اعتقال أميركا لمادورو... يسعد حلفاء ترمب ويهدد خصومه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)
TT

اعتقال أميركا لمادورو... يسعد حلفاء ترمب ويهدد خصومه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)

في مؤتمره الصحافي بمناسبة اعتقال الولايات المتحدة للزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، قدَّم الرئيس دونالد ترمب رؤية صريحة بشكل غير عادي لاستخدام القوة الأميركية في أميركا اللاتينية، مما كشف الانقسامات السياسية من المكسيك إلى الأرجنتين مع صعود القادة المؤيدين لترمب في جميع أنحاء المنطقة.

وأعلن ترمب: «لن يتم التشكيك في الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي مرة أخرى»، وذلك قبل ساعات فقط من سير مادورو مقيد اليدين عبر مكاتب إدارة مكافحة المخدرات الأميركية في نيويورك.

مثَّل هذا المشهد ذروة مذهلة لأشهر من التصعيد في مواجهة واشنطن مع كاراكاس التي أعادت إحياء ذكريات عصر سابق من التدخل الأميركي الصارخ في المنطقة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

منذ توليه المنصب منذ أقل من عام، وإعادة تسمية خليج المكسيك على الفور باسم خليج أميركا، أطلق ترمب ضربات تستهدف قوارب مهربي المخدرات المزعومين في الكاريبي، وأمر بفرض حصار بحري على صادرات النفط الفنزويلية وتدخل في انتخابات هندوراس والأرجنتين.

من خلال مزيج من التعريفات الجمركية والعقوبات والقوة العسكرية، ضغط على قادة أميركا اللاتينية لدفع أهداف إدارته المتمثلة في مكافحة الإتجار بالمخدرات، ووقف الهجرة، وتأمين الموارد الطبيعية الاستراتيجية، ومواجهة نفوذ روسيا والصين.

يطلق ترمب على السياسة الخارجية الجديدة «عقيدة دونرو»، في إشارة إلى اعتقاد الرئيس الأميركي جيمس مونرو في القرن التاسع عشر بأن الولايات المتحدة يجب أن تهيمن على مجال نفوذها في نصف الكرة الأرضية الغربي، واستبدل ترمب الحرف الأول من مونرو بحرف «د» لتصبح «دونرو».

قالت خيمينا سانشيز، مديرة منطقة الأنديز في مكتب واشنطن لشؤون أميركا اللاتينية، وهو مركز أبحاث: «حاولت إدارة ترمب بطرق متعددة إعادة تشكيل سياسات أميركا اللاتينية. إنهم يظهرون أنيابهم في جميع أنحاء المنطقة».

عكست ردود الفعل على المداهمة الأميركية الانقسامات الإقليمية. الأحداث الدراماتيكية التي حدثت يوم السبت، بما في ذلك تعهد ترمب بأن واشنطن ستدير فنزويلا وتسيطر على قطاعها النفطي، حفزت الطرفين المتعارضين في القارة المستقطبة.

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، التوأم الفكري لترمب، أحد الجانبين بأنه يدعم «الديمقراطية، والدفاع عن الحياة، والحرية، والملكية».

وأضاف: «على الجانب الآخر، هناك أولئك المتواطئون مع ديكتاتورية مخدرات إرهابية دموية كانت بمثابة سرطان لمنطقتنا».

وبالمثل، انتهز قادة يمينيون آخرون في أميركا الجنوبية الإطاحة بمادورو للإعلان عن تقاربهم الآيديولوجي مع ترمب.

في الإكوادور، وجَّه الرئيس المحافظ دانيال نوبوا تحذيراً شديداً لجميع أتباع هوغو شافيز، مرشد مادورو ومؤسس الثورة البوليفارية: «تنظيمكم سينهار تماماً في القارة بأكملها».

في تشيلي، حيث أسفرت الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي، التي اتسمت بمخاوف من الهجرة الفنزويلية، عن إسقاط الحكومة اليسارية، هنأ الرئيس المنتخب من اليمين المتطرف خوسيه أنطونيو كاست المداهمة الأميركية، واصفاً إياها بـ«أخبار عظيمة للمنطقة».

