تراجع عوائد «الشهادات البنكية»... كيف يؤثر على خطط «ادخار» المصريين؟

بعد خمسة قرارات لخفض الفائدة العام الماضي

تغيير في تفضيلات المصريين الادخارية مع تراجع قيمة الفائدة (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)
تغيير في تفضيلات المصريين الادخارية مع تراجع قيمة الفائدة (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)
TT

تراجع عوائد «الشهادات البنكية»... كيف يؤثر على خطط «ادخار» المصريين؟

تغيير في تفضيلات المصريين الادخارية مع تراجع قيمة الفائدة (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)
تغيير في تفضيلات المصريين الادخارية مع تراجع قيمة الفائدة (تصوير: رحاب عليوة - الشرق الأوسط)

هجر المحاسب محمد نبيل (40 عاماً) «الشهادات البنكية» التي كان يعتمد عليها لادخار أمواله منذ شهور، مع التراجع المستمر في أسعار الفائدة، وبدأ يتجه إلى الفضة كوعاء ادخاري «صاعد» على حد وصفه، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قراره اتخذه بعد بحث طويل انتهى إلى أن «الفضة ارتفعت بنحو 150 في المائة في عام واحد».

ومحمد الذي يتعامل مع الاستثمار والادخار كهواية وليس فقط وسيلة لتأمين مستقبل عائلته، ضمن كثيرين يبحثون عن بدائل للادخار مع تراجع قيمة الفائدة، وانخفاض قيمة الجنيه (الدولار يساوي نحو 47.62 جنيه بالبنوك المصرية).

ورغم صعود الجنيه نسبياً خلال الفترة الماضية، ما زال البعض يرى أن العملة المحلية تفقد قيمتها مع الوقت مقارنة بأشكال أخرى من الادخار مثل الذهب أو العقارات، في حين اختار البعض زيادة مدخراتهم من خلال البورصة.

وخفضت 5 قرارات للبنك المركزي المصري فوائد الشهادات البنكية إلى نحو 20 في المائة، خلال عام 2025، كان أولها في أبريل (نيسان) الماضي حين انخفضت بمقدار 2.25 في المائة، حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي انخفضت فيه قيمة الفائدة بمقدار 1 في المائة.

اختبار حاسم للقطاع المصري

ويرى الباحث الاقتصادي المتخصص في أسواق المال، محمود جمال سعيد، أن القطاع المصرفي المصري يمر باختبارٍ حاسمٍ مع بداية العام الحالي، بعدما بدأت البنوك الحكومية الكبرى (الأهلي ومصر) فعلياً في صرف مستحقات شهادات الـ27 في المائة والـ23.5 في المائة، وسط تقديرات بتدفق سيولة تتجاوز 1.3 تريليون جنيه إلى أيدي المودعين خلال الربع الأول من 2026.

وأضاف سعيد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا التدفق يأتي متزامناً مع تحول جذري في سياسة البنك المركزي المصري نحو التيسير النقدي، بعد خفض أسعار الفائدة بمقدار 725 نقطة أساس (7.25 في المائة) خلال عام 2025، لتستقر عند 20 في المائة للإيداع، ما يعزز خيارات البعض للاتجاه إلى بدائل أخرى»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن انخفاض الفائدة لا يعني انخفاض العائد الحقيقي من الشهادات، التي ستظل مجدية للبعض، خصوصاً أصحاب المعاشات ممن يحتاجون إلى عائد شهري للإنفاق منه.

بدائل عديدة أمام المصريين مع تراجع عوائد «شهادات الادخار البنكية» (الشرق الأوسط)

وكان الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، محمد الإتربي، قال في تصريحات تلفزيونية، الجمعة، إن أجل شهادات الادخار السنوية بعائد 27 في المائة سينتهي خلال فترة تتراوح بين 3 و4 أشهر، مؤكداً في الوقت ذاته أن المودعين حالياً سيحققون «أعلى عائد حقيقي» منذ سنوات.

وأوضح: «عندما كان التضخم عند مستوى 30 في المائة، من كان يحصل على 23 في المائة عائداً على الشهادات، كانت أمواله تتآكل بفارق التضخم. أما اليوم، عندما يكون التضخم في حدود 12 في المائة، ويحصل المواطن على عائد يتراوح بين 16.5 و17 في المائة، فهذا يعني أن لديه عائداً موجباً».

أثر إيجابي لتراجع الفائدة

وتراجع مستوى التضخم في مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مسجلاً 12.3 في المائة، مقارنة بـ12.5 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويقلل الخبير الاقتصادي، خالد الشافعي، من أثر خفض قيمة الفائدة على الخيارات الادخارية لقطاع كبير من المدخرين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الانخفاض أثره إيجابي على السوق والاقتصاد بوجه عام، وليس سيئاً كما يصور البعض، فهو انعكاس لتراجع التضخم، ما يعني أن القوة الشرائية لعوائد الشهادة تكون أكبر، كما أن خفض الفائدة ينعكس على تنشيط حركة السوق، وزيادة التمويل للمشاريع، ما يعزز فرص انخفاض التضخم أكثر.

ويفرق الشافعي بين المدخرين وتفضيلاتهم، فبينما يرى أن من يحتاج إلى عائد شهري أو كل فترة للإنفاق سيظل متمسكاً بالشهادات، يرى أن من يرغب في ادخار طويل الأجل يفضل «الذهب والفضة»، مقابل خيار الاستثمار في العقارات لمن لديهم قيم ادخارية كبيرة.

ويشهد «سوق العقارات» في مصر نمواً مستمراً، وفق تقرير سابق لمؤسسة «موردور إنتليجنس» في أغسطس (آب) الماضي، موضحاً أن كبار المطورين العقاريين حققوا مبيعات قياسية بلغت 651 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2025، بزيادة 47 في المائة عن عام 2024.

بدائل أخرى

ويضيف سعيد أن هناك بدائل أخرى تجتذب المُدخرين في مصر بخلاف الشهادات والعقارات والذهب، أولها «الصناديق النقدية» التي تعد الخيار «الأذكى حالياً لمن يريد سيولة يومية مع عائد يقارب الشهادات»، موضحاً أن «هذه الصناديق تستثمر في (أذون الخزانة) التي لا تزال تمنح عوائد مرتفعة، وتوفر ميزة المرونة للانسحاب في حال ظهرت فرص استثمارية أخرى، عكس الشهادات التي تجمّد الأموال لسنوات».

الشهادات البنكية ما زالت تشكل وعاء ادخارياً مهماً مع ارتفاع الأسعار (الشرق الأوسط)

ويتجه أحمد رمضان (67 عاماً) إلى «أذون الخزانة» لحفظ قيمة مدخراته مؤخراً، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه كان يفضل الشهادة ذات عائد الـ27 في المائة، لكن عند طرحها لم يكن معه السيولة الكافية، والآن بعدما حصل على إرث والده سيتجه إلى «أذون الخزانة» بدلاً من الشهادات «ذات الفوائد المنخفضة». ويعتمد رمضان على معاشه وعوائد بعض مدخراته للإنفاق.

«الصناديق الاستثمارية» كانت أيضاً خيار مدرب السباحة محمد سعيد (31 عاماً)، بدلاً من اللجوء إلى الشكل التقليدي للشهادات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن ميزتها في كونها «لا تُقيدني بمدى زمني لاسترداد أموالي متى أردت ذلك، عكس الشهادات أو الودائع التي يترتب على كسرها خسائر»، لافتاً إلى أنه لجأ لذلك الخيار بعدما سمع عنه من صانع محتوى.

و«أذون الخزانة» هي أدوات دين قصيرة الأجل تصدرها الحكومة، تتراوح مدتها بين 3 أشهر وسنة، أما «صندوق الاستثمار» فهو شركة مساهمة برأس مال نقدي تنشئها البنوك وشركات التأمين، وكل مستثمر في «صندوق الاستثمار» يمتلك نصيباً على الشيوع في هذا الصندوق يطلق عليه «وثيقة استثمار». وتدار تلك الصناديق من خلال شركة مساهمة أخرى مستقلة تسمى «مدير الاستثمار» لها خبرة في مجال إدارة المحافظ المالية وصناديق الاستثمار، وفقاً لتعريف وضعه «بنك مصر» عبر موقعه الإلكتروني.

ويرشح الباحث الاقتصادي المتخصص في أسواق المال، محمود جمال سعيد، بديلاً استثمارياً آخر يتمثل في «سوق الأسهم»، قائلاً: «مع انخفاض الفائدة، تصبح تكلفة الاقتراض للشركات أقل، مما يحفز النمو»، متوقعاً أن تجتذب البورصة المصرية تدفقات تتراوح بين 40 و50 مليار جنيه من سيولة الشهادات المنتهية، خاصة في قطاعات البنوك، والعقارات، والأسمدة، التي تعد المستفيد الأكبر من دورة خفض الفائدة.


