منطقة اليورو تختتم 2025 بأقوى نمو ربع سنوي منذ عامين رغم تباطؤ ديسمبر

ألمانيا تعاني ضعفاً في التصنيع والخدمات... وفرنسا تواجه ركود القطاع الخاص

يتسوق المشترون الفواكه في سوق محلية بمدينة نيس في فرنسا (رويترز)
يتسوق المشترون الفواكه في سوق محلية بمدينة نيس في فرنسا (رويترز)
TT

منطقة اليورو تختتم 2025 بأقوى نمو ربع سنوي منذ عامين رغم تباطؤ ديسمبر

يتسوق المشترون الفواكه في سوق محلية بمدينة نيس في فرنسا (رويترز)
يتسوق المشترون الفواكه في سوق محلية بمدينة نيس في فرنسا (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء، أن اقتصاد منطقة اليورو نما بوتيرة أبطأ في ديسمبر (كانون الأول)، لكنه اختتم عام 2025 بأقوى نمو ربع سنوي له منذ أكثر من عامين، حيث عوّض الزخم القوي في قطاع الخدمات انكماش قطاع التصنيع.

وبينما انكمش النشاط الصناعي، حافظ النمو المستمر في قطاع الخدمات على توسع منطقة اليورو بشكل مطرد خلال العام الماضي، رغم الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الأوروبية. وتراجع مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي لمنطقة اليورو، الذي تصدره مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، ويُعد مؤشراً موثوقاً على الصحة الاقتصادية العامة، إلى 51.5 نقطة في ديسمبر، بعد أن سجل أعلى مستوى له في 30 شهراً عند 52.8 نقطة في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأقل من التقدير الأولي البالغ 51.9 نقطة، وفق «رويترز».

وأدى هذا الأداء القوي الذي تجاوز عتبة الـ50 نقطة، الفاصلة بين النمو والانكماش، إلى تحقيق نمو شهري للاقتصاد على مدار عام 2025، وهو ما لم يُسجل منذ عام 2019. وبلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات في الربع الأخير 52.3 نقطة، وهو الأعلى منذ الربع الثاني من عام 2023.

وقال كبير الاقتصاديين في بنك هامبورغ التجاري، سايروس دي لا روبيا: «في ظل هذه الظروف، من المرجح أن يكون نمو الناتج المحلي الإجمالي قد تسارع». وأضاف أنه من المتوقع أن يحافظ قطاع الخدمات على مسار نمو معتدل في 2026، في حين قد يستفيد قطاع التصنيع من ارتفاع الطلب على معدات الدفاع وآلات البناء، مما قد يؤدي إلى نمو اقتصادي يتجاوز 1 في المائة، لكنه ليس نمواً هائلاً.

وشهدت الطلبات الجديدة نمواً للشهر الخامس على التوالي، لكنه كان الأبطأ منذ سبتمبر (أيلول)، إذ سجل قطاع التصنيع انخفاضاً أسرع في طلبات المصانع الجديدة، في حين سجلت شركات الخدمات تباطؤاً في المبيعات. وانخفض مؤشر نشاط قطاع الخدمات إلى 52.4 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في عامين ونصف العام في نوفمبر عند 53.6 نقطة.

على صعيد الدول، كانت إسبانيا الأفضل أداءً، حيث ارتفع مؤشرها المركب إلى أعلى مستوى له في شهرين، في حين تباطأ النمو في ألمانيا إلى أدنى مستوى له في أربعة أشهر. وبالكاد نما القطاع الخاص الإيطالي، في حين شهد نشاط القطاع الخاص الفرنسي ركوداً.

وفي الوقت نفسه، تسارع تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له في تسعة أشهر مع تزايد ضغوط الأسعار في كلا القطاعَين، رغم أن تضخم أسعار المخرجات ظل مستقراً مقارنة بشهر نوفمبر. وأوضح دي لا روبيا أن البنك المركزي الأوروبي يواصل مراقبة تضخم الخدمات من كثب، وهو أمر ضروري، لأن تضخم التكاليف في هذا القطاع ارتفع مجدداً في ديسمبر.

كما شهد نمو التوظيف الإجمالي ارتفاعاً طفيفاً عن نوفمبر، لكنه بقي هامشياً بسبب استمرار تسريح العمال في قطاع التصنيع.

