«تكدس مراكز الاحتجاز» في ليبيا يعيد ملف السجناء للواجهة

وسط تنافس «الاستقرار» و«الوحدة» على متابعة أوضاع النزلاء

سجن معيتيقة في طرابلس (المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان)
سجن معيتيقة في طرابلس (المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان)
TT

«تكدس مراكز الاحتجاز» في ليبيا يعيد ملف السجناء للواجهة

سجن معيتيقة في طرابلس (المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان)
سجن معيتيقة في طرابلس (المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان)

دفعت الشكاوى المتصاعدة بخصوص «تكدس مراكز الاحتجاز»، وتردّي أوضاع السجناء، حكومتي شرق وغرب ليبيا إلى إعادة فتح ملف السجون، في ظل ضغوط حقوقية متزايدة، وتقارير دولية «توثق استمرار الاحتجاز التعسفي والانتهاكات خارج الأطر القانونية».

وتسارعت خطوات الحكومتين المتنافستين في التعامل مع هذا الملف الشائك خلال الأسبوع الماضي، في تحركات متقاربة التوقيت لفتت انتباه مراقبين. ففي شرق البلاد، أصدرت حكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب، برئاسة أسامة حماد، قراراً، الخميس، بتشكيل لجنة مؤقتة تُعنى بمتابعة أوضاع السجناء ومراكز الاحتجاز في عموم البلاد، ومراجعة سلامة الإجراءات القانونية المتبعة بحق المحتجزين.

رئيس حكومة «الوحدة» «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وجاء القرار بعد 48 ساعة فقط من إعلان حكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد أنها بصدد دراسة إغلاق ودمج عدد من السجون، في خطوتين وُصفتا بأنهما «مهمتان نظرياً»، لكنهما تظلان مرهونتين بآليات تنفيذ حقيقية على الأرض.

وتأتي هذه التحركات وسط انتقادات دولية حادة ومستمرة لأوضاع حقوق الإنسان في السجون الليبية، كان أحدثها ما وثّقه تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، في وقت سابق من هذا الشهر، بشأن وفاة 23 محتجزاً بين مارس (آذار) 2024 وأكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى جانب تسجيل حالات احتجاز تعسفي، وتعذيب وظروف احتجاز غير إنسانية.

وفي هذا السياق، رأى وزير الداخلية الليبي الأسبق، عاشور شوايل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن قرار حكومة حماد «يتطلب آليات واضحة وصلاحيات كافية»، مشدداً على ضرورة الفحص الدوري لأوضاع السجناء، والإفراج الفوري عمّن تنطبق عليهم الشروط القانونية. وسلط شوايل الضوء على أن اللجنة تضم «خبرات قضائية وقانونية يمكن الاستفادة منها إذا توفرت الإرادة السياسية».

وجاء قرار حكومة حماد بعد أقل من أسبوعين من إشارة تقرير غوتيريش إلى احتجاز مئات الأشخاص في مراكز بشرق ليبيا، دون توجيه تهم رسمية، من بينهم محتجزون صدرت بحقهم أوامر قضائية بالإفراج لم تُنفّذ، فضلاً عن تقارير بشأن محاكمات عسكرية لمدنيين.

وتهدف لجنة حكومة «الاستقرار»، وفق قرار تشكيلها، إلى مراجعة أوضاع السجناء والموقوفين، والتحقق من سلامة الإجراءات القانونية، وضمان عدم وجود احتجاز خارج الأطر القضائية، إلى جانب متابعة تنفيذ الأحكام وأوامر الإفراج، ورصد أي انتهاكات محتملة.

ويصف حقوقيون، من بينهم رئيس منظمة ضحايا لحقوق الإنسان، ناصر الهواري، القرار بأنه «بارقة أمل طال انتظارها»، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «الاكتظاظ الشديد داخل السجون، ووجود محتجزين قضوا سنوات خلف القضبان دون عرض على النيابة، في حالات تُصنَّف كاختفاء قسري، إضافة إلى سجناء لم تُنفّذ بحقهم أوامر إفراج».

داخل سجن معيتيقة المركزي خلال زيارة لسجناء (الصفحة الرسمية للسجن)

وأعرب الهواري عن أمله في أن تبدأ اللجنة عملها فوراً، وأن تتوفر لها وسائل تواصل فعّالة، مع أهمية التواصل المباشر مع أسر السجناء، مؤكداً أن منظمته تلقت عشرات الشكاوى عقب الإعلان عن تشكيل اللجنة.