مقالات ذات صلة

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

شمال افريقيا ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من إسعاف المصابين الفلسطينيين بواسطة «الهلال الأحمر المصري» الاثنين (هيئة الاستعلامات المصرية)

«لجنة إدارة غزة» لوضع خطة مناسبة لإدخال مواد الإغاثة إلى القطاع

أشاد شعث بالكفاءة العالية التي شاهدها في «مستشفى العريش العام»، واصفاً الخدمات الطبية وتجهيزات استقبال الجرحى والمصابين الفلسطينيين بأنها «ممتازة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انعقاد مجلس النواب الجديد، وبدء جلساته الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بنايات في وسط العاصمة القاهرة (الشرق الأوسط)

«القبول المجتمعي» يعرقل عمليات التبرع بأعضاء المتوفين في مصر

تحدث مسؤول حكومي عن أن «القبول المجتمعي» هو إحدى الإشكاليات الكبرى التي تعرقل التبرع بأعضاء المتوفين.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

هشام المياني (القاهرة)

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
TT

السودان يعود إلى «إيغاد»

رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)
رئيس مجلس الوزراء السوداني كامل إدريس (سونا)

أعلن السودان أنه سيعود إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تجمع دولاً في شرق أفريقيا، بعد عامين من تجميد عضويته فيها بسبب دعوة وجّهتها آنذاك إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتي»، الذي يقاتل القوات الحكومية منذ أبريل (نيسان) عام 2023.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان نُشر على موقع «إكس» أمس، إن «حكومة جمهورية السودان ستستأنف نشاطها الكامل في عُضوية المنظمة»، التي بدورها أعربت عن التزامها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، مؤكدةً احترامها الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه وشعبه، وسلامة مؤسساته الوطنية القائمة.

وكان السودان قد جمَّد عضويته في «إيغاد» في يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما دعت المنظمة دقلو إلى قمة في أوغندا لمناقشة النزاع في السودان. وكانت القمة تهدف إلى مناقشة وقف الحرب عبر سلسلة من المقترحات على رأسها نشر قوات أممية في مناطق النزاعات.

 


حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
TT

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)
المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

أَطلعت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هانا تيتيه، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، على مجريات لجان «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية، في وقت يشهد تصاعداً في «صراع الشرعية» بين مجلسي النواب والدولة.

واستقبل القائد العام تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري والوفد المرافق لهما، يوم الاثنين، في مقر القيادة العامة بمدينة بنغازي.

ونقلت القيادة العامة أن المشير أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقالت إن تيتيه عرضت عليه إحاطة حول ما أجرته لجان «الحوار المهيكل» من نقاشات وحوارات تهدف إلى تشكيل خريطة طريق تقود لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المشير خليفة حفتر يلتقي المبعوثة الأممية هانا تيتيه في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

وأضاف مكتب حفتر أن الطرفين اتفقا على مواصلة التنسيق والتشاور لدعم خطوات البعثة الأممية في ليبيا، وصولاً إلى تحقيق الاستقرار الدائم.

في غضون ذلك، دخل «صراع الشرعية» في ليبيا مرحلة جديدة بين مجلسي «النواب» و«الدولة» حول إدارة المؤسسات السيادية، بعدما اتهم رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، باستخدام «ألاعيب متكررة لإرباك المشهد عبر إصدار قوانين وقرارات أحادية».

ولم يتوقف هذا التصعيد عند حد القوانين، بل امتد ليعمّق الانقسام حول مفوضية الانتخابات ومجلس القضاء، وسط تحذيرات شديدة اللهجة إلى البعثة الأممية من مغبة الانحياز.

وجاءت الاتهامات التي وجّهها تكالة إلى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، مشيراً إلى إصدار صالح قوانين أو قرارات قبل لقاءاتهما الرسمية، ومن ذلك إصداره قانوناً وصفه بأنه «معيب» بإنشاء المحكمة الدستورية؛ وقال إنه طالب صالح من قبل بعدم إصدار أي قوانين أو قرارات قبل لقائهما، لأن ذلك «يربك المشهد».

ودافع تكالة عن انتخاب مجلسه منفرداً، رئيس وأعضاء مجلس إدارة للمفوضية العليا للانتخابات، باعتباره تطبيقاً لـ«اتفاق أبو زنيقة»، أحد الاتفاقات المبرمة بناءً على «اتفاق الصخيرات» الموقّع في المغرب نهاية 2015.

وتابع: «نحن نسعى للتغيير في المفوضية من أجل التطوير وتصحيح مسارها بإعادة تشكيلها؛ والتصحيح الحقيقي فيها هو الذي لا يترك مجالاً للطعن في أي انتخابات مستقبلاً»، لافتاً إلى أن اللجنة الاستشارية التي تضم خبراء قانون أوصت بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية، وأن أعضاءها رأوا أن المفوضية بهذه الوضعية لن تستطيع أن تدير عملية انتخابية.

