اعتقال أميركا لمادورو... يسعد حلفاء ترمب ويهدد خصومه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)
TT

اعتقال أميركا لمادورو... يسعد حلفاء ترمب ويهدد خصومه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع عملية اعتقال مادورو وبجوار جون راتكليف مدير وكالة المخابرات المركزية في فلوريدا (حساب ترمب عبر منصة تروث سوشيال)

في مؤتمره الصحافي بمناسبة اعتقال الولايات المتحدة للزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، قدَّم الرئيس دونالد ترمب رؤية صريحة بشكل غير عادي لاستخدام القوة الأميركية في أميركا اللاتينية، مما كشف الانقسامات السياسية من المكسيك إلى الأرجنتين مع صعود القادة المؤيدين لترمب في جميع أنحاء المنطقة.

وأعلن ترمب: «لن يتم التشكيك في الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي مرة أخرى»، وذلك قبل ساعات فقط من سير مادورو مقيد اليدين عبر مكاتب إدارة مكافحة المخدرات الأميركية في نيويورك.

مثَّل هذا المشهد ذروة مذهلة لأشهر من التصعيد في مواجهة واشنطن مع كاراكاس التي أعادت إحياء ذكريات عصر سابق من التدخل الأميركي الصارخ في المنطقة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

منذ توليه المنصب منذ أقل من عام، وإعادة تسمية خليج المكسيك على الفور باسم خليج أميركا، أطلق ترمب ضربات تستهدف قوارب مهربي المخدرات المزعومين في الكاريبي، وأمر بفرض حصار بحري على صادرات النفط الفنزويلية وتدخل في انتخابات هندوراس والأرجنتين.

من خلال مزيج من التعريفات الجمركية والعقوبات والقوة العسكرية، ضغط على قادة أميركا اللاتينية لدفع أهداف إدارته المتمثلة في مكافحة الإتجار بالمخدرات، ووقف الهجرة، وتأمين الموارد الطبيعية الاستراتيجية، ومواجهة نفوذ روسيا والصين.

يطلق ترمب على السياسة الخارجية الجديدة «عقيدة دونرو»، في إشارة إلى اعتقاد الرئيس الأميركي جيمس مونرو في القرن التاسع عشر بأن الولايات المتحدة يجب أن تهيمن على مجال نفوذها في نصف الكرة الأرضية الغربي، واستبدل ترمب الحرف الأول من مونرو بحرف «د» لتصبح «دونرو».

قالت خيمينا سانشيز، مديرة منطقة الأنديز في مكتب واشنطن لشؤون أميركا اللاتينية، وهو مركز أبحاث: «حاولت إدارة ترمب بطرق متعددة إعادة تشكيل سياسات أميركا اللاتينية. إنهم يظهرون أنيابهم في جميع أنحاء المنطقة».

عكست ردود الفعل على المداهمة الأميركية الانقسامات الإقليمية. الأحداث الدراماتيكية التي حدثت يوم السبت، بما في ذلك تعهد ترمب بأن واشنطن ستدير فنزويلا وتسيطر على قطاعها النفطي، حفزت الطرفين المتعارضين في القارة المستقطبة.

وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، التوأم الفكري لترمب، أحد الجانبين بأنه يدعم «الديمقراطية، والدفاع عن الحياة، والحرية، والملكية».

وأضاف: «على الجانب الآخر، هناك أولئك المتواطئون مع ديكتاتورية مخدرات إرهابية دموية كانت بمثابة سرطان لمنطقتنا».

وبالمثل، انتهز قادة يمينيون آخرون في أميركا الجنوبية الإطاحة بمادورو للإعلان عن تقاربهم الآيديولوجي مع ترمب.

في الإكوادور، وجَّه الرئيس المحافظ دانيال نوبوا تحذيراً شديداً لجميع أتباع هوغو شافيز، مرشد مادورو ومؤسس الثورة البوليفارية: «تنظيمكم سينهار تماماً في القارة بأكملها».

في تشيلي، حيث أسفرت الانتخابات الرئاسية الشهر الماضي، التي اتسمت بمخاوف من الهجرة الفنزويلية، عن إسقاط الحكومة اليسارية، هنأ الرئيس المنتخب من اليمين المتطرف خوسيه أنطونيو كاست المداهمة الأميركية، واصفاً إياها بـ«أخبار عظيمة للمنطقة».

لكن عبر الرؤساء اليساريين في أميركا اللاتينية، مثل البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والمكسيكية كلوديا شينباوم، والتشيلي غابرييل بوريك، والكولومبي غوستافو بيترو، عن قلق بالغ مما رأوه استبداداً أميركياً.

قال لولا إن المداهمة تضع «سابقة خطيرة للغاية». وحذرت شينباوم من أنها «تعرض الاستقرار الإقليمي للخطر». بينما قال بوريك إنها «انتهكت ركيزة أساسية من القانون الدولي». ووصفها بيترو بأنها «عدوان على سيادة فنزويلا وأميركا اللاتينية».

سبق أن عاقب ترمب أو هدد جميع القادة الأربعة لعدم امتثالهم لمطالبه، بينما عزز وأنقذ الحلفاء الذين أظهروا الولاء.

يستحضر الهجوم تاريخاً مؤلماً للتدخل الأميركي. بالنسبة للولا، أحد أيقونات ما يسمى «المد الوردي» الأخيرة، وهم القادة اليساريون الذين هيمنوا على سياسات أميركا اللاتينية منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، فإن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا «يستحضر أسوأ لحظات التدخل في سياسات أميركا اللاتينية».

تتراوح تلك اللحظات من احتلال القوات الأميركية لدول أميركا الوسطى والكاريبي لتعزيز مصالح شركات أميركية مثل تشيكيتا في أوائل القرن العشرين، إلى دعم واشنطن للديكتاتوريات العسكرية القمعية في الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وباراغواي وأوروغواي لدرء النفوذ السوفياتي في سبعينيات القرن الماضي.

لم تُثِر الترددات التاريخية في سقوط مادورو إدانات قوية واحتجاجات شعبية بين خصوم ترمب اليساريين فحسب، بل وأيضاً ردود فعل قلقة من بعض حلفائه المقربين.

غالباً ما يكون متحمساً في دعمه لترمب، لكن الرئيس نجيب بوكيلة ظل غريباً في صمته بالسلفادور، الدولة التي لا تزال تعاني من ندوب حرب أهلية وحشية بين حكومة قمعية متحالفة مع الولايات المتحدة ومتمردين يساريين. نشر مقطعاً ساخراً يسخر من مادورو بعد اعتقاله السبت، لكنه لم يُظهر البهجة التي أظهرها نظراؤه الإقليميون.

في بوليفيا، حيث تتعذر محو العقائد القديمة المناهضة لأميركا بسبب ذكريات الحرب الدموية المدعومة أميركياً ضد المخدرات، أشاد الرئيس المحافظ الجديد رودريغو باز بإزالة مادورو بقدر ما تحققت «الإرادة الشعبية الحقيقية» للفنزويليين الذين حاولوا التصويت لإخراج «الديكتاتور» من السلطة في انتخابات 2024 التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مزورة.

قال باز: «بوليفيا تؤكد أن مخرج فنزويلا هو احترام التصويت». لكن رسالته لم تَثبُت صحتها. فبعد ساعات، أعلن ترمب أنه سيعمل مع نائبة الرئيس الموالية لمادورو، ديلسي رودريغيز، وليس مع المعارضة التي فازت في انتخابات 2024.

قال كيفن ويتكر، النائب السابق لرئيس بعثة وزارة الخارجية في كاراكاس: «يبدو أن إدارة ترمب، في هذه المرحلة، تتخذ قرارات بشأن المستقبل الديمقراطي لفنزويلا دون الرجوع إلى النتيجة الديمقراطية».

عند سؤاله، الأحد، عن موعد إجراء فنزويلا لانتخابات ديمقراطية، رد ترمب: «أعتقد أننا ننظر أكثر إلى إصلاح الأمر».

ترمب يضع الأعداء في دائرة الإنذار

يمثل هجوم إدارة ترمب على فنزويلا حلقة في سلسلة من التهديدات تهدف لتكوين مجموعة من الحكومات الحليفة في أميركا اللاتينية.

