الجيش الإسرائيلي يحذر من «فشل استراتيجي» في مواجهة الهجمات الفلسطينية

الحكومة تدير سياسة متطرفة تتسبب في خنق الاقتصاد وكبت المواطنين ثم يشكون من انفجار الغضب

صبية فلسطينيون ينظرون إلى كهف قُتل فيه 3 شبان على يد القوات الإسرائيلية قرب مدينة جنين بالضفة الغربية أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
صبية فلسطينيون ينظرون إلى كهف قُتل فيه 3 شبان على يد القوات الإسرائيلية قرب مدينة جنين بالضفة الغربية أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحذر من «فشل استراتيجي» في مواجهة الهجمات الفلسطينية

صبية فلسطينيون ينظرون إلى كهف قُتل فيه 3 شبان على يد القوات الإسرائيلية قرب مدينة جنين بالضفة الغربية أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
صبية فلسطينيون ينظرون إلى كهف قُتل فيه 3 شبان على يد القوات الإسرائيلية قرب مدينة جنين بالضفة الغربية أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

في حين تشدد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قبضتها على الضفة الغربية المحتلة، وتمارس أبشع عمليات القمع ضد الفلسطينيين، تعلو تحذيرات داخلية بأن هذه سياسة «فاشلة استراتيجياً»، وبدلاً من أن تُهدئ الأوضاع وتوقف العمليات العنيفة تتسبب في تصعيد التوتر والكراهية والأحقاد، وتبني جيلاً جديداً من الذين يفجرون غضبهم بمزيد من الهجمات.

ويشكو قادة عسكريون وأمنيون، عبر تسريبات للصحافة، من أن سياسة الحكومة التي تتمثل في سد الآفاق السياسية وخنق الاقتصاد وإغلاق البلدات الفلسطينية والتنكيل بالمواطنين واعتداءات المستوطنين، كلها تنذر بموجة عمليات عنف شبيهة بالعملية المزدوجة التي وقعت يوم الجمعة الماضي بين مدينتي بيسان والعفولة، وأسفرت عن مقتل رجل وامرأة إسرائيليين، وإصابة المنفذ من قباطية جنوب جنين.

وينقل موقع «والا» العبري، عن أمنيين إسرائيليين أن «الثمن الباهظ الذي خلفته العملية، يدفع الأجهزة الأمنية إلى انتهاج سياسة القبضة الحديدية تجاه الضفة الغربية، وأن تعزيز وتكثيف القوات في خط التماس، يشير إلى أن «الأمر لن يمر بهدوء؛ فقوات الجيش تعمل في قباطية ومواقع أخرى».

ما الأسباب الضاغطة؟

في تقدير المسؤولين الإسرائيليين، فإن الهجوم الذي وقع الجمعة يعيد إلى الواجهة التساؤل حول السياسات الحكومية الإسرائيلية، المتعلقة بتقليص حاد في إدخال العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى إسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والضغط الاقتصادي الشديد المفروض على السلطة الفلسطينية على خلفية ارتفاع البطالة، بالإضافة إلى عجز الأجهزة الأمنية (الجيش و«الشاباك» وحرس الحدود والشرطة) على جانبي خط التماس، بكل ما يتعلق باعتقال العمال الفلسطينيين، ومعالجة الظاهرة المتفاقمة، خصوصاً في محيط القدس.

عمال فلسطينيون ينتظرون الانتقال من الجانب الفلسطيني من معبر إيريز شمال غزة إلى الجانب الإسرائيلي في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ويأتي ذلك بفعل قرارات حكومة نتنياهو بتقليص العمال الفلسطينيين الداخلين إلى إسرائيل بشكل جذري (طرد أكثر من 100 ألف عامل فلسطيني من العمل في إسرائيل)، واستقدام عمال أجانب من الخارج.

كما تقطع إسرائيل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية (رغم أنها أموال للسلطة تجبيها إسرائيل مقابل عمولة سمينة) التي تنهك السلطة وتضعفها وتجعلها عاجزة عن دفع الرواتب لمئات ألوف الموظفين، وتوسيع الاستيطان بشكل غير مسبوق، ومصادرة الأراضي، وهدم مخيمات اللاجئين، والقمع والتنكيل بالمواطنين الفلسطينيين بشكل عام.

