السعودية تُحكم الرقابة على التدفقات المالية وتُفعّل قواعد «العقوبات المستهدفة»

مواءمة شاملة مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

صراف سعودي يعرض أوراقاً نقدية بالريال السعودي في محل صرافة (رويترز)
صراف سعودي يعرض أوراقاً نقدية بالريال السعودي في محل صرافة (رويترز)
TT

السعودية تُحكم الرقابة على التدفقات المالية وتُفعّل قواعد «العقوبات المستهدفة»

صراف سعودي يعرض أوراقاً نقدية بالريال السعودي في محل صرافة (رويترز)
صراف سعودي يعرض أوراقاً نقدية بالريال السعودي في محل صرافة (رويترز)

في خطوة تكرّس ريادة السعودية ضمن المنظومة الدولية لمكافحة الجرائم المالية، وتؤكد التزامها الصارم بمقتضيات الاستقرار العالمي، علمت «الشرق الأوسط» بأن الرياض دشّنت مرحلة جديدة من الحوكمة الرقابية تستهدف إحكام القبضة على منابع تمويل الإرهاب؛ إذ تتحرك السلطات حالياً لإلزام جميع المؤسسات المالية بتطبيق «قواعد العقوبات المالية المستهدفة» التي تضع الأطر القصوى لالتزامات مكافحة تمويل الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وذلك في مسار استراتيجي يهدف إلى مواءمة المنظومة التشريعية المحلية مع قرارات مجلس الأمن ومعايير مجموعة العمل المالي (FATF).

ويُقصد بــ«قواعد العقوبات المالية المستهدفة» أنها مجموعة من الضوابط والإجراءات القانونية والتقنية التي تُلزم المؤسسات المالية بتجميد الأموال أو الأصول التابعة لأشخاص أو كيانات مدرجة على قوائم العقوبات (سواء الوطنية أو الدولية التابعة لمجلس الأمن) دون تأخير، ومنع إتاحة أي أموال أو خدمات مالية لهم.

والسعودية كانت أول دولة عربية تنضم إلى العضوية الدائمة في مجموعة العمل المالي منذ يونيو (حزيران) من عام 2019، مما يعكس جهودها القوية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتوافقاً مع «رؤية 2030» لتعزيز القطاع المالي، استضافت المملكة اجتماعات المجموعة إقليمياً وتلتزم بالمعايير الدولية لتعزيز استقرارها الاقتصادي.

وحسب المعلومات، طالب البنك المركزي السعودي (ساما) بتطبيق أحكام القواعد بشكل إلزامي على المؤسسات المالية، مع ضرورة عرضها على مجلس الإدارة -أو مَن في حكمه بالنسبة إلى المؤسسات غير المتخذة شكل شركة مساهمة-، وتحديد مسؤولياته ومسؤوليات الإدارة العليا والوحدات الإدارية المختصة حيالها.

وتتوافق القواعد الجديدة مع ما تضمنته آليات تطبيق قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله، الخاصة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتمويله، وقرارات أخرى لاحقة ذات الصلة، والتعليمات والآليات الوطنية والتعاميم.

التقييم الشامل

ووفق القواعد المحدثة الجديدة، تلتزم المؤسسة المالية بإجراء تقييم شامل ومُوثّق لمخاطر الإرهاب وتمويله، ومخاطر تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتقوم بصورة دورية ومستمرّة بتطوير فهمها العملي لتلك المخاطر وأنماطها من خلال الجوانب المتعددة للمخاطر، بما فيها العوامل المرتبطة بعملائها والدول الأخرى والمناطق الجغرافية والمنتجات والخدمات والمعاملات وقنوات التسليم.

وعلى المؤسسة المالية أن تعتمد نهجاً قائماً على المخاطر في تطوير وتنفيذ السياسات والإجراءات والضوابط الداخلية ذات الصلة بالعقوبات المالية المستهدفة، بما يتناسب مع طبيعة أنشطتها وحجم عملياتها ومستوى تعرّضها للمخاطر، ويجب عليها التحقق بصورة دورية ومستمرة من جاهزيتها الفنية والتشغيلية لتنفيذ جميع التزاماتها الواردة في القواعد.

ويجب أن يتضمن إطار الالتزام ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لدى المؤسسة المالية برنامجاً شاملاً للالتزام بالعقوبات المالية المستهدفة؛ ومُتناسباً مع طبيعة أنشطتها وحجم عملياتها ومستوى تعرّضها للمخاطر، ويشمل ذلك تعيين مسؤول مختص، ووجود تنسيق وتعاون فعّال بين الوحدات الإدارية المعنية، وتذليل أي عواقب أو تحديات قد تؤثر على التزامات المؤسسة المالية الواردة في القواعد، وأن يتحمّل مجلس الإدارة أو الإدارة العليا -حسب الأحوال- المسؤولية النهائية عن كفاءة ذلك البرنامج وفاعليته، وأن يوفّر الدعم والموارد اللازمة لتنفيذه.

تجميد الأموال

وستكون المؤسسات المالية ملزمة بوضع سياسات وإجراءات وضوابط مكتوبة ومُعتمدة من مجلس الإدارة أو الإدارة العليا -حسب الأحوال-، تُعنى بتنفيذ الالتزامات الواردة في القواعد، وتُفعّل من خلال الإجراءات والضوابط المرتبطة بتنفيذها داخل المؤسسة المالية. ويجب أن تكون تلك السياسات والإجراءات مكتوبة بوضوح وتُنفّذ على مستوى جميع قطاعات وأعمال المؤسسة المالية بما يضمن فاعلية تطبيقها، على أن تُراجع وتُحدّث بصورة دورية لتواكب أي مستجدات أو تعليمات ذات علاقة.

وسُتراعي السياسات إجراءات وضوابط الفحص مقابل قوائم العقوبات، وإدارة قوائم العقوبات وتحديثها عبر القنوات والمواقع الرسمية، وإجراءات تجميد الأموال، وكذلك رفع التجميد، وحفظ السجلات، والتدريب والتوعية، والتدابير الموضوعة للمحافظة على السرية، وأيضاً التدابير المعتمدة لحماية المبلغين عن المخالفات.

تحركات وزارة التجارة

وفي المقابل، قالت مصادر إن وزارة التجارة أبلغت القطاع الخاص بضرورة استمرار مزاولي نشاط تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بالتعليمات الصادرة في شأن تمويل انتشار التسلح، مع وجوب الالتزام بما جاء في القرارات واللوائح.

وجاءت الخطوة بناءً على ما تضمنه من اختصاصاتها في إصدار اللوائح والتعليمات لنشاط تجارة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، والأمر السامي القاضي بالموافقة على آلية تطبيق قرارات مجلس الأمن التي تصدر وفق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والمتعلقة بمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل وتمويلها، الذي سبق أن تم تعميمه وما تضمنته المادة «الحادية عشرة» من الآلية، بأن تقوم المؤسسات المالية والأعمال والمهن غير المالية المحددة بتطبيق الإجراءات الضرورية التي تضعها الجهات الرقابية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن، وكذلك الأنظمة والتعليمات والقرارات ذات الصلة.


مقالات ذات صلة

«لينوفو» تعيّن طارق العنقري نائباً أول للرئيس ورئيساً لأعمالها في المنطقة

عالم الاعمال «لينوفو» تعيّن طارق العنقري نائباً أول للرئيس ورئيساً لأعمالها في المنطقة

«لينوفو» تعيّن طارق العنقري نائباً أول للرئيس ورئيساً لأعمالها في المنطقة

أعلنت «لينوفو»، اليوم، عن تعيين طارق العنقري نائباً أول للرئيس رئيساً لأعمالها في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

التكنولوجيا المالية تقود إعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية السعودية

يلعب قطاع التكنولوجيا المالية (فنتك) بالسعودية دوراً محورياً في مسار التحول الاقتصادي ودعم مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجلان في السوق المالية السعودية (أ.ب)

فتح السوق للأجانب يشعل البورصة السعودية عند افتتاحها

افتتحت سوق الأسهم السعودية تعاملاتها لجلسة اليوم، الأربعاء، على ارتفاع بنسبة 2 في المائة، ما يعادل 207 نقاط، لتتداول قرب مستويات 10500 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» (الشرق الأوسط)

«بنك الرياض» يطرح أدوات دين مستدامة مقوَّمة بالدولار لتعزيز رأس المال

بدأ «بنك الرياض» طرح أدوات دين رأس المال من الشريحة الثانية المستدامة والمقوَّمة بالدولار، استكمالاً لتوجهه نحو تعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم التمويل المستدام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة (كونا)

«أكوا باور» تستكمل استحواذها على حصة «إنجي» بمحطة «الزور الشمالية الأولى» بالكويت

استحوذت شركة «أكوا باور» السعودية على كامل حصة شركة «إنجي» الفرنسية في محطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة والمياه في الكويت.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

قرار فتح السوق يدفع بالأسهم السعودية لأعلى صعود يومي في 4 أشهر

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالرياض (أ.ف.ب)
TT

قرار فتح السوق يدفع بالأسهم السعودية لأعلى صعود يومي في 4 أشهر

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالرياض (أ.ف.ب)

في أول جلسة عقب الإعلان عن فتح السوق المالية السعودية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، سجلت الأسهم السعودية قفزة قوية؛ إذ اندفع المؤشر الرئيسي «تاسي» إلى تحقيق أكبر مكاسب يومية له منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، بسيولة بلغت قيمتها 6.02 مليار ريال (1.6 مليار دولار)، مدعوماً بموجة شراء واسعة شملت معظم الأسهم المدرجة، وعكست تفاؤل المستثمرين بالخطوة التنظيمية الجديدة وتأثيرها المرتقب على السيولة وتدفقات الاستثمار.

وبدأ المؤشر مكاسبه منذ الافتتاح، مرتفعاً بنسبة 2.5 في المائة، قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه ويغلق على ارتفاع 1.6 في المائة عند مستوى 10455 نقطة، بعد أن اخترق في مستهل الجلسة مستوى 10500 نقطة، الذي ظل يُتداول دونه على مدى 3 جلسات متتالية.

وجاء الصعود مدفوعاً بارتفاع جماعي للأسهم في التداولات المبكرة؛ إذ ارتفعت أسعار أسهم 260 شركة، مقابل تراجع 3 شركات فقط، فيما استقرت أسعار 3 شركات أخرى دون تغيير.

وكانت «هيئة السوق المالية السعودية» قد أعلنت فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، بعد أن كان الدخول يقتصر سابقاً على المستثمرين الأجانب المؤهلين واتفاقيات المبادلة والمقيمين، على أن يبدأ تطبيق القرار مع شهر فبراير (شباط) المقبل، بهدف تنويع قاعدة المستثمرين، وتعزيز تدفقات الاستثمارات الأجنبية، ورفع مستويات السيولة.

وعلى مستوى القطاعات، سجل قطاع الطاقة أداءً متبايناً؛ إذ ارتفع سهم «أرامكو» بنسبة 0.6 في المائة إلى 23.58 ريال، كما صعد سهم «المصافي» بنسبة 3.5 في المائة إلى 50.4 ريال، في حين تراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبتَيْ 1.5 و3 في المائة إلى 99.9 و24.3 ريال على التوالي.

وفي قطاع المواد الأساسية، ارتفع سهم «سابك» بنسبة 1.8 في المائة إلى 50.65 ريال، بينما انخفض سهم «معادن» بنسبة واحد في المائة ليغلق عند 63.8 ريال.

كما سجلت الأسهم المرتبطة بالخدمات المالية والإعلام مكاسب لافتة؛ إذ قفز سهم «مجموعة تداول» بنسبة 5 في المائة إلى 142.6 ريال، وارتفع سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 7.8 في المائة ليصل إلى 128 ريالاً.

وفي القطاع المصرفي، قادت البنوك موجة الصعود؛ إذ ارتفع سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 3.4 في المائة إلى 99.25 ريال، وصعد سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 5.8 في المائة إلى 40.04 ريال.

كما ارتفع سهم «أكوا باور» بنسبة 1.2 في المائة إلى 170 ريالاً.

