نيجيريا: تحريك الجيش بعد مقتل عشرات المدنيين في ولاية «النيجر»

تينوبو يتوعد بملاحقة الإرهابيين وكل من يساعدهم أو يحرّضهم

رجل ينظر إلى بقايا منزله بعدما هاجم مسلحون قرية سوكومبارا بولاية النيجر 4 يناير 2026 (رويترز)
رجل ينظر إلى بقايا منزله بعدما هاجم مسلحون قرية سوكومبارا بولاية النيجر 4 يناير 2026 (رويترز)
TT

نيجيريا: تحريك الجيش بعد مقتل عشرات المدنيين في ولاية «النيجر»

رجل ينظر إلى بقايا منزله بعدما هاجم مسلحون قرية سوكومبارا بولاية النيجر 4 يناير 2026 (رويترز)
رجل ينظر إلى بقايا منزله بعدما هاجم مسلحون قرية سوكومبارا بولاية النيجر 4 يناير 2026 (رويترز)

أمر رئيس نيجيريا، بولا أحمد تينوبو، بتحرك القوات المسلحة والشرطة وأجهزة الاستخبارات نحو ولاية «النيجر»، شمال غربي البلاد؛ لتعقّب الإرهابيين المسؤولين عن هجوم دموي أسفر عن مقتل أكثر من 40 مدنياً واختطاف عشرات آخرين، مساء السبت الماضي.

واستهدف الهجوم الإرهابي قرية كاسوان داجي، وقرى عدة أخرى، تقطنها غالبية مسيحية، وذلك بعد قرابة أسبوعين من ضرب الجيش الأميركي لولاية سوكوتو النيجيرية بستة عشر صاروخ «تاماهوك» في إطار عملية قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها لضرب الإرهابيين وحماية المسيحيين.

وكان ترمب قد اتهم السلطات في نيجيريا بالتقاعس عن حماية المجتمعات المسيحية، وهو ما رفضته نيجيريا بقوة، وفي ردة فعل على الهجوم الأخير، دعا الرئيس تينوبو إلى ضرورة «اعتقال الإرهابيين وإنقاذ جميع المختطفين دون أي تأخير».

هجوم وحشي

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم الدموي الأخير، فإن مصادر في نيجيريا توقعت أن يكون من تنفيذ إرهابيين فرّوا من ولايتي سوكوتو وزمفارا عقب الضربة الجوية الأميركية عشية عيد الميلاد.

سوق قرية كاسوان داجي بولاية النيجر بعد هجوم مسلحين 4 يناير 2026 (رويترز)

وتشير المصادر الرسمية إلى أن الهجوم أسفر عن مقتل 30 مدنياً، في حين تقول مصادر محلية إن الحصيلة الأولية تجاوزت 42 قتيلاً، وهي مرشحة للارتفاع بسبب وجود العشرات من السكان في عداد المفقودين.

وقال تينوبو: «لقد اختبر هؤلاء الإرهابيون عزيمة بلادنا وشعبها. وعليه، يجب أن يواجهوا العواقب الكاملة لأفعالهم الإجرامية. ومهما كانوا أو كانت نواياهم، فسيُلاحَقون حتى القبض عليهم. وسيُقبض كذلك على كل من يساعدهم أو يحرضهم أو يمكّنهم بأي شكل، ويُقدَّمون للعدالة».

وفي إدانته للهجوم، الذي وصفه بأنه عمل همجي يضرب صميم الأمن الوطني والسلم المجتمعي، شدد تينوبو على أن «العنف ضد المدنيين الأبرياء لن يُسمح به تحت أي ظرف»، وقدم تعازيه إلى أسر الضحايا وإلى حكومة وشعب ولاية النيجر، مؤكداً أن «الحكومة الاتحادية تقف بحزم إلى جانبهم» في هذا الوقت العصيب.

وحسب المستشار الخاص للرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوجا، وُجّهت الأجهزة الأمنية أيضاً إلى «تكثيف الدوريات والمراقبة حول المجتمعات الأكثر عرضة للخطر، لا سيما القريبة من الغابات والمناطق النائية التي تستغلها عناصر إجرامية بشكل متزايد كمخابئ ومسارات عبور».

ونُقلت توجيهات الرئيس إلى وزير الدفاع، وقادة الأفرع العسكرية، والمفتش العام للشرطة، والمدير العام لجهاز أمن الدولة، مع تكليفهم تنفيذ عملية منسقة قائمة على المعلومات الاستخباراتية؛ لتفكيك شبكة الإرهاب التي تقف وراء الهجوم، حسب ما نقلت الصحافة المحلية عن مصادر رسمية.

