بين الصعود والتذبذب والمفاجأة: قراءة في استعدادات مضيفي «مونديال 2026»

كأس العالم (رويترز)
كأس العالم (رويترز)
TT

بين الصعود والتذبذب والمفاجأة: قراءة في استعدادات مضيفي «مونديال 2026»

كأس العالم (رويترز)
كأس العالم (رويترز)

بعد إسدال الستار على «كأس العالم 2022»، ومع تحوّل أنظار أميركا الشمالية إلى «نسخة 2026»، بدت ملامح ترتيب واضح نسبياً بين الدول الثلاث المضيفة: كندا، والمكسيك، والولايات المتحدة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

فريق واحد فقط بلغ الأدوار الإقصائية في قطر، وهو المنتخب الأميركي، الذي واصل لاحقاً فرض هيمنته القارية بإحرازه لقب دوري أمم «الكونكاكاف» مرتين متتاليتين. في بدايات دورة كأس العالم الحالية، كان الأميركيون في صعود لافت، مقابل تراجع مكسيكي، وغموض يلف مسار كندا. ولو طُلب خلال عام 2023 اختيار منتخب قادر على تحقيق إنجاز على أرضه، لكان الخيار شبه محسوم: المنتخب الأميركي.

لكن مع مرور الوقت، بدأ هذا الترتيب في التقلّب؛ استعادت المكسيك توازنها، فيما توقّف الزخم الأميركي قبل أن يتراجع، وتعرّضت المنتخبات الثلاثة لتغييرات على مستوى الأجهزة الفنية بين إقالات وتعيينات. كندا بلغت أبعد مدى في «كوبا أميركا 2024»، لكنها، على عكس منافسيها، لم تحرز أي لقب. وجميعها تناوب على صدارة تصنيف المنطقة وفق نظام «إيلو».

ومع اقتراب عام 2026، ودخول العدّ التنازلي لانطلاق كأس العالم بعد نحو 6 أشهر، بات سؤال الجاهزية؛ أي منتخب مضيف هو الأفضل استعداداً؟ دون إجابة واضحة.

وبالنسبة إلى المنتخب الأميركي، كانت الطريقُ الطويلة منخفضة الضغط نحو كأس العالم أشبهَ بالأفعوانية، وانطلقت بموجة تفاؤل غير مسبوقة. فبعد التفوق الواضح على المكسيك في نهائي دوري أمم «الكونكاكاف 2023»، قال المدرب العائد حديثاً آنذاك غريغ برهالتر: «إذا واصلنا التطور بالطريقة التي نسير بها، وإذا واصل هذا الجيل التقدّم كما نتوقع، فالسماء هي الحد».

بعد عام واحد فقط، تلقّى المنتخب خسارة قاسية أمام كولومبيا بنتيجة 5 - 1، وخرج مبكراً من «كوبا أميركا». أُقيل برهالتر، وجاء الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو حاملاً أملاً جديداً، قبل أن تتبدد الأجواء سريعاً بين تشاؤم وشكوك... ثم عادت المعنويات لتتأرجح مجدداً نحو التفاؤل.

عاد ذلك التفاؤل بحذر مع فوز الولايات المتحدة في مباريات ودية على اليابان وأستراليا وباراغواي خلال الخريف، وتعادلها مع الإكوادور. ثم جاء الانتصار اللافت لمنتخب رديف، مهما رفض بوكيتينو هذا الوصف، على أوروغواي بنتيجة 5 - 1. وبعد أسابيع قليلة، أوقعت القرعة المنتخب الأميركي في مجموعة مونديالية «قابلة للعبور»، لتعود الأحلام، ويستحضر بوكيتينو والجماهير الأميركية معاً «معجزة الجليد» الشهيرة، وتبنّى بوكيتينو واللاعبون شعاراً لافتاً: «كن واقعياً... وحقّق المستحيل».

وقال لاعب الوسط تايلور آدامز في وقت سابق من هذا الشهر إن المعيار الواقعي هو «أبعد مرحلة بلغها منتخب أميركي»، أي نصف النهائي أو النهائي.

منطقياً، لا يزال هذا الهدف يبدو بعيد المنال. فالمباريات الودية التي أعادت الأمل لم تكن سوى اختبارات عابرة، والتشكيلة المتوقعة ليوم 12 يونيو (حزيران) 2026 لم تلعب كثيراً معاً تحت قيادة بوكيتينو بسبب الإصابات والغيابات. وعلى مستوى الأسماء، لا تزال الولايات المتحدة دون عمالقة كرة القدم العالمية... لكنها تمتلك عناصر لم يكونوا متوفرين في «2022»، أبرزها مهاجم صريح هو فولارين بالوغون، إضافة إلى عمق أكبر في التشكيلة. ويبدو أن خطة بوكيتينو لإعادة إشعال التنافس داخل المجموعة نجحت. وقال المدرب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي: «حين حدّدنا المشكلات، بدأنا بهدم ما يجب هدمه، ثم بناء الفريق من الأساس».

مع دخول عام 2026، يبدو البناء متيناً. ويبقى السؤال: هل يستطيع بوكيتينو إضافة طابق جديد يقود المنتخب الأميركي إلى مرحلة غير مسبوقة؟ على أقل تقدير، يبدو سقفه الآن أعلى من سقف المكسيك وكندا.

وستكون هذه ثالث مرة تستضيف فيها المكسيك كأس العالم، ومن المتوقع أن تترك مدنها الثلاث: مكسيكو سيتي وغوادالاخارا ومونتيري انطباعاً رائعاً لدى العالم. لكن التراث والثقافة وحدهما لا يقودان إلى نصف النهائي.

المنتخب المكسيكي الحالي يعاني تذبذباً واضحاً في المستوى؛ فقد أحرز دوري أمم «الكونكاكاف» في مارس (آذار) 2025، ثم توّج بـ«الكأس الذهبية» صيفاً، متجاوزاً كندا في نصف النهائي. بدا آنذاك أن المدرب المخضرم خافيير أغيري أعاد الصلابة والهوية للفريق.

غير أن الواقع سرعان ما تبدّل؛ خسارتان ثقيلتان؛ أمام سويسرا (4 - 2) في يونيو، وكولومبيا (4 - 0) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، كشفتا عن هشاشة المشروع. وأمام خصمين من مستوى مونديالي، تفوّق المنافسون تكتيكياً وبدنياً؛ مما أثار قلقاً واسعاً بين الجماهير.

حتى الآن، لم يستقر أغيري على تشكيلة أساسية واضحة، رغم أن مفاجآت التشكيل تبدو محدودة عند انطلاق البطولة في 11 يونيو المقبل أمام جنوب أفريقيا. وسيضم الفريق بعض الوجوه الجديدة، مثل الموهبة الشابة غيلبيرتو مورا (17 عاماً)، ولاعب الوسط مارسيل رويز، فيما يتنافس سانتياغو خيمينيز، وخيرمان بيرترامي، مع المخضرم راوول خيمينيز على مركز المهاجم.

لكن بخلاف ذلك، تبدو التشكيلة قريبة من «منتخب 2022» الذي ودّع البطولة من الدور الأول. وتعتمد المكسيك على الخبرة، وهي نقطة قوتها وربما ضعفها في آن معاً.

في المباريات الودية الأخيرة، أظهر المنتخب تنافسية دون فاعلية هجومية. وعلى الورق، تبدو مجموعة المكسيك في متناول اليد، لكن الخوف من تعثّر على أرضه يظل حاضراً. وفي المقابل، يبقى الأمل معلقاً على الحماس الجماهيري في مكسيكو سيتي وغوادالاخارا.

من بين الدول الثلاث، تبدو المكسيك الأكبر تعرضاً للضغط؛ مما قد يقود إلى إخفاق جديد، أو إلى إنجاز غير مسبوق.

وتختلف الضغوط والتوقعات في كندا عمّا هما عليه في الولايات المتحدة والمكسيك. فالاتحاد واللاعبون يأملون أن يغيّر هذا المونديال المشهد الرياضي في البلاد بشكل جذري.

تسيطر لعبة هوكي الجليد تاريخياً على الثقافة الرياضية الكندية، لكن كرة القدم هي اللعبة الأوسع ممارسة بين الأطفال منذ جيل كامل. ذلك الجيل يفتقر إلى الإنجازات والرموز. ومع تغيّر التركيبة السكانية وتراجع صورة الهوكي بسبب فضائح متلاحقة، ترى كندا في «مونديال 2026» نقطة تحوّل تاريخية.

وقعت كندا في مجموعة تضم سويسرا وقطر، إضافة إلى متأهل من ملحق أوروبي (إيطاليا أو ويلز أو البوسنة والهرسك أو آيرلندا الشمالية). ويُعد بلوغ الدور الإقصائي لأول مرة الحد الأدنى للنجاح.

المدرب الأميركي جيسي مارش أعدّ فريقه بشكل منهجي؛ إذ اعتمد على مجموعة محددة من نحو 30 لاعباً خلال النوافذ الدولية الأخيرة. لعبت كندا 14 مباراة في 2025، وخسرت اثنتين فقط في الوقت الأصلي، وهو سجلّ أفضل من المكسيك والولايات المتحدة.

لكن ما افتقدته هو الحسم وإدارة المباريات، كما ظهر في خروجها من ربع نهائي «الكأس الذهبية» أمام غواتيمالا.

ومع ذلك، تطورت هوية الفريق، ليصبح الأشد صلابة دفاعياً في «الكونكاكاف»؛ إذ استقبل هدفاً واحداً فقط في آخر 6 مباريات.

وقدمت كندا أفضل مستوياتها أمام المنتخبات الأوروبية، بفوز مريح على أوكرانيا، ثم انتصارين متتاليين خارج الأرض على رومانيا وويلز.

وكانت «لحظة» أكتوبر الماضي أمام كولومبيا؛ تعادلاً سلبياً وهيمنة طويلة، دليلاً على نضج واضح وثقة متنامية.

لا تزال كندا بحاجة إلى مزيد من الفاعلية الهجومية، وستدخل البطولة بوصفها طرفاً أقل ترشيحاً من جارتيها، لكن قدرتها على المفاجأة، وتغيير نظرة الداخل لكرة القدم، قد تكون دافعاً أكبر من أي ضغط آخر.


مقالات ذات صلة

فودين وبالمر أبرز المستبعَدين من تشكيلة إنجلترا في «كأس العالم»

رياضة عالمية فودين وبالمر سيغيبان عن قائمة المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

فودين وبالمر أبرز المستبعَدين من تشكيلة إنجلترا في «كأس العالم»

كان فودين وبالمر يتنافسان على مركز صانع ‌اللعب، لكنهما وجدا أن توخيل تجاوزهما بعد أن مر اللاعبان بموسم مخيب للآمال

رياضة عالمية الدولي النمساوي دافيد ألابا يرحل عن ريال مدريد (أ.ف.ب)

ريال مدريد يعلن رحيل مدافعه النمساوي ألابا

أعلن ريال مدريد، ثاني الدوري الإسباني لكرة القدم، الجمعة، رحيل مدافعه الدولي النمساوي دافيد ألابا (33 عاماً) في ختام موسمه الخامس مع النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية حارس المرمى المخضرم مانويل نوير (أ.ف.ب)

مشاركة نوير في المونديال تثير الجدل بألمانيا

لم يعلق حارس المرمى المخضرم، مانويل نوير، حتى الآن على عودته إلى صفوف المنتخب الألماني المشارك في كأس العالم لكرة القدم المقبلة

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية شهريار مغانلو ينضم لمنتخب إيران (الاتحاد الآسيوي)

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

قال منتخب إيران، الخميس، إن المهاجم شهريار مغانلو استدعي للانضمام إلى التشكيلة المبدئية للفريق استعداداً لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية ليونيل ميسي حقق لقب كأس العالم بعد سنوات من إحرازه ذهبية الأولمبياد (أ.ف.ب)

بصمة ميسي التاريخية... قصة 15 لاعباً جمعوا بين الذهب الأولمبي وكأس العالم

يُعد رفع كأس العالم والحصول على الميدالية الذهبية الأولمبية من أصعب الإنجازات التي يمكن أن يحققها لاعب كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دي زيربي: علينا اللعب بـ«الدم والشخصية والروح»

المدرب الإيطالي لتوتنهام روبرتو دي زيربي (أ.ف.ب)
المدرب الإيطالي لتوتنهام روبرتو دي زيربي (أ.ف.ب)
TT

دي زيربي: علينا اللعب بـ«الدم والشخصية والروح»

المدرب الإيطالي لتوتنهام روبرتو دي زيربي (أ.ف.ب)
المدرب الإيطالي لتوتنهام روبرتو دي زيربي (أ.ف.ب)

طالب المدرب الإيطالي لفريق توتنهام، روبرتو دي زيربي، لاعبيه باللعب بـ«الدم والشخصية والروح»، في ظل صراع الفريق لتفادي أول هبوط له منذ 49 عاماً، وذلك قبل مواجهة ضيفه إيفرتون، الأحد، ضمن منافسات المرحلة الثامنة والثلاثين والأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وسيكون التعادل أمام إيفرتون كافياً، إلى حد كبير، لإنقاذ سبيرز السابع عشر، إذ يتأخر وست هام صاحب المركز الثامن عشر بنقطتين، مع فارق أهداف أسوأ بكثير.

ويستضيف وست هام بقيادة مدربه البرتغالي نونو إشبيريتو سانتو، فريق ليدز يونايتد على ملعب «لندن» في اليوم ذاته؛ حيث تنطلق المباريات العشر جميعها عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينيتش.

وقال دي زيربي في مؤتمره الصحافي قبل المباراة الجمعة: «علينا أن نلعب بالدم، وبالشخصية، وبالروح، لأنها مباراة نهائية».

وأضاف: «لقد خاضوا نهائياً كبيراً الموسم الماضي (في الدوري الأوروبي) وتوجوا بلقب. ربما كان هناك حافز إضافي. (الأحد) لا يوجد لقب، ولا توجد مكافأة».

وتابع: «هناك ما هو أهم من اللقب والمكافأة. هناك مستقبل النادي، وتاريخ النادي، وفخر اللاعبين، وفخر عائلات اللاعبين. هناك كرامة كل واحد منا».

وسيغيب القائد الأرجنتيني كريستيان روميرو عن مباراة الحسم بسبب الإصابة؛ حيث عاد إلى الأرجنتين، ما أثار غضب جماهير توتنهام.

وقال دي زيربي، الذي عُين مدرباً في أواخر مارس (آذار) الماضي لمحاولة إنقاذ توتنهام بعد موسم كارثي، إنه يتفهم «بنسبة 100 في المائة» ردّة فعل المشجعين.

وأوضح: «القرار كان بيد الطاقم الطبي، ولا أعتقد أن وجود روميرو غداً في الملعب أو عدمه سيغير شيئاً».

وأضاف: «وفي النهاية، لا أملك وقتاً لإهدار الطاقة أو التفكير بأمور أخرى. علينا أن نكون مركزين فقط على المباراة، وأعتقد أن لدينا لاعبين جيدين بما يكفي لتحقيق هدفنا».

وعندما سُئل مجدداً عمّا إذا كان روميرو خاض مباراته الأخيرة مع سبيرز، قال دي زيربي: «لا أعرف. أعتقد أن كريستيان لاعب كبير، ومعي كان شخصاً رائعاً».

وتابع: «وعندما أقول شخصاً رائعاً، فأنا متأكد مما أقول. أما المستقبل فلا أعلمه».

من جهته، قال مدرب وست هام، نونو سانتو، إن مباراة الأحد على أرضه ستكون الأهم في مسيرته التدريبية التي تمتد 14 عاماً، مع سعي النادي إلى تحقيق الفوز.

وقال: «نحن نمثل نادياً كبيراً، نادياً ضخماً، بقاعدة جماهيرية هائلة يجب أن نحترمها ونسعى إلى إسعادها».

وأضاف: «سيكونون حاضرين منذ الدقيقة الأولى، أؤكد لكم ذلك. وبعدها يعود إلينا تقديم ما يضمن استمرار هذا الدعم».


فليك: سأسعى لتحقيق «حلم دوري أبطال أوروبا» مع برشلونة

الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (إ.ب.أ)
الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (إ.ب.أ)
TT

فليك: سأسعى لتحقيق «حلم دوري أبطال أوروبا» مع برشلونة

الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (إ.ب.أ)
الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (إ.ب.أ)

كشف الألماني هانزي فليك عن حلمه بالفوز بدوري أبطال أوروبا مع برشلونة.

ومدّد فليك (61 عاماً)، عقده هذا الأسبوع حتى يونيو (حزيران) 2028، مع خيار التمديد لعام إضافي، بعد فوزه بلقب الدوري الإسباني للمرة الثانية على التوالي مع الفريق على ملعب كامب نو.

ويختتم برشلونة موسمه، الذي شهد أيضاً فوزه بكأس السوبر الإسباني، بمواجهة فالنسيا يوم السبت، لكن المدرب فليك يتطلع بالفعل إلى ما هو أبعد من ذلك، ساعياً لتحقيق المزيد من الألقاب.

وقال: «نحن على الطريق الصحيح، لقد كان هذان الموسمان ناجحين، حيث حصدنا خمسة ألقاب إجمالاً، لكننا نريد المزيد في الموسم المقبل».

وتابع: «نحن ملتزمون بنسبة 100 في المائة، والجميع يعلم أن الحلم هو الفوز بدوري أبطال أوروبا، هذا هو هدفنا».

وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «لقد كان موسماً عصيباً، لكنني أعتقد أن الموسم المقبل سيكون أصعب، لذا علينا أن نكون مستعدين».

وقال: «لقد قلت ذلك عدة مرات، تركيزي منصب فقط على فريقي. لديّ الكثير من العمل لأنجزه، ولا أشغل بالي بأي شيء آخر».


بايرن يستهدف الثنائية المحلية وشتوتغارت يحلم بالدفاع عن اللقب

يضع بايرن ميونيخ نصب عينيه الثنائية المحلية بعد أن حسم لقب الدوري الألماني بجدارة (د.ب.أ)
يضع بايرن ميونيخ نصب عينيه الثنائية المحلية بعد أن حسم لقب الدوري الألماني بجدارة (د.ب.أ)
TT

بايرن يستهدف الثنائية المحلية وشتوتغارت يحلم بالدفاع عن اللقب

يضع بايرن ميونيخ نصب عينيه الثنائية المحلية بعد أن حسم لقب الدوري الألماني بجدارة (د.ب.أ)
يضع بايرن ميونيخ نصب عينيه الثنائية المحلية بعد أن حسم لقب الدوري الألماني بجدارة (د.ب.أ)

يواجه بايرن ميونيخ نظيره شتوتغارت حامل اللقب، في نهائي مسابقة كأس ألمانيا لكرة القدم، السبت، مدركاً أن الهزيمة ستُفسد ما كان أحد أكثر مواسمه الواعدة في الذاكرة الحديثة.

وقبل أسابيع قليلة فقط، كان العملاق البافاري يحلّق عالياً ويحلم بتحقيق ثلاثية تاريخية، بعدما نجح في التفوق على ريال مدريد الإسباني للمرة الأولى منذ أكثر من عقد في الدور ربع النهائي من دوري أبطال أوروبا.

ورغم الأداء القوي والمثير الذي قدّمه فريق المدرب البلجيكي فنسان كومباني أمام باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب في مواجهتي نصف النهائي، خرج عملاق بافاريا من المسابقة بفارق هدف يتيم في مجموع المباراتين (5-6)، ليودّع المسابقة القارية المرموقة بخيبة أمل كبيرة.

ويخوض بايرن نهائي الكأس متسلحاً بتفوقه على شتوتغارت ثلاث مرات هذا الموسم، سجل خلالها 11 هدفاً مقابل 3 أهداف في شباكه. ومع ذلك، فإن الخسارة في المباراة النهائية ستكون موجعة لنادٍ بحجم طموحات وإمكانات العملاق البافاري. ومع 3 هزائم فقط بجميع المسابقات هذا الموسم، قدّم بايرن أداءً مذهلاً.

أنهى بايرن الـ«بوندسليغا» متقدماً بفارق 16 نقطة عن بوروسيا دورتموند صاحب المركز الثاني، كما سجل 122 هدفاً في 34 مباراة، محطماً الرقم القياسي السابق البالغ 101 هدف، وقد حققه بنفسه في موسم 1971-1972، منها 40 هدفاً سجلها بمفرده مهاجمه غيرد مولر.

وبات بايرن أول فريق في تاريخ الدوري يتجاوز معدل ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة. جعلت القوة المالية الهائلة للنادي التتويج بالدوري أمرا شبه اعتيادي في السنوات الأخيرة، بعدما حصد اللقب 13 مرة خلال المواسم الـ 14 الأخيرة.

وسيمنح الفوز (السبت) بايرن أكثر من مجرد تتويج بموسم رائع، إذ سينهي أيضا فترة جفاف طويلة وغير معتادة في مسابقة الكأس.

ويحمل العملاق البافاري الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بكأس ألمانيا برصيد 20 لقباً، بفارق 14 لقباً عن أقرب ملاحقيه فيردر بريمن، لكنه لم يرفع الكأس منذ عام 2020، في أطول فترة غياب له عن التتويج بالمسابقة خلال هذا القرن.

وخلال تلك الفترة، ودّع بايرن المسابقة مرتين أمام أندية من الدرجات الأدنى، ولم يبلغ ربع النهائي سوى مرة واحدة فقط.

«لا شيء نخسره»

وفي موسم 2021-2022، تلقى بايرن هزيمة قاسية بخماسية نظيفة أمام بوروسيا مونشنغلادباخ في الدور الثاني، وهي أكبر خسارة للفريق في جميع المسابقات منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي.

وقال يان-كريستيان دريسن الرئيس التنفيذي للنادي، الأحد: «نحن نريد حقا استعادة هذا اللقب، لأنه من المؤلم بالنسبة لنا ألا نفوز بالكأس منذ ست سنوات».

أما النجم الإنجليزي هاري كين الذي حصد أول لقب جماعي في مسيرته بعد تتويج بايرن بالدوري الموسم الماضي، فأكد أن خسارة نهائي السبت ستغيّر صورة الموسم بالكامل.

وقال كين المتوج هدافاً لـ«بوندسليغا» برصيد 36 هدفاً في 31 مباراة خلال احتفالات التتويج بلقب الدوري في ميونيخ: «إذا لم نفز، فسيترك ذلك طعماً مُراً في أفواهنا».

وتلقى النادي البافاري ضربة موجعة بعدما أعلن غياب حارسه المخضرم وقائده مانويل نوير عن النهائي بسبب إصابة في عضلة الساق.

ويعاني بطل كأس العالم 2014 من تجدد الإصابة في عضلة الساق نفسها التي تعرضت لكسر خطير إثر حادث تزلج عام 2022.

ومن المتوقع أن يحلّ الحارس الشاب يوناس أوربيغ بديلاً لنوير.

وفي حال رفع الكأس، سيحقق بايرن الثنائية المحلية للمرة الرابعة عشرة في تاريخه، وهو إنجاز لم يحققه أي فريق ألماني آخر أكثر من مرة واحدة.

مدرب شتوتغارت سيباستيان هونيس وحارسه ألكسندر نوبل وحلم الاحتفاظ باللقب (أ.ف.ب)

وكانت مواجهة بايرن وشتوتغارت قد افتتحت الموسم عبر مسابقة الكأس السوبر الألمانية التي تحمل حالياً اسم الأسطورة فرانتز بكنباور وتجمع بطلي الدوري والكأس.

ويعكس إسدال الستار على الموسم المحلي بالمواجهة ذاتها، حجم التطور الذي حققه شتوتغارت تحت قيادة مدربه سيباستيان هونيس. هونيس، ابن شقيق الرجل النافذ في بايرن أولي هونيس، تولى تدريب شتوتغارت عام 2023 بينما كان الفريق يصارع الهبوط، لكن قاده لاحقاً إلى التأهل لدوري الأبطال مرتين وإحراز أول ألقابه منذ 28 عاماً.

ورغم دخول شتوتغارت المباراة بصفته حامل لقب الكأس، شدد المهاجم الدولي دينيس أونداف على أن الضغوط كلها تقع على بايرن، بينما يدخل فريقه النهائي بعقلية «لا شيء نخسره».

وقال مهاجم المنتخب الألماني: «إنها مباراة إضافية بالنسبة لنا. لا يوجد ما نخسره، نحن الطرف الأضعف بالكامل». وأضاف: «هناك مرشح واضح للفوز... وهو بايرن ميونيخ».