الجزائر تنفي بشدة اتهامات بـ«الهيمنة» على تونس

تبون رفض مزاعم اتفاق عسكري يتيح لجيش بلاده التدخل لحماية نظام قيس سعيّد

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)
TT

الجزائر تنفي بشدة اتهامات بـ«الهيمنة» على تونس

من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)
من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)

أظهر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، استياء من جدل حاد اندلع منذ أيام بشأن اتفاق أمني - عسكري مع تونس، عدّته المعارضة التونسية والصحافة في فرنسا «مسعى جزائرياً للهيمنة على القرار السياسي والسيادة الوطنية التونسيين».

أكد تبون في خطابه السنوي التقليدي أمام البرلمان، الذي انعقد بغرفتيه في جلسة مشتركة الثلاثاء، وبثه التلفزيون العمومي في ليل اليوم نفسه، أن «الذين يعتقدون أنهم عندما يقطعون صلة تونس بالجزائر فستصبح فريسة سهلة، واهمون... إنهم لا يعرفون التونسيين جيداً»، مندداً بـ«محاولة زعزعة استقرار تونس، والإضرار بالأخوّة والصداقة الجزائرية - التونسية... إنهم يحاولون تقسيمنا وبثّ الفتنة بيننا»، مؤكداً أن أمن الجزائر وتونس «مرتبط بعضه ببعض».

الرئيس عبد المجيد تبون خلال لقائه الرئيس قيس سعيّد في زيارته إلى تونس نهاية 2021 (الرئاسة التونسية)

وشدد تبون على أن الجيش الجزائري «لم يسبق أن دخل إلى التراب التونسي ولن يدخله أبداً... ولم نتدخل يوماً في شؤون تونس الداخلية، والجزائر تحترم القيادة التونسية».

وكان الرئيس الجزائري يتحدث، ضمناً، عن وثيقة تُدوولت على منصات الإعلام الاجتماعي منذ شهر، وقُدمت على أنها «اتفاق عسكري - أمني بين الجزائر وتونس»، وتضمنت أن الجيش الجزائري «بإمكانه التوغّل لمسافة تصل إلى 50 كيلومتراً داخل الأراضي التونسية لملاحقة إرهابيين»، وأيضاً «المشاركة في استعادة الاستقرار للنظام العام في تونس في حال حدوث اضطرابات، من خلال التصدي المحتم لمجموعات الفتنة»، وفُهم ذلك على أنه إشارة إلى احتمال وقوع احتجاجات في الشارع ضد نظام الرئيس قيس سعيّد.

الرئيس الجزائري مع وزيره الأول قبيل الخطاب أمام البرلمان (الرئاسة)

واحتجت المعارضة في تونس على الوثيقة المزعومة، مؤكدة أنها «قد تمنح الجزائر نفوذاً كبيراً على القرار الأمني التونسي»، وأن تونس «بدأت تميل بشكل كامل نحو المحور الجزائري على حساب توازناتها التقليدية». ورأى بعض القراءات أن الأمر يتعلق بـ«محاولة من الجزائر لإنشاء كتلة مغاربية مصغرة، تضم تونس وليبيا، بعيداً عن (اتحاد المغرب العربي) التقليدي»، وذلك في سياق الاجتماعات التي عقدها قادة الدول الثلاث، منذ عام، في شكل «قمة مغاربية مصغرة» نظر مراقبون إليها على أنها «بديل لاتحاد المغرب العربي» المجمد منذ 30 سنة؛ بسبب الخلاف الجزائري - المغربي بشأن الصحراء.

وكتبت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بهذا الخصوص أنه «وفقاً للمادة السادسة من المعاهدة العسكرية، فإنه يمكن للقوات الجزائرية، على سبيل المثال، التوغّل لمسافة تصل إلى 50 كيلومتراً داخل الأراضي التونسية في حال طلبت تونس ذلك، كما يمكنها الوصول إلى المؤسسات». وقد تعهدت تونس، وفق الوثيقة، بتحمل جميع النفقات اللوجيستية، بما في ذلك إيواء الجنود الجزائريين وتعويضاتهم، إضافة إلى منح الجزائر موارد طبيعية مقابل هذا التدخل.

علاوة على ذلك، يُلزم النص تونس الحصول على موافقة مسبقة من الجزائر قبل توقيع أي اتفاق أمني أو عسكري آخر مع دولة أخرى، وفق ما نشرته صحيفة «جورنال دو ديمانش» الفرنسية، التي لفتت إلى أن «وضع تونس يزداد إشكالية بسبب الاتفاق مع الجزائر؛ نظراً إلى ارتباطها بـ(الاتحاد الأوروبي) منذ عام 2023 عبر شراكة استراتيجية، وحصولها على صفة (حليف رئيسي للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي)».

وفي 18 ديسمبر (كانون الأول) 2025، نفى الرئيس التونسي قيس سعيّد محتوى الوثيقة، التي تناولت «اتفاقاً عسكرياً سرياً مع الجزائر»، مؤكداً أنها «مفبركة ولا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع التونسي والوزير المنتدب للدفاع الجزائري خلال توقيع الاتفاق الأمني المشترك في 7 أكتوبر 2025 (وزارة الدفاع الجزائرية)

من جانبه، استنكر وزير الدفاع التونسي، خالد السهيلي، «توظيف الاتفاقيات العسكرية (مع الجزائر) لبث الإشاعات»، موضحاً أنه «كلما تعزز التعاون التونسي - الجزائري، كثرت المغالطات»، وأبرز أيضاً أن الاتفاق العسكري الذي أثير بشأنه الجدل «قديم؛ حيث يعود إلى سنة 2001، وتم تحيينه فقط، كما لا يحمل أي أبعاد سياسية، بل يندرج ضمن خيار استراتيجي يخدم أمن واستقرار البلدين والمنطقة»، في إشارة إلى زيارته الجزائر في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واجتماعه مع الوزير المنتدب للدفاع رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة.

وأفاد بيان من وزارة الدفاع الجزائرية، يومها، بأن محادثات السهيلي وشنقريحة «تُوّجت بالتوقيع على اتفاق مشترك للتعاون في مجال الدفاع بين وزارتي دفاع الجزائر وتونس»، الذي وصفه بـ«محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، وخطوة نوعية نحو تعزيز التعاون العسكري، وتكريس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين».

ونقل البيان نفسه عن شنقريحة أن العلاقات الجزائرية - التونسية «تكتسي طابعاً استراتيجياً، أساسه الروابط الجغرافية والتاريخية والحضارية، وما يرافقها من حوار متواصل وتنسيق بنّاء بين قيادتَي البلدين. كما يتقاسم البلدان نفس التطلعات لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وبناء اقتصاديات ناشئة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة».

وزير الدفاع التونسي خلال زيارته الجزائر (وزارة الدفاع الجزائرية)

ووفق قائد الجيش الجزائري، فإن «التحديات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية، التي تواجه المنطقة، تفرض على البلدين تعزيز العمل المشترك، وفق رؤية متكاملة ومتبصّرة»، مشدداً على «حرص الجزائر على ترقية علاقاتها الثنائية مع تونس، لا سيما في مجالَي الدفاع والأمن، بالنظر إلى ما يتطلبه أمن واستقرار البلدين من أعلى مستويات التنسيق والتشاور».


مقالات ذات صلة

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

شمال افريقيا رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (سلطة الانتخابات)

أحزاب جزائرية تبدي مخاوف من انتخابات بلدية «بلا مترشحين»

حذّرت أحزاب معارضة بالجزائر من عزوف عن الترشح للانتخابات المحلية المقبلة، بسبب نص في قانون الانتخابات يُقصي مترشحين بسبب صلات مفترضة بأوساط المال والأعمال.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي ومنتخب الجزائر أمين غويري (أ.ف.ب)

غويري يلحق بآيت نوري خارج صفوف منتخب الجزائر

أعلن المنتخب الجزائري، غياب مهاجم فريق مرسيليا الفرنسي أمين غويري، عن صفوف المتتخب خلال بقية المعسكر المُقام لخوض مباراتي تصفيات كأس أمم أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية المدافع ريان آيت نوري (رويترز)

استبعاد آيت نوري من تشكيلة الجزائر

أعلن منتخب الجزائر، السبت، استبعاد المدافع ريان آيت نوري من تشكيلته التي تخوض التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأفريقية لكرة القدم 2027، هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا تصميم غرافيكي لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (وزارة المحروقات الجزائرية)

الجزائر تختبر نفوذها الطاقوي عبر النيجر في ظل السباق المحتدم نحو أوروبا

في ظل تنامي تحركات روسيا والمغرب وتركيا في المنطقة، وسعيها إلى توسيع نفوذها، تواجه الدبلوماسية الجزائرية تحدياً متزايداً للحفاظ على موقعها ودورها في الساحل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية إبراهيم حمداني المدير الفني الجديد للمنتخب الجزائري (أ.ب)

مدرب منتخب الجزائر يحذر من «افتقاد الفاعلية»

أكد إبراهيم حمداني، المدير الفني الجديد للمنتخب الجزائري لكرة القدم، أن فريقه بحاجة إلى فاعلية أكبر وتحسين إنهاء الهجمة الأخيرة عقب فوز الخضر على زامبيا 3-1.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يتحدّى واشنطن بعد رفض تأشيرته


البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يحيي تجمعاً شبابياً في «استاد الخرطوم» (إعلام مجلس السيادة)

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، تحدّيه لواشنطن، رافضاً ما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي تأشيرة سفر، وبقاءه داخل السودان، وذلك في إشارة إلى قرار الولايات المتحدة عدم منحه تأشيرة دخول إلى أراضيها للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي.

وكان البرهان يعتزم قيادة وفد بلاده إلى الدورة الـ81 للجمعية العامة في نيويورك لإلقاء كلمته يوم 24 سبتمبر (أيلول) الحالي، إلا أن واشنطن رفضت منحه تأشيرة دخول.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصادر قولها إن إصدار التأشيرة الأميركية كان مرهوناً بموافقة البرهان على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً في الحرب الأهلية الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، اقترحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، لكن البرهان رفضها وتعهد مواصلة الحرب.


«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
TT

«الأحوال الشخصية»... أبرز التشريعات المرتقبة على أجندة «النواب» المصري

إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)
إحدى جلسات مجلس النواب المصري في مقره بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

يستعد مجلس النواب المصري لبدء دور انعقاده الثاني خلال أيام، وسط ترقب لعودة مشروع قانون «الأحوال الشخصية» إلى صدارة المناقشات، بعد إحالته من الحكومة إلى المجلس في مايو (أيار) الماضي، وانتهاء دور الانعقاد الأول من دون مناقشة مواده تفصيلياً.

وأكد وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا، في تصريحات أدلى بها مؤخراً، أن «مشروعي قانوني الأحوال الشخصية والإدارة المحلية يأتيان على رأس أولويات الحكومة خلال دور الانعقاد الجديد»، موضحاً أن الحكومة استوفت دورها في إعدادهما وأرسلتهما إلى البرلمان.

وأثارت إحالة قانون «الأحوال الشخصية» إلى «النواب» نقاشات واسعة بين قانونيين ومؤسسات معنية بحقوق المرأة والأسرة، لا سيما بشأن المواد المنظمة للطلاق الشفهي وتعدد الزوجات والحضانة.

وتقول جواهر الطاهر، مديرة برنامج «الوصول للعدالة» بـ«مؤسسة قضايا المرأة المصرية»، إن المؤسسة تتابع تطورات مشروع القانون والمناقشات المرتقبة بشأنه خلال دور الانعقاد الجديد، وستواصل طرح ملاحظاتها ومقترحاتها على مواده، «بما يضمن الوصول إلى تشريع أكثر عدالة وتوازناً لجميع أطراف الأسرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المؤسسة ترحب بالاتجاه نحو جمع القواعد المتفرقة في قانون واحد»؛ لكنها ترى أن المشروع يحتاج إلى «تعديلات تضمن المساواة بين الزوجين، ولا تعيد إنتاج الاختلالات القائمة داخل الأسرة».

كما تقترح توحيد جميع منازعات الأسرة ضمن ملف قضائي واحد، وعدم الاعتداد قانوناً بالزواج أو الطلاق غير الموثق، مع وضع فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع القائمة، إلى جانب تطوير آليات الكشف الحقيقي عن الدخل في دعاوى النفقة، وتوسيع دور صندوق دعم الأسرة لضمان سرعة صرف المستحقات عند تعذر تنفيذ الأحكام.

منازعات الطلاق والحضانة

كان مشروع قانون «الأحوال الشخصية» أو «قانون الأسرة» قد أثار جدلاً واسعاً حين أحيل إلى مجلس النواب خلال دور الانعقاد السابق؛ وتركز الجدل حول مواد تتعلق بتقييد إجراءات الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج، وإلزام الزوج بتوثيقه خلال 15 يوماً من وقوعه، إلى جانب إتاحة طلب فسخ عقد الزواج عند ثبوت وجود عيب مؤثر، أو تعرض أحد الطرفين لتدليس جوهري.

ويشكك المحامي المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية، عاطف سمير، في قدرة «إلزام الزوج بتوثيق الطلاق الشفهي خلال مدة محددة على إنهاء منازعات إثبات وقوعه»، ويوضح أن «القانون الحالي يتيح بالفعل إقامة دعوى لإثبات الطلاق، لكن الأزمة تظهر عندما ينطق الزوج به بعيداً عن الموثق ثم ينكره لاحقاً».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «قد يُطلق الزوج زوجته وهما في مكان واحد، ثم ينكر ذلك، فتضطر إلى رفع دعوى إثبات طلاق وإحضار شهود، وقد يقول الزوج إنه لم يكن ينوي الطلاق».

ويعتبر سمير أن تعديل إجراءات التوثيق لا يحسم وحده الإشكالات المرتبطة بإثبات الواقعة وحماية حقوق الزوجة.

وكان الأزهر قد أعلن في مايو (أيار) الماضي، أن مشروع القانون لم يُعرض عليه رسمياً، وأنه لم يشارك في صياغته، وأوضح حينها أنه سيبدي رأيه الشرعي في مشروع القانون عقب إحالته إليه من مجلس النواب.

غير أن رئيس «لجنة إعداد مشروع القانون»، المستشار عبد الرحمن محمد، قال حينها إن اللجنة استعانت ببعض علماء الأزهر ودار الإفتاء بصفاتهم الاستشارية، من دون أن يكونوا أعضاء رسميين فيها.

ويمتد الجدل أيضاً إلى إعادة ترتيب مستحقي الحضانة؛ بحيث يكون الأب في المرتبة الثانية بعد الأم مباشرة، وتنظيم «الاستزارة» بما يسمح لغير الحاضن باصطحاب الطفل خارج مكان الرؤية، وإعادته بعد انتهاء المدة المحددة.

ويؤيد سمير «تنظيم الاستزارة»، لكنه يشدد على «ضرورة إخضاعها لضوابط تضمن عدم استخدامها للضغط على الطرف الحاضن»، ويقول: «لا بد أن تكون للاستزارة شروط ومدة محددة، وأن تتوافر ضمانات تمنع سفر أحد الأبوين بالطفل إلى الخارج».

كما يتوقع أن تشهد المناقشات البرلمانية المقبلة «خلافات ممتدة بشأن الطلاق الشفهي والحضانة والاستزارة»، ويقترح إشراك القضاة والمحامين وأصحاب الخبرة العملية في محاكم الأسرة بمناقشات اللجان البرلمانية قبل الوصول إلى الصياغة النهائية، حتى تعكس مواد المشروع مشكلات التطبيق الفعلي.

ويضيف: «لا بد من دراسة الواقع جيداً، والاستعانة بخبرات العاملين في محاكم الأسرة؛ فلا يجوز وضع الأحكام على إطلاقها من دون قيود تضمن صحة تطبيقها».

تشريعات أخرى

قال عضو مجلس النواب محمد عامر لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك عدداً من التشريعات المنتظر أن يناقشها مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل، «وفي مقدمتها قانون الأحوال الشخصية؛ لما له من أهمية كبيرة وتأثير مباشر في الأسرة المصرية والمجتمع كله».

ويعتزم نواب وأحزاب سياسية ممثلة في البرلمان التقدم بمقترحات لإجراء تعديلات على بعض القوانين خلال دور الانعقاد الثاني، من بينها «قانون مزاولة مهنة الصيدلة، وقانون تنظيم العمالة اليومية والمؤقتة والموسمية».

وبحسب عامر «هناك أيضاً قوانين مرتبطة بالإدارة المحلية، إلى جانب عدد من التشريعات الاقتصادية والاجتماعية التي تمس حياة المواطن بصورة مباشرة».

ويشير إلى أن ترتيب الأولويات يتوقف على مشروعات القوانين التي ستتقدم بها الحكومة، وكذلك المقترحات المقدمة من النواب، ثم ما يُحال إلى اللجان النوعية لدراسته ومناقشته قبل عرضه على الجلسة العامة للمجلس.


سكك حديدية مصرية في سيناء تثير قلقاً في إسرائيل

خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)
خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)
TT

سكك حديدية مصرية في سيناء تثير قلقاً في إسرائيل

خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)
خطوط سكك حديدية في مصر (وزارة النقل المصرية)

بعد أيام من زيارة قام بها وزير النقل المصري، كامل الوزير، إلى شبه جزيرة سيناء وتفقد خلالها خطاً للسكك الحديدية تمده الحكومة المصرية لربط سيناء بالمدن المطلة على قناة السويس، عبّرت تقارير عبرية عن قلق إسرائيلي من شبكات النقل الجديدة، وزعمت أنها «تعزز الوجود المصري على الحدود».

واعتبر خبراء مصريون أن الادعاءات الإسرائيلية تتعلق بخطة إعلامية تتبناها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل قبل شهر تقريباً من الانتخابات العامة هناك، لتشي بأن هناك حاجة لحكومة قوية تقف في وجه ما تصفه بأنه «عدائيات» تأتي من مناطق مجاورة لإسرائيل، كما تعكس قلقاً من المشروعات التنموية المصرية التي تهدف إلى تأمين شبه جزيرة سيناء، «ما يصطدم بأطماع إسرائيلية توسعية»، بحسب تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط».

مشروعات تنموية

وقالت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية إن مشروع السكك الحديدية في سيناء، الذي يمتد لمسافة 500 كيلومتر ليربط القلب اللوجستي لمصر بعمق شبه الجزيرة وصولاً إلى طابا، «يثير قلقاً استراتيجياً» في تل أبيب، باعتباره «تحولاً دراماتيكياً يتجاوز كونه مجرد بنية تحتية مدنية».

وتتركز المخاوف الإسرائيلية، بحسب المنصة العبرية، «على البعد اللوجستي والعسكري المحتمل». وزعم التقرير أن السكك الحديدية «لديها القدرة على نقل كميات هائلة من المعدات والبضائع والأفراد بسرعة تفوق النقل بالشاحنات على الطرق الصحراوية بعشرات المرات».

وفي 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، تفقد وزير النقل المصري كامل الوزير خط سكك حديدية يبلغ إجمالي طوله 500 كيلومتر، ويربط مدن القناة (السويس والإسماعيلية وبورسعيد) بسيناء. وأشار إلى أن ميناءي العريش وطابا ستربط بينهما شبكة من السكك الحديدية والطرق السريعة، مروراً بالموانئ الجافة والمناطق اللوجستية.

وتمضى مصر في مشروعاتها التنموية بمناطق متفرقة في سيناء، وتتحدث الحكومة عن «طفرة» فيها خلال السنوات الأخيرة. وفي نهاية عام 2023، صرَّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن حكومته أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال 10 سنوات أكثر من 600 مليار جنيه (نحو 11.6 مليار دولار)، شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية، بداية من البنية التحتية والطرق والإسكان والمياه والأنفاق.

واحتفت السلطات المصرية في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بأول قطار ركاب يدخل محافظة شمال سيناء منذ 50 عاماً، وذلك ضمن مشروع ممر «العريش - طابا» الذي يربط المحافظة بباقي أنحاء مصر. ووقتها، أعلنت وزارة النقل المصرية انطلاق التشغيل التجريبي لقطارات السكك الحديدية بخط سكة حديد «الفردان – بئر العبد» بطول 100 كيلومتر.

ويعدّ ممر «العريش - طابا» أحد الممرات اللوجستية الدولية المتكاملة التي ستسهم في تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل اللوجستي وتجارة الترانزيت، وفق وزارة النقل المصرية.

أعمال إنشاء خطوط سكك حديدية جديدة في سيناء (وزارة النقل المصرية)

أجواء ما قبل الانتخابات

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أن الصحف العبرية تعمل على «ترهيب الرأي العام الإسرائيلي من وجود عدائيات من اتجاهات مختلفة، وإيهام الناخبين قبل الانتخابات العامة هناك بأنهم بحاجة إلى حكومة قوية، وتضرب مثالاً برئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو لكي يدافع عنهم»، مضيفاً: «كلما اقترب موعد الانتخابات زادت وتيرة مثل هذه التقارير».

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الإعلام الإسرائيلي «يحاول افتعال أزمات لخدمة حكومة نتنياهو، ومِصر تعي ذلك جيداً وتعمل على تنمية سيناء وفقاً لما يحقق أهداف حماية الأمن القومي»، مشيراً إلى أن إنشاء خطط سكك حديدية يدعم تسريع خطط التنمية.

وبحسب وزير النقل المصري، فإن «الخط السككي يدعم منظومة النقل واللوجستيات، وسيخدم نقل الركاب والبضائع، كما سيخدم التجمعات السكنية والصناعية والتعدينية في سيناء من خلال ربط المصانع بوصلات سكك حديدية مرتبطة بشبكة السكك الحديدية على مستوى الجمهورية».

«خطاب المظلومية»

يقول عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وأستاذ الدراسات العبرية بجامعة الإسكندرية، أحمد فؤاد أنور، إن الجانب الإسرائيلي دائماً ما ينظر إلى مصر من منظور عسكري، ويؤمن بأنها إذا كانت قوية بالمفهوم الشامل بما في ذلك قوة الاقتصاد والتوسع العمراني والتنموي فإن ذلك سوف يشكل تهديداً عليه.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل سبق أن زعمت أن الأنفاق التي تربط سيناء بمحافظات الوادي يمكن أن تستخدم عسكرياً، وكذلك القطارات التي تربط البحر المتوسط بالأحمر يمكن أن تُوظف لنفس الغرض، وبالتالي تشن حملات إعلامية هدفها التشويه. لكن ذلك يبرهن على وجود قلق إسرائيلي من القدرات المصرية الشاملة كدولة إقليمية مؤثرة».

وزير النقل المصري كامل الوزير يتفقد إنشاء خطوط سكك حديدية تربط سيناء بمدن القناة (وزارة النقل)

وتنظر إسرائيل إلى «أي تطور بنيوي أو ديموغرافي مصري في سيناء بمثابة متغير استراتيجي يستدعي مراقبة استخباراتية دقيقة، خوفاً من أن يتحول هذا التطور المدني إلى ورقة ضغط أو ميزة لوجستية عسكرية في أي سيناريو مستقبلي»، وفق ما نشرته منصة «ناتسيف نت».

وسبق أن حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة، ما يهدد أمن إسرائيل».

وأكد المدير الأسبق لكلية الدفاع الوطني، اللواء محمد الغباري، أن وجود إسرائيل على حدود سيناء يتطلب الإسراع في عمليات التنمية التي واجهت صعوبات عديدة على مدار عقود بعد أن خاضت مصر عدة حروب قبل أن تحقق نجاحات مهمة في مواجهة الإرهاب قبل عقد تقريباً، ما جعل هناك أولوية لتنمية سيناء لزيادة مناعة مجابهة أي أخطار تأتي من الحدود الشمالية الشرقية.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن الفكر التوسعي لإسرائيل يدفع بشكل متكرر لترويج خطاب مظلومية بوجود خطر قرب حدودها يجب التعامل معه، باعتبار أن تنمية سيناء لا تخدم مصالح التمدد على حساب دول الإقليم».