تفاصيل جديدة

وحسب مصادر محلية عدّة، فإن الهجمات استمرت طيلة أيام الأسبوع الماضي، في قرى أغوارا في ظل غياب مقاومة حقيقية بسبب غياب أي وجود أمني قوي في المنطقة، وقالت المصادر إن المسلحين خرجوا من الغابة قبل أسبوع، وعاثوا فساداً في القرى، ثم عادوا السبت الماضي لتنفيذ الهجوم الأكبر.

نيجيريون يستعدون لدفن القتلى الذين سقطوا خلال هجوم مسلحين على قرية كاسوان داجي بولاية النيجر 4 يناير 2026 (رويترز)

وقال مسؤول الإعلام في ولاية النيجر، أوبيد نانا، إن «المهاجمين انطلقوا من متنزه بحيرة كاينجي الوطني، وتحركوا في اتجاه ولاية كيبي ومنطقة ريجاو في ولاية النيجر؛ خوفاً من ضربات أميركية إضافية».

وقتل منفذو الهجوم 42 مدنياً على الأقل، وأضرموا النار في منازل وأسواق، ونهبوا ممتلكات ثمينة، من بينها مواد غذائية تعود للقرويين، ونقلت صحيفة «ثيس داي» النيجيرية عن مصادر محلية أن «منفذي الهجوم كانوا على متن دراجات نارية ويحملون أمتعتهم، ربما كانوا في طريق نزوح من ولاية كوارا، حيث أدت العمليات العسكرية إلى تطهير بعض المناطق من الإرهابيين».

وأضافت المصادر ذاتها أن «الإرهابيين أقدموا على ذبح قرويَين حاولا مقاومتهم، وذلك أمام أفراد أسرتيهما؛ ما أثار الرعب في نفوس بقية السكان ومنعهم من محاولة التصدي للمسلحين».

نفي الطابع الطائفي

أدان حاكم ولاية النيجر محمد باغو، ونظيره في ولاية أوغون دابو أبيودون، ونائب الرئيس السابق أتيكو أبو بكر، إلى جانب أطراف أخرى، هذه الهجمات، واصفين إياها بالوحشية والخبيثة، ونفى حاكم ولاية النيجر أن يكون الهجوم ذا طابع طائفي أو الهدف منه «إبادة جماعية» ضد المسيحيين.

وأوضح باغو أن ضحايا هجوم سوق كاسوان داجي في قرية سوكومبارا «ينتمون إلى ديانات مختلفة من مسلمين ومسيحيين، ومن مجتمعات متعددة في منطقة بورغو»، وفق تعبيره. ودعا حاكم ولاية النيجر إلى «التماسك والإيمان»، مشيراً إلى أن الضحايا ينتمون إلى مجتمعات مختلفة من المسلمين والمسيحيين، ومعرباً عن قلقه إزاء البداية المقلقة للعام.

وأكد باغو أن حكومته تعمل من كثب مع الحكومة الاتحادية والأجهزة الأمنية لاستعادة السلام في المناطق المتضررة، موضحاً أن فريقاً أمنياً مشتركاً يلاحق الإرهابيين بنشاط لإنقاذ المختطفين.

وفي منشور على صفحتها الرسمية بمنصة «إكس»، وصفت منظمة العفو الدولية الهجمات بأنها «مؤشر على الفشل الذريع للسلطات النيجيرية في حماية الأرواح». وانتقدت المنظمة تقاعس الحكومة عن اتخاذ إجراءات استباقية لمعالجة انعدام الأمن، لا سيما في المناطق الريفية.

وقالت المنظمة الدولية إن «السلطات تركت المجتمعات الريفية تحت رحمة مسلحين منفلتين قتلوا الآلاف في شمال البلاد منذ بداية عام 2020»، وأضافت المنظمة أن «على الحكومة واجباً في حماية السكان، وأن ارتفاع عدد القتلى في شمال نيجيريا يُظهر بوضوح مدى إخفاق السلطات في أداء هذه المسؤولية».

في غضون ذلك، أعرب منتدى حكام الولايات الشمالية عن استنكاره الشديد للهجوم «الغاشم» ضد مواطنين أبرياء، عادّاً أنه «يشكل تهديداً خطيراً للسلم وسبل العيش».

وبالمثل، أدان عضو مجلس الشيوخ عن دائرة النيجر الشرقية، محمد موسى، الهجمات، داعياً الرئيس إلى «إعلان حرب شاملة ضد الإرهابيين والمجرمين».


مقالات ذات صلة

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.