غير أن الباحث القانوني، هشام الحاراتي، أبدى قدراً من التحفّظ، إذ عدّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القرار «لا يزال تحت الاختبار»، وأن نجاحه مرتبط بمدى جدية الحكومة في التنفيذ، لا سيما في ظل سيطرة «الجيش الوطني الليبي» على عدد من السجون. وأشار إلى وجود محاولات لإعادة ترتيب المشهد الحقوقي في المنطقة الشرقية تعكس رغبة في الإصلاح، لكنها «لم تتبلور بالكامل بعد».

في المقابل، جاء قرار حكومة «الوحدة» في طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بدمج وإلغاء بعض السجون بعد أيام من تقرير غوتيريش، الذي أشار إلى استمرار جهات أمنية تابعة لها، من بينها «اللواء 55» في «الاحتجاز التعسفي»، موثقاً «8 حالات اعتقال شملت صحافيين ومسؤولين حكوميين سابقين، ومعارضين فعليين أو محتملين، نفذتها أجهزة أمنية مختلفة، بينها جهاز الردع وإدارة التحقيقات الجنائية».

ويرى شوايل أن قرار حكومة الدبيبة «يمثل بداية جيدة رغم تأخره»، لكنه شدد على حاجته إلى آلية تنفيذ واضحة وجدول زمني محدد، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد الأمني، وسيطرة مجموعات مسلحة على مناطق واسعة من غرب البلاد.

ويعكس الانقسام السياسي والأمني في ليبيا واقع السجون، التي لا تخضع لسلطة أي من الحكومتين بشكل كامل؛ إذ تدير ميليشيات مسلحة عدداً منها، في ظل غياب أرقام رسمية موثوق بها حول أعداد المحتجزين في الشرق والغرب.

رئيس حكومة «الاستقرار» أسامة حماد (المكتب الإعلامي للحكومة)

ورغم ذلك، قاد مكتب النائب العام خلال العام الحالي عدة إجراءات قضائية لفرض الرقابة على السجون، شملت إصدار أوامر ضبط بحق مسؤولين أمنيين متورطين في انتهاكات، والإفراج عن 530 محتجزاً من سجن معيتيقة في طرابلس خلال مارس الماضي.

كما سبق أن أصدر الدبيبة قراراً بتشكيل لجنة لتسليم سجني معيتيقة وعين زارة للجهات الرسمية، وحصر وتصنيف أوضاع النزلاء، ضمن تنفيذ اتفاق أمني مع «جهاز الردع» لإخضاع السجون للرقابة القضائية. ويصف الهواري هذه الإجراءات بأنها «تحسّن جزئي في الملف الحقوقي بغرب البلاد»، لكنه يقر بعدم كفايتها لمعالجة جذور الأزمة.

وفي قراءة أوسع، يدرج الحاراتي قرارات الحكومتين ضمن «محاولات متزامنة لتحسين صورة ليبيا أمام المجتمع الدولي»، مذكّراً بأن «البلاد تخضع، بصفتها عضواً في عدد من المنظمات الدولية، لآليات مراجعة دورية، وتقدم تقارير إلى لجان أممية، بالتوازي مع تقارير منظمات المجتمع المدني التي توثق سنوياً انتهاكات واسعة».

ويخلص الحاراتي إلى أن القرارين يعززان، من حيث المبدأ، دور النائب العام وسلطته الرقابية، لكنه شدد على أن «العبرة ليست بصدور القرارات، بل بقدرتها على إحداث تغيير فعلي على الأرض»، في ظل استمرار القلق الدولي بشأن سجل حقوق الإنسان في ليبيا.


مقالات ذات صلة

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر مع المبعوثة الأممية والوفد المرافق لها في بنغازي يوم الاثنين (القيادة العامة)

حفتر وتيتيه يتفقان على مواصلة التنسيق لدعم «جهود البعثة»

نقلت القيادة العامة أن المشير خليفة حفتر أكد دعمه لجهود بعثة الأمم المتحدة ومساعيها الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية للأمام، وصولاً إلى إجراء الانتخابات.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

ينظر سياسيون ومراقبون ليبيون إلى فوز امرأة بمنصب رئيسة بلدية بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة و«اختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended