الحراك الدبلوماسي الأوكراني ينتقل إلى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية

3 اجتماعات رئيسية تستجلي تفاصيل المقترحات الأميركية ودول «تحالف الراغبين»

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الحراك الدبلوماسي الأوكراني ينتقل إلى أوروبا والتركيز على الضمانات الأمنية

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين في 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

لم تعطل الاتهامات الروسية لأوكرانيا باستهداف أحد مقار الرئيس فلاديمير بوتين الزخم الدبلوماسي الذي شهدته نهاية عام 2025، الهادف لوضع حد للحرب التي انطلقت قبل ما يقارب السنوات الأربع، والذي تمثل خصوصاً بتسريع الوساطة الأميركية وتعاقب الاجتماعات التي شهدها مقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مارالاغو (فلوريدا). وبينما أكد الرئيس الأوكراني، الأربعاء، أنه أصبح على بُعد 10 في المائة من التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا ووصفه بأنه «جاهز بنسبة 90 في المائة وهذا أكثر بكثير من مجرد أرقام»، ينصب الاهتمام بالدرجة الأولى على ملف الضمانات الأمنية «القوية» التي تتمسك بها كييف والتي تربط بتوافرها قبولها السير باتفاق لوقف إطلاق النار والمفترض أن تتبعه اتفاقية سلام بين الطرفين المتحاربين.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

ووفق أكثر من مصدر، فإن «التسارع» الدبلوماسي المشار إليه مرده لقبول الطرف الأميركي أن يكون جزءاً من هذه الضمانات التي تتمسك بها الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا والمنخرطة فيما يسمى «تحالف الراغبين» الذي ستلتئم قمته بدعوة من الرئيس الفرنسي في باريس الثلاثاء المقبل، بحضور زيلينسكي والقادة الأوروبيين الرئيسيين. وقال الرئيس الأوكراني الخميس إن ما لا يقل عن 15 دولة أكدت مشاركتها في القمة إضافة إلى مسؤولين من المفوضية الأوروبية والحلف الأطلسي.

ويفترض بالقمة أن تقر محصلة اجتماعين أمنيين: الأول، سيحصل للمرة الأولى، السبت، في كييف (بسبب إصرار زيلينسكي على ذلك) لما يعكسه من تأكيد والتزام بدعم بلاده. ومن المنتظر أن يشارك فيه كبار المستشارين الأمنيين والدبلوماسيين الرئيسيين للقادة الأوروبيين. وسينضم إلى الاجتماع ولكن عن بعد مسؤولون أمنيون أميركيون. والاجتماع الثاني الذي سيُجرى الاثنين المقبل، ولم يعرف بعد مكان انعقاده، سيكون عسكرياً محضاً، إذ سيضم رؤساء أركان مجموعة من الدول الداعمة لأوكرانيا. وسيكون التركيز، بطبيعة الحال، على توضيح صورة الضمانات الأمنية التي تلتزم بها، بصورة ملموسة ومؤكدة، الدول المنضوية تحت لواء «تحالف الراغبين». وقال زيلينسكي، الخميس، إن «كل شيء جاهز تقريباً على الصعيد السياسي ومن المهم تسوية كل تفصيل يتعلق بكيفية عمل هذه الضمانات في الجو والبر والبحر إذا تمكنا من إنهاء الحرب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأميركي فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر(أ.ب)

الضمانات الأميركية مفتاح الحل

حقيقة الأمر الزخم المستجد لا يمكن فهمه من غير التوقف عند النتائج التي أسفرت عنها قمة ترمب ــ زيلينسكي الأحد الماضي في مارالاغو. ففي المؤتمر الصحافي المشترك عقب انتهائها، أعلن ترمب أن بلاده جاهزة لتوفير الضمانات الأمنية لكييف لفترة زمنية من 15 عاماً ولكن من غير الدخول في تفاصيل العرض. من جانبه، وصف زيلينسكي المقترح الأميركي بـ«الصلب» وكشف عن جانب منه وهو شموله مراقبة وقف إطلاق النار.

وليس سراً أن غالبية الأوروبيين يربطون استعدادهم للمشاركة في الضمانات الأمنية وتحديداً إرسال وحدات عسكرية «غير قتالية» وفق تعبير الرئيس الفرنسي، تنتشر بعيداً عن خطوط وقف إطلاق النار بتوافر «شبكة أمان أميركية» (Backstop). والسبب في ذلك أن العواصم الأوروبية القابلة لتوفير عناصر لـ«قوة الطمأنة» لأوكرانيا لا تريد أن تجد نفسها «وحيدة» بمواجهة القوات الروسية انطلاقاً من مبدأ أن الولايات المتحدة وحدها قادرة على ردع موسكو عن مهاجمة أوكرانيا مجدداً بعد التوصل إلى اتفاق وقف النار.

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

من هنا، أهمية أن تتولى الولايات المتحدة الأميركية الإشراف على خط وقف إطلاق النار من غير أن يعني ذلك وجود قوات أميركية ميدانية بل إن التركيز على وسائل فرض الرقابة الجوية أكان من خلال المسيرات أو الأقمار الاصطناعية أو أي وسيلة إلكترونية أخرى.

وتحفل الأدبيات الأوروبية بتصريحات وتحليلات تفيد غالبيتها بأن أهداف الرئيس بوتين تذهب أبعد من وقف إطلاق النار ومن السيطرة على قسم من الأراضي الأوكرانية (الدونباس وزابوريجيا وشبه جزيرة القرم) التي ضمتها روسيا رسمياً على دفعتين آخرهما في خريف عام 2022.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيسان الأوكراني زيلينسكي والفرنسي ماكرون قبل اجتماع ثلاثي في الإليزيه (أرشيفية - د.ب.أ)

بناءً على ما سبق، فإن الاجتماع الأمني ــ الدبلوماسي، السبت، سيكون «بالغ الأهمية»، وفق مصدر أوروبي في باريس، لأن من المفترض به أن يوفر عرضاً مفصلاً لمحتوى المقترح الأميركي الخاص بالضمانات الأمنية التي على أساسها سيبني الأوروبيون خططهم. ومنذ الصيف الماضي، شُكلت هيئة أركان أوروبية مشتركة منبثقة من قيادات أركان الدول الرئيسية في «تحالف الراغبين» المستعدة للمشاركة بوحدات عسكرية في «قوة الطمأنة» مهمتها إعداد خطط الانتشار. ومقر الهيئة قاعدة عسكرية فرنسية تقع في ضاحية غرب باريس زارها الرئيسان ماكرون وزيلينسكي عند قدومه إلى فرنسا نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. واللافت أن دولاً أوروبية رئيسية مثل ألمانيا وبولندا وإيطاليا وكلها من أشد الداعمين لأوكرانيا، ترفض المشاركة في «قوة الطمأنة»، يضاف إليها إسبانيا وسلوفاكيا والمجر... أما الدول المستعدة لذلك فأولها فرنسا وبريطانيا وتليهما دول بحر البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) وهولندا ودول شمال أوروبا. لكن الدول الممتنعة بوسعها الالتزام بتقديم الدعم للقوات الأوكرانية التي يراها الغربيون الضمانة الأولى لأمن أوكرانيا.

عائقان رئيسيان

لا شك أن التقدم الذي أحرزته الوساطة الأميركية يدفع باتجاه تسريع البحث في بلورة الضمانات الأمنية التي تشكل مفتاح السير إلى الاتفاق بين موسكو وكييف. بيد أن هناك عائقين رئيسيين: الأول، أن الجانب الروسي، على لسان أعلى مسؤوليه، كرر العديد من المرات أنه لن يقبل أبداً انتشار وحدات عسكرية تنتمي إلى دول أعضاء في الحلف الأطلسي. والحال أن جميع الدول الأوروبية المستعدة لإرسال وحدات عسكرية تنتمي إلى الحلف المذكور الذي تريد روسيا إبعاده عن حدودها. والثاني، أن جميع الخلافات بين الطرفين المتقاتلين لم تجد لها الوساطة الأميركية حلاً وأولها تحديد الأراضي التي تقبل أوكرانيا التخلي عنها لصالح روسيا، خصوصاً تلك الواقعة في منطقة «الدونباس» الاستراتيجية التي لم تسيطر عليها بعد القوات الروسية.

زيلينسكي وماكرون وميرتس وستارمر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ب)

والصعوبة الثانية تتناول مصير محطة زابوريجيا النووية وهي الأكبر في أوروبا الواقعة تحت السيطرة العسكرية لروسيا والتي تعد حيوية لأوكرانيا. ثم إن الجدل بشأن استهداف مقر الرئيس بوتين أظهر أن حبة رمل من شأنها أن تعوق تقدم المفاوضات كما أن زيلينسكي ما زال يبرز التشدد رغم حرصه على عدم إغاظة الرئيس ترمب. وآخر ما صدر عنه أنه لن يوقّع اتفاق سلام «ضعيفاً» من شأنه فقط إطالة أمد الحرب. وتساءل: «ماذا تريد أوكرانيا؟ السلام؟ نعم. بأي ثمن؟ لا. نريد إنهاء الحرب ولكن ليس نهاية أوكرانيا». وأضاف: «هل نحن متعبون؟ جداً. هل يعني هذا أننا مستعدون للاستسلام؟ مَن يعتقد ذلك فهو مخطئ تماماً».


مقالات ذات صلة

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة ‌مع ‌موقع «​أكسيوس»، ⁠السبت، ​إن رئيس ⁠الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ⁠طلب ‌منه عقد ‌اجتماع ​في ‌البيت ‌الأبيض.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ أميركيون يشاركون في احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال أميركا يوم 3 يوليو (أ.ف.ب)

أميركا في عيدها الـ250: احتفال بالاستقلال أم صراع على الهوية؟

بعد قرنين ونصف القرن من الانتصارات والمآسي، والعبودية والحرية، والحرب الأهلية والحروب العالمية، تشير استطلاعات أميركية عدة إلى أمة منقسمة حول واقعها ومستقبلها.

إيلي يوسف (واشنطن)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يواجه اعتراضات بسبب علاقته بالرئيس ترمب (أ.ب)

موجة اعتراض من أوروبا تظهر في مواجهة تسييس «فيفا»

بصوت خافت قادم من أوروبا، تستمر موجة الاعتراض ضد تسييس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمُتجسّد في ولاء جياني إنفانتينو للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
الولايات المتحدة​ ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

الملك تشارلز: سنواصل الدفاع عن «القيم المشتركة» مع الولايات المتحدة

أكد الملك تشارلز الثالث السبت، أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ستواصلان الدفاع عن «القيم المشتركة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

خبيرة: حرب إيران كشفت عن تباين رؤى نتنياهو وترمب الجيوسياسية

ترى محللة سياسية أن العلاقة بين ترمب ونتنياهو هبطت لأدنى مستوى لها على الإطلاق، في ظل جهود الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب على إيران ولبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بوتين يزور الجبهة ويحتفل بالسيطرة على مدينة استراتيجية في دونباس

فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
TT

بوتين يزور الجبهة ويحتفل بالسيطرة على مدينة استراتيجية في دونباس

فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)
فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)

احتفل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستيلاء القوات الروسية على مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. ونقل المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن بوتين قوله إنه القوات الروسية استولت على المدينة الصناعية وكبدت المدافعين الأوكرانيين خسائر كبيرة، فيما أقر الجيش الأوكراني، السبت، بصعوبة الوضع الميداني في المدينة الاستراتيجية بشرق البلاد، لكنه نفى سقوطها في يد القوات الروسية، على عكس ما أعلنت موسكو، مساء الجمعة.

فلاديمير بوتين يظهر في أثناء زيارته أحد مراكز قيادة المجموعة المشتركة للقوات الروسية في موقع لم يُكشف عنه (الخدمة الصحافية للرئاسة الروسية - أ.ب)

كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت منذ فترة سيطرة قواتها على أجزاء من كوستيانتينيفكا، وهي واحدة من عدة مدن محصنة تشكل ما يعرف «بحزام القلاع» الأوكراني في منطقة دونيتسك.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وهيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن أوكرانيا لا تزال تسيطر على المدينة، ورفضا تصريحات روسية بأنها سقطت في قبضة قوات روسيا.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الجمعة، أن قواتها سيطرت على المدينة، وهي منطقة استراتيجية طالما سعت موسكو إلى الاستيلاء عليها في إطار تقدمها عبر منطقة دونيتسك. وجاء إعلان الوزارة في الوقت الذي كان فيه الرئيس بوتين يزور مركز قيادة يشرف على تحركات القوات الروسية في أوكرانيا.

ولم تعلق أوكرانيا في البداية على هذه المزاعم. واعترف المسؤولون العسكريون الأوكرانيون مؤخراً بصعوبة الوضع في المدينة المدمرة بشدة بالفعل. وفي تقرير الوضع الذي أصدرته مساء الجمعة، أشارت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إلى قتال عنيف حول كوستيانتينيفكا.

يذكر أن الاستيلاء على كوستيانتينيفكا سيقرب بوتين من هدفه المتمثل في وضع منطقة دونباس في شرق أوكرانيا - التي تتكون من مقاطعتي دونيتسك ولوهانسك - تحت الإدارة الروسية بالكامل. من بين المدن الكبرى في منطقة دونيتسك، لا تزال مدن سلوفيانسك وكراماتورسك ودروزكيفكا فقط تحت السيطرة الأوكرانية.

صور لمبان متضررة في مدينة كوستيانتينيفكا في منطقة دونيتسك قبل عام (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الأوكراني أندري كوفاليوف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت: «يواصل المدافعون الأوكرانيون التمسك بمواقعهم على امتداد الخطوط الدفاعية المحددة. يبقى الوضع صعباً لكن تحت سيطرة قوات الدفاع الأوكرانية»، مضيفاً: «يواصل العدو محاولة السيطرة على كوستيانتينيفكا. نجحت مجموعات صغيرة من المشاة في التسلل إلى عمق التشكيلات القتالية للقوات الأوكرانية»، وأن الأخيرة تقوم بعمليات مضادة.

وأشاد بوتين، الذي ظهر في مقاطع مصورة وهو يزور مركز قيادة ويتلقى تقريراً من كبار القادة، بالسيطرة على المدينة ووصفها بأنها إنجاز استراتيجي مهم. كما قال إن القوات الروسية اضطرت إلى توسيع نطاق المناطق الأمنية رداً على تكثيف الضربات الأوكرانية بعيدة المدى، التي تستهدف بشكل رئيسي قطاع النفط الروسي. وأعلن الجنرال فاليري جيراسيموف، رئيس الأركان العامة الروسية، الاستيلاء على المدينة في تقرير حول سير الحرب، التي دخلت عامها الخامس.

جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرقي دونيتسكفي 8 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ووصف بوتين المدينة بأنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة. ونشرت وزارة الدفاع صوراً على تطبيق «تلغرام» قالت إنها مشاهد من كوستيانتينيفكا، بما في ذلك صور لجنود روس يحملون الأعلام الوطنية بجوار مبان مدمرة. كما أبلغ جيراسيموف بوتين بأن القوات الروسية تقترب من ليمان، وهي بلدة تقع على بعد نحو 70 كيلومتراً إلى الشمال، والتي قال إنها «تتمتع بأهمية لوجستية واستراتيجية رئيسية لمواصلة التقدم في هذا الاتجاه».

وقال يفجيني نيكيفوروف، قائد القوات الروسية في الشمال، كما نقلت عنه «رويترز» إن قواته «لم تنجح بعد بشكل كامل في إنجاز المهمة» المتمثلة في منع هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي استهدفت منشآت نفطية وتسببت في نقص الوقود في روسيا.

قوات أوكرانية في إقليم دونباس الجنوبي (أ.ف.ب)

ورد بوتين قائلاً: «كلما ازداد عدد الهجمات التي يحاول العدو شنها على منشآتنا المدنية... اضطررنا إلى إنشاء منطقة أمنية أكبر في الأراضي المجاورة». وأبلغ نيكيفوروف بوتين بأن القوات الروسية تحرز تقدماً في تأمين المناطق الحدودية في منطقتي خاركيف وسومي، حيث دعت موسكو إلى توسيع المناطق العازلة.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤولون آخرون قد صرحوا بأن تقدم روسيا في شرق أوكرانيا تباطأ بشكل ملحوظ منذ بداية العام، بل إن القوات الأوكرانية استعادت السيطرة على بعض الأراضي. ورفض بوتين تصريحات كييف ووصفها بأنها «حملة إعلامية تستعرض فيها نجاحات مزعومة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي تضررت إثر هجوم روسي على كييف (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي على «إكس» بخصوص السيطرة الروسية على المدينة: «بالطبع هذا غير صحيح. إنها مجرد كذبة روسية أخرى ومحاولة لاختلاق قصة إخبارية من نوع ما». وأضاف: «إذا كانت كوستيانتينيفكا تحت السيطرة الروسية بالفعل، فلن يكون لدى بوتين أي مشكلة في لقائي هناك للبحث عن سبيل دبلوماسي يضع حداً لهذه الحرب أخيراً».

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إن مدينة كوستيانتينيفكا لا تزال تحت سيطرة القوات الأوكرانية. وأضافت في بيان: «تواصل الوحدات والتشكيلات العسكرية التابعة للفيلق التاسع عشر في مجموعة القوات الشرقية تنفيذ عمليات دفاعية على المواقع المحددة داخل المدينة وفي محيطها».

ويقول محللون إن السيطرة على كوستيانتينيفكا ستمنح القوات الروسية موطئ قدم للتقدم شمالاً على طول هذا الخط الدفاعي الذي يمثل حالياً المحور الرئيسي لعملياتها العسكرية.

من جانب آخر، أعلنت روسيا، السبت، أن دفاعاتها الجوية تصدّت لهجوم شنته أوكرانيا بطائرات مسيّرة في أجواء مدينة سان بطرسبورغ، ما أسفر عن إصابة ميناء نفطي بالقرب من فنلندا ومجمع بيترهوف التاريخي، من دون التسبب بأضرار. وجاءت هذه الضربات على ثاني أكبر مدينة في روسيا ومسقط الرئيس فلاديمير بوتين. وتعهدت موسكو بالرد، بعدما أعلنت إسقاط نحو 500 طائرة مسيّرة أوكرانية و10 صواريخ فلامنغو خلال الليل. وجاءت الضربات بعد هجوم واسع شنته موسكو على كييف وأسفر عن مقتل 30 شخصاً هذا الأسبوع. وقال زيلينسكي إن القاعدة البحرية في كرونشتادت في سان بطرسبورغ أصيبت خلال الضربات الأوكرانية الليلية.

صورة جوية تُظهر مباني متضررة بشدة في تشاسيف يار بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

وتستهدف أوكرانيا بشكل متزايد مدناً روسية بعيدة عن الحدود رداً على الضربات التي تشنها موسكو ضمن هجومها الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022. كما تسعى من خلال ذلك لجلب روسيا إلى طاولة المفاوضات بعد الهجوم الذي بات أسوأ نزاع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وسقط حطام مسيّرة قرب ميناء فيسوتسك، شمال سان بطرسبورغ بالقرب من الحدود مع فنلندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفق ما أعلن حاكم منطقة لينينغراد ألكسندر دروزدينكو، السبت. وأوضح دروزدينكو عبر منصات التواصل: «تم الإبلاغ عن حطام في منطقة ميناء فيسوتسك، والتفاصيل قيد التحقق».

وقال حاكم سان بطرسبورغ ألكسندر بيغلوف عبر منصات التواصل الاجتماعي: «أصابت الضربة ناحية الميناء النفطي في منطقة كيروفسكي في المدينة». وأضاف: «أسقطت قوات الدفاع الجوي 72 طائرة من دون طيار، وتحطمت إحداها على (مجمع) بيترهوف» الذي يضم قصراً تاريخياً وحدائق على سواحل بحر البلطيق في ضواحي مدينة سان بطرسبورغ.

وأكد بيغلوف أن ذلك لم يسفر عن أضرار أو ضحايا.


ستارمر يحذّر خليفته المرتقب من إهمال الملفات الدولية

رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
TT

ستارمر يحذّر خليفته المرتقب من إهمال الملفات الدولية

رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر يتحدث في جلسة لمجلس العموم (إ.ب.أ)

حذّر رئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر، في مقابلة نُشرت اليوم السبت، خلفه المرتقب أندي بيرنهام من تجاهل الاضطرابات الدولية والتركيز فقط على المشكلات المحلية.

وفي أول مقابلة له منذ إعلان استقالته في 22 يونيو (حزيران)، دعا ستارمر خليفته على رأس حزب العمال الحاكم إلى تخصيص الوقت اللازم للشؤون الدولية المضطربة.

وقال ستارمر لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «سيواجه أيّ شخص يخلفني الصراعات العالمية نفسها... نعيش في عالم أكثر خطورة وتقلّباً ممّا كان عليه خلال معظم سنوات حياتي على الأرجح... هذا هو الواقع».

ويدعو مؤيدو بيرنهام إلى التركيز على القضايا الداخلية، مثل أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما يؤكد رئيس الوزراء المحتمل أن اللامركزية في الحكم ستكون من أولوياته.

ولدى سؤاله عمّا إذا كان خليفته سيتمكّن من تقليص الوقت الذي يخصصه للدبلوماسية، أجاب ستارمر بالنفي. وقال: «ما هو التوازن الصحيح بين التعامل مع الشؤون الدولية والشؤون الداخلية؟ في الواقع، هما الشيء نفسه».

وأضاف: «إذا كنت رئيساً للوزراء وتهتم بحجم الفواتير التي تدفعها الأسر في أنحاء البلاد، فعليك أن تهتم بإيجاد حل دائم للوضع في أوكرانيا، وعليك أن تهتم بما يحدث في مضيق هرمز».

وأكد ستارمر أنه «لا يحمل أيّ عداء شخصي» تجاه بيرنهام، وأنه سيبذل كل ما في وسعه لضمان نجاح الحكومة المقبلة، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


حريق في إسبانيا يلتهم 22 مليون متر مربع من الأراضي

مروحية إطفاء حرائق تكافح حريقاً هائلاً قرب كالونغ في إسبانيا (رويترز)
مروحية إطفاء حرائق تكافح حريقاً هائلاً قرب كالونغ في إسبانيا (رويترز)
TT

حريق في إسبانيا يلتهم 22 مليون متر مربع من الأراضي

مروحية إطفاء حرائق تكافح حريقاً هائلاً قرب كالونغ في إسبانيا (رويترز)
مروحية إطفاء حرائق تكافح حريقاً هائلاً قرب كالونغ في إسبانيا (رويترز)

أتى حريق اندلع صباح أمس (الجمعة) قرب كوستا برافا في شمال شرقي إسبانيا على 2200 هكتار (22 مليون متر مربع) من المساحات الحرجية والزراعية في هذه المنطقة السياحية من الساحل الكتالوني، لكنه لم يتسبب بأي إصابات، وفقاً لجهاز الإطفاء.

وأوضح الجهاز، في بيان صباح اليوم (السبت)، أن «رجال الإطفاء تمكنوا خلال الليل من حصر نحو 70 في المئة من الجانب الأيمن من الحريق، ومن جعل النار مستقرة فيه، ويواصلون العمل على تحصينه قبل تغيّر اتجاه الرياح المتوقع عند منتصف النهار».

طائرة إطفاء تُلقي الماء على حريق غابات ينتشر إلى منطقة سكنية في كالونغ بكاتالونيا (إ.ب.أ)

وأوضحوا أن «الحريق الذي يُرجَّح أنه ناجم عن إهمال، طال نحو 2200 هكتار من الغطاء النباتي، معظمها غابات»، مضيفين أن «إجراءات الإغلاق ومنع التجول (لا تزال) مفروضة في (البلدات السبع) المعنية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ضباط الشرطة ورجال الإطفاء يصلون إلى موقع الحريق المشتعل بالقرب من لا بيسبال دي ليمبوردا (أ.ف.ب)

اندلع الحريق، أمس (الجمعة)، قرب بلدة لا بيسبال دي ليمبوردا، القريبة من جيرونا، على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من الساحل المتوسطي. ويشارك نحو 400 إطفائي، بينهم عشر فرق جوية، في العمليات الجارية للسيطرة على الحريق.

وشدد قائد فرق الإطفاء الكاتالونية ديفيد بوريل على أن «الأولوية حماية السكان». وأضاف: «عندما يبقى المواطنون في منازلهم، يكونون أكثر أماناً... وأي شخص يوجد في الخارج يعرّض نفسه لخطر غير ضروري».

اندلع الحريق الجمعة قرب بلدة لا بيسبال دي ليمبوردا القريبة من جيرونا (إ.ب.أ)

تُعد إسبانيا من بين الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغيّر المناخي في أوروبا، وقد شهدت الصيف الماضي «أسوأ حرائق في تاريخها الحديث»، كما ذكّر رئيس الوزراء بيدرو سانشيز في مايو (أيار)؛ إذ التهمت النيران 393 ألف هكتار، وفقاً لنظام المعلومات الأوروبي حول حرائق الغابات (إفيس).

وقُتل ثمانية أشخاص في هذه الحرائق التي تجاوز عددها ثمانية آلاف، فيما أصيب 86 آخرون، وتم إجلاء أكثر من 42 ألفاً، حسب وزارة الداخلية.