احتجاجات جديدة في بازار طهران… والسلطات تُشدد قيود الإنترنت

روايات متضاربة عن حصيلة القتلى والاعتقالات... والحكومة تعلن إجراءات اقتصادية

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)
TT

احتجاجات جديدة في بازار طهران… والسلطات تُشدد قيود الإنترنت

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)
الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في بازار طهران الأحد (تلغرام)

دخلت موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران أسبوعها الثاني، مترافقة مع تشديد ملحوظ للقيود على خدمة الإنترنت، في وقت تتسع التحركات الليلية وتتزايد المواجهات في بعض المحافظات، وسط حصيلة قتلى واعتقالات آخذة في الارتفاع، وفق تقارير رسمية وحقوقية.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة، صباح الأحد، تشكل تجمعات احتجاجية في مناطق مركزية من طهران، بعد نهاية العطلة الرسمية التي أعلنتها السلطات. وأفاد ناشطون بأن تجمعات تركزت قرب البازار الكبير ومناطق «تشارسو» ومجمع «علاء الدين» التجاري، إضافة إلى شارع «جمهوري» وتقاطع «إسطنبول» وشوارع «سبهسالار» و«سعدي» و«حافظ».

وحسب المقاطع المتداولة، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع أمام مجمع «علاء الدين» لتفريق المحتجين. كما تحدثت تقارير ميدانية عن إغلاق طرق فرعية في محيط شارع «جمهوري»، وسط حركة أمنية كثيفة ومحاولات لمنع تمدد التجمعات.

وتوسعت ساحة الاحتجاجات لتشمل الجامعات. وتداولت منصات مقاطع قالت إنها لطلاب جامعة «تربيت مدرس» في طهران، وهم يرددون شعارات من بينها «هذا العام عام الدم، سيد علي سيسقط» و«الإيراني يموت ولا يقبل الذل»، في مؤشرات على دخول شرائح طلابية على خط الحراك.

وفي تطور موازٍ، أعلنت وزارة العلوم السماح لجامعات في طهران بعقد الدروس افتراضياً حتى نهاية الفصل، وأرجعت القرار إلى برودة الطقس ومشكلات «عدم توازن الطاقة»، فيما ربط ناشطون القرار أيضاً بالاعتبارات الأمنية ومنع تجمعات الطلبة.

سقف شعارات يرتفع

وفي الليل، تواصلت الاحتجاجات لليلة السابعة على التوالي في أحياء متفرقة من العاصمة ومدن أخرى، مع ترديد شعارات مناهضة للنظام، وفي بعض الحالات وقعت اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين، وفق مقاطع انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي.

احتجاجات ليلية في حي نظام آباد شمال شرقي طهران (إكس)

وواصل المحتجون النزول إلى الشارع ليلاً، في نازي‌آباد (جنوب طهران) ونارمك وطهران‌بارس ونظام‌آباد وطريق باقري السريع، إضافة إلى مدن مثل مشهد وزنجان وفرديس (كرج) وشيراز ورشت وني‌ريز وكجساران وقزوين وهمدان وياسوج، حسبما تداول ناشطون.

وأغلق محتجون بعض الشوارع وأشعلوا نيراناً في وسط الطرق، فيما رُددت شعارات من بينها «الموت للديكتاتور» و«هذا العام عام الدم، سيد علي سيسقط»، في مشاهد تعكس تصاعد سقف الهتافات وتحول الاحتجاجات إلى طابع سياسي أوضح.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، اندلعت مظاهرات متفرقة في طهران، مساء السبت، فيما أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن المواجهات كانت أكثر عنفاً في غرب البلاد مقارنة بالعاصمة، في وقت يصعب فيه التحقق بصورة مستقلة من كثير من المقاطع المنتشرة.

وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) بإضراب أصحاب متاجر في طهران احتجاجاً على الوضع الاقتصادي وتراجع العملة وارتفاع أسعار الدولار، لكنها اتسعت لاحقاً في نطاقها وحجمها مع انتقالها إلى مدن متوسطة، وارتفع سقف المطالب ليشمل شعارات سياسية.

روايات متضاربة

وتقول منظمات حقوقية إن الاحتجاجات امتدت إلى ما لا يقل عن 60 مدينة في 25 محافظة، فيما أفاد تقرير مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران، استناداً إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية، بأن الاحتجاجات شملت بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 40 مدينة، معظمها في غرب البلاد وجنوبها الغربي.

وحسب تقارير رسمية إيرانية، قُتل 12 شخصاً على الأقل، بينهم عناصر في قوات الأمن، فيما تحدثت منظمات حقوقية عن حصيلة أعلى. لكن منظمتين حقوقيتين قالتا إن ما لا يقل عن 16 شخصاً لقوا حتفهم خلال أسبوع من الاضطرابات.

وقالت منظمة «هنغاو» الكردية لحقوق الإنسان، ومقرها النرويج، إن «الحرس الثوري» أطلق النار على متظاهرين في مقاطعة ملكشاهي بمحافظة إيلام غربي البلاد، السبت، ما أسفر عن مقتل أربعة من أبناء الأقلية الكردية في إيران. وأضافت «هنغاو» أنها تتحقق من تقارير تفيد بمقتل شخصين آخرين، وأن العشرات أصيبوا بجروح. كما اتهمت السلطات بمداهمة المستشفى الرئيسي في مدينة إيلام لمصادرة جثث المتظاهرين. وذكرت أن 17 شخصاً على الأقل قتلوا منذ بدء الاحتجاجات، فيما قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إن 16 شخصاً على الأقل قتلوا واعتُقل 582.

وبدورها، أعلنت منظمة حقوق الإنسان في إيران، ومقرها النرويج أيضاً، عن حصيلة مماثلة بلغت 34 جريحاً، بعد أن «هاجمت قوات الأمن الاحتجاجات» في ملكشاهي غرب البلاد. ونشرت المنظمتان لقطات مصورة لما بدا أنها جثث ملطخة بالدماء على الأرض، في مقاطع فيديو تحققت منها وكالة الصحافة الفرنسية.

وأشارت «رويترز» إلى أن أعنف الاشتباكات وقعت في مناطق بغرب إيران، بينما شهدت العاصمة ومناطق وسط البلاد ومحافظة بلوشستان في الجنوب احتجاجات واشتباكات بين متظاهرين والشرطة.

وفي وقت متأخر من مساء السبت، قال محافظ قم إن شخصين قُتلا في الاضطرابات، مضيفاً أن أحدهما لقي حتفه إثر انفجار عبوة كان يحملها قبل الوصول بها إلى «هدفه»، وفق ما نقلته «رويترز» عن تصريحات رسمية.

وبينما تصف السلطة بعض التحركات بأنها «أعمال شغب»، يصرّ ناشطون على أنها احتجاجات اجتماعية وسياسية متصاعدة. ويُعد تباين الروايات سمة بارزة في الأزمات الداخلية الإيرانية، خصوصاً مع القيود الإعلامية والقيود الرقمية.

ووصف الإعلام الرسمي، ولا سيما وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الاحتجاجات في طهران بأنها «محدودة»، مشيراً إلى تجمعات تراوح عدد المشاركين فيها بين 50 و200 شخص، مؤكداً عدم وقوع حوادث كبيرة باستثناء إلقاء حجارة وإحراق حاويات قمامة.

لكن الوكالة نفسها لفتت إلى أن الوضع في العاصمة «يتناقض مع تصاعد العنف والهجمات المنظمة» في مناطق أخرى، خصوصاً في الغرب، حيث سُجلت محاولات اقتحام مراكز أمنية، وأشارت تقارير إلى سقوط قتلى في مواجهات هناك.

وفي محافظة إيلام، أفادت تقارير، السبت، بمقتل ضابط في «الحرس الثوري» خلال مواجهات في منطقة ملكشاهي ذات الأغلبية الكردية. كما تحدثت منظمات حقوقية عن مقتل أربعة متظاهرين في المنطقة، متهمة قوات الأمن بإطلاق النار على المحتجين.

الإنترنت تحت الضغط

وتزامن اتساع التحركات مع تشديد السلطات القيود الرقمية منذ اندلاعها، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية الأحد، متحدثة عن دخول الإنترنت في حالة عدم استقرار أشد مقارنة بالفترات السابقة، في خطوة يقول مراقبون إنها تهدف إلى الحد من التنسيق ونقل الصور.

وقالت صحيفة «شرق» إن مظاهر الاضطراب شملت انقطاعات إقليمية وبطئاً حاداً في الشبكة وتعطل جزء من خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (وي بي إن)، مشيرة إلى أن هذه التغييرات انعكست على الاستخدام اليومي للمواطنين وعلى خدمات الدفع والتواصل والعمل.

وأوضح خبراء في شؤون الإنترنت أن ما يواجهه المستخدمون «لا يعود إلى خلل تقني» بل إلى «قرار متعمد»، مؤكدين أن مستوى التعطيل «يُضبط وفق درجة التوتر، حتى لو جاء ذلك على حساب تعطيل الحياة اليومية»، في إشارة إلى أسلوب تدريجي في التشديد.

وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات تقنية انخفاض حركة البيانات في إيران بنحو 35 في المائة، وفق مؤشرات رصدتها شركة «كلاودفلير» الأميركية ونقلتها صحيفة «اعتماد»، وسط أحاديث على منصات التواصل الاجتماعي عن اضطرابات «شديدة» ومخاوف من احتمال انقطاع شبه كامل للإنترنت الدولي.

ويرى محللون أن القيود الرقمية لا تنفصل عن حسابات السيطرة على مسار الشارع، خصوصاً مع اعتماد المحتجين على المنصات الرقمية للحشد وتبادل المواقع ونقل المقاطع.

وتعزز هذه المخاوف مع تقارير متواترة عن صعوبات في الاتصال بخدمات المراسلة، وتراجع سرعة تحميل المقاطع، وتفاوت الانقطاع بين محافظة وأخرى، ما يعقد قدرة وسائل الإعلام والمراسلين المستقلين على متابعة التطورات على الأرض.

إجراءات اقتصادية

اقتصادياً، أعلنت الحكومة إنهاء العمل بسعر الصرف التفضيلي المعروف بدولار 28,500 تومان، الذي كان يخصص لاستيراد بعض السلع الأساسية مثل الأدوية ومدخلات الثروة الحيوانية.

وحسبما أُعلن، ستستورد هذه السلع عبر سعر صرف آخر يُعرف بـ«تالار دوم»، وبلغ وفق تقارير اقتصادية محلية نحو 131 ألف تومان، وهو أقرب إلى سعر السوق الحرة، في خطوة اعتبرها مراقبون مخاطرة تضخمية جديدة في بيئة اجتماعية متوترة.

صراف عملة يعرض أوراقاً نقدية إيرانية حالية وما قبل الثورة في شارع بساحة فردوسي الوجهة الرئيسية لتبادل العملات الأجنبية وسط طهران (أ.ب)

وقالت الحكومة إنها ستمنح 80 مليون شخص قسائم سلعية إلكترونية بقيمة مليون تومان شهرياً للمساعدة في المعيشة، على أن يبدأ استخدامها من الأسبوع التالي. كما أعلن وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، أحمد ميدري، شحن حسابات 70 مليون شخص برصيد أربعة أشهر في إطار آلية «الكالابرغ».

وفي الأسواق، قالت تقارير إن سعر الدولار في السوق الحرة اقترب من 137 ألف تومان، بعد أن كان قد تجاوز خلال موجة صعود سابقة 143 ألف تومان، وهو ما يعد أحد محركات الغضب الاجتماعي؛ إذ ينعكس فوراً على أسعار الغذاء والدواء والإيجارات.

تحذيرات من التدويل

وبعد أسبوع من الاحتجاجات، تحاول السلطات اعتماد نهج مزدوج: الإقرار بمشروعية المطالب المعيشية والدعوة إلى الحوار، مقابل تشديد الخطاب الأمني تجاه ما تصفه بـ«أعمال الشغب» واعتبار أن جهات «تستغل» الاحتجاجات.

وقال محمد رضا عارف، نائب الرئيس الإيراني، الأحد، إن الحكومة تقر بوجود «أوجه قصور» في البلاد، محذراً من أن البعض يسعى لاستغلال الاحتجاجات. وأضاف، حسب وسائل إعلام رسمية: «نتوقع ألا يقع الشباب في فخ الأعداء».

وفي إطار التعامل الأمني، قال قائد الشرطة أحمد رضا رادان إن اعتقالات «مستهدفة» لقادة قال إنهم يحرضون الناس بدأت منذ ليلتين، سواء عبر الإنترنت أو في مواقع التجمعات، مشيراً إلى أن بعض المعتقلين ذكروا في «اعترافاتهم» أنهم تلقوا أموالاً بالدولار من خارج البلاد.

في هذا الصدد، ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن السلطات اعتقلت شخصاً يدير صفحات على الإنترنت قالت إنها تحرض على الاحتجاجات، في ظل تركيز متزايد على السيطرة على الفضاء الرقمي مع توسع الحراك.

وفي المقابل، قالت «جبهة الإصلاحات» الإيرانية إن «الاحتجاج السلمي حق أساسي للمواطنين»، واعتبرت أن نهج الحكومة في تجنب العنف والاستماع لأصوات المحتجين خطوة إيجابية «وإن كانت غير كافية»، كما أدانت أي تدخل أو تهديد أو استغلال خارجي للاحتجاجات، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

لوحة دعائية تظهر توابيت ملفوفة بالعلمين الأميركي والإسرائيلي في ميدان فلسطين وسط طهران تحمل رسالة من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني كُتب فيها: «انتبهوا لجنودكم»، في ردٍ على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران (إ.ب.أ)

وأضاف البيان أن التدخل الخارجي يؤدي إلى تفاقم العنف وأمننة الأجواء وتحريف مطالب الناس، مؤكداً أن احتجاجات الإيرانيين «ذات جذور داخلية بحتة» ولا يمكن متابعتها إلا عبر وسائل سلمية، في محاولة لإعادة تأطير الاحتجاجات ضمن مسار مدني.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، السبت، إن «التجار محقون في احتجاجهم على الظروف الاقتصادية»، لكنه شدد على ضرورة «وضع حد لتصرفات مثيري الشغب»، في إشارة إلى الفصل بين الاحتجاج والعنف.

وتزامن التصعيد الداخلي مع توتر خارجي، بعدما لوح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل «لمساعدة المحتجين»، وهو ما قوبل برفض حاد من طهران التي عدّت التصريحات «تدخلاً في الشؤون الداخلية».

ويقول محللون إن التهديدات الأميركية تزيد الضغط على القيادة الإيرانية، التي تواجه واحدة من أصعب مراحلها منذ سنوات، في ظل اقتصاد منهك بالعقوبات، وتراجع العملة، وأزمات خدمية متفاقمة.

وتأتي الاضطرابات الحالية في وقت تعاني فيه إيران وضعاً اقتصادياً هشاً مع تراجع العملة وارتفاع التضخم. وقالت «رويترز» إن التضخم تجاوز 36 في المائة منذ بداية العام المالي في مارس (آذار)، وإن الريال فقد نحو نصف قيمته مقابل الدولار خلال الفترة الأخيرة.

كما أُعيد فرض عقوبات دولية مرتبطة بالبرنامج النووي، وتواجه الحكومة صعوبات في توفير المياه والكهرباء في أنحاء مختلفة من البلاد، فيما توقعت هيئات مالية عالمية ركوداً في إيران خلال عام 2026، وفق ما أوردته «رويترز».

ورغم أن الاحتجاجات الحالية لم تبلغ بعد مستوى حراك 2022 الذي اندلع عقب وفاة مهسا أميني، فإنها تمثل، وفق تقديرات غربية وتقارير إعلامية، اختباراً داخلياً شديد الحساسية للسلطات منذ ثلاث سنوات، مع استمرارها واتساع رقعتها وتداخلها مع أزمة اقتصادية متفاقمة.


مقالات ذات صلة

اعتقال إيراني - أميركي بتهمة تزويد إيران بمعدات حاسوبية محظورة

الولايات المتحدة​ القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش (رويترز)

اعتقال إيراني - أميركي بتهمة تزويد إيران بمعدات حاسوبية محظورة

اعتُقل إيراني - أميركي، الأربعاء، في الولايات المتحدة، ووُجّهت إليه تهمة تزويد إيران بمعدات حاسوبية متطورة، بما في ذلك تكنولوجيا لبرنامجيها العسكري والنووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل تجاهل ترمب التحذيرات بشأن مضيق هرمز؟

في منتصف فبراير (شباط)، قبل وقت قصير من شن الرئيس دونالد ترمب الحرب على إيران، أجرى «الحرس الثوري» الإيراني تدريبات بالذخيرة الحية في مياهها الساحلية.

مايكل كراولي (واشنطن)
رياضة عالمية حصل المنتخب الإيراني على تأشيرات الدخول إلى المكسيك استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم (أ.ب)

مونديال 2026: إيران تحصل على تأشيرات دخول المكسيك

حصل المنتخب الإيراني على تأشيرات الدخول إلى المكسيك استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم وفق ما أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي الأربعاء

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية جنود من مشاة البحرية الأميركية يثبّتون صواريخ «هلفاير» على مروحية «إيه إتش - 1 زد فايبر» فوق سفينة «يو إس إس نيو أورليانز» في منطقة عمليات الأسطول السابع 9 فبراير 2026 (البحرية الأميركية)

قاتل قاسم سليماني... صاروخ «هلفاير» أقوى أسلحة المسيَّرات

عاد صاروخ «إيه جي إم - 114 هلفاير» إلى الواجهة مجدداً، بعدما أعلنت «سنتكوم» هذا الشهر استخدامه مرات عدة، كان آخرها تعطيل ناقلة نفط كانت متجهة إلى ميناء إيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الإيراني أن المنتخب الوطني سيخوض مباراته الودية الأخيرة الاستعدادية لكأس العالم (أ.ب)

وديات المونديال: إيران تخوض مباراة ودية خلف أبواب مغلقة... والسبت في المكسيك

أعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم اليوم الأربعاء أن المنتخب الوطني سيخوض مباراته الودية الأخيرة الاستعدادية لكأس العالم خلف أبواب مغلقة في تركيا غداً الخميس.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

أميركا تشدد الحصار... وإيران تستهدف الكويت والبحرين

رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
TT

أميركا تشدد الحصار... وإيران تستهدف الكويت والبحرين

رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)

شددت الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية أمس، فيما ردت طهران بالصواريخ والمسيّرات على ضربات أميركية استهدفت جزيرة قشم قرب مضيق هرمز وناقلة قرب جزيرة خرج، في تطور مَثّل أخطر اختبار لاتفاق وقف النار.

وأسفر هجوم إيراني على الكويت بـ13 صاروخاً باليستياً و17 طائرة مسيّرة عن مقتل مقيم هندي وإصابة 63 شخصاً، وإلحاق أضرار بمطار الكويت ومنشآت حيوية وبعثات دبلوماسية. وطلبت الكويت من دبلوماسيين إيرانيين مغادرة البلاد خلال 24 ساعة. كما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة التي استهدفت الأعيان المدنية.

وأفادت قيادة «سنتكوم» الأميركية بأن قواتها قصفت موقعاً عسكرياً في جزيرة قشم واعترضت صواريخ ومسيّرات إيرانية، مؤكدة أنها لم تُصب أهدافاً أميركية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وأبدى انفتاحه على لقاء المرشد مجتبى خامنئي في حال التوصل إلى اتفاق.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات قرب مضيق هرمز. وأضاف «الحرس» أن «العدو مضطر لقبول القواعد الجديدة، خصوصاً في مجال الإدارة والسيطرة الذكية على مضيق هرمز».

ولوّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف برد «فوري» و«حاسم» على أي هجوم.

وقالت مصادر إيرانية إن طهران لم تردّ خلال الأيام الماضية على النص المقترح للتفاهم مع الولايات المتحدة، وإن تبادل الرسائل عبر الوسطاء «معلّق عملياً».


عراقجي: أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب «على نطاق واسع»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

عراقجي: أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب «على نطاق واسع»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاربعاء من أن أي هجوم على العاصمة اللبنانية بيروت سيؤدي الى تجدد الحرب في الشرق الاوسط «على نطاق واسع»، فيما تكثف اسرائيل عملياتها العسكرية ضد «حزب الله» الموالي لطهران.

ونقلت قناة تلفزيونية لبنانية عن عراقجي قوله في مقابلة أجرتها معه «نحن نعتبر أنّ مصير حرب إيران مع أميركا وإسرائيل ليس منفصلا عن مصير الحرب في لبنان».

ونقلت عنه وكالة تسنيم قوله في المقابلة مع القناة اللبنانية إن «أي هجوم على بيروت ستكون له تداعيات خطيرة وسيؤدي الى استئناف الحرب على نطاق واسع»، مضيفا أن «قواتنا المسلحة جاهزة لضرب اسرائيل إذا هاجمت بيروت». وأوردت القناة أن عراقجي لفت في المقابلة إلى أن «نهاية الحرب ستترافق مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، وصون سيادة لبنان ووحدة أراضيه، تمهيدا لبدء مرحلة إعادة الإعمار».

تصريحات عراقجي تأتي في اليوم الثاني من جولة محادثات رابعة يجريها دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون في واشنطن. وفي تصريح أدلى به قبل المحادثات، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إنه يتشارك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدف «تجريد (حزب الله) من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح» تمهيدا لتحقيق سلام بين البلدين.


«اتفاق مؤقت» يترك إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار

أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق مؤقت» يترك إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار

أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

كانت الغاية من الحرب الأميركية - الإسرائيلية كسر شوكة حكام طهران، لكن بدلاً من ذلك، يتجه الطرفان المتحاربان نحو اتفاق مؤقت من شأنه أن يترك إيران مثخنة بالجراح لكن غير منكسرة، حسب تحليل وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ظهور ملامح اتفاق محتمل من مصادر مطلعة على المناقشات، يبدو أن إيران ستخرج من هذه الأزمة باقتصاد منهار وقاعدة صناعية عسكرية متضررة بشدة، لكن هيمنة «الحرس الثوري» المتشدد ترسخت بقدر أكبر من ذي قبل.

وتشير تقديرات دبلوماسيين ومسؤولين ومحللين إقليميين إلى أنه حتى لو جرى التوصل قريباً إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فمن غير المرجح أن تشكل هذه المذكرة انفراجة دائمة بقدر ما ستكون هدنة مؤقتة.

ويميل هؤلاء إلى توصيف النتيجة المحتملة على أنها صفقة تهدف إلى فتح مضيق هرمز، وتخفيف الضغوط على الأسواق المالية العالمية وعلى إيران، وإعطاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخرجاً سياسياً مع تأجيل القضايا الشائكة إلى وقت لاحق.

وقال دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي الكبير السابق: «تحققت نجاحات عسكرية تكتيكية استثنائية، لكن لم تتحقق مكاسب استراتيجية جوهرية. لم يغلق أي ملف».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية يوليو الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة التوافق ضئيلة»

بعد بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، تحدث ترمب عن أهداف مثل القضاء على التهديدات الوشيكة من إيران، مشيراً إلى برنامجها النووي وبرامج الصواريخ الباليستية، وحث الإيرانيين على السعي للسيطرة على زمام الأمور في بلادهم.

وبموجب مذكرة قيد الإعداد، حصلت «رويترز» على ملامحها من مصادر مطلعة على المناقشات، ستنهي إيران إغلاقها الفعلي لمضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات النفط العالمية، وستحصل على دعم مالي من خلال الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة أو تخفيف محدود للعقوبات.

ويرى المسؤولون الإيرانيون في التوصل إلى اتفاق محدود وسيلة لكسب الوقت، وتأمين دعم مالي، واحتواء مخاطر داخلية آخذة في التزايد؛ نظراً لتدهور الأوضاع الاقتصادية، من دون التعامل مع القضايا الأكثر حساسية والأشد صعوبة.

ويريد ترمب، الذي يضع نصب عينيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، صيغة تسمح له بادعاء إحراز تقدم في قضية البرنامج النووي الإيراني، ولا سيما مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لصنع قنبلة ذرية.

وستبقى الأسباب الرئيسية المحفزة للحرب قائمة إلى حد كبير، مع رفض إيران التخلي عن التخصيب، وعدم رغبة واشنطن في تقديم ضمانات أمنية لإيران، واستمرار عزم إسرائيل على احتواء عدو ترى فيه تهديداً وجودياً لها.

أما إيران فتعتقد أنه لا سبيل لردع أي هجمات مستقبلية دون الاحتفاظ بترسانتها الصاروخية، وشبكة حلفائها في المنطقة، وبقدرتها على تعطيل تدفقات الطاقة من الخليج.

وقال آلان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشؤون الإيرانية: «ما يحتاجه ترمب سياسياً وما ترغب إيران في تقديمه ربما يبدوان قريبين، لكن مساحة التوافق بينهما ضئيلة للغاية».

وأضاف آير الذي كان عضواً للفريق التفاوضي الأميركي خلال عهد باراك أوباما أن النهج هو التوصل إلى اتفاق الآن و«تأجيل جميع القضايا الشائكة إلى مرحلة ثانية»، والتي لن تأتي على الأرجح.

إيرانيات يسرن قرب لافتة تضم صور الخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي في مدخل جامعة طهران 3 يونيو 2026 (رويترز)

هدنة قصيرة الأمد

قال مصدران إقليميان مطلعان على المناقشات إن الأمر سينتهي باكتفاء ترمب، على ما يبدو، بهدنة قصيرة الأمد، والتزام غامض الصياغة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب، وبقاء مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية.

ويرى محللون في المنطقة أنه حتى لو فُتح المضيق، فإنه، على حد قول أحدهم، «سيكون في الأساس تحت سيطرة إيران، بغض النظر عن كيفية تحديد رسوم العبور».

ويقول هؤلاء إن واشنطن لم تعد، إلى حد كبير، تركز على ضمان تفكيك الصواريخ الباليستية الإيرانية، رغم مخاوف إسرائيل ودول الخليج.

وأشارت المصادر إلى عقبات ينبغي التغلب عليها، من بينها مطالب إيران بربط أي اتفاق بوقف الهجمات الإسرائيلية على جماعة «حزب الله» في لبنان، ورغبة ترمب في ترك انطباع إيجابي فيما يتعلق بالمسألة النووية.

وأضافت أن ترمب قبل في الواقع ما ينفيه علناً بشأن الربط بين لبنان والمضيق. وضغط بالفعل على إسرائيل لوقف الضربات على بيروت وضاحيتها الجنوبية، خوفاً من أن يؤدي أي تصعيد في ذلك الصراع إلى إفشال المساعي الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق.

وقالت المصادر إن إيران ترى أن الإفراج الفوري عن أصول مجمدة بنحو 12 مليار دولار أساسي لأي اتفاق، ومن غير المرجح أن تمضي قدماً دونه.

وقال ديفيد شينكر، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن ترمب يريد تجنب المقارنات مع الاتفاق النووي الذي جرى التوصل إليه في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، لكن الإفراج عن الأموال الإيرانية ينطوي على خطر استدعاء هذه المقارنات.

وأضاف شينكر: «لست متأكداً من أن هناك أي طريقة لتفادي ذلك».

صورة قمر ماكسار الصناعي للمنشأة النووية الإيرانية في فوردو بعد الهجمات الأميركية (نيويورك تايمز)

أسباب الحرب ربما تستمر

في عام 2018، سحب ترمب الولايات المتحدة من اتفاق 2015، الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. وقال إن الاتفاق لا يحمي مصالح الأمن القومي الأميركي.

ويريد ترمب الآن صيغة تسمح له بأن يدعي الفوز في ملف البرنامج النووي الإيراني من دون تصعيد للحرب.

وقال روس: «أعتقد أن بالإمكان التوصل إلى صيغة يفسرها كل طرف على هواه. وعندئذ ستكون المفاوضات اللاحقة محفوفة بالمخاطر».

ويشير المحللون إلى أن أي هدنة في الصراع ستكسب على الأرجح «الحرس الثوري» مزيداً من الجرأة.

وقال شينكر: «كانوا في السابق القوة المؤثرة من وراء الستار، والآن أصبحوا القوة» التي تتولى زمام الأمور مباشرة.

ومن المرجح أن يؤدي اتفاق مؤقت إلى شعور بالقلق في إسرائيل، إذ يصوغ قادة إيران صورة للحرب في قالب آيديولوجي، مستخدمين تعبيرات شديدة القوة والوضوح، ويشيرون إلى أنه لا يوجد اتفاق يمكن أن يحل الصراع من جذوره.

وقال روس: «بالنسبة لإسرائيل وإيران، ربما يكون هذا الفصل من الحرب انتهى، لكن الصراع باق».