ووفق البيانات الرسمية، فقد بلغت ملكية المستثمرين الأجانب في السوق المالية السعودية بنهاية الربع الثالث من عام 2025 أكثر من 590 مليار ريال (157 مليار دولار)، فيما سجلت الاستثمارات الدولية في السوق الرئيسية نحو 519 مليار ريال (138 مليار دولار) خلال الفترة ذاتها، مقارنة بنحو 498 مليار ريال (132.8 مليار دولار) بنهاية عام 2024.

يذكر أن السوق تترقب قرار رفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، الذي يبلغ حالياً 49 في المائة. ووفق تقديرات بنك «جيه بي مورغان»، فإن رفع النسبة إلى 100 في المائة قد يجذب تدفقات بـ10.6 مليار دولار.


«وارنر براذرز» تُجدد رفضها عرض استحواذ «باراماونت» وتتمسك بصفقة «نتفليكس»

شعارا «باراماونت» و«وارنر براذرز» (رويترز)
شعارا «باراماونت» و«وارنر براذرز» (رويترز)
TT

«وارنر براذرز» تُجدد رفضها عرض استحواذ «باراماونت» وتتمسك بصفقة «نتفليكس»

شعارا «باراماونت» و«وارنر براذرز» (رويترز)
شعارا «باراماونت» و«وارنر براذرز» (رويترز)

جدّدت شركة «وارنر براذرز ديسكفري» رفضها أحدث عروض الاستحواذ المقدمة من شركة «باراماونت»، موجهة رسالة حازمة لمساهميها يوم الأربعاء بضرورة التمسك بالعرض المنافس المقدم من شركة «نتفليكس». ويأتي هذا الرفض ليؤكد حالة الانقسام والصراع المحتدم على مستقبل واحدة من كبرى إمبراطوريات الإعلام والترفيه في العالم.

تفاصيل الصراع المالي

ورفضت قيادة «وارنر» مراراً وتكراراً عروض «باراماونت» المملوكة لشركة «سكاي دانس»، وحثت المساهمين قبل أسابيع فقط على دعم صفقة بيع قطاع البث المباشر (Streaming) والاستوديوهات لشركة «نتفليكس» مقابل 72 مليار دولار.

في المقابل، قامت «باراماونت» برفع قيمة عرضها ليصل إلى 77.9 مليار دولار للاستحواذ على كامل الشركة، متوجهة مباشرة إلى المساهمين بما يعرف بـ«العرض العدائي» لتجاوز رفض مجلس الإدارة.

وقالت «وارنر براذرز ديسكفري» يوم الأربعاء إن مجلس إدارتها قرر أن عرض «باراماونت» ليس في مصلحة الشركة أو مساهميها، مجددة توصيتها بدعم صفقة «نتفليكس».

ضمانات المليارديرات والتعويضات

في أواخر الشهر الماضي، أعلنت «باراماونت» عن «ضمان شخصي غير قابل للإلغاء» من مؤسس شركة «أوراكل»، لاري إليسون (وهو والد ديفيد إليسون، الرئيس التنفيذي لـ«باراماونت»)، لدعم تمويل أسهم بقيمة 40.4 مليار دولار لصالح العرض.

كما رفعت «باراماونت» قيمة التعويضات الموعودة للمساهمين إلى 5.8 مليار دولار في حال تم حظر الصفقة من قبل الجهات الرقابية، لتعادل بذلك القيمة التي وضعتها «نتفليكس» مسبقاً على الطاولة.

الاختلاف الجوهري بين العرضين

تكمن تعقيدات المعركة وقيمة كل عرض في أن «نتفليكس» و«باراماونت» تسعيان لأهداف مختلفة:

  • عرض «نتفليكس»: يشمل فقط قطاع الاستوديوهات وأعمال البث، بما في ذلك أذرع إنتاج التلفزيون والسينما العريقة ومنصات مثل «HBO Max». وفي حال نجاح هذا العرض، سيتم فصل عمليات الأخبار والقنوات الكبلية (مثل «سي إن إن» و«ديسكفري») لتصبح شركة مستقلة بذاتها.
  • عرض «باراماونت»: ترغب الشركة في الاستحواذ على الإمبراطورية بأكملها، بما في ذلك الاستوديوهات ومنصات البث والشبكات الإخبارية والكبلية مثل «سي إن إن» و«ديسكفري».

التحديات الرقابية وقوانين الاحتكار

بغض النظر عن هوية المشتري الفائز، فإن أي اندماج سيواجه تدقيقاً هائلاً من سلطات مكافحة الاحتكار. ونظراً لحجم الصفقة وتأثيرها المحتمل، فمن شبه المؤكد أنها ستخضع لمراجعة دقيقة من وزارة العدل الأميركية، التي قد تقاضي لمنع الصفقة أو تطلب تغييرات جوهرية في شروطها. كما يتوقع أن يواجه الاندماج تحديات من دول وجهات رقابية أخرى في الخارج.


متعاملون يتوقعون استبدال الصين النفط الإيراني بالخام الفنزويلي

صورة لخزان منتجات بترولية تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (د.ب.إ)
صورة لخزان منتجات بترولية تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (د.ب.إ)
TT

متعاملون يتوقعون استبدال الصين النفط الإيراني بالخام الفنزويلي

صورة لخزان منتجات بترولية تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (د.ب.إ)
صورة لخزان منتجات بترولية تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (د.ب.إ)

قال متعاملون ومحللون إنه من المتوقع أن تتجه شركات التكرير الصينية المستقلة إلى استخدام الخام الثقيل من مصادر، من بينها إيران، ​في الأشهر المقبلة بدلاً من شحنات النفط الفنزويلي التي توقفت منذ أن أطاحت الولايات المتحدة بالرئيس نيكولاس مادورو.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن واشنطن وكراكاس اتفقتا على أن تصدر فنزويلا خاماً بقيمة ملياري دولار إلى الولايات المتحدة.

ورجح محللون أن يُقلص هذا الترتيب إمدادات النفط الفنزويلي إلى الصين، التي تعد مصدراً للنفط الرخيص ‌لشركات التكرير ‌المستقلة.

وتُعدّ الصين، أكبر مستورد للنفط ‌الخام ⁠في ​العالم، مشترياً ‌رئيسياً للنفط الخاضع للعقوبات الذي تبيعه روسيا وإيران وفنزويلا بأسعار مخفضة.

وقالت جون جوه، المحللة في «سبارتا كوموديتيز»: «أحداث فنزويلا الدرامية ستؤثر بشدة على شركات التكرير المستقلة في الصين، وربما تفقدها إمكانية الحصول على الخام الثقيل المخفض».

وأضافت: «لكن بما أن هناك وفرة في الخام الروسي والإيراني المتاح، وهناك نفط فنزويلي ⁠في الماء، لا نتوقع أن تقدم شركات التكرير المستقلة عروضاً على ‌النفط غير الخاضع للعقوبات، لأن ذلك ‍لن يكون مجدياً اقتصادياً بالنسبة ‍لها على الأرجح».

وأظهرت بيانات من شركة «كبلر» أن ‍الصين استوردت 389 ألف برميل يومياً من النفط الفنزويلي في عام 2025، أي نحو 4 في المائة من إجمالي وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً.

وقالت شو مويو، وهي محللة كبيرة ​في «كبلر»، إن الخام الفنزويلي الموجود على متن سفن في آسيا لا يزال كافياً لتغطية الطلب ⁠الصيني لمدة 75 يوماً تقريباً، ما يحد من أي ارتفاع فوري لأسعار البدائل.

وأضافت أنه من المرجح أن تتحول الشركات المستقلة التي تستخدم النفط الفنزويلي إلى الإمدادات الروسية والإيرانية في مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، ويمكن أن تلجأ الصين أيضاً إلى مصادر غير خاضعة للعقوبات، مثل كندا والبرازيل والعراق وكولومبيا.

وقالت مصادر تجارية إن المشترين لم يبدأوا بعد البحث عن بدائل، لأن هناك وفرة في الخام الإيراني الثقيل الذي يباع بخصم نحو 10 دولارات للبرميل عن ‌عقد برنت القياسي المتداول في بورصة «إنتركونتيننتال»، ما يجعله البديل الأرخص.