لماذا يريد ترمب ضمّ غرينلاند؟

جانب من جزيرة غرينلاند (أ.ف.ب)
جانب من جزيرة غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

لماذا يريد ترمب ضمّ غرينلاند؟

جانب من جزيرة غرينلاند (أ.ف.ب)
جانب من جزيرة غرينلاند (أ.ف.ب)

يكرر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن على الولايات المتحدة الاستحواذ على غرينلاند، عادّاً أن ذلك سيعود بالفائدة على أمن بلاده. غير أن هذه المطالب قوبلت بالرفض من قبل قادة الجزيرة ومن الدنمارك، التي تعدّ غرينلاند إقليماً تابعاً لها يتمتع بحكم شبه ذاتي.

ماذا قال ترمب عن سيطرة أميركا على غرينلاند؟

عاد الرئيس ترمب إلى الدعوة لسيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند بعد الغارة العسكرية الأميركية على فنزويلا، التي جرى خلالها اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك.

وفي اليوم التالي للعملية، قال ترمب للصحافيين: «نحن بحاجة إلى غرينلاند من منظور الأمن القومي. إنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة. في الوقت الحالي، غرينلاند مليئة بالسفن الروسية والصينية في كل مكان».

وردّ رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بالقول: «كفى الآن»، واصفاً فكرة السيطرة الأميركية على الجزيرة بأنها «خيال».

من جهتها، قالت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، إن «الولايات المتحدة لا تملك أي حق في ضم أي من الدول الثلاث بمملكة الدنمارك».

في عام 2019، خلال ولايته الرئاسية الأولى، عرض ترمب شراء الجزيرة، لكن عرضه قوبل بالرفض وقيل له إنها ليست للبيع.

وأعاد إحياء اهتمامه بغرينلاند بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، ولم يستبعد استخدام القوة. وقد أثار موقفه صدمة في الدنمارك؛ العضو في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» التي لطالما تمتعت بعلاقات وثيقة بواشنطن، وفق مراسل الشؤون الدبلوماسية في شبكة «بي بي سي» جيمس لانديل.

وشهدت غرينلاند أيضاً زيارات رفيعة المستوى أثارت جدلاً واسعاً؛ إذ زارها جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في مارس (آذار) 2025، وألقى خطاباً اتهم فيه الدنمارك بعدم الاستثمار بما يكفي لحماية الإقليم.

وتجدّد الجدل بشأن نيات الولايات المتحدة في أواخر عام 2025، عندما عيّن ترمب مبعوثاً خاصاً إلى غرينلاند، هو جيف لاندري، الذي تحدّث علناً عن جعل الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة.

أين تقع غرينلاند؟

تقع غرينلاند - كبرى جزر العالم التي ليست قارة - في منطقة القطب الشمالي. وهي أيضاً من أقلّ المناطق كثافة سكانية في العالم؛ إذ يعيش فيها نحو 56 ألف نسمة، معظمهم من السكان الأصليين من شعب الـ«إنويت».

ويغطي الجليد نحو 80 في المائة من أراضيها؛ مما يعني أن معظم السكان يعيشون على الساحل الجنوبي الغربي حول العاصمة نوك.

ويعتمد اقتصاد غرينلاند بشكل أساسي على صيد الأسماك، كما تتلقى دعماً مالياً كبيراً من الحكومة الدنماركية.

لكن في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالموارد الطبيعية في غرينلاند، بما في ذلك التعدين لاستخراج المعادن النادرة واليورانيوم والحديد.

وقد يصبح الوصول إلى هذه الموارد أسهل مع استمرار الاحترار العالمي وذوبان الغطاء الجليدي الهائل من فوق الجزيرة.

وشكّلت الموارد المعدنية القيّمة محورَ اهتمام رئيسياً لترمب في مناطق أخرى من العالم، بما في ذلك أوكرانيا. ومع ذلك، فقد قال الرئيس الأميركي: «نحن بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي؛ لا بسبب المعادن».

ووفق ورقة صادرة عن «معهد القطب الشمالي»، بدأت الصين وروسيا في السنوات الأخيرة تعزيز قدراتهما العسكرية في المنطقة القطبية، ودعت الورقة الولايات المتحدة إلى تطوير حضورها في القطب الشمالي لمواجهة منافسيها.

لماذا تهمّ أميركا؟

يعود الاهتمام الأمني الأميركي بغرينلاند إلى مدة أبعد بكثير. فبعد أن احتلت ألمانيا النازية البرّ الرئيسي للدنمارك خلال الحرب العالمية الثانية، غزت الولايات المتحدة الجزيرة وأنشأت فيها قواعد عسكرية ومحطات إذاعية.