أداء قطاع الخدمات في ألمانيا

واصل قطاع الخدمات في ألمانيا نموه بوتيرة قوية في ديسمبر، رغم تباطؤ التوسع للشهر الثاني على التوالي، نتيجة تباطؤ نمو الأعمال الجديدة. وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات الصادر عن بنك هامبورغ التجاري (إتش سي أو بي) إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 52.7 نقطة، مقارنة بـ53.1 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً القراءة الأولية لشهر ديسمبر البالغة 52.6 نقطة، لكنه لا يزال بعيداً عن مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وتباطأ نمو الأعمال الجديدة على الرغم من ارتفاع طفيف في المبيعات الدولية مدفوعاً بزيادة الطلب من آسيا. وقال دي لا روبيا: «يشير النمو المعتدل في الأعمال الجديدة إلى أن بداية العام الجديد قد تكون مُرضية». كما ارتفع التوظيف في قطاع الخدمات بشكل طفيف للشهر الثالث على التوالي، في حين خفّضت الشركات تراكم الأعمال بأسرع وتيرة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وأشار المسح إلى تسارع ارتفاع كل من تكاليف المدخلات والمخرجات، مع استمرار الأجور بوصفها محركاً رئيسياً للتكاليف، حيث تمكنت الشركات من تمرير جزء منها إلى المستهلكين.

وأوضح دي لا روبيا أن مشكلة ارتفاع التكاليف «من غير المرجح أن تختفي في العام المقبل»، بسبب التغير الديموغرافي ونقص العمالة المستمر في العديد من القطاعات، على الرغم من ضعف الاقتصاد بشكل عام. كما انخفضت توقعات الأعمال إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) الماضي، مما يعكس المخاوف بشأن القدرة التنافسية للصناعة الألمانية والوضع الجيوسياسي والتغيرات في السياسات.

وانعكس تباطؤ قطاع الخدمات أيضاً في مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي الصادر عن «إتش سي أو بي»، الذي يتتبع قطاعَي الخدمات والتصنيع في ألمانيا، حيث انخفض قليلاً إلى 51.3 نقطة في ديسمبر، بعد تعديل طفيف بالخفض مقارنة بـ52.4 نقطة في نوفمبر.

ركود قطاع الخدمات الفرنسي

أما في فرنسا فقد أظهر مسح «ستاندرد آند بورز غلوبال» ركود قطاع الخدمات في ديسمبر، منهياً ربعاً رابعاً مستقراً، مع ثبات مستويات الأعمال الجديدة والتوظيف تقريباً. وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات الصادر عن «إتش سي أو بي» إلى 50.1 نقطة في ديسمبر مقارنة بـ51.4 نقطة في نوفمبر. وكان الرقم النهائي أقل قليلاً من القراءة الأولية لشهر ديسمبر البالغة 50.2 نقطة. كما انخفض مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي لشهر ديسمبر الذي يشمل قطاعَي الخدمات والتصنيع، إلى 50 نقطة مقارنة بـ50.4 نقطة في نوفمبر، وأقل بقليل من الرقم الأولي البالغ 50.1 نقطة.

وقال الخبير الاقتصادي في بنك هامبورغ التجاري، جوناس فيلدهاوزن: «تأثرت الشركات بالغموض السياسي المستمر وضعف الطلب من الولايات المتحدة. واختتم القطاع الخاص الفرنسي العام في حالة ركود، بعد عام اتسم بتقلبات ناجمة عن رياح معاكسة خارجية من السياسة الأميركية والتباطؤ الاقتصادي في ألمانيا، بالإضافة إلى التحديات الداخلية المرتبطة بالبيئة السياسية الهشة في فرنسا». وأضاف: «إلى جانب ضعف النشاط، جاءت الطلبات الجديدة مخيّبة للآمال، لا سيما طلبات التصدير، حيث أشار المشاركون إلى ضعف الطلب من السوق الأميركية».


مقالات ذات صلة

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى تابع لـ«المراعي» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» السعودية توقّع اتفاقيتين لتوطين قطاع الأسماك وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت شركة «المراعي» السعودية توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع وزارة الاستثمار وبرنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك)، بهدف دعم توطين قطاع معالجة الأسماك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان (الشرق الأوسط)

الرميان: العمل جارٍ لإعادة هيكلة مشاريع «نيوم» وتعزيز الجدوى المالية

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي ياسر الرميان، إن العمل جارٍ لإعادة هيكلة المشاريع في شركة «نيوم» لتحقيق جدوى مالية مستدامة في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك أوف أميركا» في لوس أنجليس (رويترز)

أرباح «بنك أوف أميركا» تتجاوز التوقعات بفضل الأسهم والاستثمار المصرفي

تجاوز «بنك أوف أميركا» توقعات أرباح الربع الأول مدعوماً بأداء قياسي في تداول الأسهم، وارتفاع رسوم الاستثمار المصرفي نتيجة انتعاش نشاط الاندماجيات، والاستحواذات.

«الشرق الأوسط» (كارولاينا)
الاقتصاد ميناء نيوم في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أسواق أوروبية تعتمد الممر اللوجيستي الرابط بين أوروبا ومصر والخليج عبر نيوم

أفادت شركة «نيوم» السعودية بأن مستوردين من عدة أسواق أوروبية بدأوا بالفعل في استخدام الممر اللوجيستي الجديد الذي يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول الخليج.

«الشرق الأوسط» (نيوم)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».