وأشار إلى أن البعثة الأممية أخذت برأي اللجنة الاستشارية واقترحته في الأمم المتحدة بوصفه جزءاً من «خريطة الطريق»، موضحاً أن رئيس مجلس النواب تراجع عن مسألة تغيير مجلس المفوضية بسبب قوة قاهرة ضغطت عليه، وقال إن مجلس المفوضية السابق كان من المفترض إقالته منذ 2021 عندما فشل في إجراء الانتخابات.

وبعدما عدّ تصريح البعثة الأممية حول تغيير رئاسة المفوضية «نوعاً من المغازلة» لمجلس النواب، شدّد تكالة على أن مجلس الدولة «لم يتجاوز اختصاصاته، ولم يتدخل في أي جزئية إلا بما كفله له الاتفاق السياسي».

وقال إن صلاح الكميشي، الرئيس المنتخب من مجلس الدولة لرئاسة المفوضية، بصدد ترتيب عملية تسلّم منصبه، رغم اعتراض السايح، مشيراً إلى أن الكميشي سيباشر أعماله من داخل مقر مفوضية الانتخابات في طرابلس قريباً، من دون تحديد أي موعد.

الدبيبة مستقبلاً القائم بالأعمال بسفارة السعودية في ليبيا عبد الله بن دخيل الله السلمي يوم الاثنين (مكتب الدبيبة)

وعلى صعيد مختلف، قالت حكومة «الوحدة» المؤقتة إن رئيسها عبد الحميد الدبيبة استقبل القائم بالأعمال بسفارة المملكة العربية السعودية في ليبيا، عبد الله بن دخيل الله السلمي، حيث بحثا سبل تعزيز التعاون الثنائي في عدد من الملفات موضع الاهتمام المشترك.

وأضافت الحكومة، الاثنين، أن الدبيبة سلّم، بصفته وزير الدفاع، رسالة موجهة إلى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في إطار دعم وتطوير مسارات التعاون والتنسيق بين البلدَين وتعزيز العلاقات السياسية والأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان، حسب الحكومة، أهمية مواصلة التواصل والتنسيق في القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز الاستقرار ويدعم جهود التعاون العربي.

Your Premium trial has ended


شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
TT

شهود وقائع «التحرش» في مصر... مساندة «الضحية» أم دخول قفص الاتهام؟

ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)
ركاب داخل حافلة نقل عام (صورة أرشيفية - وزارة النقل)

انتقل الجدل حول وقائع التحرش في مصر إلى مساحة جديدة، تتعدى الوقائع نفسها إلى مواقف المحيطين فيها من الشهود، بعدما أظهر مقطعٌ مصورٌ لفتاة تتهم شاباً بالتحرش بها في حافلة نقل عام بمنطقة المقطم (جنوب القاهرة)، صمتَ بعض الركاب، ودفاع آخرين عن الشاب ومهاجمة الفتاة، فيما سعى فريقٌ ثالثٌ لمحاولة التهدئة، وسط انتقادات «سوشيالية» وهجوم على مواقفهم.

وأظهر مقطع مصور نشرته فتاة تدعى مريم شوقي على حسابها عبر «فيسبوك»، مساء الأحد، شاباً يقف في الحافلة محاولاً إخفاء وجهه عن الكاميرا أحياناً وإظهاره أحياناً أخرى، قبل إقدامه على الفتاة لمنعها من التصوير، وهي تنهال عليه بالسباب وتتهمه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها، وتستغيث في الفيديو لإنقاذها، وسط صمت من المحيطين. فيما أعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط المتهم الذي أنكر ارتكابه الواقعة، قبل أن تتولى النيابة العامة التحقيق.

وفي مقطع آخر، تدخل راكب لمهاجمة مريم منتقداً تصرفاتها، ما شجع الشاب المتهم على الرد، قائلاً لها: «شوفي انتي لابسه إيه»، وهذا ما اعتبره البعض «اعترافاً ضمنياً بالتحرش وتبريره لذلك بملابسها».

وحسب بيان الداخلية المصرية، فإن مقاطع الفيديو التي تم تداولها تظهر اتهام الفتاة لأحد الأشخاص بقيامه بالتحرش بها ومحاولة سرقتها بدائرة قسم شرطة المقطم بالقاهرة وتتبعها عقب ذلك إلى داخل أحد أتوبيسات النقل العام.

