الحراك الدبلوماسي الأوكراني ينتقل إلى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية

3 اجتماعات رئيسية تستجلي تفاصيل المقترحات الأميركية ودول «تحالف الراغبين»

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الحراك الدبلوماسي الأوكراني ينتقل إلى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

لم تعطل الاتهامات الروسية لأوكرانيا باستهداف أحد مقار الرئيس فلاديمير بوتين الزخم الدبلوماسي الذي شهدته نهاية عام 2025، الهادف لوضع حد للحرب التي انطلقت قبل ما يقارب السنوات الأربع، والذي تمثل خصوصاً بتسريع الوساطة الأميركية وتعاقب الاجتماعات التي شهدها مقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارالاغو (فلوريدا). وبينما أكد الرئيس الأوكراني، الأربعاء، أنه أصبح على بُعد 10 في المائة من التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا ووصفه بأنه «جاهز بنسبة 90 في المائة وهذا أكثر بكثير من مجرد أرقام»، ينصب الاهتمام بالدرجة الأولى على ملف الضمانات الأمنية «القوية» التي تتمسك بها كييف والتي تربط بتوافرها قبولها السير باتفاق لوقف إطلاق النار والمفترض أن تتبعه اتفاقية سلام بين الطرفين المتحاربين.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

ووفق أكثر من مصدر، فإن «التسارع» الدبلوماسي المشار إليه مرده لقبول الطرف الأميركي أن يكون جزءاً من هذه الضمانات التي تتمسك بها الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا والمنخرطة فيما يسمى «تحالف الراغبين» الذي ستلتئم قمته بدعوة من الرئيس الفرنسي في باريس الثلاثاء المقبل، بحضور زيلينسكي والقادة الأوروبيين الرئيسيين. وقال الرئيس الأوكراني الخميس إن ما لا يقل عن 15 دولة أكدت مشاركتها في القمة إضافة إلى مسؤولين من المفوضية الأوروبية والحلف الأطلسي.

ويفترض بالقمة أن تقر محصلة اجتماعين أمنيين: الأول، سيحصل للمرة الأولى، السبت، في كييف (بسبب إصرار زيلينسكي على ذلك) لما يعكسه من تأكيد والتزام بدعم بلاده. ومن المنتظر أن يشارك فيه كبار المستشارين الأمنيين والدبلوماسيين الرئيسيين للقادة الأوروبيين. وسينضم إلى الاجتماع ولكن عن بعد مسؤولون أمنيون أميركيون. والاجتماع الثاني الذي سيُجرى الاثنين المقبل، ولم يعرف بعد مكان انعقاده، سيكون عسكرياً محضاً، إذ سيضم رؤساء أركان مجموعة من الدول الداعمة لأوكرانيا. وسيكون التركيز، بطبيعة الحال، على توضيح صورة الضمانات الأمنية التي تلتزم بها، بصورة ملموسة ومؤكدة، الدول المنضوية تحت لواء «تحالف الراغبين». وقال زيلينسكي، الخميس، إن «كل شيء جاهز تقريباً على الصعيد السياسي ومن المهم تسوية كل تفصيل يتعلق بكيفية عمل هذه الضمانات في الجو والبر والبحر إذا تمكنا من إنهاء الحرب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأميركي فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر(أ.ب)

الضمانات الأميركية مفتاح الحل

حقيقة الأمر الزخم المستجد لا يمكن فهمه من غير التوقف عند النتائج التي أسفرت عنها قمة ترمب ــ زيلينسكي الأحد الماضي في مارالاغو. ففي المؤتمر الصحافي المشترك عقب انتهائها، أعلن ترمب أن بلاده جاهزة لتوفير الضمانات الأمنية لكييف لفترة زمنية من 15 عاماً ولكن من غير الدخول في تفاصيل العرض. من جانبه، وصف زيلينسكي المقترح الأميركي بـ«الصلب» وكشف عن جانب منه وهو شموله مراقبة وقف إطلاق النار.

وليس سراً أن غالبية الأوروبيين يربطون استعدادهم للمشاركة في الضمانات الأمنية وتحديداً إرسال وحدات عسكرية «غير قتالية» وفق تعبير الرئيس الفرنسي، تنتشر بعيداً عن خطوط وقف إطلاق النار بتوافر «شبكة أمان أميركية» (Backstop). والسبب في ذلك أن العواصم الأوروبية القابلة لتوفير عناصر لـ«قوة الطمأنة» لأوكرانيا لا تريد أن تجد نفسها «وحيدة» بمواجهة القوات الروسية انطلاقاً من مبدأ أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على ردع موسكو عن مهاجمة أوكرانيا مجدداً بعد التوصل إلى اتفاق وقف النار.

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

من هنا، أهمية أن تتولى الولايات المتحدة الأميركية الإشراف على خط وقف إطلاق النار من غير أن يعني ذلك وجود قوات أميركية ميدانية بل إن التركيز على وسائل فرض الرقابة الجوية أكان من خلال المسيرات أو الأقمار الاصطناعية أو أي وسيلة إلكترونية أخرى.

وتحفل الأدبيات الأوروبية بتصريحات وتحليلات تفيد غالبيتها بأن أهداف الرئيس بوتين تذهب أبعد من وقف إطلاق النار ومن السيطرة على قسم من الأراضي الأوكرانية (الدونباس وزابوريجيا وشبه جزيرة القرم) التي ضمتها روسيا رسمياً على دفعتين آخرهما في خريف عام 2022.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسان الأوكراني زيلينسكي والفرنسي ماكرون قبل اجتماع ثلاثي في الإليزيه (أرشيفية - د.ب.أ)

بناءً على ما سبق، فإن الاجتماع الأمني ــ الدبلوماسي، السبت، سيكون «بالغ الأهمية»، وفق مصدر أوروبي في باريس، لأن من المفترض به أن يوفر عرضاً مفصلاً لمحتوى المقترح الأميركي الخاص بالضمانات الأمنية التي على أساسها سيبني الأوروبيون خططهم. ومنذ الصيف الماضي، شُكلت هيئة أركان أوروبية مشتركة منبثقة من قيادات أركان الدول الرئيسية في «تحالف الراغبين» المستعدة للمشاركة بوحدات عسكرية في «قوة الطمأنة» مهمتها إعداد خطط الانتشار. ومقر الهيئة قاعدة عسكرية فرنسية تقع في ضاحية غرب باريس زارها الرئيسان ماكرون وزيلينسكي عند قدومه إلى فرنسا نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واللافت أن دولاً أوروبية رئيسية مثل ألمانيا وبولندا وإيطاليا وكلها من أشد الداعمين لأوكرانيا، ترفض المشاركة في «قوة الطمأنة»، يضاف إليها إسبانيا وسلوفاكيا والمجر... أما الدول المستعدة لذلك فأولها فرنسا وبريطانيا وتليهما دول بحر البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) وهولندا ودول شمال أوروبا. لكن الدول الممتنعة بوسعها الالتزام بتقديم الدعم للقوات الأوكرانية التي يراها الغربيون الضمانة الأولى لأمن أوكرانيا.

عائقان رئيسيان

لا شك أن التقدم الذي أحرزته الوساطة الأميركية يدفع باتجاه تسريع البحث في بلورة الضمانات الأمنية التي تشكل مفتاح السير إلى الاتفاق بين موسكو وكييف. بيد أن هناك عائقين رئيسيين: الأول، أن الجانب الروسي، على لسان أعلى مسؤوليه، كرر العديد من المرات أنه لن يقبل أبداً انتشار وحدات عسكرية تنتمي إلى دول أعضاء في الحلف الأطلسي. والحال أن جميع الدول الأوروبية المستعدة لإرسال وحدات عسكرية تنتمي إلى الحلف المذكور الذي تريد روسيا إبعاده عن حدودها. والثاني، أن جميع الخلافات بين الطرفين المتقاتلين لم تجد لها الوساطة الأميركية حلاً وأولها تحديد الأراضي التي تقبل أوكرانيا التخلي عنها لصالح روسيا، خصوصاً تلك الواقعة في منطقة «الدونباس» الاستراتيجية التي لم تسيطر عليها بعد القوات الروسية.

زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

والصعوبة الثانية تتناول مصير محطة زابوريجيا النووية وهي الأكبر في أوروبا الواقعة تحت السيطرة العسكرية لروسيا والتي تعد حيوية لأوكرانيا. ثم إن الجدل بشأن استهداف مقر الرئيس بوتين أظهر أن حبة رمل من شأنها أن تعوق تقدم المفاوضات كما أن زيلينسكي ما زال يبرز التشدد رغم حرصه على عدم إغاظة الرئيس ترمب. وآخر ما صدر عنه أنه لن يوقّع اتفاق سلام «ضعيفاً» من شأنه فقط إطالة أمد الحرب. وتساءل: «ماذا تريد أوكرانيا؟ السلام؟ نعم. بأي ثمن؟ لا. نريد إنهاء الحرب ولكن ليس نهاية أوكرانيا». وأضاف: «هل نحن متعبون؟ جداً. هل يعني هذا أننا مستعدون للاستسلام؟ مَن يعتقد ذلك فهو مخطئ تماماً».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوعد كوبا بعد إنجاز الحرب مع إيران

أميركا اللاتينية أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (أ.ف.ب)

ترمب يتوعد كوبا بعد إنجاز الحرب مع إيران

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب كوبا بأنها ستكون التالية بعد إنجاز العمليات العسكرية الجارية في إيران.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب طالب كبار الرؤساء التنفيذيين لشركات تصنيع الأسلحة بتعزيز إنتاجهم العسكري في البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يضغط على شركات الدفاع لزيادة إنتاج العتاد العسكري

يدفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبرى شركات تصنيع الأسلحة إلى تسريع وتيرة إنتاج صواريخ «باتريوت» و«توماهوك» و«ثاد»، مع استنزاف الضربات على إيران للمخزونات.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتور ماركواين مولين مستقبلاً الرئيس دونالد ترمب في مطار فيلادلفيا الدولي في بنسلفانيا (رويترز)

ترمب يطرد كريستي نويم من حكومته ويكلّفها بمبادرة أمنية

طرد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بعد تصاعد الانتقادات ضدها من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على أدائها في عمليات الترحيل الجماعي.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة لوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ومدير شركة «أنثروبيك» داريو أمودي (أ.ف.ب)

«البنتاغون» يعتمد بقوة على الذكاء الاصطناعي في حرب إيران

عاود «البنتاغون» المحادثات مع «أنثروبيك» سعياً للتغلب على الخلافات بينهما بشأن الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي، بما فيها ضمن الحرب مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا مجندون جدد أوكرانيون يتدربون بالقرب من خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا 22 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

حرب إيران تخلط أوراق بوتين وتُحرّك ملف أوكرانيا في اتجاهين متعاكسين

لا تبدو الحرب الجارية ضد إيران حدثاً بعيداً بالنسبة للكرملين عن معركة أوكرانيا، بل اختبار مباشر لما تبقّى من قدرة موسكو على التأثير خارج جبهتها الرئيسية.

إيلي يوسف (واشنطن)

إيطاليا ترسل سفينة حربية في مهمة للمساعدة في حماية قبرص

طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
TT

إيطاليا ترسل سفينة حربية في مهمة للمساعدة في حماية قبرص

طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)
طائرة عسكرية بريطانية قرب قاعدة تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة في قبرص (رويترز)

قال متحدث باسم البحرية الإيطالية، اليوم (الجمعة)، إن إحدى سفن البحرية تستعد للتوجه إلى قبرص، في إطار مهمة أوروبية مشتركة لحماية الجزيرة، بعد تعرّضها لقصف إيراني، هذا الأسبوع.

وسيجري نشر الفرقاطة «فيديريكو مارتينينجو» بمنطقة قبرص، في إطار مهمة منسقة تشارك فيها أيضاً فرنسا وإسبانيا وهولندا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستهدفت طائرة مسيرة إيرانية الصنع قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، يوم الاثنين، عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على طهران.

وذكرت البحرية الإيطالية أن طاقماً من نحو 160 فرداً سيكون على متن السفينة المتوقَّع أن تغادر إيطاليا بحلول غد السبت.


موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
TT

موسكو تلوح بـ«تدابير مناسبة» لمواجهة نشر أسلحة نووية في فنلندا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته بداية الشهر الحالي إلى القاعدة البحرية في جزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

حذر الكرملين الجمعة مما وصفه بـ«تهديد جدي» بعد إعلان فنلندا عزمها نشر أسلحة نووية لتعزيز «القدرات الدفاعية» للجمهورية الجارة لروسيا. ولوح الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف باتخاذ «تدابير مناسبة» للتعامل مع التهديد الجديد. فيما بدا أن النقاشات حول الردع النووي أخذت منحى تصاعدياً ملموساً في الفترة الأخيرة، مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس في ظل استعصاء سياسي كامل.

وعلى خلفية المواجهة المشتعلة في الشرق الأوسط، قال بيسكوف إن بلاده تعد «نشر الأسلحة النووية في فنلندا تهديداً أمنياً مباشراً». وأضاف: «إذا هددتنا فنلندا، فسنتخذ الإجراءات المناسبة».

طائرتا «رافال» فرنسيتان ترافقان طائرة «إيرباص» لتزويد الوقود قبل لحظات من هبوطها في القاعدة البحرية النووية في إيل لونغ شمال غربي فرنسا في 2 مارس (أ.ف.ب)

في اليوم السابق، أعلن وزير الدفاع الفنلندي، أنتي هاكانين، أن الحكومة تقترح السماح باستيراد ونشر الأسلحة النووية في إطار تعزيز القدرات الدفاعية في الجمهورية التي حافظت على حياد سياسي وعسكري لعقود، قبل أن تنضم بعد اندلاع الحرب الأوكرانية إلى حلف شمال الأطلسي. وتقول الحكومة الفنلندية إن هذه الخطط «دفاعية» فقط، و«في جميع الحالات الأخرى، سيُحظر توريد وتخزين أسلحة الدمار الشامل».

لكن بيسكوف نبه إلى أن هذه الخطط تشكل تهديداً جدياً، وقال إن «نية هلسنكي تُؤدي أيضاً إلى تفاقم التوترات في أوروبا بشكل كبير». وأضاف: «يزيد هذا التصريح من هشاشة وضع فنلندا، وهي هشاشة ناجمة عن تصرفات السلطات المحلية».

A U.S. experimental nuclear detonation in the Nevada desert (A.P.)

وقد كثفت الدول الأوروبية مؤخراً من لهجتها في هذا الشأن. وعلى سبيل المثال، أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قبل أيام، أن بلاده تدخل مرحلة «الردع النووي المتقدم». وفي إطار العقيدة الجديدة، ستزيد باريس عدد رؤوسها الحربية، وسيتمكن الحلفاء من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ويُقال إن هذه المناورات تشمل بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وفي حين أن التصريح الفرنسي ارتبط بالحرب الجارية في إيران، فإن التلويح الفنلندي جاء على خلفية تزايد المخاوف في أوروبا الشرقية بسبب الحرب الأوكرانية المستمرة التي دخلت عامها الخامس أخيراً.

وانتقدت أحزاب المعارضة في فنلندا قرار الحكومة تعديل التشريعات التي تسمح باستيراد وتخزين الأسلحة النووية على الأراضي الفنلندية. ونقل عن رئيس «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، أنتي ليندمان، قوله، بحسب ما نقلته عنه «هيئة الإذاعة الفنلندية»: «لا يمكن لــ(الحزب الاشتراكي الديمقراطي) أن يدعم هذا التوجه».

ووفقاً لأنتي ليندمان، إذا طُبقت هذه التغييرات، فستصبح فنلندا الدولة الاسكندنافية الوحيدة التي لا تفرض قيوداً واضحة على الأسلحة النووية.

كما انتقد «حزب الخضر» المعارض وتحالف اليسار خطط الحكومة. وعلى وجه الخصوص، صرحت زعيمة حزب اليسار، مينجا كوسكيلا، بأن رفع القيود المفروضة على الأسلحة النووية سيمثل تغييراً جذرياً في السياسة الخارجية والأمنية لفنلندا.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

وقالت كوسكيلا، وفقاً لبيان صحافي صادر عن الحزب: «إن رفع القيود لن يُحسّن أمن أي جهة. كما أن هناك خطراً من إضعاف مسار نزع السلاح النووي عالمياً». وأعرب أوراس تينكينن، زعيم الكتلة البرلمانية لـ«حزب الخضر»، عن صدمته من اتخاذ الحكومة قراراً بشأن هذه القضية الهامة من دون طرح الموضوع للنقاش داخلياً مع المعارضة. ونقل عن تينكينن قوله: «الأسلحة النووية ليست ألعاباً، ويجب اتخاذ مثل هذه القرارات الجوهرية بعد دراسة متأنية».

وأقرّ القادة الفنلنديون بأن موسكو ستقوم بخطوات مضادة، لمواجهة الوضع الجديد بعد رفع الحظر المزمع على نشر الأسلحة النووية في البلاد، حسبما صرّح وزير الدفاع الفنلندي أنتي هاكانين. وقال الوزير: «نحن على أتمّ الاستعداد لذلك». مجدداً التأكيد بأن «تغيير القانون يُقلّل من خطر استهداف فنلندا بنشاط عسكري من جانب موسكو».

وكان موضوع نشر السلاح النووي اتخذ أبعاداً جديدة أكثر تعقيداً الأسبوع الماضي، عندما أعلنت موسكو امتلاكها معطيات تؤكد توجه بريطانيا وفرنسا لتزويد أوكرانيا بقدرات نووية لمساعدتها على مواجهة التقدم الروسي المتواصل على الأرض وتعزيز أوراقها التفاوضية مع موسكو.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وحمل تقرير أصدره جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي اتهامات مباشرة لباريس ولندن بالعمل على نقل أسلحة نووية إلى أوكرانيا. ووصف الناطق باسم الكرملين هذه المعطيات بأنها «بالغة الخطورة» وأكد أنه «سيتم أخذها في الاعتبار خلال جولات التفاوض». ووصف بيسكوف خطط لندن وباريس بأنها «انتهاك صارخ لجميع قواعد ومبادئ القانون الدولي».

وكان الجهاز الأمني الروسي قد أفاد في تقريره بأن «فرنسا وبريطانيا تدركان أن النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية أمر لا يمكن تحقيقه، ولهذا تستعدان لتزويد أوكرانيا بقنبلة نووية».

وأكد المكتب الإعلامي للجهاز في بيان أن «بريطانيا وفرنسا، وفقاً لمعلومات وردت إلينا، تدركان أن التطورات الحالية في أوكرانيا لا تتيح لهما أي فرصة لتحقيق النصر على روسيا على يد القوات الأوكرانية. ومع ذلك، فإن النخب البريطانية والفرنسية غير مستعدة للقبول بالهزيمة. وهناك قناعة بأن أوكرانيا بحاجة إلى امتلاك «أسلحة خارقة». وستتمكن كييف من الحصول على شروط أفضل لإنهاء القتال في حال امتلكت قنبلة نووية، أو على الأقل ما تسمى «القنبلة القذرة». وزاد البيان أن «برلين رفضت بحكمة المشاركة في هذه المغامرة الخطيرة».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي دميتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ 8 أبريل 2010 (أ.ب)

ووفقاً لمعلومات جهاز المخابرات الخارجية الروسية، تعمل لندن وباريس حالياً بنشاط على تزويد كييف بمثل هذه الأسلحة والمعدات. ويدور الحديث حول النقل السري للمكونات والمعدات والتقنيات الأوروبية في هذا المجال إلى أوكرانيا. ويجري النظر في استخدام الرأس الحربي الفرنسي (TN75) صغير الحجم، المستخدم في الصواريخ الباليستية M51.1 التي تطلق من الغواصات، كخيار مطروح.

وفي إشارة إلى مستوى جدية موسكو في التعاطي مع المعلومات التي وردت في التقرير، لم يقتصر التحرك الروسي على إعلان طرح هذا الملف خلال جولات التفاوض، بل بدا أن موسكو تسعى إلى تحريك نشاط سياسي ودبلوماسي وحقوقي على المستوى البرلماني وضمن أطر مراقبة التسلح والحد من انتشار السلاح النووي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال أحد الاجتماعات اليومية في الكرملين الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحذر «مجلس الاتحاد» (الشيوخ) الروسي من أن «تنفيذ خطط لندن وباريس سيُعد هجوماً مشتركاً على موسكو». ودعا إلى «إجراء تحقيقات على المستوى البرلماني، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومؤتمر الامتثال لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». ورأى المجلس أن «التواطؤ غير المسؤول بين حكومتي البلدين، متجاوزاً المؤسسات الديمقراطية، قد يُفضي إلى كارثة».

وعلى الصعيد البرلماني، وجَّه «مجلس الاتحاد» نداءً مباشراً إلى نظرائه في مجلسي العموم واللوردات البريطانيين، وفي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ الفرنسيين، داعياً إياهم إلى «الإسراع بفتح تحقيقات برلمانية» في هذا الملف.

بدوره، هدد نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف، بتبعات ميدانية مباشرة، ولوَّح باستخدام أسلحة نووية لمهاجمة أهداف داخل أوكرانيا وعواصم أوروبية.

وقال في بيان نشره على منصة «تلغرام» إن «معلومات جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية حول نية فرنسا والمملكة المتحدة نقل التكنولوجيا النووية إلى نظام كييف النازي تُغير الوضع جذرياً.

ولا يتعلق الأمر هنا بتدمير معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية أو أي قانون دولي آخر، بل هو نقل مباشر للأسلحة النووية إلى دولة في حالة حرب». وأكد السياسي الروسي الذي يعد من معسكر الصقور الذين طالبوا مراراً بحسم عسكري صارم للحرب، بما في ذلك عبر استخدام أسلحة غير تقليدية، أنه «لا ينبغي أن يكون هناك مجال للشك في أنه في مثل هذا السيناريو، ستُجبر روسيا على استخدام أي سلاح، بما في ذلك الأسلحة النووية غير الاستراتيجية، ضد أهداف في أوكرانيا تُشكل تهديداً لبلادنا. وإذا لزم الأمر، ضد الدول الموردة التي تتواطأ في نزاع نووي مع روسيا. هذا هو الرد المتكافئ الذي يحق للاتحاد الروسي القيام به».

من جانب آخر ذكرت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع مارتا كوس أن العالم غير المستقر يتطلب قواعد جديدة لتسريع مساعي أوكرانيا للانضمام إلى التكتل. وأضافت كوس لوكالة «بلومبرغ» للأنباء الجمعة أن «المنهجية التي نستخدمها لا تتناسب مع الأوقات الصعبة التي نعيشها».

غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا الاثنين (أ.ف.ب)

وأصبحت الجهود المبذولة لمراجعة عملية العضوية في الاتحاد الأوروبي التي تستغرق سنوات قضية بارزة في الأسابيع الأخيرة، بعد أن قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وهي أعلى مسؤول تنفيذي في التكتل، لأوكرانيا إنها لا تستطيع الالتزام بانضمام كييف إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027. وبدلاً من ذلك، تستعد المفوضية لسيناريوهات لمنح أوكرانيا حقوق العضوية بشكل تدريجي، لكن هناك معارضة شديدة من قبل المجر التي تربطها علاقات وثيقة بموسكو.

واتهم وزير الخارجية الأوكراني أندري سبيغا المجر الجمعة باحتجاز سبعة موظفين في مصرف أوكراني «رهائن». وقال سبيغا على منصة «إكس»: «اليوم في بودابست، احتجزت السلطات المجرية سبعة مواطنين أوكرانيين رهائن». وأضاف: «هؤلاء الأوكرانيون السبعة هم موظفون في بنك (أوشادبانك) التابع للدولة، وكانوا في سيارتين مصرفيتين تعبران بين النمسا وأوكرانيا وتحملان النقود كجزء من الخدمات المنتظمة بين البنوك الحكومية». وتابع سبيغا: «نحن نتحدث عن قيام المجر باحتجاز رهائن وسرقة أموال. هذا إرهاب دولة وابتزاز».

وأوضح بنك «أوشادبانك» أن موظفي المصرف كانوا ينقلون 40 مليون دولار وتسعة كيلوغرامات من الذهب بين بنكَي «رايفايزن» النمساوي و«أوشادبانك» الأوكراني في مركبتين الخميس. وأضاف المصرف في بيان الجمعة: «بحسب بيانات إشارة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، فإن مركبتَي (أوشادبانك) المحتجزتَين بشكل غير قانوني موجودتان حالياً في وسط بودابست، قرب إحدى وكالات إنفاذ القانون في المجر».


لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

لحماية الرعايا والحلفاء... وصول حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» وهي تعبر مضيق جبل طارق قبالة سواحل طريفة جنوب إسبانيا (أ.ف.ب)

وصلت حاملة الطائرات «شارل ديغول»، التي أرسلتها فرنسا إلى الشرق الأوسط لحماية رعاياها وحلفائها من ضربات إيرانية، بعد ظهر الجمعة، إلى البحر الأبيض المتوسط بعد عبور مضيق جبل طارق، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحاملة في شمال أوروبا، في إطار مهمّة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) عندما أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإرسالها إلى الشرق الأوسط.

والثلاثاء، قال ماكرون -الذي يعتبر أن الهجوم «الأميركي - الإسرائيلي» ينفّذ «خارج إطار القانون الدولي»- إن فرنسا في موقف «دفاعي بحت».

وأعلن عن إرسال تجهيزات عسكرية كبيرة، من بينها حاملة الطائرات «شارل ديغول»، إلى شرق المتوسط، إذ ينبغي لفرنسا «اتّخاذ تدابير لأمنها وأمن رعاياها وقواعدها، فضلاً عن أمن حلفائها في المنطقة».

وتربط فرنسا اتفاقات دفاع بقطر والكويت والإمارات.