معلومات غير موثوقة يدحضه التقرير نفسه، إذ تُظهر البيانات أنّ أكثر المواقع الإلكترونية استشهاداً في هذه التقارير هي مواقع موثوقة. وحسبما رأينا في النتائج المنشورة، فإنّ تقارير الذكاء الاصطناعي تستشهد بمحتوى خبراء من «يوتيوب» تابعين لمستشفيات وعيادات».
* مجلة «فاست كومباني».