ويتضح أن الجيش الإسرائيلي يعرف أن الفلسطينيين يتسللون إلى إسرائيل عبر ثغرات في الجدار العازل، ويُقدر أن عدد الفلسطينيين الموجودين في إسرائيل من دون تصاريح تجاوز 50 ألفاً.

ويغض الجيش الإسرائيلي، على ما يبدو، الطرف عن بعض المتسللين، لأنه يعرف أن هذا العمل يسد رمق بضعة ألوف من العائلات ويخفف من انفجار الغضب، فضلاً عن أن هناك حدود طويلة بين إسرائيل والضفة تزيد على 600 كيلومتر.

وتسعى الحكومة إلى ممارسة ضغوط لمزيد من منع وصول العمال، وتُحمل الجيش مسؤولية التسلل وتتهمه بالإخفاق، الذي قد يفجر هجمات على بلدات إسرائيلية حدودية شبيهةً بهجوم 7 أكتوبر.

شركاء في التنفيذ بشراسة

وفي تصريحات للقناة «12» يسعى اللواء (احتياط)، إسرائيل زيف، الرئيس الأسبق لقسم العمليات في رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، إلى تفسير التناقض بين مطالبات بعض الأمنيين بالتخفيف لطريقة التعامل مع الفلسطينيين وشراكته في تنفيذها بشراسة، ويقول: «الجيش قابع في مأزق: صدمة السابع من أكتوبر وشعوره بالذنب يدفعانه إلى التعاون بخضوع مع سياسة الحكومة، فيهاجم كل هدف وكل إرهابي متغطرس يجوب جنوب لبنان أو قرب الخط الأصفر في قطاع غزة وكل فتى يحمل حجراً في الضفة الغربية، كما لو كان تهديداً استراتيجياً، فيرد بسياسة هجمات غير منضبطة، تزيد الطين بلة».

لقطة من فيديو تُظهر الفلسطينيين يوسف عصاعصة والمنتصر بالله عبد الله يرفعان أيديهما أمام الجنود الإسرائيليين قبل قتلهما في جنين بالضفة الغربية في نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وفي موقف يتداوله الجنرالات، أضاف زيف: «مع تفشي رؤية نتنياهو لدحر القضية الفلسطينية، تعود سياسة (حماس بوصفها ذُخراً) وتفضيل إسرائيل عدم السعي لحل في غزة، بل إبقاء خيارات الحرب أولوية تدريجياً».

يذكر أن أجهزة الأمن الإسرائيلية المُحرجة من عملية بيسان، التي أظهرتها عاجزة، ترد عليها بعقوبات جماعية شرسة يعتبرها الفلسطينيون «إرهاب دولة».

ويعتقد كثير من الفلسطينيين أن إسرائيل بهذه الطريقة لا تُحقق أي أمن، بل على العكس تبني جيلاً جديداً من الشباب الكاره الراغب في الانتقام، وتعزز قوة «التنظيمات الفلسطينية المسلحة» ورغبتها في تنفيذ عمليات، وتدفعها إلى «التفنن» في ابتداع «أساليب مقاومة» مفاجئة للاحتلال، وفي هذا ترتد السياسة الإسرائيلية إلى نحرها، وتتحول إلى خطأ استراتيجي فاحش يحقق عكس ما يرمي إليه.


مقالات ذات صلة

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا خلال مقابلة مع وكالة «أسوشييتد برس» في بيروت يوم 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لاكروا: يجب البدء بالمحادثات حول مستقبل بعثة حفظ السلام في لبنان قريباً

حث وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيير لاكروا، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على بدء مفاوضات حول مستقبل قوات حفظ السلام المنتشرة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي  الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا (صفحة الرئاسة اللبنانية على «إكس»)

عون: لبنان متمسّك ببقاء قوات «يونيفيل»

أبلغ الرئيس اللبناني جوزيف عون، وكيل أمين عام الأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، أن لبنان متمسّك ببقاء قوة «يونيفيل»، تقديراً لدورها وتضحيات أفرادها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوات الإسرائيلية تفجر تحصينات عسكرية مهجورة داخل الأراضي السورية

قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم (الثلاثاء) بتفجير تحصينات عسكرية مهجورة في كروم مزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

تباين أميركي ــ إسرائيلي حول موعد ضرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «فاناك» بطهران يوم 14 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

يدفع فريق من كبار العسكريين الأميركيين، بينهم وزير الحرب بيت هيغسيث، لاستئناف الحرب ضد إيران، بينما يفضّل مستشارو الرئيس الأميركي دونالد ترمب مواصلة «خنق إيران» بالعقوبات الاقتصادية.

وفي إسرائيل، زعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، أنه يعارض شن هجوم استباقي على طهران قبيل الانتخابات الإسرائيلية، لكنه أكد أنه «خلال العامين المقبلين سيُسقط إيران».

وتزامن التباين الأميركي - الإسرائيلي بشأن موعد الحرب مع حديث عن اعتماد إيران «تكتيكات جديدة» لاستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، فيما أُفيد باشتعال النيران بسفينة حاويات وغرقها جراء اصطدامها بلغم. كما أفاد المتحدث باسم «الحرس الثوري» العميد حسين محبي، بأن إيران تمكنت من الحصول على أسلحة أكثر تطوّراً بكثير بعد حرب الأربعين يوماً.

ميدانياً، أُصيب ثلاثة أشخاص إثر اصطدام طائرة مسيّرة مجهولة الهوية بقارب صيد في منطقة سيريك بمحافظة هرمزغان، جنوب إيران.


رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات»، محذراً من تزايد خطر التصعيد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وخلال زيارة للضفة الغربية المحتلة، قال زامير إن احتمالات وقوع حوادث على حدود إسرائيل ازدادت في ظل الأجواء الانتخابية، فيما يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منافسة محتدمة للبقاء في السلطة في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال زامير، وفق بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي: «في ضوء تزايد الإنذارات على كل الجبهات وحساسية هذه المرحلة، ارتفعت احتمالات التصعيد».

وأضاف: «عززنا قواتنا في جميع المناطق».

وأشار إلى أن الجيش رفع مستوى تأهبه استعداداً «لسيناريوهات قد تجري فيها محاولات لمباغتتنا».

وأحيت إسرائيل في الأيام الماضية الذكرى الثالثة للهجوم المباغت الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر.

وردت إسرائيل على الهجوم بشنّ حرب حوّلت معظم أنحاء القطاع إلى أنقاض وأسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة في القطاع الخاضعة لسلطة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

وشدد زامير على ضرورة «اليقظة»، مؤكداً أن الجيش «في حالة تأهب قصوى لشن عمليات هجومية واسعة النطاق ضد أي جهة تحاول إلحاق الأذى بالمدنيين الإسرائيليين».

وفي قطاع غزة، وبعد عام على سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل و«حماس»، يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على أكثر من 60 في المائة من القطاع المدمر، فيما تتواصل ضرباته.

أما في لبنان، فتراجعت أعمال العنف في الجنوب منذ التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي، لكن تنفيذ الاتفاق تعثر.

وتعرضت إسرائيل أيضاً لهجمات من إيران خلال الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية إسرائيلية على إيران.


«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية»: غرق سفينة بضائع قرب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أظهرت ​بيانات من «المنظمة البحرية الدولية»، التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن السفينة «كيب ‌داو»، ‌التي كان ​ترفع ‌علم ⁠أنتيغوا ​وبربودا، غرقت ⁠قرب مضيق هرمز بعد إصابتها بمقذوف في 23 ⁠سبتمبر (أيلول) الماضي، وفق ما نشرت «رويترز».

وقالت مصادر ‌أمنية ‌بحرية ​في ‌وقت سابق ‌اليوم إن الإبلاغ عن خسارة السفينة يأتي ‌بعد أقل من 24 ساعة ⁠من ⁠غرق السفينة «برايد» التي كانت ترفع علم سنغافورة، والتي استهدفها مقذوف في واقعة منفصلة.