عملية «العزم المطلق»... كيف قبضت الولايات المتحدة على مادورو؟

الجواسيس راقبوا لأشهر عدة ما يأكله ويرتديه... بل وحتى «حيواناته الأليفة»

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (وسط) برفقة عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأميركية داخل مقر الإدارة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (وسط) برفقة عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأميركية داخل مقر الإدارة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عملية «العزم المطلق»... كيف قبضت الولايات المتحدة على مادورو؟

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (وسط) برفقة عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأميركية داخل مقر الإدارة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (وسط) برفقة عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأميركية داخل مقر الإدارة في نيويورك (أ.ف.ب)

يقبع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مركز احتجاز في نيويورك، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ عملية للقبض على زعيم الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية والسيطرة على بلاده.

وفي العملية المباغتة، التي جرت في وقت مبكر من يوم أمس (السبت)، وأدت إلى انقطاع الكهرباء في مناطق من كاراكاس، وشملت ضربات على منشآت عسكرية، اعتقلت قوات ​خاصة أميركية مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلتهما على متن طائرة هليكوبتر إلى سفينة تابعة للبحرية الأميركية قبل نقلهما جواً إلى الولايات المتحدة... فكيف قبضت واشنطن على مادورو؟

خطة سرية

وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن جواسيس الولايات المتحدة راقبوا لأشهر عدة كل تحركات مادورو. وكان فريق صغير، يضم مصدراً من داخل الحكومة الفنزويلية، يراقب مكان نوم الرئيس البالغ من العمر 63 عاماً، وما يأكله، وما يرتديه، بل وحتى «حيواناته الأليفة»، وفقاً لمسؤولين عسكريين أميركيين.

بعد ذلك، وتحديداً في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، تم وضع اللمسات الأخيرة على مهمة مُخطط لها أُطلق عليها اسم عملية «العزم المطلق». وكانت هذه العملية ثمرة أشهر من التخطيط الدقيق والتدريبات المكثفة، والتي شملت قيام قوات النخبة الأميركية بإنشاء نسخة طبق الأصل بالحجم الطبيعي لمنزل مادورو الآمن في كاراكاس للتدرب على طرق التسلل.

وكانت الخطة - التي تُعدّ تدخلاً عسكرياً أميركياً غير مسبوق في أميركا اللاتينية منذ الحرب الباردة - سرية للغاية. ولم يتم إبلاغ الكونغرس بها، كما لم تتم استشارته بخصوصها مسبقاً. ومع تحديد التفاصيل الدقيقة، لم يكن على كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين سوى انتظار الظروف المثلى لبدء العملية.

وقال مسؤولون أميركيون، السبت، إنهم أرادوا «تحقيق أقصى قدر من المفاجأة». ووفق «بي بي سي»، فقد حدثت محاولة فاشلة قبل أيام لاعتقال مادورو عندما أعطى ترمب موافقته، لكن القوات فضّلت الانتظار حتى يتحسّن الطقس وتختفي الغيوم.

«قوة دلتا»

وصدر أمر الرئيس ترمب ببدء المهمة أخيراً في تمام الساعة 10:46 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، يوم الجمعة، 3:46 صباحاً بتوقيت غرينتش، يوم السبت.

وكشف رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كاين، أن العملية العسكرية التي نفَّذتها الولايات المتحدة في فنزويلا تمت بمشاركة أكثر من 150 طائرة، وتطلّبت «أشهراً من التخطيط والتمرين».

وأوضح كاين أن ترمب تمنى لهم التوفيق «ونحن نقدر ذلك». وصدر أمر الرئيس الأميركي قبيل منتصف الليل بقليل في كاراكاس، مما منح الجيش الأميركي معظم الليل للعمل في ظلام دامس. وأشار كاين إلى أنه «في الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي، تحرَّكت قواتنا في اتجاه المجمع الذي يُقيم به مادورو، فاستسلموا».

وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن وحدة من قوات النخبة في الجيش الأميركي تُعرَف بـ«قوة دلتا»، نفَّذت العملية. وكان أعضاء الوحدة مدججين بالسلاح، ويحملون موقد لحام تحسباً لاضطرارهم لقطع الأبواب المعدنية لمنزل مادورو الآمن.

ووفق «بي بي سي»، تم تنفيذ المهمة عبر الجو والبر والبحر، واستغرقت ساعتين و20 دقيقة. وقال ترمب لقناة «فوكس نيوز»: «كانت العملية معقدة للغاية، معقدة جداً، المناورة بأكملها، عمليات الهبوط، وعدد الطائرات. كان لدينا طائرة مقاتلة لكل موقف محتمل».


مقالات ذات صلة

ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

العالم بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز) p-circle

ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

تمنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر الذي خضع لعملية جراحية استُؤصلت خلالها عُقيدة سرطانية من رئته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً» عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ السيناتور الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في فرايبورغ - ماين (أ.ف.ب)

هواجس الخسارة تطارد الجمهوريين من ماين إلى ألاسكا

يأمل الديمقراطيون في أن تنعكس استطلاعات الرأي إيجاباً في صناديق الاقتراع خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناطقة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا تتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قاضٍ فيدرالي يرفض حظر ترمب على وسائل إعلامية

أصدر قاضٍ فيدرالي قراراً يسمح لشبكتي «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» بالدخول إلى البيت الأبيض، رغم الحظر الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ب) p-circle

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

تجاهلت موسكو «هدنة الطاقة» وشنت هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية، وسط بحث كييف عن بدائل «ستارلينك» وتأكيد زيلينسكي تقليص الدعم الاستخباراتي الأميركي.

رائد جبر (موسكو)

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
TT

أميركا تقترح رفع التجميد عن أصول روسية لدفع محادثات إنهاء حرب أوكرانيا

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)
أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة اقترحت على الدول الأوروبية رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية وتحويلها إلى كيان تشرف عليه واشنطن، في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب مع أوكرانيا.

