عملية «العزم المطلق»... كيف قبضت الولايات المتحدة على مادورو؟

الجواسيس راقبوا لأشهر عدة ما يأكله ويرتديه... بل وحتى «حيواناته الأليفة»

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (وسط) برفقة عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأميركية داخل مقر الإدارة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (وسط) برفقة عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأميركية داخل مقر الإدارة في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عملية «العزم المطلق»... كيف قبضت الولايات المتحدة على مادورو؟

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (وسط) برفقة عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأميركية داخل مقر الإدارة في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (وسط) برفقة عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأميركية داخل مقر الإدارة في نيويورك (أ.ف.ب)

يقبع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مركز احتجاز في نيويورك، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ عملية للقبض على زعيم الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية والسيطرة على بلاده.

وفي العملية المباغتة، التي جرت في وقت مبكر من يوم أمس (السبت)، وأدت إلى انقطاع الكهرباء في مناطق من كاراكاس، وشملت ضربات على منشآت عسكرية، اعتقلت قوات ​خاصة أميركية مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلتهما على متن طائرة هليكوبتر إلى سفينة تابعة للبحرية الأميركية قبل نقلهما جواً إلى الولايات المتحدة... فكيف قبضت واشنطن على مادورو؟

خطة سرية

وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن جواسيس الولايات المتحدة راقبوا لأشهر عدة كل تحركات مادورو. وكان فريق صغير، يضم مصدراً من داخل الحكومة الفنزويلية، يراقب مكان نوم الرئيس البالغ من العمر 63 عاماً، وما يأكله، وما يرتديه، بل وحتى «حيواناته الأليفة»، وفقاً لمسؤولين عسكريين أميركيين.

بعد ذلك، وتحديداً في أوائل ديسمبر (كانون الأول)، تم وضع اللمسات الأخيرة على مهمة مُخطط لها أُطلق عليها اسم عملية «العزم المطلق». وكانت هذه العملية ثمرة أشهر من التخطيط الدقيق والتدريبات المكثفة، والتي شملت قيام قوات النخبة الأميركية بإنشاء نسخة طبق الأصل بالحجم الطبيعي لمنزل مادورو الآمن في كاراكاس للتدرب على طرق التسلل.

وكانت الخطة - التي تُعدّ تدخلاً عسكرياً أميركياً غير مسبوق في أميركا اللاتينية منذ الحرب الباردة - سرية للغاية. ولم يتم إبلاغ الكونغرس بها، كما لم تتم استشارته بخصوصها مسبقاً. ومع تحديد التفاصيل الدقيقة، لم يكن على كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين سوى انتظار الظروف المثلى لبدء العملية.

وقال مسؤولون أميركيون، السبت، إنهم أرادوا «تحقيق أقصى قدر من المفاجأة». ووفق «بي بي سي»، فقد حدثت محاولة فاشلة قبل أيام لاعتقال مادورو عندما أعطى ترمب موافقته، لكن القوات فضّلت الانتظار حتى يتحسّن الطقس وتختفي الغيوم.

«قوة دلتا»

وصدر أمر الرئيس ترمب ببدء المهمة أخيراً في تمام الساعة 10:46 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، يوم الجمعة، 3:46 صباحاً بتوقيت غرينتش، يوم السبت.

وكشف رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كاين، أن العملية العسكرية التي نفَّذتها الولايات المتحدة في فنزويلا تمت بمشاركة أكثر من 150 طائرة، وتطلّبت «أشهراً من التخطيط والتمرين».

وأوضح كاين أن ترمب تمنى لهم التوفيق «ونحن نقدر ذلك». وصدر أمر الرئيس الأميركي قبيل منتصف الليل بقليل في كاراكاس، مما منح الجيش الأميركي معظم الليل للعمل في ظلام دامس. وأشار كاين إلى أنه «في الواحدة صباحاً بالتوقيت المحلي، تحرَّكت قواتنا في اتجاه المجمع الذي يُقيم به مادورو، فاستسلموا».

وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن وحدة من قوات النخبة في الجيش الأميركي تُعرَف بـ«قوة دلتا»، نفَّذت العملية. وكان أعضاء الوحدة مدججين بالسلاح، ويحملون موقد لحام تحسباً لاضطرارهم لقطع الأبواب المعدنية لمنزل مادورو الآمن.

ووفق «بي بي سي»، تم تنفيذ المهمة عبر الجو والبر والبحر، واستغرقت ساعتين و20 دقيقة. وقال ترمب لقناة «فوكس نيوز»: «كانت العملية معقدة للغاية، معقدة جداً، المناورة بأكملها، عمليات الهبوط، وعدد الطائرات. كان لدينا طائرة مقاتلة لكل موقف محتمل».


مقالات ذات صلة

مفاوضات اللحظات الأخيرة قبل إغلاق حكومي في أميركا

تحليل إخباري مبنى الكابيتول في واشنطن حيث تجري المفاوضات والمحادثات لتجنب إغلاق حكومي جديد هو الثاني خلال 4 أشهر (أ.ف.ب)

مفاوضات اللحظات الأخيرة قبل إغلاق حكومي في أميركا

الإغلاق الحكومي الأميركي المحتمل يأتي كردّ فعل على الأحداث الدراماتيكية والاحتجاجات التي وقعت خلال الأسابيع الماضية في مينيسوتا.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (في الوسط) يجتمع مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (يساراً) وإيغور كوستيوكوف رئيس الإدارة الرئيسية لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية (الثاني يساراً) ورستم عمروف سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني (الثاني يميناً) وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص (يميناً) خلال محادثات ثلاثية في أبوظبي يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

الكرملين: مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة

الكرملين يقول إن مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة في أبوظبي بين روسيا وأميركا وأوكرانيا، والتي قد تستمر يومين.

أوروبا ملك الدنمارك فريدريك العاشر والملكة ماري خلال مؤتمر صحافي في فيلنيوس عاصمة ليتوانيا (رويترز)

ملك الدنمارك يعتزم زيارة غرينلاند في فبراير وسط الأزمة مع ترمب

قال ملك الدنمارك، الخميس، إنه يعتزم زيارة غرينلاند في منتصف فبراير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسلّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ملفاً خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن في 7 يوليو 2025 (أ.ب)

تقرير: نتنياهو يزور واشنطن في 18 فبراير

أفاد مسؤول إسرائيلي، لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، بأن زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن مقرر لها الفترة من 18 إلى 22 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لمنشآت مصفاة النفط في بويرتو لا كروز التابعة لشركة النفط الفنزويلية الحكومية (رويترز)

فنزويلا توافق على تقديم «ميزانية» شهرية لأميركا

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومة الفنزويلية وافقت على تقديم «ميزانية» شهرية لواشنطن للإفراج عن أموال من عائدات مبيعات النفط في فنزويلا.

علي بردى (واشنطن)

ستارمر يدعو من بكين إلى «شراكة استراتيجية شاملة» مع الصين

 أعلام المملكة المتحدة والصين في بكين (إ.ب.أ)
أعلام المملكة المتحدة والصين في بكين (إ.ب.أ)
TT

ستارمر يدعو من بكين إلى «شراكة استراتيجية شاملة» مع الصين

 أعلام المملكة المتحدة والصين في بكين (إ.ب.أ)
أعلام المملكة المتحدة والصين في بكين (إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للزعيم الصيني شي جينبينغ خلال لقائهما في بكين الخميس، أن تطوير العلاقات بين بلديهما أمر «حيوي»، داعيا إلى شراكة استراتيجية شاملة مع الصين خلال «الأوقات الصعبة التي يمر بها العالم».

وقال ستارمر «الصين لاعب محوري على الساحة الدولية، ومن الحيوي بناء علاقة أكثر عمقا معها لا تمكننا من تحديد فرص التعاون فحسب، بل تسمح لنا أيضا بإجراء حوار هادف حول القضايا التي نختلف فيها». من جهته، اعتبر شي أنه يجب على الصين وبريطانيا أن تعززا العلاقات بينهما.

وتعتزم بريطانيا توقيع اتفاقية تعاون مع الصين تستهدف سلاسل التوريد التي يستخدمها مهربو البشر، وفق ما أعلن داونينغ ستريت في بيان تزامنا مع وصول ستارمر إلى بكين. وهذه أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى بكين منذ عام 2018، حيث يسعى ستارمر لتعزيز ما وصفه بالشراكة «العملية» مع العملاق الآسيوي بعد سنوات من العلاقات المتوترة.

استقبل بالورود لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

وتعد قضية المهاجرين غير الشرعيين بالغة الحساسية بالنسبة لزعيم حزب العمال الذي تعهد بملاحقة شبكات تهريب البشر ووقف تدفق المهاجرين، مع استغلال اليمين المتطرف في بريطانيا لهذه القضية لحشد الدعم. والعام الماضي وصل نحو 42 ألف مهاجر إلى السواحل الجنوبية لبريطانيا عبر القناة من شمال فرنسا، وهو ثاني اعلى رقم مسجل خلال عام.

وأورد بيان داونينغ ستريت أن «أكثر من نصف محركات القوارب الصغيرة التي يستخدمها مهربو البشر الذين يعبرون القناة يتم تصنيعها في الصين». وأضاف البيان أن الاتفاقية التي سيتم توقيعها تدعو إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية و«التواصل المباشر مع المصنعين الصينيين لقطع غيار القوارب لضمان عدم استغلالهم من قبل عصابات الجريمة المنظمة».

والأربعاء، قال ستارمر لوفد يضم نحو 60 شخصا من رجال الأعمال والممثلين الثقافيين المرافقين له «من مصلحتنا الوطنية أن نتعامل مع الصين». وحضهم على اغتنام الفرص التي تقدمها الصين، واصفا الزيارة بأنها «تصنع التاريخ».

وأشادت داونينغ ستريت بالزيارة باعتبارها فرصة لتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية وإثارة قضايا شائكة مثل الأمن القومي وحقوق الإنسان.

وتأتي زيارة ستارمر في أعقاب توافد سلسلة من الزعماء الغربيين الذين يسعون إلى استمالة بكين في الأسابيع الأخيرة بسبب مواقف الولايات المتحدة المتقلبة. وتواجه بريطانيا خلافا مع أقرب حلفائها في أعقاب محاولة الرئيس دونالد ترمب الاستيلاء على غرينلاند وتهديده بفرض رسوم جمركية على بريطانيا وحلفاء آخرين في الناتو.


تقرير «كير»: 10 أزمات إنسانية منسية في 2025 معظمها في أفريقيا

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير «كير»: 10 أزمات إنسانية منسية في 2025 معظمها في أفريقيا

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

سلّطت منظمة «كير» غير الحكومية في تقرير صدر اليوم الأربعاء، بعد عام على تجميد المساعدات الأميركية للمنظمات الدولية، الضوء على 10 «أزمات إنسانية منسية» في 2025، معظمها في القارة الأفريقية وتؤثّر على نحو 43 مليون شخص.

وبين هذه الأزمات الصراع في أفريقيا الوسطى وأسوأ موجة جفاف منذ 10 سنوات في ناميبيا.

ولتحديد الأزمات «الأقل شهرة»، قامت هذه المنظمة التي تعد واحدة من أكبر وأقدم المنظمات الإنسانية التي تركز على مكافحة الفقر في العالم، من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2025، باحتساب المقالات التي كُتبت فيما يقرب من 350 ألف وسيلة إعلامية على الإنترنت في جميع أنحاء العالم، بخمس لغات.

وأظهرت نتيجة هذا البحث إنه تم تخصيص 1532 مقالاً لجمهورية أفريقيا الوسطى التي مزّقتها حرب أهلية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ويعيش فيها ما يقرب من 2.4 مليون شخص «في حالة طوارئ إنسانية»، وفقاً لمنظمة «كير»، أي أقل بـ63 مرة من 96927 منشوراً حول حفل زفاف مؤسس «أمازون» جيف بيزوس الذي أقيم في مدينة البندقية بإيطاليا في يونيو (حزيران).

وفيما يتعلق بمدغشقر التي هزتها أحداث مناخية قاسية واضطرابات اجتماعية وانقلاب عسكري في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رصدت المنظمة 6210 مقالات. وهذا أقل بأكثر من 70 مرة من عدد المنشورات التي تناولت إغلاق تطبيق «تيك توك» في الولايات المتحدة، وبلغت نحو 450 ألف منشور.

وتقول المنظمة التي تعمل في أكثر من 120 دولة في تقريرها إنه «من دون مواد، لا يوجد ضغط شعبي. ومن دون ضغط شعبي، لا توجد قرارات سياسية، ومن دون قرارات سياسية، لا يوجد تمويل إنساني».

وتضيف أن «في عام 2025، لم يتم تمويل خطط الأمم المتحدة الإنسانية لزيمبابوي أو ملاوي إلا بنسبة 14 في المائة»، مشيرة إلى أنه بالإضافة إلى هذه «العيوب الهيكلية»، هناك «تخفيضات قاسية في الميزانية قررتها الولايات المتحدة وعشرات الدول الأوروبية، بما في ذلك فرنسا، ما أدى إلى تخفيض المساعدات الإنسانية العالمية إلى النصف تقريباً».

وتقول المتحدثة باسم منظمة «كير» أديا غيلو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن لم نشهد مثل هذا التشكيك الآيديولوجي والمالي في مفهوم التضامن الدولي نفسه منذ الحرب العالمية الثانية».

وتضيف أن التأثير «قوي للغاية» على هذه الفئات السكانية «في حالات الجوع والعطش والفقر المدقع»؛ حيث لا تزال النساء والفتيات «متأثرات بشكل غير متناسب» ومعرضات لمخاطر العنف الجنسي.

أزمات «معقدة»

وتصدرت جمهورية أفريقيا الوسطى في عام 2025 القائمة، قبل ناميبيا، وزامبيا، وملاوي، وهندوراس، وكوريا الشمالية، وأنغولا، وبوروندي، وزيمبابوي، ومدغشقر.

وتشير منظمة «كير» في تقريرها إلى أنه على مدى السنوات العشر الماضية، منذ بدء إعداد هذه التقارير، «تم تجاهل القارة الأفريقية إلى حد كبير من قبل وسائل الإعلام في كل عام».

وقد أُدرجت جمهورية أفريقيا الوسطى في تصنيف «الأزمات الإنسانية المنسية» كل عام.

وفي هذه الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، هدأت الأوضاع الأمنية إلى حد ما بعد الحرب الأهلية الدامية، إلا أن هذا التقدم ما زال «هشاً»، وفقاً للرئيس المنتخب حديثاً فوستين أرتشانج تواديرا. ولا يزال عدم الاستقرار قائماً في الشرق، على طول الحدود مع السودان وفي الشمال الغربي.

وتؤكد نائبة مدير منظمة «كير» زيمبابوي شارلين بيلسا أمبالي أنه «من المثير للقلق للغاية أن 80 في المائة من الأزمات الأقل شهرة (في عام 2025) تقع في أفريقيا، وحتى 60 في المائة منها في جنوب أفريقيا».

وعبرت بيلسا، خلال مؤتمر صحافي عُقد الثلاثاء عبر الفيديو عن أسفها، قائلة: «بالنسبة لنا في أفريقيا، بما في ذلك في زيمبابوي، تميل أزماتنا إلى أن تكون طويلة، وأن تبدأ ببطء، وأن تكون معقدة» و«لا تتصدر عناوين الأخبار دائماً».

وذكَّرت منظمة «كير» بأن زيمبابوي «عانت في الفترة 2023 - 2024 من جفاف شديد ناجم عن ظاهرة المناخ المتطرفة إل نينيو، مما أدى إلى خسائر فادحة في المحاصيل وشح المياه».

وأشارت المنظمة إلى أنه بحلول عام 2025، كان تغير المناخ «عاملاً مشتركاً» في كل هذه «الأزمات المنسية»، مشيرة إلى أنه «يعمل كمضاعف للأزمات».

وتشير شارلين بيلسا أمبالي إلى أن السكان «يختبرون هذا بشكل مباشر ومتكرر» في جنوب القارة.

وأكدت أن «حالات الجفاف والأعاصير والفيضانات أصبحت أكثر تواتراً وشدة عاماً بعد عام... والفقراء هم الأكثر تضرراً».

ومن بين الحلول الموصى بها، يقترح المتحدث باسم منظمة «كير فرانس» أن تقوم وسائل الإعلام بتغطية ميدانية للتركيز على أولئك الموجودين في هذه البلدان الذين «يعملون على إيجاد حلول».


«شرق الكونغو»... تصاعد نشاط «داعش» يربك مسار السلام

عناصر من جماعة «23 مارس» المتمردة في غوما بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من جماعة «23 مارس» المتمردة في غوما بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

«شرق الكونغو»... تصاعد نشاط «داعش» يربك مسار السلام

عناصر من جماعة «23 مارس» المتمردة في غوما بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من جماعة «23 مارس» المتمردة في غوما بمقاطعة شمال كيفو في شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

تتصاعد هجمات تنظيم «داعش» الإرهابي في شرق الكونغو، مخلفة خسائر في الأرواح، وقلقاً أكبر بشأن مسار السلام الذي يشهد منذ بداية 2026 تراجعاً لافتاً، بعد عام من المفاوضات.

ذلك التصعيد، لا سيما من تنظيم إرهابي، يرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يؤثر بشكل كبير على محاولات لإعادة مسار السلام، مشيراً إلى أن الحسم بين سيناريوهات التهدئة والتصعيد الحالي، يتوقف على المقاربات التي ستتم، وهي يجب أن تكون شاملة.

وشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، وتصاعدت حدة العنف بين يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025، بعدما سيطرت حركة «23 مارس»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيتَين في الإقليم.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وبخلاف حركة «23 مارس»، برز نشاط «قوات الحلفاء الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019، تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وأعلن التنظيم الأربعاء، عبر إحدى منصاته الموالية لـ«داعش»، قتل عسكري بعد أسره في إقليم إيتوري شرق الدولة الواقعة في وسط أفريقيا، غداة إعلان مقتل وإصابة 7 عسكريين، في أحدث حلقة من سلسلة هجمات دامية تضرب المنطقة.

والاثنين، أفاد تقرير داخلي للأمم المتحدة، وقادة من المجتمع المدني في الكونغو، بأن التنظيم ذاته قتل ما لا يقل عن 22 مدنياً في قرية بإقليم إيتوري الأحد، عقب خطفهم، وذلك بعد يومين من هجوم على قرية كازاراهو القريبة، حيث اشتبكوا مع الجيش وميليشيات محلية، ووقتها أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم في كازاراهو، وقال إنه خطف وقتل 3 مسيحيين.

وفي حادثة منفصلة، قال مسؤولون محليون إن مسلحي «القوات الديمقراطية المتحالفة» هاجموا قرية موسينجو في منطقة لوبيرو بإقليم شمال كيفو، مساء السبت، وأحرقوا منازل ومتاجر وكنيسة كاثوليكية.

ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أن متمردي «تحالف القوى الديمقراطية» المتطرّفين قتلوا 89 مدنياً في عدة هجمات خلال أسبوع في شرق البلاد، وذلك بعد نحو شهر من إعلان ذلك التحالف مسؤوليته عن هجوم وقع، وقال إنه قتل 30 مسيحياً في قرية موكوندو، الواقعة بإقليم لوبيرو، أقصى شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

جنود من جيش الكونغو الديمقراطية يتمركزون خارج غوما في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

ويرى المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن موجة العنف الأخيرة في شرق الكونغو، تكشف عن عمق الأزمة الأمنية والسياسية التي تعانيها المنطقة منذ سنوات، لافتاً إلى أن تصاعد نشاط تنظيم «داعش»، عبر الجماعات المحلية المرتبطة به، «لا يمكن فصله عن واقع التفكك المؤسساتي وتعدد مراكز القوة المسلحة، حيث تتحرك التنظيمات المتطرفة داخل بيئة تسمح لها بالانتشار والمناورة».

ويعتقد عيسى أن الهجمات المتكررة تلقي بظلال ثقيلة على جهود السلام الجارية، إذ تؤدي إلى إضعاف الثقة في قدرة الدولة على فرض الاستقرار، وتزيد من حالة الإحباط الشعبي تجاه المبادرات السياسية. كما تمنح التنظيمات المتطرفة فرصة لإثبات وجودها كفاعل مؤثر في المعادلة الأمنية، مستفيدة من التركيز المفرط على الحلول العسكرية السريعة، التي غالباً ما تعالج النتائج ولا تمس أسباب الأزمة.

ويؤكد عيسى أن الحد من هذا التصعيد يتطلب مقاربة أكثر شمولاً، تتجاوز المواجهة الأمنية المباشرة، مشيراً إلى أن استعادة الاستقرار في شرق الكونغو ترتبط بترسيخ سلطة الدولة، وتعزيز التنسيق مع دول الجوار، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان المحليين.

ولفت إلى أنه في ظل غياب هذه العناصر، سيبقى العنف أداة فعالة بيد «داعش» لتعطيل مسار السلام، وستظل المنطقة عالقة في دائرة عدم الاستقرار والصراع المفتوح.

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما بمقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

ذلك التصعيد يأتي بينما شهد مسار السلام في شرق الكونغو عام 2025 تقدماً عبر اتفاقات رعتها واشنطن والدوحة قبل أن تذهب أدراج الرياح، مكررة نحو 10 محاولات سابقة منذ 2021 دون جدوى.

ويعتقد عيسى أن العودة إلى مسار السلام خيار ممكن، متى جرى التعامل مع التصعيد القائم كإشارة تحذير تستدعي إعادة التقييم، لا كدليل على استحالة الحل السياسي.

وتبدو الأوضاع مفتوحة في العام الحالي على مسارين متناقضين: استمرار دوامة التصعيد إذا طغت المقاربة الأمنية الضيقة، أو التحول إلى مرحلة مراجعة وتصحيح إذا أحسن توظيف دروس عام 2025 بقدر أكبر من الواقعية والمرونة.