وبعد الحرب، بقيت القوات الأميركية في غرينلاند. ولا تزال قاعدة «بيتوفيك» الفضائية، المعروفة سابقاً باسم قاعدة «ثولي» الجوية، تُدار من قبل الولايات المتحدة منذ ذلك الحين.

وفي عام 1951، منح اتفاق دفاعي مع الدنمارك الولايات المتحدة دوراً كبيراً في الدفاع عن الإقليم، بما في ذلك الحق في بناء القواعد العسكرية وصيانتها.

وقال مارك ياكوبسن، الأستاذ المشارك في «الكلية الملكية الدنماركية للدفاع»: «إذا أرسلت روسيا صواريخ باتجاه الولايات المتحدة، فإن أقصر طريق للأسلحة النووية سيكون عبر القطب الشمالي وغرينلاند. ولهذا السبب تُعدّ قاعدة (بيتوفيك) الفضائية بالغة الأهمية في الدفاع عن الولايات المتحدة».

كما أن المساعي الأميركية للحصول على غرينلاند تسبق حقبة ترمب. وقد قال لوكاس واهدن، مؤلف النشرة المختصة في أمن القطب الشمالي «66 درجة شمالاً»: «حاولت الولايات المتحدة مرات عدة دفع الدنماركيين إلى الخروج من غرينلاند، والسيطرة عليها بوصفها جزءاً من الولايات المتحدة، أو على الأقل فرض وصاية أمنية كاملة عليها».

وفي عام 1867، وبعد شراء ألاسكا من روسيا، قاد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، ويليام إتش سيوارد، مفاوضات لشراء غرينلاند من الدنمارك، لكنه أخفق في التوصل إلى اتفاق.

وفي عام 1946، عرضت الولايات المتحدة دفع 100 مليون دولار (ما يعادل اليوم نحو 1.2 مليار دولار أو 970 مليون جنيه إسترليني)، لكن الحكومة الدنماركية رفضت العرض.

لماذا تسيطر الدنمارك على غرينلاند؟

على الرغم من أن غرينلاند تُعد جزءاً من قارة أميركا الشمالية، فإنها خضعت لسيطرة الدنمارك - التي تبعد نحو 3 آلاف كيلومتر - لنحو 300 عام. وقد أُديرت الجزيرة بوصفها مستعمرة حتى منتصف القرن العشرين، وظلت خلال معظم تلك الفترة معزولة وفقيرة.

وفي عام 1953، أصبحت جزءاً من مملكة الدنمارك، وأصبح سكان غرينلاند مواطنين دنماركيين.

وفي عام 1979، منح استفتاء على الحكم الذاتي غرينلاند السيطرة على معظم السياسات الداخلية داخل الإقليم، فيما احتفظت الدنمارك بالتحكم في الشؤون الخارجية والدفاع. وتضم غرينلاند قواعد عسكرية دنماركية وأخرى أميركية.

ماذا يقول سكان غرينلاند؟

ردّاً على تهديدات ترمب في مطلع عام 2026، قال رئيس وزراء غرينلاند: «لا مزيد من الضغوط. لا مزيد من الإيحاءات. لا مزيد من أوهام الضم. نحن منفتحون على الحوار. نحن منفتحون على النقاش. لكن يجب أن يكون ذلك عبر القنوات الصحيحة وباحترام القانون الدولي».

وعندما زار مراسل «بي بي سي»، فيرغال كين، الجزيرة عام 2025، سمع عبارة تتكرر مراراً: «غرينلاند ملك للغرينلانديين. يمكن لترمب أن يزور، لكن هذا كل شيء». وقد تصدّرت هذه القضية المشهد خلال الانتخابات العامة في الإقليم خلال العام نفسه.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن معظم سكان غرينلاند يؤيدون الاستقلال عن الدنمارك، لكن الغالبية الساحقة منهم ترفض في الوقت نفسه فكرة أن تصبح الجزيرة جزءاً من الولايات المتحدة.

وعندما طرح ترمب أول مرة فكرة شراء غرينلاند في عام 2019، قال كثير من السكان المحليين إنهم يعارضون هذا الاقتراح. وقال دينيس ميكائيلسن، وهو منظم رحلات سياحية: «هذه فكرة خطيرة جداً».

بدورها، قالت أليكا هاموند، أول رئيسة وزراء في تاريخ غرينلاند: «إنه يتعامل معنا كأننا سلعة يمكنه شراؤها».


مقالات ذات صلة

عون يلتقي رئيس الوفد اللبناني قُبيل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون والسفير سيمون كرم (الوكالة الوطنية للإعلام)

عون يلتقي رئيس الوفد اللبناني قُبيل مفاوضات مباشرة مع إسرائيل

التقى الرئيس اللبناني جوزيف عون سفير لبنان الأسبق لدى الولايات المتحدة، سيمون كرم، الذي سيترأس الوفد المتوجه إلى واشنطن لإجراء مفاوضات مقررة مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ مشاهدة جسم طائر مجهول مع تركيب رسومي من إعداد مختبر مكتب التحقيقات الفيدرالي (موقع البنتاغون)

البنتاغون يفرج عن ملفات خاصة بالأجسام الطائرة المجهولة

بدأ البنتاغون الإفراج عن ملفات جديدة خاصة بالأجسام الطائرة المجهولة، وقال إنه يمكن للجمهور استخلاص النتائج بأنفسهم بشأن ظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)

ميلوني تلتقي روبيو وسط توتر علاقات روما - واشنطن جراء حرب إيران

التقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، في ظل توتر غير معتاد في العلاقات بين حكومتها وإدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (روما)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: أميركا تختار مغامرة عسكرية متهورة... ولن نخضع للضغوط

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الجمعة)، واشنطن باللجوء إلى «مغامرات عسكرية متهورة»، مؤكدا أن «طهران لا تخضع للضغوط».

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

مهلة أميركية للاتحاد الأوروبي حتى 4 يوليو للوفاء بالاتفاق التجاري

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه أجرى «مكالمة هاتفية رائعة» مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إسبانيا تستعدّ لاستقبال ركّاب «سفينة هانتا»

استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تستعدّ لاستقبال ركّاب «سفينة هانتا»

استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)
استعدادات طبية لاستقبال طائرة إجلاء في مطار سخيبول قرب أمستردام 7 مايو (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الإسبانية، الجمعة، الاشتباه بإصابة امرأة بفيروس «هانتا»، وإخضاعها للفحوص بعد سفرها على متن الرحلة نفسها التي استقلّتها امرأة هولندية توفيت لاحقاً بسبب الفيروس.

وقال خافيير باديّا، وزير الدولة لشؤون الصحة، خلال مؤتمر صحافي، إن المرأة ظهرت عليها «أعراض تتمثل بشكل رئيسي في السعال أثناء وجودها في منزل عائلتها» بمدينة أليكانتي شرقي البلاد، وقد وُضعت في العزل داخل أحد المستشفيات لإجراء الفحوص اللازمة.

جاء ذلك بينما تستعدّ إسبانيا لاستقبال أكثر من 140 راكباً وعضواً من طاقم سفينة سياحية تفشّى على متنها فيروس «هانتا»، والمتجهة إلى جزر الكناري، حيث أكد مسؤولون صحيون أنهم سيُجرون عمليات إجلاء دقيقة وحذرة. ومن المتوقع أن تصل السفينة إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية، الواقعة قبالة سواحل غرب أفريقيا، في وقت مبكر من صباح الأحد. وقالت فيرجينيا باركونيس، رئيسة خدمات الطوارئ في إسبانيا، إن الركاب «سيصلون إلى منطقة معزولة بالكامل ومطوّقة أمنياً».

وشددت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، على أن خطر فيروس «هانتا» على عامة الناس لا يزال محدوداً للغاية، في وقت يتوق الركاب للعودة إلى بلدانهم. وتوفي ثلاثة ركاب من سفينة «إم في هونديوس» — زوجان هولنديان وامرأة ألمانية — في حين أُصيب آخرون بهذا المرض النادر الذي ينتقل عادة بين القوارض. وأكدت الفحوص أن السلالة الوحيدة من فيروس «هانتا» القادرة على الانتقال من شخص إلى آخر، والمعروفة باسم «فيروس أنديز»، رُصدت بين الحالات الإيجابية؛ ما أثار قلقاً دولياً.

سيارات إسعاف خارج مستشفى في تينيريفي بجزر الكناري 6 مايو (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير للصحافيين: «إنه فيروس خطير، لكن فقط بالنسبة للشخص المصاب فعلياً، أما الخطر على عموم السكان فلا يزال منخفضاً للغاية». وأضاف أن الصورة التي بدأت تتّضح على متن «إم في هونديوس» تُشير إلى أن «حتى الأشخاص الذين كانوا يتشاركون المقصورات لم يُصب كلاهما في بعض الحالات» عند مرض أحدهما. وتابع قائلاً: «هذا يثبت مجدداً — ولحسن الحظ— أن الفيروس ليس شديد العدوى بحيث ينتقل بسهولة من شخص إلى آخر».

«خبر جيّد»

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الخميس، وجود خمس حالات مؤكدة وثلاث حالات مشتبه بها للإصابة بالفيروس، مؤكدة في الوقت نفسه عدم وجود أي حالات مشتبه بها حالياً على متن السفينة.

من جهتها، قالت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» المشغّلة للرحلات البحرية إن 30 راكباً نزلوا من السفينة في جزيرة سانت هيلينا البريطانية يوم 24 أبريل (نيسان). وغادرت رحلة جوية من الجزيرة إلى جوهانسبرغ في اليوم التالي؛ ما أطلق سلسلة من عمليات تتبّع المخالطين، ليس فقط على تلك الرحلة، بل أيضاً على الرحلات اللاحقة إلى مختلف أنحاء العالم.

اختبار يحمل علامة إيجابية لفيروس «هانتا» في هذه الصورة الملتقطة 7 مايو الحالي (رويترز)

وأكّدت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن مضيفة طيران تعمل لدى شركة «كيه إل إم» الهولندية، والتي خالطت راكبة مصابة من السفينة ثم ظهرت عليها أعراض خفيفة لاحقاً، جاءت نتيجة فحصها سلبية لفيروس «هانتا». وكانت الراكبة؛ وهي زوجة أول راكب توفي خلال التفشي، قد صعدت لفترة قصيرة على متن رحلة متجهة من جوهانسبرغ إلى هولندا في 25 أبريل، قبل أن يتم إنزالها من الطائرة قبل الإقلاع. وتوفيت لاحقاً في أحد مستشفيات جوهانسبرغ.

وقال ليندماير إن النتيجة السلبية للمضيفة تُعدّ «خبراً جيداً»؛ لأنها تُظهر أن الشخص يمكن أن يخالط مصاباً بالفيروس من دون أن يُصاب به. وأضاف: «المرض لا ينتشر بأي شكل قريب من الطريقة التي كان ينتشر بها (كوفيد)».

من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه أُحيط علماً بالتطورات، مضيفاً للصحافيين: «نأمل أن يكون الوضع تحت السيطرة بالكامل».

ارتياح على متن «إم في هونديوس»

وكانت سفينة «إم في هونديوس»، التي تُستخدم أيضاً في الرحلات الاستكشافية القطبية، قد غادرت مدينة أوشوايا في أقصى جنوب الأرجنتين يوم الأول من أبريل في رحلة بحرية عبر المحيط الأطلسي باتجاه الرأس الأخضر. وقد جرى إجلاء ثلاث حالات مشتبه بها، من بينها اثنان من أفراد الطاقم تأكدت إصابتهما لاحقاً، من الرأس الأخضر إلى هولندا.

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر 6 مايو الحالي (رويترز)

وقال اليوتيوبر قاسم ابن حطوطة، الذي يسافر على متن السفينة، إن الركاب شعروا بالطمأنينة بعد انضمام أطباء إلى السفينة قبل إبحارها نحو تينيريفي.

وأضاف: «غادرنا أخيراً الرأس الأخضر، وكان ذلك مصدر ارتياح للجميع على متن السفينة، خصوصاً بعدما تأكدنا أن زملاءنا المرضى يتلقون أخيراً الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها». وتابع: «الجميع يحافظ على معنويات مرتفعة، والناس يبتسمون ويتعاملون مع الوضع بهدوء»، مشيراً إلى أن الركاب يضعون الكمامات داخل الأماكن المغلقة ويحافظون على التباعد عن الآخرين.

إجلاء الركاب

تجاوزت سفينة «إم في هوندييوس» السواحل الموريتانية وهي في طريقها إلى جزر الكناري. وأعلنت الحكومة الإسبانية أن أول دفعة من الركاب ستُعاد إلى بلدانها يوم الأحد بعد وصول السفينة. وأكدت السلطات الإسبانية أن السفينة سترسو قبالة تينيريفي ولن يُسمح لها بالالتحام بالميناء، على أن يُنقل الركاب إلى المطار عبر سفينة أصغر.

استعدادات لاستقبال ركاب سفينة «إم في هونديوس» بجزر الكناري 8 مايو (إ.ب.أ)

كما استأجرت بريطانيا رحلة خاصة من تينيريفي لإعادة الركاب وأفراد الطاقم البريطانيين. وقال روبن ماي، كبير المسؤولين العلميين في وكالة الأمن الصحي البريطانية: «سيتم تطبيق إجراءات صارمة لمكافحة العدوى في كل مراحل الرحلة لضمان إعادة الركاب البريطانيين الموجودين على متن السفينة بأمان».