لكن عبر الرؤساء اليساريين في أميركا اللاتينية، مثل البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والمكسيكية كلوديا شينباوم، والتشيلي غابرييل بوريك، والكولومبي غوستافو بيترو، عن قلق بالغ مما رأوه استبداداً أميركياً.

قال لولا إن المداهمة تضع «سابقة خطيرة للغاية». وحذرت شينباوم من أنها «تعرض الاستقرار الإقليمي للخطر». بينما قال بوريك إنها «انتهكت ركيزة أساسية من القانون الدولي». ووصفها بيترو بأنها «عدوان على سيادة فنزويلا وأميركا اللاتينية».

سبق أن عاقب ترمب أو هدد جميع القادة الأربعة لعدم امتثالهم لمطالبه، بينما عزز وأنقذ الحلفاء الذين أظهروا الولاء.

يستحضر الهجوم تاريخاً مؤلماً للتدخل الأميركي. بالنسبة للولا، أحد أيقونات ما يسمى «المد الوردي» الأخيرة، وهم القادة اليساريون الذين هيمنوا على سياسات أميركا اللاتينية منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، فإن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا «يستحضر أسوأ لحظات التدخل في سياسات أميركا اللاتينية».

تتراوح تلك اللحظات من احتلال القوات الأميركية لدول أميركا الوسطى والكاريبي لتعزيز مصالح شركات أميركية مثل تشيكيتا في أوائل القرن العشرين، إلى دعم واشنطن للديكتاتوريات العسكرية القمعية في الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وباراغواي وأوروغواي لدرء النفوذ السوفياتي في سبعينيات القرن الماضي.

لم تُثِر الترددات التاريخية في سقوط مادورو إدانات قوية واحتجاجات شعبية بين خصوم ترمب اليساريين فحسب، بل وأيضاً ردود فعل قلقة من بعض حلفائه المقربين.

غالباً ما يكون متحمساً في دعمه لترمب، لكن الرئيس نجيب بوكيلة ظل غريباً في صمته بالسلفادور، الدولة التي لا تزال تعاني من ندوب حرب أهلية وحشية بين حكومة قمعية متحالفة مع الولايات المتحدة ومتمردين يساريين. نشر مقطعاً ساخراً يسخر من مادورو بعد اعتقاله السبت، لكنه لم يُظهر البهجة التي أظهرها نظراؤه الإقليميون.

في بوليفيا، حيث تتعذر محو العقائد القديمة المناهضة لأميركا بسبب ذكريات الحرب الدموية المدعومة أميركياً ضد المخدرات، أشاد الرئيس المحافظ الجديد رودريغو باز بإزالة مادورو بقدر ما تحققت «الإرادة الشعبية الحقيقية» للفنزويليين الذين حاولوا التصويت لإخراج «الديكتاتور» من السلطة في انتخابات 2024 التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مزورة.

قال باز: «بوليفيا تؤكد أن مخرج فنزويلا هو احترام التصويت». لكن رسالته لم تَثبُت صحتها. فبعد ساعات، أعلن ترمب أنه سيعمل مع نائبة الرئيس الموالية لمادورو، ديلسي رودريغيز، وليس مع المعارضة التي فازت في انتخابات 2024.

قال كيفن ويتكر، النائب السابق لرئيس بعثة وزارة الخارجية في كاراكاس: «يبدو أن إدارة ترمب، في هذه المرحلة، تتخذ قرارات بشأن المستقبل الديمقراطي لفنزويلا دون الرجوع إلى النتيجة الديمقراطية».

عند سؤاله، الأحد، عن موعد إجراء فنزويلا لانتخابات ديمقراطية، رد ترمب: «أعتقد أننا ننظر أكثر إلى إصلاح الأمر».

ترمب يضع الأعداء في دائرة الإنذار

يمثل هجوم إدارة ترمب على فنزويلا حلقة في سلسلة من التهديدات تهدف لتكوين مجموعة من الحكومات الحليفة في أميركا اللاتينية.

الانتخابات الرئاسية الأخيرة من تشيلي إلى هندوراس رفعت قادة أقوياء يشبهون ترمب، يعارضون الهجرة، ويُعطون الأولوية للأمن، ويعدون بالعودة إلى عصور ماضية أفضل، خالية من العولمة و«الاستيقاظ السياسي».

قال ألكسندر جراي، باحث في معهد الأبحاث «أتلانتيك كاونسل» في واشنطن: «سيبحث الرئيس عن دول حليفة وشريكة في نصف الكرة الأرضية تشترك معه في التقارب الآيديولوجي الأوسع».

أما الذين لا يشتركون في هذه الآيديولوجية فقد وُضعوا في دائرة الإنذار نهاية هذا الأسبوع. قال ترمب إن الحكومة الكوبية الشيوعية «تبدو وكأنها على وشك السقوط». وهاجم فشل شينباوم في استئصال عصابات المخدرات المكسيكية، قائلاً إن «شيئاً ما يجب فعله مع المكسيك». وكَرّر الادعاءات بأن بيترو «يحب صنع الكوكايين» وحذر بأنه «لن يستمر في ذلك طويلاً».

قال للصحافيين الأحد على متن الطائرة الرئاسية: «نحن في مجال جعل الدول المحيطة بنا قابلة للحياة وناجحة، حيث يُسمح للنفط بالتدفق حقاً. إنه نصف كرتنا الأرضية».


مقالات ذات صلة

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

أحبطت هيئة محلفين فيدرالية كبرى مسعى وزارة العدل الأميركية لتوجيه تهم لـ6 مشرعين ديمقراطيين بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه العسكريين لرفض الأوامر غير القانونية

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد ترمب في حديقة البيت الأبيض يُظهر توقيعه على أمر تنفيذي بفرض رسوم جمركية (رويترز)

الكونغرس يتوقع ارتفاع عجز الموازنة الأميركية إلى 1.853 تريليون دولار في 2026

توقع «مكتب الميزانية» في الكونغرس الأميركي، الأربعاء، ​أن يرتفع عجز الموازنة الأميركية في السنة المالية 2026 ليصل إلى 1.853 تريليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».


شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)
يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)
TT

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)
يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز)

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الموقع الإلكتروني على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية التي نشرت عسكريين سابقين مسلحين في غزة لحراسة ​مواقع مساعدات كانت تديرها مؤسسة غزة الإنسانية، التي لم تعد قائمة حالياً، أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية، حسب «رويترز».

ولم ترد «يو جي سولوشنز» التي يوجد مقرها في ولاية نورث كارولاينا الأميركية وقدمت خدمات التأمين لمؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل العام الماضي، حتى الآن على طلب للتعليق على إعلانات الوظائف الجديدة، أو توضيح ما إذا كانت تخطط لعمليات جديدة في قطاع غزة أو عمليات أمنية في أماكن أخرى بالمنطقة.

وواجهت مؤسسة غزة الإنسانية، التي أوقفت نشاطها بعد دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس» حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول)، انتقادات من الأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى بسبب مقتل مئات الفلسطينيين لدى محاولتهم الوصول إلى مواقع المساعدات التابعة ‌لها.

وتخطت هذه المؤسسة ‌دور الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة المعروفة العاملة في قطاع غزة لتوزيع مواد غذائية ​في ‌أماكن ⁠وقعت في ​الغالب في ⁠مناطق بعيدة عن معظم السكان وقريبة من القوات الإسرائيلية. وقدمت «يو جي سولوشنز» للمؤسسة متعاقدين لتأمين نقل وتوزيع المساعدات.

ودأبت المؤسسة على الدفاع عن نهجها الأمني خلال الأشهر التي عملت فيها بقطاع غزة.

وقد تكون عودة «يو جي سولوشنز» بأي صورة إلى القطاع مصدر قلق للفلسطينيين هناك بسبب العنف الذي شاب عمليات توزيع مساعدات مؤسسة غزة الإنسانية العام الماضي.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية التي تتواصل مع الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية الدولية: «مؤسسة غزة الإنسانية ومن يقفون وراءها أياديهم ملطخة بدماء الفلسطينيين ولا نرحب بعودتهم إلى غزة».

«شركة الأمن ⁠المفضلة»

عندما أنهت مؤسسة غزة الإنسانية عملها، قالت «يو جي سولوشنز» إنها ستظل «شركة الأمن ‌المفضلة لمساعدة من يركزون على إعادة الإعمار وتقديم المساعدات»، كما هو منصوص ‌عليه في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في القطاع.

وتتضمن مهام ​إحدى الوظائف المعلن عنها على الموقع الإلكتروني للشركة، وهي ‌وظيفة مسؤول أمن إنساني دولي، «تأمين البنية التحتية الأساسية، وتسهيل الجهود الإنسانية، وضمان الاستقرار في بيئة نشطة». وتشمل المؤهلات ‌المفضلة إتقان استخدام «الأسلحة الخفيفة».

وتطلب وظيفة أخرى الإناث فقط، وهي مسؤولة دعم ثقافي لضمان «توزيع المساعدات بشكل آمن وفعال ومناسب ثقافياً».

وتشير الوظيفتان إلى أن «يو جي سولوشنز» تسعى إلى توظيف كثير من العاملين، لكنها لم تحدد العدد. ومن المؤهلات التي تزيد فرص شغل الوظيفتين إجادة اللغة العربية، ولوظيفة مسؤول الأمن أن يكون لديه خبرة أربع سنوات أو أكثر في الخدمة الفعلية.

ولم يحدد وصف الوظائف مكان العمل ‌ولم يأت على ذكر غزة. ولا يعرف أن الشركة مرتبطة بعمليات في مناطق أخرى ناطقة باللغة العربية غير القطاع.

خطة ترمب

إلى ذلك، تنص خطة ترمب لإنهاء الحرب في قطاع ⁠غزة على زيادة المساعدات الإنسانية ⁠وانسحاب إسرائيل بعد أن تسلم «حماس» سلاحها وإعادة الإعمار تحت إشراف «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي.

ويعقد المجلس اجتماعاً في واشنطن الأسبوع المقبل من المتوقع أن يكون لجمع تبرعات ومناقشة أمور أخرى. وستساعد هذه الأموال في تمويل خطة وضعها جاريد كوشنر صهر ترمب لإعادة إعمار قطاع غزة على مراحل، بدءاً من رفح جنوباً في منطقة خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

ورفح هي المكان الذي أقامت فيه مؤسسة غزة الإنسانية ثلاثة من أربعة مواقع تابعة لها لتوزيع المساعدات، والتي اجتذبت إليها فلسطينيين في أمسّ الحاجة للحصول على الطعام.

وقال مسؤولون في قطاع الصحة في غزة والأمم المتحدة إن القوات الإسرائيلية قتلت مئات الفلسطينيين الذين حاولوا الحصول على مساعدات من مواقع المؤسسة. ووصفت الأمم المتحدة عمليات المؤسسة بأنها خطيرة بطبيعتها، وتنتهك المبادئ الإنسانية التي تتطلب توزيعاً آمناً للمساعدات.

واعترف الجيش الإسرائيلي بأن بعض الفلسطينيين، الذين لم يحدد عددهم، تعرضوا للأذى. وقال إن جنوده أطلقوا النار للسيطرة على الحشود ومواجهة تهديدات مباشرة، وإنه غير الإجراءات التي كان يتبعها بعد تلك الوقائع.

وستعين «يو جي سولوشنز» 15 ​موظفاً على الأقل في قسم الدفاع، من بينهم مسؤول ​الأمن الإنساني الدولي ومسؤول الدعم الثقافي.

وحددت الشركة أن أماكن العمل لهاتين الوظيفتين هي «حول العالم»، أما الوظائف الباقية، وعددها 13، فهي «عن بُعد» داخل الولايات المتحدة مع متطلبات للسفر.


نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».