وقالت الداخلية، في بيان، الاثنين، إنه بسؤال الشاكية (موظفة بإحدى الشركات - مقيمة بمحافظة السويس) أقرت بأنها حال خروجها من مقر عملها الكائن بدائرة القسم قام الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو بالتحرش اللفظي بها وتتبعها حال استقلالها أحد أتوبيسات النقل العام. وأنه أمكن تحديد وضبط الشخص الظاهر بمقاطع الفيديو (عامل - مقيم بمحافظة الدقهلية)، وبمواجهته أنكر ارتكابه الواقعة، أو سابقة تقابله مع المجني عليها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية، وتولت النيابة العامة التحقيق.

الشاب المتهم بالتحرش يختبئ من كاميرا الفتاة صاحبة الشكوى (لقطة مثبتة)

واتجه جزء كبير من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحيطين بالواقعة، خصوصاً الراكب الذي تدخل وهاجم الفتاة، بينما يمسك مسبحة في يده، معتبرين أن مثل هؤلاء «سبب في عدم تجريم التحرش وتوفير حماية للمتحرشين».

واعتبر هذا الفريق أن ما يعكسه الفيديو من سلبية للمحيطين، بل وحماية لـ«المتحرش»، على حد وصفهم، أخطر من التحرش نفسه، إذ يمثل حاضنة مجتمعية تتصالح مع هذه الأفعال، مقابل لوم الضحية، وذهب بعضهم إلى ما هو أبعد بالمطالبة بمحاكمة الشهود.

وشكك آخرون في الرواية كلياً، انطلاقاً من موقف الشهود نفسه، مستبعدين حالة الصمت والتصالح مع خطأ وقع فعلياً من كل الموجودين في الأتوبيس، ومعتبرين أن ذلك الصمت دليل على اختلاق الفتاة للواقعة.

وحذر آخرون من الهجوم على أحد بدعوى التحرش دون تقديم دليل، معتبرين أنه سلاح يمكن أن تستخدمه النساء لتصفية حسابات أو التشهير بمظلومين.

وتنص المادة 306 مكرر أ من قانون العقوبات على «معاقبة كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإيحاءات، أو تلميحات جنسية أو إباحية، سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل (بما في ذلك الاتصالات)، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تتجاوز 4 سنوات، وغرامة مالية بين 100 ألف و300 ألف جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً).

وفسر أستاذ علم الاجتماع، وليد رشاد، المعضلة التي يتعرض لها الشهود والمحيطون وقت ارتكاب جريمة ما، سواء بالتدخل أو الصمت، وزيادة التوجه الأخير إلى 3 أسباب؛ الأول الخوف من الجريمة المرتكبة، أي تجنب أن تطوله الجريمة أو الاعتداء، خصوصاً في ظل وهن الروابط المجتمعية الكبيرة حالياً، وهو سبب اجتماعي، أما الثاني فسبب نفسي متعلق بتوجه الفرد نحو الانزواء على ذاته، والانعزال عن المحيط.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن السبب الثالث مرتبطٌ بالتطور التكنولوجي وسعي البعض إلى الحصول على تفاعل أكبر بتصوير الحادثة ونشرها، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يعني أن المجتمع أصبح سلبياً بالكامل، فالشخصية المصرية ما زالت تحتفظ بصفاتها المعروفة بإغاثة المظلوم.

أحد التعليقات على «فيسبوك» يحلل رد فعل المحطين بالواقعة محل الاتهام

وسبق أن تعرض شهود عيان في وقائع عديدة للاعتداء، وبعضهم فقد حياته، من أشهرهم الشاب محمود البنا (17 عاماً) الذي قُتل عام 2019 إثر دفاعه عن إحدى الفتيات في محافظة المنوفية، وتحول لبطل شعبي في مصر.

ورفض رشاد التعليق على الواقعة الأخيرة باعتبارها ما زالت قيد التحقيقات، مؤكداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ثمة وعياً مجتمعياً أكبر تجاه قضية التحرش، وتوجهاً مجتمعياً لفضح الجاني، في تغير عن اعتقاد سابق بأن فضح الجاني سيترتب عليه فضح الضحية، مرجعاً ذلك إلى حملات التوعية التي حدثت على مدار سنوات وصولاً للتطور الإيجابي الحالي.

وظهر الشاب المتهم في مقابلة مع أحد المواقع المحلية، نافياً الاتهامات الموجهة إليه، مشيراً إلى أن «الركاب رأوا عدم فعله شيئاً، وكذلك محصل التذاكر».