وكانت السفينة قد توقفت خلال رحلتها في عدد من الجزر البريطانية في جنوب المحيط الأطلسي، من بينها جزيرة سانت هيلينا. وأعلنت وكالة الأمن الصحي البريطانية، الجمعة، وجود حالة مشتبه بها في جزيرة «تريستان دا كونا»، إحدى أكثر المستوطنات عزلة في العالم ويبلغ عدد سكانها نحو 250 شخصاً فقط.


ميلوني تلتقي روبيو وسط توتر علاقات روما - واشنطن جراء حرب إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
TT

ميلوني تلتقي روبيو وسط توتر علاقات روما - واشنطن جراء حرب إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال زيارته التي استمرت يومين إلى إيطاليا والفاتيكان - روما - 8 مايو 2026 (أ.ب)

التقت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، في ظل توتر غير معتاد في العلاقات بين حكومتها وإدارة الرئيس دونالد ترمب، يعود في معظمه إلى حرب إيران.

ويزور روبيو إيطاليا لمدة يومين بهدف تحسين العلاقات مع البابا ليو، بابا الفاتيكان، بعد انتقادات غير مسبوقة من ترمب للبابا، بالإضافة إلى التعامل مع استياء واشنطن من رفض إيطاليا دعم الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تستقبل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال اجتماعهما في روما - 8 مايو 2026 (رويترز)

وكانت ميلوني من أشد الداعمين لترمب في أوروبا؛ إذ حرصت على توطيد علاقاتها به، وقدّمت نفسها حلقة وصل بين واشنطن ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي لا تجمعها بالزعيم الجمهوري الأميركي روابط سياسية وثيقة.

غير أن هذه العلاقة تعرّضت لضغوط متزايدة خلال الأشهر القليلة الماضية؛ إذ فرضت حرب إيران على ميلوني الموازنة بين قربها التقليدي من الولايات المتحدة والرفض العام داخل إيطاليا للحرب، فضلاً عن التكلفة الاقتصادية المتنامية للصراع.

والتقى روبيو بوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قبل توجهه إلى مكتب رئيسة الوزراء، وقال تاياني إن المحادثات كانت إيجابية.

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصلان إلى وزارة الخارجية الإيطالية لعقد اجتماع ثنائي - روما - 8 مايو 2026 (د.ب.أ)

ومن المتوقع أن تبحث ميلوني مع روبيو تطورات الوضع في الخليج، إلى جانب حرب روسيا على أوكرانيا والرسوم الجمركية الأميركية المفروضة على السلع الأوروبية، وملف كوبا، التي تسعى واشنطن إلى عزلها دبلوماسياً واقتصادياً.


اتهام أستراليتين مرتبطتين بـ«داعش» باحتجاز «امرأة مستعبدة» في سوريا

سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)
سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)
TT

اتهام أستراليتين مرتبطتين بـ«داعش» باحتجاز «امرأة مستعبدة» في سوريا

سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)
سيدة عادت إلى أستراليا بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانت عالقة منذ سقوط داعش لحظة خروجها من مطار ملبورن (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة الأسترالية الجمعة توجيه تهمة «احتجاز امرأة مستعبدة» إلى امرأتين أستراليتين سافرتا إلى سوريا عام 2014 لدعم تنظيم داعش.

وأوضحت الشرطة أن الامرأتين اللتين ذهبتا إلى سوريا عام 2014 للانضمام إلى تنظيم داعش «احتفظتا عن علم بامرأة مستعبدة في منزلهما». وعادتا إلى أستراليا مساء الخميس بعد 10 سنوات من مخيم روج في شمال شرق سوريا حيث كانتا عالقتين منذ سقوط التنظيم. وأوقفتا فور هبوط رحلة الخطوط الجوية القطرية في مطار ملبورن الدولي.

وتتهم الشرطة الامرأتين وهما أم وابنتها تبلغان 53 و31 عاما، بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» أثناء إقامتهما تحت حكم تنظيم داعش. وقالت الشرطة الأسترالية إن الأم «متواطئة في شراء امرأة مستعبدة مقابل 10 آلاف دولار أميركي». أما ابنتها فقد «احتفظت عن علم بامرأة مستعبدة في مسكنها».

وسافرت مئات النساء من دول غربية إلى الشرق الأوسط مع صعود تنظيم داعش في أوائل العقد الثاني من القرن الحالي، وفي كثير من الحالات تبعن أزواجا انضموا إلى التنظيم كمقاتلين. ولا تزال أستراليا وكندا والمملكة المتحدة ودول أخرى تواجه صعوبة في تحديد طريقة التعامل مع مواطنيها العالقين بعد انهيار التنظيم.