الانتخابات الرئاسية الأخيرة من تشيلي إلى هندوراس رفعت قادة أقوياء يشبهون ترمب، يعارضون الهجرة، ويُعطون الأولوية للأمن، ويعدون بالعودة إلى عصور ماضية أفضل، خالية من العولمة و«الاستيقاظ السياسي».

قال ألكسندر جراي، باحث في معهد الأبحاث «أتلانتيك كاونسل» في واشنطن: «سيبحث الرئيس عن دول حليفة وشريكة في نصف الكرة الأرضية تشترك معه في التقارب الآيديولوجي الأوسع».

أما الذين لا يشتركون في هذه الآيديولوجية فقد وُضعوا في دائرة الإنذار نهاية هذا الأسبوع. قال ترمب إن الحكومة الكوبية الشيوعية «تبدو وكأنها على وشك السقوط». وهاجم فشل شينباوم في استئصال عصابات المخدرات المكسيكية، قائلاً إن «شيئاً ما يجب فعله مع المكسيك». وكَرّر الادعاءات بأن بيترو «يحب صنع الكوكايين» وحذر بأنه «لن يستمر في ذلك طويلاً».

قال للصحافيين الأحد على متن الطائرة الرئاسية: «نحن في مجال جعل الدول المحيطة بنا قابلة للحياة وناجحة، حيث يُسمح للنفط بالتدفق حقاً. إنه نصف كرتنا الأرضية».


مقالات ذات صلة

ترمب يقدم «ضمانات أميركية» للتجارة البحرية في مضيق هرمز

الولايات المتحدة​  الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز  خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)

ترمب يقدم «ضمانات أميركية» للتجارة البحرية في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب توفير ضمانات وتأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات للأمن المالي لجميع التجارة البحرية وخطوط الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمره الصحافي بعد لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

المستشار الألماني: وضع نهاية للنظام الإيراني سيكون خبراً جيداً

أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس دعمه لأهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، لكنه دعا إلى إنهائها في أسرع وقت ممكن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: لا تهمني مشاركة إيران في المونديال

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» الثلاثاء إنه لا يكترث بمشاركة إيران في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بواشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

إسبانيا تردّ على تهديدات ترمب

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا بعد رفضها السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس يتحدث خلال اجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بواشنطن يوم 3 مارس 2026 (د.ب.أ) p-circle

المستشار الألماني: نأمل بنهاية سريعة لحرب إيران لأنها تضرّ باقتصاداتنا

أعرب المستشار الألماني، الثلاثاء، عن أمله في أن تنتهي الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أسرع وقت؛ نظراً للضرر الذي تلحقه بالاقتصاد العالمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يقدم «ضمانات أميركية» للتجارة البحرية في مضيق هرمز

 الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز  خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)
TT

ترمب يقدم «ضمانات أميركية» للتجارة البحرية في مضيق هرمز

 الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز  خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرز خلال اجتماعاً ثنائياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة الأمريكية، في 3 مارس 2026. (ا.ب.ا)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب توفير ضمانات وتأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات للأمن المالي لجميع التجارة البحرية وخطوط الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، وسط تصاعد التوترات بعد العمليات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، وبأسعار «معقولة».

وقال ترمب في منشور عبر منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء إن البحرية الأميركية ستقوم بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، مضيفاً: «مهما كانت الظروف، ستضمن الولايات المتحدة التدفق الحر للطاقة إلى العالم. إن القوة الاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة هي الأعظم على وجه الأرض. وسيتم اتخاذ المزيد من الإجراءات لاحقاً».

الرئيس ترمب هاجمنا ايران قبل ان تهاجمنا(ا.ب)

وفي منشور آخر، أكد ترمب تفوق الترسانة الأميركية، قائلاً: «لم تكن مخزونات الذخائر الأميركية، من العيار المتوسط والعالي، أعلى أو أفضل من أي وقت مضى. وكما قيل لي اليوم، لدينا إمدادات غير محدودة تقريباً من هذه الأسلحة. يمكن خوض الحروب إلى الأبد، وبنجاح كبير، باستخدام هذه الإمدادات فقط».

وشدد الرئيس الأميركي على أن بلاده مجهزة بالكامل ومستعدة لتحقيق «نصر ساحق»، منتقداً سلفه جو بايدن، ومتهماً إياه بـ«إهدار مئات المليارات» على أوكرانيا دون استبدال الذخائر، مشيراً إلى أنه أعاد بناء الجيش في ولايته الأولى ويواصل ذلك.

وفي وقت سابق، قال ترمب إن الضربات ضد إيران أدت إلى «تدمير كل شيء» من القدرات البحرية والجوية، مشيراً إلى أن إيران كانت ستبادر بمهاجمة الولايات المتحدة لو لم تبدأ بلاده بمهاجمتها أولاً، وأنه لولا الهجمات الأميركية – الإسرائيلية لكانت إيران توصلت إلى سلاح نووي.

وتفاخر ترمب بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ومعظم قيادات إيران من الصفين الأول والثاني، وقال: «من منظور عسكري تغلبنا على إيران ولا نزال نقوم بضرب الصواريخ ومنظومات إطلاقها». وأشار إلى أن هناك بعض القيادات الإيرانية التي تسعى للحصول على الحصانة، مفضلاً «رؤية أشخاص يقودون إيران من الداخل». ونفى أن تكون إسرائيل قد أجبرته على خوض الحرب، قائلاً: «إسرائيل لم تجبرني على هذه الحرب، ربما أنا الذي أجبرتهم عليها».

وخلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض صباح الثلاثاء، قال ترمب إن إيران استهدفت «دولاً محايدة» وأماكن مدنية، مضيفاً: «الآن نحن نضربهم بقوة، والقصف أصبح واسع النطاق، ولم يعد لديهم حماية جوية ولا أي وسائل رصد على الإطلاق، لذا سيتعرضون لأذى كبير». وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل المضي قدماً، مشيداً بأداء الجيش.

ورداً على سؤال بشأن ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، قال ترمب إنه «يبدو شخصاً لطيفاً، لكنه لا يبدو أنه يتمتع بشعبية حالياً»، معتبراً أن «الأنسب هو إيجاد شخص من الداخل لتولي السلطة».

كما وجه ترمب انتقادات لبريطانيا وإسبانيا، مشيداً بأداء ألمانيا والأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، ومعبراً عن عدم رضاه عن بعض المواقف الأوروبية، ومشيراً إلى أنه طلب من وزير الخزانة النظر في قطع التعاملات مع إسبانيا بعد إعلانها رفض استخدام قواعدها.

الموقف الألماني

من جانبه، أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن أمله في أن تنتهي الحرب وأن تُشكّل حكومة جديدة في إيران، داعياً إلى مناقشة الاتفاقات التجارية والحرب الروسية – الأوكرانية. وقال: «نتفق على ضرورة التخلص من هذا النظام البغيض في طهران، وعلينا مناقشة اتفاقيتنا التجارية في أسرع وقت ممكن، ومناقشة أوكرانيا والحفاظ على أراضيها ومصالحها الأمنية».

وقبل اللقاء، لم يبدِ ميرتس انتقاداً علنياً للضربات الأميركية – الإسرائيلية، لكنه لم يؤيدها صراحة، قائلاً: «ندرك المعضلة»، مضيفاً أن المحاولات الدبلوماسية السابقة فشلت في منع إيران من تطوير أسلحة نووية أو قمع شعبها.

قضايا عديدة

تناولت محادثات ترمب وميرتس ملفات عدة، في مقدمتها الضربات على إيران، وتهديدات بفرض تعريفات جمركية جديدة، والمخاوف من ارتفاع أسعار النفط والطاقة وتأثيراتها على أوروبا والحرب الروسية – الأوكرانية، إضافة إلى زيارة الزعيم الألماني الأخيرة إلى الصين.

المستشار الالماني فريدريش ميرتس( ا.ب.ا)

وتعد زيارة ميرتس أول زيارة رسمية لزعيم أوروبي كبير بعد بدء العمليات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، التي أسفرت عن مقتل علي خامنئي وتدمير منشآت نووية وصاروخية رئيسية، وأدت إلى اضطرابات في الشحن والنقل الجوي.

ويأتي اللقاء في توقيت حساس تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وبعد قرار المحكمة العليا الأميركية بإبطال تعريفات طارئة فرضها ترمب، ما يزيد حدة التوتر التجاري. ويسعى ميرتس إلى الحفاظ على علاقة إيجابية مع ترمب، مدعوماً بزيادة ألمانيا إنفاقها الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويمثل اللقاء اختباراً لقدرة أوروبا على تحقيق توازن بين التحالف مع الولايات المتحدة والحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية، في وقت يسعى فيه ترمب إلى تثبيت مقاربته للملف الإيراني واستخدام الملفات الاقتصادية كورقة ضغط في علاقاته مع أوروبا.


روبيو يؤكد سقوط مسيّرة قرب القنصلية الأميركية في دبي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يسير في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يسير في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

روبيو يؤكد سقوط مسيّرة قرب القنصلية الأميركية في دبي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يسير في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يسير في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (رويترز)

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، وقوع ضربة بطائرة مسيّرة على مقربة من قنصلية بلاده في دبي، مشيرا الى أن جميع العاملين فيها بخير.

وقال روبيو للصحافيين في واشنطن «للأسف، أصابت طائرة مسيّرة مرأبا ملاصقا للمبنى... وتسببت باندلاع حريق في المكان. تمّ إحصاء جميع أفراد الطاقم»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

اتسع نطاق الحرب الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، الثلاثاء، دون أن تلوح في الأفق نهاية لها، فيما قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران تريد ‌التحاور ​لكن ‌الأوان ⁠قد ​فات.


أميركا تطلق مسيّرة انتحارية في إيران بعد عرضها في البنتاغون

صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لمسيرة انتحارية على مدرج في موقع غير معروف أثناء الهجوم على إيران (رويترز)
صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لمسيرة انتحارية على مدرج في موقع غير معروف أثناء الهجوم على إيران (رويترز)
TT

أميركا تطلق مسيّرة انتحارية في إيران بعد عرضها في البنتاغون

صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لمسيرة انتحارية على مدرج في موقع غير معروف أثناء الهجوم على إيران (رويترز)
صورة من مقطع بثته القيادة المركزية الأميركية لمسيرة انتحارية على مدرج في موقع غير معروف أثناء الهجوم على إيران (رويترز)

أطلقت ‌الولايات المتحدة بنجاح طائرة مسيرة انتحارية منخفضة التكلفة في القتال ​داخل إيران، وذلك بعد ثمانية أشهر فقط من كشف وزارة الدفاع (البنتاغون) عنها في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تسريع برامج الأسلحة.

وعُرضت ‌الطائرة المسيرة (لوكاس)، ‌التي ​تصنعها ‌سبكترا وركس ⁠في أريزونا، ​في يوليو (⁠تموز) 2025 في أثناء تجول وزير الدفاع بيت هيغسيث في الفناء الداخلي للبنتاغون بحضور أكثر من 12 شركة ⁠تتنافس لتزويد الجيش بمعدات جديدة.

وأصبحت ‌الطائرات ‌المسيرة عنصرا أساسيا ​في ‌الحروب الحديثة بعد استخدامها الفعال ‌في حرب أوكرانيا، بما في ذلك الطائرات الإيرانية من طراز شاهد التي تستخدمها روسيا ‌والتي تشبه إلى حد كبير طائرات لوكاس.

وهذا القطاع ⁠من ⁠بين أكثر القطاعات تنافسية في صناعة الدفاع الأميركية، حيث تتنافس شركة سبكترا وركس على عقود البنتاغون مع كبرى شركات الدفاع ومجموعة من الشركات الناشئة مثل أندوريل وشيلد إيه.آي وأيروفيرونمنت.

وقالت القيادة المركزية ​الأميركية إن ​طائرات لوكاس مصممة على غرار طائرات شاهد.