تركيا: المعارضة ترفض التلويح بالحرب ضد «قسد»

زعيم حزب «الشعب الجمهوري» يُطالب بخريطة طريق لتنفيذ اتفاق «الشرع - عبدي»

أحد عناصر «قسد» يرفع علمها خلال تحركات في محافظة حلب شمال سوريا أبريل الماضي (إ.ب.أ)
أحد عناصر «قسد» يرفع علمها خلال تحركات في محافظة حلب شمال سوريا أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

تركيا: المعارضة ترفض التلويح بالحرب ضد «قسد»

أحد عناصر «قسد» يرفع علمها خلال تحركات في محافظة حلب شمال سوريا أبريل الماضي (إ.ب.أ)
أحد عناصر «قسد» يرفع علمها خلال تحركات في محافظة حلب شمال سوريا أبريل الماضي (إ.ب.أ)

دعت المعارضة التركية إلى اتباع القنوات الدبلوماسية لضمان منع التهديدات المحتملة من سوريا لأمن تركيا، رافضةً التلويح بالعمل العسكري ردّاً على تأخر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في تنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش ومؤسسات الدولة السورية، والموقّع مع حكومة الرئيس أحمد الشرع في 10 مارس (آذار) الماضي.

وأكد زعيم المعارضة التركية، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوغور أوزيل، أهمية تنفيذ اتفاق «10 مارس»، على الرغم مما يحويه من عبارات «فضفاضة وغامضة» تتطلب خريطة طريق واضحة لتنفيذه، حسب رأيه.

تفعيل الدبلوماسية

وأضاف أوزيل أنه لم يتم التوصل إلى تفاهم بين الجانبين على تنفيذ الاتفاق في الموعد المحدد بنهاية عام 2025، و«نعتقد أن هذا ينبغي أن يفسح المجال أمام الدبلوماسية».

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حزب «الشعب الجمهوري» - «إكس»)

وتعليقاً على موقف حزب «الحركة القومية»، حليف حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بشأن عدم تنفيذ الاتفاق في موعده، والتلويح بعملية عسكرية على غرار عملية «غصن الزيتون» التي نفذت في عفرين عام 2018، قال أوزيل إنه ليس من الصواب القول: «انقضت المهلة، وانتهى الوقت، ولم يتحقق السلام، فلتكن الحرب»، مشدداً على أن عدم الاستقرار في سوريا لا يُفيد أحداً، لا الأكراد، ولا التركمان، ولا العرب، ولا السنّة، ولا العلويين.

بدوره، قال نائب رئيس الحزب، سزغين تانري كولو، إن «الفرصة التاريخية» التي تعيشها تركيا على الصعيد السياسي من أجل حلّ قضايا جوهرية مثل القضية الكردية، وتحقيق نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» لا يمكن ربطها فقط بالتطورات السورية الراهنة، ويجب عدم تضييع هذه الفرصة بسبب ما يجري في سوريا.

وأكد تانري كولو، في تصريحات السبت، أن تفعيل القنوات الدبلوماسية في سوريا يُشكل الخيار الأكثر جدوى في ضمان أمن تركيا على المدى الطويل، مشيراً إلى أن القوى الدولية التي تسعى لفتح مساحة لنفوذها عبر زعزعة استقرار سوريا والمنطقة باتت معروفة (في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل).

تطورات مستقلة

في السياق نفسه، قالت مصادر في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، إن اشتراط التزام «قسد» باتفاق «10 مارس» بوصفه شرطاً مسبقاً لـ«عملية السلام» في تركيا، التي تتجاوز بسرعة عتبات حرجة، سيؤثر عليها سلباً.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي في دمشق 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وأضافت المصادر أن عملية السلام في تركيا، التي انطلقت بقوة منذ دعوة زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان لحل الحزب وإلقاء أسلحته من محبسه في سجن إيمرالي (غرب تركيا) في 24 فبراير (شباط) الماضي، بدأت بمعزل عن سوريا.

وأشارت المصادر إلى أن الحزب تابع بقلق التصريح الأخير لنائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتحي يلديز، بشأن التطورات في سوريا، وأن الحزب صرح منذ البداية بأن التطورات في الساحة السورية ينبغي ألا تكون شرطاً لاستمرار عملية السلام الجارية في تركيا.

مظاهرات في القامشلي 27 فبراير 2025 ابتهاجاً بدعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» (أ.ف.ب)

ويتمسك «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، بأن دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» تشمل جميع امتداداته، وفي مقدمها «وحدات حماية الشعب» (الكردية) التي تُشكل العماد الأساسي لـ«قسد»، وبضرورة حل نفسها، وإخراج العناصر الأجنبية في صفوفها من سوريا والاندماج في الجيش الموحد.

وسبق أن أعلن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أن قواته ليست معنية بدعوة أوجلان، لكنه أشار، لاحقاً، إلى رسائل متبادلة مع أوجلان.

تهديدات متكررة

ولوّحت تركيا، مراراً باستهداف «قسد» بعملية عسكرية جديدة، وكذلك دعم الحكومة السورية إذا قررت القيام بأي «مبادرة» حال عدم التزام القوات، ذات الغالبية الكردية، بتنفيذ الاتفاق.

وقالت المصادر إن الجميع يستشهد باتفاق «10 مارس»، بمن فيهم أوجلان، الذي وصفه في رسالة بمناسبة العام الجديد بأنه «نموذج للحكم الذاتي المشترك»، وإن الدور الأهم «يقع على عاتق تركيا، التي نتوقع أن تتخلّى عن نهجها المتمثل في توجيه اللوم المستمر لـ(قسد) وأن تتبنى بدلاً من ذلك نهجاً يُهيئ الظروف لتفعيل الاتفاق والتخلي عن النهج الذي يعود إلى الصورة النمطية القديمة، والذي ينظر إلى الأكراد بوصفه تهديداً، وأن تتقدم بخطوات سريعة في عملية السلام».

أحد اجتماعات لجنة البرلمان التركي المعنية بوضع الإطار القانوني لنزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» (حساب البرلمان في «إكس»)

ولفتت المصادر إلى تمديد عمل «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لعملية السلم ونزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» لمدة شهرين، بسبب ربط عملية السلام بالتطورات في سوريا.

ورأت أنه إذا أسفرت «عملية السلام» في تركيا التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، عن نتائج إيجابية، فسيكون لذلك أثر إيجابي على المنطقة بأسرها، بما فيها سوريا.


مقالات ذات صلة

هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

خاص عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي آليات للجيش السوري بمنطقة القلمون (وزارة الدفاع السورية)

سوريا تُطمئن لبنان: حشودنا على الحدود دفاعية

نفى مصدر رسمي لبناني أن تكون الحشود العسكرية التي دفعت بها سوريا إلى الحدود، تستهدف لبنان، مؤكداً أن هذه الحشود «هي لحماية سوريا وليست للهجوم على لبنان».

حسين درويش (بعلبك (شرق لبنان))
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

أحبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق مخططاً إرهابياً لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير الداخلية أنس خطاب استقبل الثلاثاء وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة برئاسة كلٍّ من المفوَّضة منية عمار والمفوَّضة فيونوالاني (الداخلية السورية)

دمشق تناقش تحديات تواجه مسار العدالة الانتقالية مع مسؤولين أمميين

بحث رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف مع وفد لجنة التحقيق الدولية المستقلة سبل تعزيز التعاون وتسريع خطوات العدالة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ضربات تحت الأرض تدشن المرحلة الثانية من الحرب


ألسنة الدخان تتصاعد بعد غارة جوية على قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
ألسنة الدخان تتصاعد بعد غارة جوية على قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
TT

ضربات تحت الأرض تدشن المرحلة الثانية من الحرب


ألسنة الدخان تتصاعد بعد غارة جوية على قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)
ألسنة الدخان تتصاعد بعد غارة جوية على قاعدة تابعة لـ«الحرس الثوري» في غرب طهران أمس (شبكات التواصل الاجتماعي)

دشنت ضربات إسرائيلية - أميركية استهدفت مواقع صواريخ إيرانية تحت الأرض بداية مرحلة ثانية من الحرب، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع «فيتو» على تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد. وجاء هذا في وقت حذّرت فيه طهران من أي تدخل بري، مع تفاقم التوتر مع أذربيجان وإقليم كردستان العراق.

وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أمس، دخول العمليات في إيران «مرحلة جديدة»، متوعداً بمزيد من «المفاجآت».

وقال زامير، في بيان متلفز، إن القوات الإسرائيلية «تنتقل إلى مرحلة جديدة من العملية بعد إتمام مرحلة الهجوم المباغت بنجاح»، مضيفاً أن تلك المرحلة مكّنت إسرائيل من تحقيق «التفوق الجوي» وتعطيل شبكة الصواريخ الباليستية الإيرانية. وأضاف: «خلال هذه المرحلة سنواصل تفكيك النظام الإيراني وقدراته العسكرية، ولا تزال لدينا مفاجآت أخرى لا أنوي الكشف عنها».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران «مستعدة لأي طارئ»، بما في ذلك غزو بري، محذراً من أن نتائجه ستكون «كارثية» على خصومها. كما حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من أي حديث عن دخول بري، قائلاً إن «أرض إيران ليست ساحة لرقص الدمى».

وبرز توتر بين إيران من جهة، وإقليم كردستان العراق من جهة أخرى. وأعلنت طهران أنها استهدفت مقار جماعات كردية إيرانية معارضة في كردستان العراق بثلاثة صواريخ، وسط تحذيرات لاريجاني من تحركات «انفصالية». وقالت وزارة الاستخبارات الإيرانية إنها أحبطت مخطط تسلل عبر الحدود الغربية بدعم «أميركي - إسرائيلي». ونفى مسؤول في حكومة إقليم كردستان العراق عبور مقاتلين نحو إيران.

كذلك، توعّدت أذربيجان باتخاذ إجراءات «انتقامية» بعد سقوط مسيّرات في جيب ناخيتشفان وإصابة مدنيين، مع تقارير عن إصابة مبنى المطار وسقوط مسيّرة قرب مدرسة، وأغلقت باكو مجالها الجوي الجنوبي مؤقتاً. ونفت طهران أي استهداف لأذربيجان.


«يوروبول» تحذر من أن حرب إيران تزيد من خطر الإرهاب

مقر وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» في لاهاي بهولندا
TT

«يوروبول» تحذر من أن حرب إيران تزيد من خطر الإرهاب

مقر وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» في لاهاي بهولندا
مقر وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول» في لاهاي بهولندا

قالت وكالة «رويترز» للأنباء إن وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) حذرت يوم الخميس من أن حرب إيران ستكون لها «تداعيات فورية» على أمن الاتحاد الأوروبي، مع تزايد خطر الإرهاب والجريمة المنظمة والخطيرة، فضلاً عن التطرف العنيف والهجمات الإلكترونية.

ونقلت «وكالة الأنباء الإسبانية» (إيفي) عن المتحدث باسم يوروبول، يان أوب جين أورث، قوله إنه يتوقع المزيد من الهجمات الإلكترونية على البنية التحتية الأوروبية، وزيادة في عمليات الاحتيال عبر الإنترنت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، واستغلال سيل المعلومات المتداولة حول الصراع على الإنترنت.

شرطة يوروبول (أ.ف.ب)

وأضاف أن الجماعات المرتبطة بإيران قد تسعى إلى القيام «بأنشطة مزعزعة للاستقرار» داخل الاتحاد الأوروبي، وقد تشمل الهجمات الإرهابية، وحملات الترهيب، وتمويل الإرهاب، والجرائم الإلكترونية.


الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أكثر من 60 في المائة من منصات الصواريخ الإيرانية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران بإيران في 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران بإيران في 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير أكثر من 60 في المائة من منصات الصواريخ الإيرانية

دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران بإيران في 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد بعد غارة جوية على وسط طهران بإيران في 5 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الخميس، أن أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، و80 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، قد دُمِّرت في الهجوم الأميركي الإسرائيلي المستمر على إيران.

وقال زامير في بيان متلفز: «لقد حَيَّدنا ودمّرنا أكثر من 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية».

وأضاف أن إسرائيل دمّرت أيضاً 80 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، و«حققت سيطرة جوية شبه كاملة على الأجواء الإيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مفاجآت أخرى»

وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي عن «مرحلة جديدة» من العمليات العسكرية الإسرائيلية في إيران، متوعداً بـ«مفاجآت أخرى» في الحرب على الجمهورية الإسلامية.

وقال زامير في البيان: «بعد إتمام مرحلة الهجوم المباغت بنجاح، التي حققنا خلالها التفوق الجوي وعطّلنا شبكة الصواريخ الباليستية، ننتقل الآن إلى مرحلة جديدة من العملية». وأضاف: «خلال هذه المرحلة، سنواصل تفكيك النظام (الإيراني) وقدراته العسكرية. ولا تزال لدينا مفاجآت أخرى، لا أنوي الكشف عنها».