وقالت الصحيفة إن المندوبين الأوروبيين رفضوا الخطة، التي طرحها المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

بموازاة ذلك، قال مسؤول أميركي، الأربعاء، إن إدارة ترمب تدرس تخفيف العقوبات المفروضة على ما يُطلق عليها «سفن أسطول الظل» التي تنقل النفط والمنتجات البترولية من دول منها روسيا وإيران وفنزويلا، في محاولة لخفض أسعار الشحن العالمية التي ارتفعت لمستويات حادة.

وتجري هذه المناقشات بعد أيام من قرار ترمب تعليق العقوبات على وقود الديزل الروسي، وهي خطوة قوبلت بوابل من الانتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والدول الأوروبية، وبعض أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، وصف زيلينسكي وأعضاء مجلس الشيوخ هذه الخطوة بأنها هدية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين من شأنها أن توفر لروسيا الأموال لمواصلة حربها في أوكرانيا.

وقال المسؤول الأميركي إن المحادثات الجديدة تركز على احتمال سماح الولايات المتحدة بتدفق «النفط المشروع» على متن سفن كانت خاضعة للعقوبات سابقاً. وهذا يعني شحنات النفط الخام أو المنتجات البترولية التي لم تفرض واشنطن عقوبات عليها، وليس شحنات النفط الروسية والإيرانية الخاضعة للعقوبات.

وأضاف المسؤول أن الهدف هو إخراج المزيد من المنتجات المكررة والنفط الخام من منطقة الخليج.

وذكر المسؤول أن الشركات الراغبة في استخدام السفن الخاضعة للعقوبات سيتعين عليها التقدم بطلب إلى وزارة الخزانة الأميركية.

وقالت وزارة الطاقة إن أي خطوة لتخفيف العقوبات المفروضة على أسطول الظل لن تساعد روسيا في نقل الخام أو المنتجات النفطية. وأحالت وزارة الخزانة الأسئلة إلى وزارة الطاقة.

لكن ضغط ترمب من أجل ضخ الديزل الروسي في الأسواق العالمية سريعاً قد يضع ضغوطاً على الوزارتين للسماح بالشحن عبر تلك السفن.

وتشكّل أسعار النفط والوقود المرتفعة خطراً على ترمب في انتخابات التجديد النصفي المقررة يوم الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) إذ يأمل الجمهوريون في الحفاظ على الأغلبية في مجلسي الكونغرس.

ورفع ترمب العقوبات المفروضة على الديزل الروسي حتى السابع من أبريل (نيسان).


ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

ترمب يتمنى الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

تمنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، الشفاء العاجل للبابا ليو الرابع عشر الذي خضع لعملية جراحية استُؤصلت خلالها عُقيدة سرطانية من رئته.

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين على هامش جولة انتخابية في ولاية أريزونا: «أتمنى أن يتعافى البابا ليو. نحن نريد فقط أن نرسل له كل محبتنا وأطيب تمنياتنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الفاتيكان، الأربعاء، أن البابا ليو الرابع عشر يتعافى «بشكل طبيعي» في أحد مستشفيات روما غداة خضوعه لعملية جراحية استُؤصلت خلالها عُقيدة سرطانية من رئته، في انتظار نتائج تحاليل ستحدد ما إذا كان المرض يتمدد في جسمه.

وأفاد بيان صادر عن أطباء البابا البالغ 71 عاماً بأن نتائج تحاليل الدم وصورة الصدر بالأشعة جاءت «ضمن المعدلات الطبيعية» لهذا النوع من التدخلات الجراحية، وأن البابا يتناول طعامه بشكل طبيعي، وقد عاود المشي في غرفته وأجرى تمارين للعلاج الطبيعي التنفسي. كما أشار الفاتيكان إلى أن «معنوياته جيدة».

وقال ترمب من بولهيد سيتي في أريزونا إن «الإصابة بالسرطان أمر بالغ الخطورة، لكن التشخيص يبدو جيداً. لا يسعني إلا أن أتمنى له الأفضل. تمنياتي لك بالشفاء العاجل».

وانتقد الرئيس الأميركي، في وقت سابق، بابا الفاتيكان بشأن دعواته إلى إنهاء الصراعات العالمية، فيما انتقد رأس الكنيسة الكاثوليكية المولود في الولايات المتحدة الإدارة الأميركية بسبب سياستها في مسألة الهجرة غير القانونية، وتدخّلها في فنزويلا، وحربها على إيران.


روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
TT

روسيا والصين تناقشان التعاون وحربي أوكرانيا وإيران و«العلاقات مع أميركا»

من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)
من لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الروسية، يوم الأربعاء، إن وزيري خارجية روسيا والصين ناقشا التعاون الثنائي وأزمتي أوكرانيا وإيران خلال اجتماع حول الأمن في آسيا.

وجاء في بيان أن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونظيره الصيني وانغ يي التقيا في أذربيجان على هامش مؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا.

وقال البيان، الذي نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إن الوزيرين «أشادا بآليات تطور الشراكة الشاملة والتعاون الاستراتيجي... وتنسيق مواقفهما بشأن الحوار السياسي الثنائي».

وأضاف البيان أن المناقشات ركزت أيضاً على «العلاقات مع الولايات المتحدة والوضع المحيط بأزمتي أوكرانيا وإيران».

ودعت كل من روسيا والصين إلى إنهاء صراع إيران، قائلتين إنه قد يتوسع ويهدد الاستقرار في المنطقة بأسرها.

وأكدت الصين شراكتها «غير المحدودة» مع روسيا طوال الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف السنة في أوكرانيا، ودعت في الوقت نفسه إلى بذل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع.